تحتاج البلدان العربية في شكل ملح إلى بلورة استجابة منسّقة للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وحماية الفئات الأكثر تضرّراً منها، وتحفيز وتائر النمو الإقليمي مجدداً. لكن، يتوجّب على الحكومات ضمان ألا تؤدي خططها الإنقاذية إلى تنحية الأهداف طويلة الأمد، مثل توفير مزيد من الشفافية في إدارة الاقتصاد ومن الاستقرار على المستوى الكلي. هذا ما استنتجه تعليق  لإبراهيم سيف وفرح شقير.

 يحلّل سيف وشقير كيفية استجابة السياسات العامة في بلدان الخليج، والمغرب، ومصر، ولبنان، وسورية، والأردن واليمن إلى الأزمة. ففي مواجهة تراجع العائدات النفطية والخسائر الكبيرة التي تعرّض إليها القطاع المالي، زادت بلدان الخليج معدلات الإنفاق العام لإدامة النمو وركّزت على عدد قليل من القطاعات. أما البلدان العربية الأخرى، التي تواجه تهديداً يتمثّل في تضاؤل حجم الصادرات والحوالات والمساعدات الخارجية، فقد تبنّت سياسات وطنية خاصة بها بعد مرحلة أولية من إنكار تأثرها بالأزمة.
 

توصيات:

  •  ينبغي على الدول العربية أن تعزز وتوسّع شبكات أمانها الاجتماعية، لأنه إذا ما تفاقمت الأزمة وبقيت خطط الإنقاذ مفتقرة إلى الشفافية والفعالية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات اجتماعية.
     
  •   في معرض رد فعلها على الغضب الشعبي الذي غذّاه ارتفاع مستوى البطالة، ندّدت بعض الحكومات الخليجية بتوظيف العمال الأجانب على حساب المواطنين. لكن هذه السياسات المعادية للعمالة الأجنبية يمكن أن تعود بالضرر على البلدان التي تعتمد على حوالات مواطنيها العاملين في الخليج.
     
  •  يجب أن تتضمّن خطط الإنقاذ مشاركة القطاع الخاص وأن تستخدم معايير واضحة لتحديد أي من القطاعات الاقتصادية هي في رأس قائمة الأولويات التي تستحق الدعم ومبررات ذلك.
     
  •  يتعيّن اعتماد الشفافية في تطبيق السياسات لإعادة تمتين ثقة المستهلك والمستثمر المهزوزة ولتجنّب زعزعة الاستقرار طويل الأمد.

يخلص سيف وشقير إلى القول:

"ببساطة، تبدو استجابات السياسات العامة للدول العربية حتى الآن ضعيفة. فهي تميّزت بحالة أولية من الإنكار، كما أن تدابير السياسات المعتمدة التي تلت ذلك كانت اعتباطية وتفتقر إلى رؤية واضحة. وحتى الآن، لا تتعامل الكثير من الحكومات مع الأزمة بالدرجة المطلوبة من الإلحاح. وبما أن الأزمة عالمية في طبيعتها، لا يمكن لأي بلد مواجهة تداعياتها بمفرده، وبالتالي ينبغي السعي إلى زيادة الجهد الجماعي على مستوى الحكومات والقطاع الخاص."