تهدّد مروحة من التحديات التي تلوح في الأفق :  الانهيار الاقتصادي، بروز نقص المياه، التطرّف العنيف، وحركة انفصالية متعاظمة  بإغراق الحكومة اليمنية في لججها، وتوفير تربة خصبة للإرهابيين، وزعزعة استقرار المنطقة. وعلى الرغم من أن اليمن تمكّن من تخطّي الأزمات السابقة، إلا أن المخاطر الحالية التي يتعرّض إليها غير مسبوقة من حيث مداها ودرجة ترابطها.
هذا ماتحذّر منه ورقة جديدة لكريستوفر بوتشيك.

 الاستنتاجات الرئيسة:

  •  ثمة دلائل متزايدة على أن تنظيم القاعدة يعيد تجميع صفوفه في اليمن. فتدابير مكافحة الإرهاب التي اتخذتها المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة، دفعت المتطرفين إلى البحث عن ملاذ آمن في مكان آخر، وهم الآن يتدفّقون في شكل متواصل إلى مناطق في اليمن حيث سلطة الحكومة ضعيفة.
     
  •  كان لتخلي الحكومة المركزية الضعيفة عن السلطة لصالح الحكومة المحلية أثر عكسي، إذ حدّ من السيطرة على المناطق الملتهبة حيث سلطة الحكومة ضعيفة.
     
  • يشهد الوضع الأمني تدهوراً سريعاً. فالقتال ضد المتمردين الشيعة في شمال البلاد أثقل كاهل الجيش؛ كما أن اليمن ليس قادراً على حماية سواحله من التصاعد الأخير في عمليات القرصنة.
     
  • تأثّر الاقتصاد اليمني، وهو الأفقر في العالم العربي مع معدلات بطالة تبلغ 35 في المئة  بشدّة نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وهو لايملك سوى حفنة من الخيارات الاقتصادية المستدامة لفترة مابعد النفط.
     
  • المياه تنفد في اليمن. فارتفاع الاستهلاك المحلي، وسوء إدارة المياه، والفساد، وغياب السيطرة على الموارد، والإسراف في تقنيات الري، تخلق مجتمعة نقصاً متكرراً وواسع النطاق في الإمدادات.
     
  • يزداد نقص الغذاء والمياه في اليمن تعقيداً بسبب اعتماد السكان على القات، وهو محصول يوفّر السيولة النقدية السريعة ويتطلّب نموّه ريّاً كثيفاً. ونتيجة لتخصيص المزارعين لمساحات واسعة من الأراضي لزراعة القات، أصبح اليمن الآن دولة مستوردة للغذاء.

توصيات:

  • يتعيّن على اليمن بناء القدرات المحلية في مجال إنفاذ القانون والنظم القانونية والقضائية، من خلال سن تشريعات لمكافحة الإرهاب، ووضع قوانين خاصة ضد تمويله، وتحسين تدريب الشرطة، وإضفاء طابع مهني على خدمة السجون.
     
  • يجب على دول الخليج جعل عضوية اليمن في مجلس التعاون الخليجي مشروطة بخطوات صارمة، من ضمنها تحقيق تقدّم على صعيد الحد من الدعم الحكومي، ومعالجة الفساد، واتخاذ تدابير للحد من المخاوف الأمنية.
     
  • تُعتبر المساعدة التي تقدّمها الولايات المتحدة إلى اليمن صغيرة نسبياً قياساً بأهمية اليمن للأمن القومي الأميركي. ويمكن للمساعدات التنموية، والتعاون التقني، وبناء القدرات، وتعزيز المؤسسات، والدعم المالي المباشر، أن تعالج في شكل أفضل من المساعدات العسكرية والأمنية التحديات المترابطة التي تواجه اليمن.  

يخلص بوتشيك إلى القول: "إذا ماتُركت من دون علاج، فإن مشاكل اليمن يمكن أن تزعزع استقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. وسيفسح عجز الحكومة المركزية اليمنية عن السيطرة الكاملة على أراضيها المجال أمام المتطرفين لتجميع صفوفهم وشن هجمات ضد أهداف محلية ودولية. صحيح أنه ينبغي أن يكون المجتمع الدولي واقعياً إزاء حدود التدخّل في اليمن، إلا أن التقاعس ليس خياراً في المدى القريب".