خطت الكويت خطوات مهمة يحتذى بها نحو الإصلاح الديمقراطي في العامين المنصرمين بيد أن المواجهات بين الحُكم والبرلمان والانقسامات في صفوف المعارضة قد يعيق عملية الإصلاح بشكل عام وفقاً لورقة صدرت مؤخراً عن مؤسسة كارنيغي.
في العامين الماضيين منحت المرأة حق التصويت وأبطل قانون يمنع التجمعات العامة وخففت القيود على انشاء وسائل اعلام جديدة وحملت انتخابات مفصلية إصلاحاً مهماً في النظام الانتخابي.
يستعرض بول سالم، مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، هذه الإصلاحات الأخيرة في الكويت ويشير إلى مجالات رئيسة لمزيد من التقدم والعوائق أمام الإصلاحات المستقبلية في ورقة عنوانها: "الكويت: المشاركة السياسية ضمن نظام الإمارة".

الخلاصات الرئيسة:

  •  تحالف المعارضة الذي نجم عنه إصلاح انتخابي هو تحالف مهم ولكن معرّض للانقسام، خاصة مع جود اختلافات مهمة بين فصائل المعارضة لاسيما بين الإسلاميين وغير الإسلاميين الذين يختلفون حول دور الإسلام في النظام السياسي والمجتمع.
     
  •  على الرغم من أن البرلمان يتمتع بسلطة قوية غير انه يعاني من غياب المؤسسات السياسية الحديثة – خاصة غياب المؤسسة الحزبية الحديثة -- لتقويم السياسات العامة وسنّ التشريعات السليمة. كما تساهم الأجواء الإعتراضية في البرلمان احياناً في وضع العصي في عجلة صنع السياسات العامة من دون اقتراح البدائل الملائمة.
     
  •  نظراً إلى موقع الكويت الجغرافي كبلد صغير بين دول كبيرة في زاوية متفجرة من العالم يبقى غياب الاستقرار الإقليمي، وليس الداخلي، التهديد الأكبر الذي يحدق بالكويت.
     
  •  تعد الحياة السياسية الدستورية والقائمة على المشاركة مترسخة في تاريخ الكويت؛ فالإصلاح لم يُستورد من الخارج وهو لا يعدّ من مخلفات النفوذ الاستعماري. أما الدستور فهو لبنة النظام الذي لا يجوز التلاعب به أو تجاهله على غرار ما يصيب العديد من الدساتير في المنطقة؛ كما أنه يقيّد النقاش حول الإصلاح بسبب تردّد الإصلاحيين في الدفع إلى بعض التغييرات التي تقتضي تعديل الدستور.
     
  •  يبقى النفط القوة الدافعة الاقتصادية في الكويت؛ ونظراً الى أن هذا القطاع تابع للدولة، يبقى السواد الأعظم من الكويتيين موظفون في الدولة، ما يربط مصالح الفرد بالدولة ويخفف من امكانيات المواجهة بية الدولة والمجتمع. غير أن عائدات النفط تعود لدولة الكويت لا للأسرة الحاكمة وبالتالي فإن الاعتماد على قطاع النفط لا يعني انفراد عائلة مالكة بمقدرات الدولة.

ويكتب سالم في ورقته: "في حين تراجعت الجمهوريات العربية إلى ديكتاتوريات الحزب الواحد أو الجيش أو انهارت كدول وفي حين تراجعت حتى الملكيات العربية الواعدة على غرار الأردن مؤخراً عن مسار المشاركة الفعلية والتمكين تبرز الكويت أكثر فأكثر كمثال مهم وإن لم يكن خالياً من العيوب".