يرى حزب الله في الأزمة السياسية الحالية امتدادا لحرب يوليو/تموز، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضده. تقدم الباحثة أمل سعد غريب نظرة عميقة حول عقلية زعامة حزب الله، بما فيها أولوياته، وتبريراته لتسلحه المستمر، وكذا عداوته للولايات المتحدة . بواسطة الاتصال غير المسبوق مع مسئولي حزب الله، بما فيها الأمين العام لحزب الله، تلخص سعد غريب عددا من المقابلات لتقدم نظرة فريدة عن تكتيك وأهداف هذه المنظمة المعقدة.

تهدّد المواجهة بين معارضة 8 مارس/آذار بقيادة حزب الله وقوى 14 مارس/آذار التي تسيطر على الحكومة اللبنانية، بانهيار الاستقرار في لبنان. بعد الانسحاب السوري العام الفائت، برزت آمال عالية بأنّ لبنان يسير على الطريق نحو السيادة والديمقراطية والازدهار. لكن عقب الانتخابات المثيرة للجدل العام الماضي والحرب المدمِّرة بين إسرائيل وحزب الله الصيف المنصرم، يجد لبنان نفسه محاصراً ومقسَّماً.

تجسّد الاحتجاجات التي بدأت في مطلع ديسمبر/كانون الأوّل وتلوّح بالتصعيد طوال شهر يناير/كانون الثاني، مزيجاً معقّداً من النزاعات والتشنّجات المرتبطة بلاعبين محليين إنّما أيضاً إقليميين ودوليين. تتّهم معارضة 8 مارس/آذار الائتلاف الحاكم من قوى 14 مارس/آذار بأنّه يبالغ عن غير وجه حقّ بالتركيز على الغالبية التي يملكها في البرلمان ويحتكر السلطة بطريقة غير عادلة. وتطالب المعارضة بحكومة وحدة وطنية لها فيها ثلث المقاعد على الأقلّ ما يمنحها سلطة تعطيل القرارات التي تتطلّب غالبية الثلثين؛ وتريد المعارضة أيضاً إعادة النظر في تفاصيل المحكمة الدولية التي ستحاكم المتورّطين في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وآخرين. كما تطالب بقانون انتخابي جديد وانتخابات نيابية مبكرة يتبعها انتخاب البرلمان لرئيس جمهورية جديد.
أمّا فريق 14 مارس/آذار فيعتبر أنّ الهدف المباشر وراء توقيت الاحتجاجات هو عرقلة تشكيل المحكمة الدولية ويصرّ على الموافقة على المحكمة قبل مناقشة أية مسألة أخرى. في الغرب، اتّخذ معظم المراقبين مواقف مؤيّدة لتحالف 14 مارس/آذار، ويعتبرون أنّه إلى جانب كونها محاولة لمنع تشكيل المحكمة الدولية، فإن الاحتجاجات هي أيضاً جزء من محاولة أوسع نطاقاً تقوم بها سوريا وإيران من أجل الحدّ من التأثير الأميركي في المنطقة وإسقاط الحكومات الصديقة للولايات المتّحدة.
في سلسلة مقابلات أجريت في مطلع ديسمبر/كانون الأول، يعرض مسؤولون في حزب الله وجهة نظرهم المختلفة حول المواجهة. يصف هؤلاء المسؤولون الأزمة بأنّها مواجهة بين حكومة جاهزة لتنفيذ أوامر الولايات المتّحدة وإسرائيل ومعارضة وطنية ملتزمة بالتصدّي لهذا الانصياع، بين حكومة لا تمثّل سوى جزء من السكّان ومعارضة وطنية تطالب بحكومة وحدة وطنية تُمثَّل فيها كلّ الأطراف.

الأفكار المعبَّر عنها في المقابلات الطويلة التي نختصر نقاطها الأساسية أدناه، حادّة. عند انتقاء الموادّ التي نريد استعمالها وتلك التي نريد إسقاطها، لم نختر الأكثر استفزازاً ولا الأقلّ إثارة للجدل، بل اخترنا الأفكار التي تكرّرت في كلّ المقابلات. نعرضها من دون تعليق، حتّى عندما تكون اللغة المستعملة قويّة جداً والدقّة موضع تشكيك. نعتبر أنّ نقل الكلام كما ورد في المقابلات يساعد القرّاء على فهم الأزمة في لبنان، ليس في شكلها الآني إنّما في مضاعفاتها الأبعد مدى.
 
يستند هذا العرض لأفكار حزب الله إلى ستّ مقابلات أجرتها أمل سعد غريّب في بيروت. والمسؤولون الذين جرت مقابلتهم بين الأوّل من نوفمبر/تشرين الثاني والعاشر من ديسمبر/كانون الأوّل 2006 هم: الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام ل"حزب الله"، والشيخ نبيل قاووق، مسؤول منطقة الجنوب في "حزب الله"، والسيّد نوّاف الموسوي، رئيس وحدة العلاقات الخارجية في الحزب، وحسين خليل، المساعد السياسي الخاص للسيّد حسن نصرالله وعضو مجلس الشورى في الحزب، وعلي فيّاض، رئيس مركز الأبحاث التابع لحزب الله وعضو المكتب السياسي للحزب، وغالب أبو زينب، عضو المكتب السياسي في "حزب الله". علاوةً على ذلك، أوردت أمل سعد غريّب كلاماً ورد على لسان الأمين العام ل"حزب الله"، السيّد حسن نصرالله، في عدد من الخطب والمقابلات في 14 أغسطس/آب و27 أغسطس/آب و5 سبتمبر/أيلول و12-13 سبتمبر/أيلول و22 سبتمبر/أيلول و31 أكتوبر/تشرين الأوّل و19 نوفمبر/تشرين الثاني و7 ديسمبر/كانون الأوّل. كما استعانت بعدد من المقابلات مع مسؤولين في حزب الله منشورة في وسائل إعلام محلّية ودولية، وكذلك بتصريحات وأحاديث عامّة لهؤلاء المسؤولين.