على الرغم من أن العديد من اللاعبين الداخليين والخارجيين حاولوا فرض نظام ما في الشرق الأوسط طيلة عقود من الالتزام، يتوجّب على الدول الإقليمية تخطي إيديولوجياتها الانقسامية، ووضع المصالح المشتركة في صدارة الأولويات، وتطوير تركيبة سياسية وأمنية مبنية على التعاون على أمل أن يثمر أي نظام إقليمي جديد، بحسب ما يطرح د. بول سالم، مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

في الورقة المعنونة "الشرق الأوسط: مراحل تحوّل نظام إقليمي متفكّك"، ينطلق سالم من الواقع الراهن لنظام الشرق الأوسط المتفكّك لتحديد الأنماط والميول التي طبعت التاريخ الحيوي الذي يجمع دول الشرق الأوسط، من خلال انهيار الحكم العثماني، والانتدابات الأوروبية، والمسارات المختلفة التي اتخذتها تركيا وإيران والدولة العربية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتقدّم هذه المقاربة أساساً لفهم الطريقة التي رسمت فيها القوى الإقليمية سياساتها منذ أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) والاجتياح الأميركي للعراق. وتشكّل هذه الورقة الدراسة الأولى في سلسلة من الدراسات التي ستبحث في طريقة تجاوب اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط، أي إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية وسوريا والأردن ومصر، مع هذه التطورات المتغيّرة.

ويقدّم الدكتور سالم في هذه الورقة تحليلاً للمسائل التالية:

  •  بروز نظام الدول العربية المضطرب بعد انهيار السلطنة العثمانية
     
  •  تداعيات الاستقلال السياسي واكتشاف النفط وتأسيس دولة إسرائيل
     
  •  الديناميكية القائمة بين تركيا وإيران والدول العربية
     
  •  تداعيات أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) والاجتياح الأميركي للعراق على نظام الدول الإقليمية
     
  •  المشاريع المتنافسة لإقامة نظام إقليمي جديد

"أدّت الأحداث التي شهدتها السنوات القليلة الماضية إلى تفكّك النظام القديم وغير المستقر في الشرق الأوسط، في غياب أي نظام بديل. وعلى الرغم من أن اللاعبين الخارجيين والإقليميين المتنازعين سعوا إلى تحقيق أجنداتهم الخاصة الرامية إلى إقامة نظام إقليمي جديد، إلا أن أياً منهم لم ينجح في فرض مشروعه. ويبدو أن التنافس بين هذه التصورات والقوى المتنازعة سيستمرّ خلال السنوات القادمة. في المقابل، أقيمت سلسلة من الاجتماعات بين الدول المجاورة للعراق، كان أولها في مصر، ثم في تركيا ومن بعدها في الكويت. وركّزت هذه الاجتماعات التي شاركت فيها إيران وتركيا ودول عربيّة رئيسيّة إلى جانب العراق على استكشاف قواسم مشتركة محتملة في المجال الأمني وعلى مسائل سياسيّة واقتصاديّة. وعلى الرغم من التشجيع الذي حظيت به هذه الاجتماعات من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، إلا أن التقدّم الذي أحرزته كان بطيئاً لأن التوتّرات في العراق والمنطقة لا تزال تضغط على اللاعبين الأساسيين وتنشر فيما بينهم حالة من الحذر والريبة إزاء بعضهم البعض".