ساهمت اتفاقيات التجارة الحرّة بين الغرب (أي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على رغم المزايا التي تفترضها، في تكريس النظرة السلبيّة تجاه حركة العولمة بقيادة الغرب كونها خدمت مصالح النخب التي لا تحظى بقاعدة شعبيّة وفرضت تعديلات اقتصاديّة خطيرة على المدى القصير، بحسب الاقتصادي د. رياض الخوري من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، المتخصّص في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في تحليله للانعكاسات الاجتماعيّة-الاقتصاديّة والسياسيّة الناجمة عن اتفاقيات التجارة الحرّة الأميركيّة والأوروبيّة على الأردن والمغرب ومصر في الورقة المعنونة "اتفاقيّات التجارة الحرّة بين أوروبا وأميركا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، يرى د. الخوري السعي المتزايد لإبرام اتفاقيات للتجارة الحرّة على أنه أداة اقتصاديّة استخدمتها الولايات المتحدة وأوروبا في السنوات الأخيرة تحقيقاً لغايات سياسيّة.

الاستنتاجات الرئيسيّة:

  • ازداد حجم التبادل التجاريّ بين الولايات المتحدة ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متوازنة نسبياً، في حين أن اتفاقيات التجارة الحرّة بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط عادت بفائدة كبيرة على أوروبا.
     
  • ساهم توقيع اتفاقيّات التجارة الحرّة في تعزّز التعاون الثنائي في المجال الأمني بين الولايات المتحدة ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
     
  • تحبّذ الولايات المتحدة إبرام اتفاقيات تجاريّة شاملة مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على عكس أوروبا التي استثنت الزراعة والهجرة من بنود اتفاقياتها التجاريّة مع بلدان المنطقة.
     
  • إن توصّل أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى اتفاقيّات أوسع نطاقاً حول تحرير المنتجات الزراعيّة وتعزيز الهجرة المضبوطة قد تقدّم مزايا كبيرة لدول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط.

ويختم الخوري بالتالي:
"مع أن المبادرات الأميركية والأوروبية الحالية تمثّل خطوة على الطريق الصحيح، إلا أنها لن تكفي لوحدها لإيجاد نمو اقتصادي قوي ومستدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو إرساء الاستقرار في المنطقة. وبالفعل، إن النمو والاستقرار النسبي اللذين حققتهما المنطقة لم يأتيا كنتيجة للعلاقات الاقتصادية الثنائية مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. لكن مهما يكن من أمر، تشير المعطيات إلى أن اتفاقيات التجارة الحرّة وغيرها من الاتفاقات الممثالة باتت أكثر أهميّةً بالنسبة للغرب ومنطقة مينا، وباتت لها انعكاسات على علاقات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التجارية مع مناطق أخرى من العالم".