يواجه حزب العدالة والتنمية، أبرز الأحزاب الإسلامية في المغرب، موجة متنامية من خيبة الأمل في أوساط مؤيديه، بعد أن انتهج سياسات معتدلة، لكنه أخفق في تحقيق قدر أكبر من التأثير على السياسات في البلاد، كما يكشف عمرو حمزاوي.
ويوضح حمزاوي، في دراسة جديدة، أن تركيز الحزب على الإصلاحات السياسية
والاقتصادية، ومطالبته بإعادة تقاسم السلطة في الحياة السياسية المقيّدة
في المغرب، جعلاه يخفق في تحقيق قدر أكبر من التأثير السياسي، وعرّضاه إلى
اتهامات من جانب حركات إسلامية أخرى أكثر تشدداً، بأنه يفّرط في التزاماته
الدينية لصالح ترقية مصالحه السياسية.

كان حزب العدالة والتنمية، منذ تأسيسه في العام 1992 ، حزباً سياسياً مسالماً
بعيداً كل البعد عن الحركة الدينية التي انبثق من رحمها. لكنّه، وحين نأى بنفسه عن
المسائل الدينية والأخلاقية، نفّر بعضاً من قواعده الانتخابية، ما اضطره إلى التنافس مع حركات إسلامية أكثر تشدداً لكسب ولاء الناخبين مجدداً. وفي دراسة بعنوان: حزب العدالة والتنمية في المغرب: المشاركة ومعضلاتها، يُحلِّل حمزاوي الظروف السياسية والمؤسسية التي طبعت تجربة الحزب، ويسلِّط الضوء على أولوياته وتأثيره في الحياة السياسية المغربية.

استنتاجات

  •  العدالة والتنمية حزب متجذِّر في الحياة السياسية في المغرب، حيث شارك في كل الانتخابات البرلمانية والمحلية منذ تأسيسه في التسعينات. لكّن فشله في تجاوز الخلافات التاريخية وفي إقامة تحالفات مجدية مع قوى المعارضة، مكّن الفريق الحاكم من تجاهل المعارضة ومن تلافي إجراء إصلاحات ديمقراطية مجدية.
     
  • ركّز الحزب في برنامجه الانتخابي العام 1997 على المسائل الاقتصادية والقانونية، وبذلك ميَّز نفسه عن معظم الحركات الإسلامية الناشطة في العالم العربي. وعلى الرغم من أن مقاربته البراغماتية هذه لم تُتِح له التأثير على سياسات الحكومة، إلاّ أنها شجّعته كأي حزب فتي على المضي قدماً في إصلاحات داخلية، لعل أهمها تحسين الانضباط والشفافية.
     
  •  الحزب ملتزم بالديمقراطية الداخلية. وخير دليل على ذلك الانتخابات المفتوحة لاختيار قيادة جديدة له، والتي تُوِّج على أثرها عبد الإله بنكيران أميناً عاماً في 20 تموز/يوليو. فقد أدلى أعضاء الحزب بأصواتهم في خطوة قل نظيرها في معظم الحركات الإسلامية العربية. 


    وهنا يختم حمزاوي بالقول: «يسعى حزب العدالة والتنمية جاهداً لإرساء توازن مستدام وعملي بين المطالب البراغماتية المنادية بالمشاركة وتلك التي تمليها المرجعية الإسلامية. وتزداد هذه المهمة صعوبة في ضوء الاستياء الشعبي العارم من العملية السياسية، وأيضاً بسبب تزايد أهمية التيارات الإسلامية الرافضة. أما بالنسبة إلى المرحلة الحالية، فقد انزلق الحزب في نقاشات مستفيضة حول أولوياته، قد تكلِّفه خسارة بوصلة توجّهه الاستراتيجي».