نظّم مركز كارنيغي للشرق الأوسط مؤتمرًا في بيروت بعنوان "حركات المعارضة في العالم العربي: الشبكات والمنظمات خارج أطر السياسة الشرعية" بتاريخ 14 – 15 كانون الأول/ديسمبر 2009.

ولقد عبر مختلف المشاركون في المؤتمر عن تفاؤل بالنسبة لمستقبل الحركات المعارِضة في العالم العربي. ثم إن اختلاف الفعالية لهذه الحركات تتحكم بها مجموعة من العوامل: الطبيعة السياسية التي تعمل فيها هذه الحركات، التشريعات فيما يختص بالحريات العامة (عامل أساسي)، ثم طبيعة العلاقات بين التيارات السياسية والإيديولوجية المختلفة داخل المجتمع. كلما نضجت العلاقة بين التيارات المعارضة كلما زادت فاعلية ودينامية ومجالات عمل هذه الحركات الاجتماعية والعكس صحيح. يجب التمييز على المستوى المفاهيمي بين حركات احتجاجية تقودها تنظيمات ذات مطالب سياسية جذرية وبين حركات تلقائية هي أشبه بالانتفاضات وبين حركات تستعمل الأساليب النضالية الإصلاحية وبين حركات احتجاجية تستخدم أساليب الاستجداء بدون أساليب نضالية.

 

عدم تغيّر الواقع في العالم العربي يشكل عبء على الذين يحاولون تغييره وهذا العبء يجعل الفاعلين في المجتمع المدني والأحزاب مشاركين في إعادة إنتاج الأزمة. تصبح الحركات الجذرية والسلطة في نفس الحقيبة. وفي هذه الأزمة تبدو الحركة الاحتجاجية على أنها المنقذ أو البديل. ولكن هذا البديل لديه إشكالية جوهرية تتعلق في ضرورة أن يكون التغيير ناتج عن عملية ديمقراطية والبديل بنفسه يجب أن يكون ديمقراطياً. الأدوات التي نشأت ضمن الحركات الاحتجاجية ولدت بمحض الصدفة أي أنها لم تتعرض لمحرقة التجارب الديمقراطية وأصلاً لم تكن مشكّلة كأداة ديمقراطية لإحداث التغيير. أصبحت هذه الحركات بقدر ما هي منتشرة وجماهيرية تفرغ النقابات والأحزاب والحركات السياسية من مضامينها لأنها تأخذ منها جماهيريتها. وتأخذ أيضاً جماهيرية السلطة وتحتكرها لنفسها. تصبح تركيبات جماهيرية غير محددة وغير متجانسة وتعجز عن تحقيق مهمات في الواقع وتسير من دون غاية. وهنا يجب على الأحزاب التي لديها إيديولوجيا ومشروع تغيير كبير أن تلتحق حالاً وفي أسرع وقت بهذه الحركات (الركب الكبير) التي تتشكل ككتلة الثلج وتكبر إلى ما لا نهاية. ينبغي على الأحزاب أن تعيد تركيبتها الإيديولوجية والحزبية لقيادة الحركة الاحتجاجية.