موعد الانتخابات

 
ستجرى الانتخابات البرلمانية العراقية في 18 أو 21 كانون الثاني/ يناير، 2010. وكان من المقرر أصلاً إجراؤها في 16 كانون الثاني/يناير، لكن تم تأجيلها بعد التأخر في الموافقة على قانون جديد للانتخابات.
 

النظام الانتخابي

 
ستجري الانتخابات بموجب نظام التمثيل النسبي، حيث يتم تقسيم المقاعد البرلمانية بين الأحزاب على أساس عدد الأصوات التي حصلت عليها في كل محافظة من محافظات العراق. ويستند عدد نواب كل محافظة إلى عدد السكان. وفي انتخابات العام 2005، اختلف العدد من حد منخفض بلغ سبعة نواب في محافظتي ميسان ودهوك إلى حد مرتفع وصل إلى 59 نائباً في بغداد. وفي العام 2010، من المتوقع أن يرتفع الإجمالي للمقاعد إلى 325.
 
تُفضّل الأحزاب الصغيرة أو الأقليات العرقية والمذهبية في كثير من الأحيان التمثيل النسبي، الذي يُمكّنها من الحصول على مقاعد في البرلمان حتى عندما لاتستطيع الحصول على أغلبية الأصوات في أي دائرة بعينها. لكن التمثيل النسبي يُعزز أيضاً دور الحزب على حساب دور المرشحين الأفراد، لأن المواطنين يدلون بصوتهم أساساً لمنظمة وقائمتها الكاملة من المرشحين، وليس للأفراد. وبالتالي، إذا ماحصل الحزب على مايكفي من الأصوات للحصول على ثلاثة مقاعد في البرلمان، فان المرشحين الثلاثة الأوائل على قائمته سوف يحصلون على تلك المقاعد. ويعزز نظام التمثيل النسبي قادة الحزب، الذين يقررون من يدخل القائمة من المرشحين ومدى قربهم من القمة.
وفي سبيل الحد من القوة المُفرطة لزعماء الأحزاب، تستخدم بعض البلدان نظم التمثيل النسبي مع القوائم المفتوحة التي لاتكتفي بالسماح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم لصالح أحد الأحزاب وحسب، وإنما أيضا بالإشارة إلى تفضيلهم لمرشحين معينين في القائمة. وإذا ما استفاد الناخبون من هذا الحق بأعداد كبيرة - وهم لايستفيدون منه في كثير من البلدان – فإن في وسعهم نقض قرارات قيادة الحزب وضمان مقعد في البرلمان لصالح مرشح يظهر اسمه في مرتبة أدنى في القائمة. 
 
أجريت الانتخابات البرلمانية للعام 2005 في العراق بموجب نظام القائمة المُغلقة، ولكن في انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني/يناير 2009 تم استخدام القائمة المفتوحة. وبعد كثير من النقاش، فإن انتخابات العام 2010 البرلمانية ستفعل الشيء نفسه. ويشير تحليل أوّلي لانتخابات العام 2009 المحلية إلى أن عدداً كافياً من الناخبين استفادوا من الفرصة لمنح الأولوية لمرشحين أفراد بهدف التأثير على النتائج. ولاتتوفر أرقام إجمالية حتى الآن للإشارة إلى عدد المقاعد التي تأثرت.
 

لجنة الانتخابات

 
 أنشئت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق  لأول مرة في العام 2004 من قبل سلطة التحالف المؤقتة، وهي المسؤولة عن تنظيم الانتخابات. وهي تتلقى الدعم من قبل الفريق الانتخابي الخاص ببعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق (UNAMI)، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، والعديد من المنظمات الدولية غير الحكومية.
 

النزاع حول قانون الانتخابات

 
خضع العراق إلى عدة قوانين انتخابية منذ أن بدأ الاحتلال الأميركي للبلاد في العام 2003. ووافق البرلمان على أحدث قانون انتخابي، بعد الكثير من الجدل والتأخير، في 7 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. 
 
أجريت انتخابات كانون الثاني/يناير 2005 للجمعية الوطنية الانتقالية على أساس التمثيل النسبي بنظام القائمة المغلقة، حيث شكلت البلاد بأكملها منطقة انتخابية واحدة. 
وجرت الانتخابات البرلمانية في كانون الأول/ديسمبر 2005 أيضا على أساس التمثيل النسبي بنظام القائمة المغلقة، لكن البلاد كانت مُقسّمة إلى ثماني عشرة دائرة انتخابية موازية لعدد للمحافظات. وتم توزيع المقاعد بين المحافظات على أساس عدد السكان، حيث خصص مقعد واحد لكل 100,000 شخص. كان هذا نوعاً من التحدي في بلد لم يجر تعداداً للسكان منذ العام 1957، حيث طرأت تحركات سكانية كبيرة في السنوات المنصرمة نتيجة لسياسات صدام حسين، والصراع والتطهير العرقي منذ الغزو الأميركي.
 
في المحصلة، تم تخصيص 230 مقعداً للمحافظات في العام 2005. بالإضافة إلى ذلك، تم التنافس على 45 مقعداً على أساس التمثيل النسبي على المستوى الوطني. وكان تخصيص هذه المقاعد "التعويضية" بين المحافظات معقّداً للغاية، حيث لم يستوعب معظم الناخبين هذه العملية، ماجعلها مثيرة للجدل. وتم تخصيص المقاعد التعويضية للأحزاب التي حصلت على الكثير من الأصوات على المستوى الوطني، لكن ليس بما يكفي في أي محافظة واحدة للفوز بمقعد؛ ومكافأة الأحزاب بأكبر دعم على الصعيد الوطني. 
 
جرت انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني/يناير 2009 على أساس التمثيل النسبي، ولكن القانون دعا للمرة الأولى إلى نظام القوائم المفتوحة بدلا من نظام القوائم المغلقة.
 
أدت قضيتان شائكتان على نحو خاص إلى تأخير الموافقة على قانون الانتخابات البرلمانية للعام 2010: الخلاف حول قوائم الناخبين في مدينة كركوك بشمال العراق، وما إذا كان ينبغي إجراء الانتخابات وفقاً لنظام القائمة المفتوح أوالمغلقة.
 
معضلة كركوك - كانت هذه المعضلة العائق الرئيس أمام اعتماد قانون الانتخابات وإجراء الانتخابات على مستوى البلاد. وقد تمحور النزاع الانتخابي  حول من له الحق في التصويت في كركوك. والقضية الأساسية هي ما إذا كان ينبغي أن تكون كركوك جزءا من إقليم كردستان.
 
القوائم المفتوحة مقابل القوائم المغلقة -  كانت القوائم المفتوحة القضية الأقل أهمية من القضيتين الاثنتين وربما حظيت باهتمام أكثر مما تستحقه في ظل الظروف السائدة. والقانون الجديد يدعو إلى عتماد نظام القائمة المفتوحة.
 
في تشرين الأول/أكتوبر 2008، عندما تمت الموافقة على قانون انتخابات مجالس المحافظات للعام 2009، فشل البرلمان في الاتفاق على صيغة لكركوك، وعيّن بدلاً من ذلك لجنة لدراسة الوضع بتعمق أكثر، وكذلك إيجاد حل بحلول 31 آذار/مارس 2009. وتم تمديد عمل اللجنة لمدة شهرين، ولكن من دون جدوى. وبالتالي، لم يتم إجراء انتخابات مجالس المحافظات في كركوك.
 
كادت الموافقة على قانون الانتخابات للعام 2010 أن تفشل كذلك، نظرا إلى تقارب ثلاث مشكلات:
  •   حاول صدام حسين "تعريب" كركوك، من خلال إجبار الأكراد على الخروج من المدينة، وإعادة توطين العرب من جنوب العراق مكانهم؛

  •   بعد العام 2003، بدأ الأكراد العودة إلى كركوك بأعداد كبيرة. هؤلاء الأكراد يدعون أنهم أو آباؤهم أُبعدوا من قبل صدام حسين. ورداً على ذلك، يزعم العرب والتركمان (الذين يشكلون العنصر الثالث من سكان كركوك) أن الأكراد قادمون جدد ينتقلون إلى كركوك بناء على طلب من حكومة إقليم كردستان التي تريد أن تحوّل العرب والتركمان في كركوك إلى أقليات من أجل ضم كركوك إلى كردستان.

  •     وكانت الحكومة العراقية والولايات المتحدة  والأمم المتحدة قد فشلت في تنفيذ أحكام القانون الإداري الانتقالي للعام 2004، والدستور العراقي للعام 2005. شكّلت المادة 58 من القانون الإداري الانتقالي، والتي وُضعت بإشراف سلطة التحالف المؤقتة، لجنة مكلفة بالتحقيق في ادعاءات الأشخاص الذين يزعمون أنهم طردوا من كركوك في عهد صدام حسين وتسهيل عودة الأشخاص الذين يتبيّن أن ادعاءاتهم مشروعة، إلى المدينة. وفي الوقت نفسه، كان من المفترض باللجنة المساعدة في إعادة توطين القادمين الجدد من العرب، الذين جلبهم صدام، في مناطقهم الأصلية. كما تم تكليف اللجنة بالتحقيق في التغييرات التي أدخلها نظام صدام حسين على الحدود الإدارية للمحافظات، والتي ادّعى الأكراد أنها دمجت المناطق ذات الأغلبية الكردية في المحافظات التي يغلب عليها العرب. المادة 140 من دستور العام 2005 مضت إلى خطوة أبعد: فهي لم تقتصر على الدعوة إلى تنفيذ المادة 58 من القانون الإداري الانتقالي، لكنها أمرت، بعد أن تتم تسوية المطالبات، وعلى الأرجح إعادة السكان إلى تركيبتهم "الطبيعية"، بوجوب أن يقرر المقيمون بصفة قانونية في كركوك في استفتاء يجرى بحلول 31 كانون الأول/ ديسمبر 2007، ما إذا كان ينبغي أن يتم ضم كركوك إلى كردستان. وفي وقت لاحق مُدّد الموعد النهائي للاستفتاء إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2008، من جانب الأمم المتحدة، التي كانت آنذاك مسؤولة عن إدارة مشكلة كركوك. وفي الواقع، لم تنه لجنة المطالبات مهمتها، ولم يجر الاستفتاء أبداً، ولايزال مصير مدينة كركوك موضع خلاف رئيسي.
 
وفقا لقانون الانتخابات الذي تمت الموافقة عليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، يمتلك جميع المقيمين المُسجلين في كركوك في العام 2009 الحق في الإدلاء بأصواتهم، لكن القانون أنشأ أيضا عملية لمراجعة مشكلة الأهلية بعد الانتخابات، وهي النقطة التي من المؤكد أن تُفجّر جدلاً كبيراً. (انظر تسجيل الناخبين، وتمهيد الطريق للانتخابات في كركوك) 
 

تسجيل الناخبين

 
في كل الانتخابات التي جرت في العراق بعد العام 2003، استندت قوائم الناخبين إلى نظام توزيع البطاقات التموينية الذي أنشأه نظام صدام بعد حرب الخليج، والذي لايزال قائماً حتى اليوم.
 
جميع الأسر يحق لها الحصول على الحصص الغذائية، والتي يُحدد مقدارها عدد وأعمار أفراد الأسرة. نتيجة لذلك، يجب على الأُسر أن تسجل لدى مركز توزيع المواد الغذائية في المناطق التي تقيم فيها. وقد تم استخدام هذه القوائم كأساس لقوائم الناخبين، وثمة نظام معمول به الآن يسمح للمواطنين معرفة ما إذا كانت أسماؤهم تظهر في القوائم، وطلب إضافتها إذا استطاعوا إثبات سكن مناسب. وقد عمل عمل النظام بشكل جيد إلى حد معقول في معظم أنحاء البلاد، وربما كان أفضل وسيلة لتسجيل الناخبين في ظل الظروف الحالية. من الناحية المثالية، ينبغي على البلاد إجراء تعداد جديد للسكان، لكن ليس من المرجح أن يحدث هذا قريبا.
 
بيد أن قوائم الحصص الغذائية لاتساعد على تسوية مشكلة من الذين لهم حق التصويت في كركوك، لأن الخلاف لايتعلق بمن يقيم في المدينة، بل بمن يملك الحق في الإقامة هناك، وهي مسألة سياسية إلى حد كبير.
 
يُفضّل العرب والتركمان استخدام قوائم الناخبين التي وضعت في العام 2004، ما أدى إلى استبعاد الأكراد الذين وصلوا إلى كركوك في الآونة الأخيرة. ويقول الأكراد إن قائمة العام 2004 تعكس وجوداً سكانياً شوّهته عمليات التطهير العرقي التي قام بها  صدام حسين، ويطالبون بقائمة جديدة تعكس الوضع السكاني القائم اليوم. وقد تضمنت التسويات الممكنة التي تمت مناقشتها في أوقات مختلفة، منح أعداد متساوية من المقاعد لكل مجموعة سكانية، أو منح مقاعد تعويضية لبعض المجموعات.
 
على الرغم من أن القانون الجديد يأمر باستخدام القوائم الجديدة للعام 2009، فمن المؤكد أن تكون الانتخابات في كركوك مثيرة للجدل، وأن تتم المنافسة فيها على أسس  طائفية محضة، ومن المحتمل تماماً أن تكون عنيفة.