حين يلتئم شمل أعضاء مجموعة العشرين في بيتسبرغ هذا الأسبوع، سيتساءل القادة الذين يُمثّلون الاقتصادات الناشئة عمّا تستطيع هذه المؤسسة أن تفعل من أجلهم حالما يتبخّر ظرف الإلحاح الذي تفرضه حالياً الأزمة المالية العالمية. إذ فيما تذوي هذه الأزمة إلى زوايا الذاكرة، ستعود الدول مجدداً لامحالة إلى الاهتمام بتلك القضايا الأكثر التصاقاً باهتماماتها الخاصة في مجال السياسة الخارجية.

إن المملكة العربية السعودية هي العضو الوحيد في أوبك الموجود في مجموعة العشرين. وهي تتسنّم موقعاً قيادياً في كل من العالم العربي وفي العالم الإسلامي الأوسع، وتمثّل جمهوراً سياسياً غاية في التنوّع. ومثلها مثل بقية دول مجموعة العشرين، كانت عُرضة بشكل مطّرد إلى تحديات العولمة، وهي تأثّرت على وجه التحديد بثلاثة أسواق كانت قد شهدت تقلّبات هائلة خلال السنتين المنصرمتين: الأسواق المالية الدولية، والنفطية، والسلع.

 تمكّنت السعودية، نتيجة التخطيط لا الصدفة، من إدارة مسألة الانكشاف العام لسوقها أمام المخاطر بطريقة جيّدة، فحافظت على أداء قوي في أصولها المالية الخارجية، ووازنت مخاطر هبوط أسواق السلع الغذائية المتقلّبة بالتأرجح المرتفع لأسعار النفط والغاز. لكن هذه الأسواق الحيوية الثلاثة شهدت تقلبات ضخمة في غضون الشهور الـ24 الأخيرة، وبالتالي السعوديون لايستطيعون أن يشعروا بالارتياح حين يدركون أن مصائرهم الاقتصادية مرتبطة بشكل وثيق بأحداث تجري خارج حدودهم وخارجة عن سيطرتهم. وفي المستقبل، ستتطلع القيادة السعودية إلى مساعدة مجموعة العشرين لجعل هذه الأسواق أقل تقلباً وأسهل على خوض عُبابها.