خضعت القوات المسلّحة اللبنانية، خلال السنوات القليلة الماضية، إلى برنامج شامل للإصلاح وإعادة التسلّح، لاتزال نتائجه الاستراتيجية غير مؤكدة. بيد أن تطوير قوات مسلّحة لبنانية فعّالة وحسنة التدريب لايزال يمثّل إحدى الأولويات الرئيسة لتحقيق الأمن وسيادة الدولة في لبنان.

 
في الحادي عشر من آب/أغسطس 2009، استضاف مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت ندوة ترأسها السيد آرام نيرغيزيان، الباحث المقيم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في العاصمة الأميركية واشنطن، لمناقشة تقريره المُعنون القوات المسلّحة اللبنانية: التحديات والفرص في لبنان مابعد الحقبة السورية. وحضر الندوة مجموعة من الخبراء والمحللين السياسيين والدبلوماسيين، إضافة إلى أعضاء من الجيش والبرلمان اللبنانيين.
 
شكّل اللقاء مناسبة لمناقشة وتقييم الحاجيات والأولويات المرتبطة بعملية تمكين القوات المسلّحة اللبنانية التي بدأت مؤخراً، وذلك اعتماداً على الكم المُعتَبَر من المعلومات التي وفّرتها دراسة نيرغيزيان.
 
ومما قاله نيرغيزيان: "تقرير أي أولويات يجب وضعها بغية تمكين القوات المسلّحة اللبنانية مهمة معقّدة. إذ ثمة حاجة إلى كل من عمليتي تقديم المُنَحْ المحلية والدولية من أجل تحسين قدرة وفعالية هذه القوات، لكن من دون أي يؤدي ذلك إلى تقويض صورتها كقوة إيجابية تتمتع بدعم شعبي واسع في لبنان. كما يجب على عملية تعزيز فعالية وقدرة قوى الأمن الداخلي أن تشكّل أولوية هي الأخرى، على الرغم من عدم حيازتها للدعم الشعبي الذي تحظى به القوات المسلّحة اللبنانية".
 
وأضاف: "الولايات المتحدة الأميركية تدعم باطّراد القوات المسلّحة اللبنانية عبر المساعدات المالية والتجهيزات، أملاً باحتفاظ الجيش اللبناني بموقع العامل الرئيس للاستقرار في لبنان". لكن، لاحظ نيرغيزيان أنه "يتوجّب على الولايات المتحدة صياغة استراتيجية واضحة المعالم وطويلة الأمد لمساعدة القوات المسلّحة اللبنانية، فيما يتعيّن على الأخيرة أن تعيد جدولة أولوياتها على نحو أكثر وضوحاً وتفصيلاً في مايتعلّق بسبل الحصول على التجهيزات، والاحتياجات التدريبية والتخطيط الاستراتيجي".