في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، توصّل البرلمان العراقي إلى تسوية في اللحظة الأخيرة للسماح بإجراء انتخابات برلمانية في كركوك في كانون الثاني/ يناير 2010. وعلى الرغم من أن الاتفاق لايحل المشكلة الملحّة في شأن من يحق له التصويت بصورة قانونية في المدينة، فإنه يديم نمط تأجيل اتخاذ القرارات الصعبة في شأن كركوك ويضمن استئناف الجدل بعد الانتخابات مباشرة. 
 
ووفقا للتسوية، سوف تعقد انتخابات العام 2010 على أساس القوائم الانتخابية للعام 2009، والتي تعكس الواقع الجديد الذي خلقته حركة السكان بعد إطاحة صدام حسين. ويُمثّل هذا تنازلاً للأكراد. وبوصفه تنازلاً للعرب والتركمان، الذين طالبوا بأن تجرى الانتخابات على أساس القوائم الانتخابية لعام 2004، فإن قانون الانتخابات ينص أيضاً على أنه يمكن الطعن بالنتائج في الدوائر الانتخابية التي ازداد عدد السكان فيها بنسبة تزيد على 5 في المئة منذ العام 2004. ويمكن أن تتم تحقيقات اللجنة الانتخابية بناءً على طلب ما لايقل عن 50 من أعضاء البرلمان، توافق عليه أغلبية بسيطة في البرلمان بأكمله. وتقوم اللجنة بالتحقيق في ما إذا كانت الزيادات السكانية تعكس التغيرات الديموغرافية والهجرة الداخلية الحقيقية، أو وثائق التسجيل المزورة للأشخاص الذين ينبغي أن يصوتوا في أي مكان آخر، وعمليات الاحتيال الأخرى. 
 قانون الانتخابات ليس دواء لكل داء، وهو يضمن نتيجة تتسم بالفوضى في أعقاب الانتخابات. 
 
التسوية هامة لسببين: 
انها تسمح بإجراء الانتخابات قبل 31 كانون الثاني/يناير، عندما تنتهي ولاية البرلمان الحالي، وبالتالي تتلافى نشوب أزمة دستورية كان يمكن أن تحدث لو لم يتم إجراء الانتخابات في وقت سابق. 
أنها لاتُرسّخ الطائفية علناً في قانون الانتخابات الجديد، كما فعلت بعض المقترحات الأخرى، على سبيل المثال، عن طريق توزيع مقاعد كركوك بين العرب والأكراد والتركمان والأقليات الأخرى. 
 
ومع ذلك، فإن قانون الانتخابات ليس دواء لكل داء، وهو يضمن نتيجة تتسم بالفوضى في أعقاب الانتخابات. وكما حدث في الماضي، فقد تم ببساطة تأجيل مشكلة كركوك بدلا من حلّها. 
ومع ذلك، فإن أي مقترحات أخرى يناقشها البرلمان من شأنها أن تكون أسوأ. فقد دعا اقتراح بديل، سبق أن نوقش ورفض قبل إجراء انتخابات مجالس المحافظات في العام 2009، إلى تقسيم مقاعد كركوك بين العرب والأكراد والتركمان وغيرهم من الأقليات، وهو حل طائفي بصورة علنية كان سيصبح من الصعب جداً التراجع عنه في وقت لاحق. وكان الاقتراح الثاني يقضي بالعودة إلى قوائم الناخبين لعام 2009، ولكن مع منح المقاعد التعويضية للعرب والتركمان، ما يكرّس مرة أخرى الحق الأصيل للجماعات في مستوى معين من التمثيل، والطائفية في القانون. وثمة اقتراح ثالث، يتعلق بالعودة إلى قوائم العام 2004، كان الأشد تدميراً، لجهة أنه لايكرّس وحسب سابقة بأن فئات معينة من السكان لها حق أصيل في السيطرة على مناطق معينة، لكنه يرفض تماماً أيضاً منح حرية الحركة، التي هي حق أساسي للمواطنين في مجتمع ديمقراطي.