عقدت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورشة عمل تحت عنوان «تقييم السياسات الأمريكية تجاه حقوق الإنسان في المنطقة العربية علي ضوء موقفها من مذبحة غزة»، عرضت خلالها الدكتورة مارينا أوتاواي - مديرة برنامج الشرق الأوسط بكارنيجي - وتوماس كاروثر نائب رئيس وحدة دراسات السياسات الدولية بكارنيجي - رؤيتهما عن الدور المنتظر من الرئيس الأمريكي الجديد وإدارته في استعادة مصداقية الدور الأمريكي تجاه حقوق الانسان في المنطقة، اعتبرت مارينا أوتاواي مسألة استعادة الثقة في الدور الأمريكي في دعم الديمقراطية وحقوق الانسان واحدة من كبري المشكلات التي تواجة إدارة أوباما نتيجة الإرث "الكارثي" الذي تركه له بوش، مؤكدة أن اختلاف الأولويات بين الإدارتين تجاه الشرق الأوسط يعد من المشكلات الكبري، وأضافت «أولويات أوباما في الشرق الأوسط، كما أعلن عنها خلال برنامجه الانتخابي كانت العراق ومسالة خفض القوات وإيران وأهمية تقويض قدرتها علي امتلاك أسلحة نووية وأفغانستان، وهي بالتأكيد أولويات تختلف تماما مع أولويات المنطقة العربية والتي تغلب عليها أولوية إتمام عملية السلام»،

 وعن سؤال حول أثر أحداث غزة علي أولويات الرئيس المنتخب أجابت أوتاواي قائلة: «أوباما تردد في التعليق علي أحداث غزة وبعد تردد خرج ليقول إنه سيتعامل مع القضية من أول يوم ولايته، إلا أني أعتقد أن وضع قضية غزة علي أولويات أجندة الرئيس الجديد يتوقف على الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية لإجبار أوباما في اتجاه وضع قضية السلام في سلم أولوياته، أما عن استعادته المصداقية للولايات المتحدة تجاه دعم قضايا حقوق الإنسان فأعتقد أنه بدأ هذه الاستعادة عندما بادر بالحديث عن إجراءات لتعزيز حقوق الإنسان كان أبرزها الحديث عن اغلاق معتقل جوانتانامو»، وشددت أوتاواي على ضرورة إدراك أن أوباما رجل سياسية وأنه ليس قديساً موضحة أنه لو لم يكن سياسيًا ما وصل إلى منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

 ومن جانبه أكد توماس كاروثر أن أولويات الإدارة الجديدة تتركز علي القضايا الداخلية خاصة مسألة الأزمة الاقتصادية موضحًا أن الرأي العام الأمريكي يطالب أوباما بالاهتمام بالقضايا الداخلية أكثر من الخارجية، وعلى الجانب الخارجي يرى توماس أن سياسة إدارة اوباما لن تختلف كثيرًا عن سياسة بوش تجاه اسرائيل إلا أن أوباما لن يتحمل كل أخطاء إسرائيل، حيث يمكن توقع تغيير تدريجي في التعامل مع القضية الإسرائيلية الفلسطينية ولكنة ليس تغييرًا جذريًا، وأشار توماس إلي أن أوباما لن يكترث كثيرًا بمسالة دعم الديمقراطية في المنطقة، وأن الكثيرين ممن يؤمنون بأهمية العامل الخارجي في دعم الديمقراطية سوف يندمون على ضياع فترة إدارة بوش دون استغلالها.

وحول إمكانية تبدل الموقف الأمريكي تجاه قضايا حقوق الإنسان في المنطقة في ظل الإدارة الجديدة، رأى عمرو حمزاوي - كبير الباحثين بمؤسسة كارنيجي - أن هناك أربع إشكاليات تؤثر في الموقف وهي إشكالية الصراعات الإقليمية مقابل التحولات الديمقراطية وقضية حقوق الإنسان، وأيهما يجب أن يحظى بالاهتمام الأكبر وإشكالية النظم الرسمية والحركات الشعبية التي تنادي بالديمقراطية ونفوذ الولايات المتحدة، وإشكالية الصديق المحتمل والعدو المحتمل وإشكالية مصالح المدى القصير والمدى الطويل، ويربط حمزاوي هذه الإشكاليات بالقضية الكبرى التي شغلت المنطقة وهي غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، الأمر الذي جعلها القضية المحورية للمنطقة، حتى إن الاحتجاجات والتظاهرات التي انتشرت في أرجاء الوطن العربي كانت تخرج لهذه القضية ولا تخرج لأسباب متعلقة بالديمقراطية أو حقوق الإنسان.

 وأكد حمزاوي أن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان تتعرض للتهميش كلما تزايدت الصراعات بالمنطقة، وأعرب حمزاوي عن اعتقاده بان الإدارة الأمريكية الجديدة لديها استعداد لتهميش قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية باعتبارها قضايا داخلية في مقابل مزيد من الاهتمام بالصراعات الإقليمية، وأشار إلي أن الإدارة الجديدة تعتمد أهدافًا قصيرة المدي مرتبطة بمصالح الولايات المتحدة الامر الذي سينعكس علي اهتمامها بالقضايا بعيدة المدي، فهناك قضايا سوف تستحوذ علي اهتمام الإدارة الجديدة وقضايا أخري ترتبط بمدي اهتمام الولايات المتحدة بدول أخري مثل بلدان المغرب العربي حيث لا ترتبط مصالح الولايات المتحدة بتوترات مكانية مثل بلدان المشرق العربي، حيث من السهل أن تتعامل الإدارة مع الحركات الإسلامية بالمغرب العربي على أن تتعامل مع حركة الإخوان المسلمين بالمشرق العربي.

ومن جانبه، أكد بهي الدين حسن عدم إمكانية تبدل السياسة الأمريكة تجاه المنطقة مع الإدارة الجديدة، خاصة بعد أن وصلت «للحضيض» على حد وصفه، وأضاف «هناك ما يشبة اتفاق كامل بين توجهات أمريكا وإسرائيل بما فيها إعطاء الضوء الأخضر لاجتياح غزة وتوفير حماية دبلوماسية وعدم بذل أي جهد تجاه عملية السلام، وأعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة سوف تسير علي نفس النهج ولن تكون أسوأ من إدارة بوش»، وبالنسبة لمصداقية أمريكا أضاف بهي قائلاً: «بعد المذابح التي تحدث في غزة فإن مصداقية أمريكا في أدني مستويتها علي الإطلاق ليس فقط لأسباب أخلاقية أو أدبية وإنما لأنها أصبحت مصدرًا إضافيًا لتعزيز التهديد خاصة بعد قرار مجلس الأمن الذي يشبه البيانات الرئاسية وليس قرارًا صادرًا عن مجلس الأمن». وأكد بهي أن سياسة أوباما تجاه المنطقة سيكشف عنها خلال خطابه الذي سيوجه للعالم الإسلامي والذي يجب أن يشتمل علي اهتمام بالقضية الفلسطينية.