جهدت البلدان غير المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولاسيما الأردن، ومصر، والمغرب، وتونس، على مدى العقد الأخير، لتحقيق التوازن المالي. إلا أن ارتفاع أسعار المواد الأوّلية في الأسواق العالمية، إضافة إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، تسبّب في انهيار التوازنات المالية الهشّة التي كانت سائدة. فقد شهدت الإيرادات الحكومية تراجعاً في وقت تُواجه الحكومات ضغوطاً لزيادة إنفاقها. وفي حين يُتوقَّع للبلدان الأربعة أن تحقّق نمواً في العام 2009، إلا أنها تعاني جميعاً من تراجع حجم صادراتها، وتحويلات مواطنيها في الخارج، وتدفّقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافة إلى تباطؤ عائداتها السياحية. والحال أنه لايُستحسن لصنّاع السياسة في البلدان الأربعة تأجيل الإصلاحات المالية، على رغم الكلفة السياسية التي قد تترتّب عليها. إذ يتعيّن عليهم في الوقت نفسه رفع العائدات الضريبية وترشيد الإنفاق العام. كما تحتاج البلدان الأربعة، على وجه الخصوص، إلى إصلاح نظام الدعم العام للاستهلاك، وتطبيق نظام دعم أكثر فعالية يستهدف الفقراء والمحتاجين. ومن الأهمية بمكان أن تنظر الحكومات في كل من هذه البلدان إلى أبعد من مرحلة الأزمة العالمية، وأن تقوم بمفاضلات شُجاعة لضمان مستقبل مستدام للمالية العامة.