تستنتج دراسة جديدة صادرة عن مؤسّسة كارنيغي أنّ المحاولات السابقة لإصلاح الاقتصاد لم تخفّف من المشكلات الاقتصادية في البلدان العربية، إذ فشلت في تفكيك الاقتصادات التي تسيطر عليها الدولة وتفرض قيوداً كبيرة على الاستثمارات الخاصّة. تمثّل البلدان العربية أربعة في المئة فقط من التجارة العالمية وتسجّل أعلى نسبة بطالة في العالم مع 12.2 في المائة. إضافة إلى ذلك انخفض إجمالي الناتج المحلّي للفرد في هذه البلدان في العقود الأخيرة، وبلغ الدين العام مستوى خطيراً في العديد منها.

 في بحث جديد صادر عن مركز كارنيغي في الشرق الأوسط، تحدّيات الإصلاح الاقتصادي في العالم العربي، يحلّل سفيان العيسة العناصر الأساسية المسؤولة عن عرقلة الإصلاح الاقتصادي الفعلي في العالم العربي. ليس لدى الحكومات والنُخَب القائمة محفِّز قويّ لإجراء إصلاحاتٍ من شأنها أن تهدِّد مصالحها الاقتصادية والسياسية. علاوةً على ذلك، قدرة الحكومات والمؤسّسات في العالم العربي على تخطيط برامج إصلاحية وتطبيقها وإدارتها، محدودة، كما أنّ هذه الحكومات والمؤسّسات لا تتّفق في ما بينها على معنى الإصلاح الحقيقي.

يعتبر العيسة أنّه من وجهة نظر اقتصادية، هناك نوعان من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – الدول التي تعتمد إلى حدّ كبير على النفط وتلك التي تعتمد على المساعدات الخارجية والقروض الدولية والحوالات النقدية من العمّال المغتربين. ويستعمل هذان النوعان من الدول هذه المصادر من العائدات للتخفيف موقّتاً من الضغوط الاقتصادية والحفاظ على امتيازات النخبة المسيطرة وشراء الولاء للدولة – كلّ هذا على حساب الإصلاح المستدام والطويل الأمد.
في سبيل تحقيق إصلاح فعلي، يجب أن تتخلّص الحكومات من الاقتصادات التي يسيطر عليها القطاع العام، وتدعم نماذج اقتصادية يقودها القطاع الخاص كمصدر أساسي للنموّ والدخل.

يقول العيسة "يتكوّن إجماع لدى المؤسّسات المالية والاقتصادات ووكالات المساعدة الدولية أنّ عدم إحراز تقدّم في تحسين الحاكمية يقع في صلب معظم التحدّيات التي تقف حالياً في طريق التحوّل الاقتصادي في العالم العربي".