ستحتاج الحكومة العراقية المقبلة إلى تصويت على الثقة من أغلبية أعضاء البرلمان، (163 عضواً كحدّ أدنى). لم يقترب أي حزب واحد، ولو من بعيد، من الحصول على مقاعد كافية، وبالتالي فإن الحكومة الجديدة ستحتاج إلى الدعم من أكثر من ائتلاف. كما أن الحاجة إلى ضمان تمثيل المجموعات العرقية كافة تعقّد عملية تشكيل الحكومة.

اللاعبون الأربعة الرئيسيون في تشكيل الحكومة الجديدة هي التحالفات الأربعة التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات (قائمة العراقية 91 مقعداً، ائتلاف دولة القانون 89، التحالف الوطني العراقي 70، التحالف الكردستاني 43). ومن المُمكِن تماماً أن تنهار هذه التحالفات في سياق عملية تشكيل حكومة جديدة، وأن تظهر تحالفات جديدة.

ثمة احتمال واضح بألا يشكّل نوري المالكي ولا إياد علاوي الحكومة المقبلة، على الرغم من أنهما يتزعّمان الائتلافين اللذين يتمتّعان بأكبر عدد من المقاعد.

المتنافسون المحتمَلون

لاتزال لدى المالكي وعلاوي فرصة للفوز بالمنصب، لكن تجدر الإشارة من جديد إلى رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وإلى نائب الرئيس عادل عبد المهدي أيضاً. ويمثّل جعفر محمد باقر الصدر، وهو ابن عم مقتدى الصدر الذي انتُخِب في ائتلاف دولة القانون، الإضافة الأحدث والأكثر إثارةً للاهتمام إلى قائمة رؤساء الوزارة المحتمَلين التي تتردّد على الألسن. وثمة مرشّح آخر تتمّ الإشارة إليه في كثير من الأحيان، لكنه أقلّ احتمالاً، هو وزير المالية بيان بدر صولاغ، المدعوم قبل كل شيء من قبل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.

 

التحدّي الشخصي للمالكي

المالكي ليس مقبولاً كرئيس للوزراء بالنسبة إلى بعض الأحزاب الشيعية في الائتلاف الوطني العراقي، الذي لولا ذلك سيكون مستعداً للتفكير في الانضمام إلى ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي حالياً. مقتدى الصدر، الذي يسيطر على 39 من المقاعد الـ70 التي فاز بها الائتلاف الوطني العراقي، عنيد بشكل خاص في رفضه المالكي الذي أطلق العنان للجيش العراقي لمواجهة الميليشيات التابعة له في البصرة والنجف في آذار/مارس 2008. ولمّح أعضاء آخرون من الائتلاف الوطني العراقي، بما في ذلك عمار الحكيم زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، إلى أنهم يفضلون رئيس وزراء مختلفاً.

في حين لايبدو أن الأحزاب الكردية، والتي تحتاج إلى أن تكون مشمولة في الحكومة لضمان الاستقرار، تعترض على المالكي شخصياً، فإن الأحزاب السنّية قصة مختلفة. قد يواجه المالكي صعوبة في إقناع المنظمات السنّية، التي تشكّل في الوقت الحاضر جزءاً من ائتلاف العراقية بزعامة علاوي، بالانضمام إليه. إذ أن تأييده للحكم الذي منع المرشّحين المُتَّهمين بأنهم بعثيون، أضعف إلى حدّ كبير فرصه في الحصول على الدعم السنّي. وبالتالي فإن الأداء القوي لائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي في الانتخابات، قد تعقبه هزيمته الشخصية واختيار رئيس آخر للوزراء.

كفاح علاوي من أجل الوحدة 

مشكلة إياد علاوي مختلفة. العقبة الرئيسة أمام جهوده لتشكيل الحكومة لاتكمن في فكرة أن يكون هو رئيساً للوزراء، ولكن في طبيعة بعض حلفائه إلى الآن.

فازت قائمة العراقية التي يتزعّمها علاوي بـ91 مقعداً في البرلمان بسبب تصويت السنّة إلى حدّ كبير. فمن نحو 2.5 مليون صوت حصلت عليها قائمة العراقية، ثمة حوالى مليوني صوت على الأرجح أدلى بها السنّة، مايجعل من الصعب على علاوي جذب الأحزاب الشيعية في الائتلاف الوطني العراقي إلى ائتلافه، والتي يحتاج إليها لتشكيل حكومة. ومع ذلك، فإن احتمال نجاح علاوي سيزداد إذا مارفض المالكي التنحّي لصالح مرشح شيعي آخر. ومما زاد الطين بلة أن بعض أنصار علاوي من السنّة غير مقبولين من جانب الأحزاب الكردية، والتي سيحتاج علاوي إلى دعمها أيضاً. فقد أغضب نائب الرئيس طارق الهاشمي، وهو عضو في قائمة العراقية، الأكراد من خلال التصريح بأن الرئيس المقبل للعراق يجب أن يكون عربياً لا كرديّاً. وأثار أسامة النجيفي، وهو عضو آخر في قائمة العراقية، غضب الأكراد أيضاً بتصريحات وطنية مماثلة. ونتيجة لذلك، قد لايكون علاوي قادراً علىى جمع تأييد كافٍ لتشكيل حكومة.

إبراهيم الجعفري

حركة الإصلاح الوطني/الائتلاف الوطني العراقي

كعضو في حركة الدعوة الإسلامية (حزب الدعوة) منذ العام 1966، ترقّى إبراهيم الجعفري عبر صفوف الحزب ليصبح واحداً من أبرز رموزه. اضطر إلى مغادرة العراق في العام 1980، وأمضى العقدين التاليين في سورية وإيران وبريطانيا. عاد إلى العراق في العام 2003، ليصبح أول متحدّث باسم حزب الدعوة، ومن ثم واحداً من نائبي الرئيس في الحكومة الانتقالية عامي 2004-2005. في كانون الثاني/يناير 2005، بعد فوز الائتلاف العراقي الموحد في أول انتخابات تُجرى في العراق، أصبح الجعفري رئيساً للوزراء في الحكومة الانتقالية. وقد تيسّر صعوده ليس بسبب علاقاته بحزب الدعوة وحسب، بل أيضاً بسبب علاقاته مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (أصبح اسمه الآن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي)الذي ساعد في إنشائه في أوائل الثمانينيات في إيران.

خلال فترة ولايته في منصبه، شهد العراق مستويات عالية من الصراع الطائفي، وبروز الميليشيات الطائفية وفرق الموت في الشوارع، وحتى في بعض الوزارات، وتفاقماً للفساد. كان السنّة والأكراد على وجه الخصوص يعتقدون أن الحكومة متواطئة في أعمال العنف الموجهة ضدهم. ونتيجة لذلك، وبعد انتخابات كانون الأول/ديسمبر 2005، وتحت ضغط كبير من ممثّلي العرب السنّة والأكراد، تمّ استبدال الجعفري كرئيس للوزراء بنوري المالكي، الزعيم الآخر في حركة الدعوة الإسلامية.

على مدى العامين التاليين، اختفى الجعفري من المشهد العام وسط إشاعات عن وجود صراع داخل قيادة حزب الدعوة. وقد عاد إلى وضعه السياسي السابق في العام 2008، مُعلِناً تشكيل حركة الإصلاح الوطني، وهي حزب سياسي جديد من شأنه محاربة الطائفية والمحاصصة الطائفية، والميليشيات.

لم يتحدّث الجعفري مع رئيس الوزراء نوري المالكي أو يزُرْه منذ أن خلف المالكي الجعفري في العام 2006. ومع ذلك، منذ انتخابات آذار/مارس 2010، اتّبع الجعفري نهجاً أكثر تصالحاً مع حزبه السابق ومع المالكي. وبعد إعلان نتائج الانتخابات، زار الجعفري المالكي للمرة الأولى خلال عامين، وأعرب عن تأييده قيام تحالف بين ائتلافه وبين ائتلاف المالكي.

جعفر محمد باقر الصدر

مستقل/ائتلاف دولة القانون

دخل جعفر محمد باقر المعترك السياسي في العراق في الآونة الأخيرة فقط. هو الابن الوحيد لآية الله محمد باقر الصدر الذي يحظى باحترام كبير، والذي اغتاله نظام صدام حسين في العام 1980، وهو ابن عم من الدرجة الثانية لمقتدى الصدر.

بعد وفاة والده، تابع جعفر الصدر دراسته الدينية في النجف بتوجيه من والد مقتدى، محمد محمد صادق الصدر. وفي أواخر التسعينيات غادر إلى إيران لمواصلة دراسته الدينية في قم، لكنه سرعان ماواجه مشاكل مع النظام الإيراني ووضع قيد الإقامة الجبرية أو السجن لمدة ستة أشهر (المصادر تختلف حول هذه النقطة). استمرّ في متابعة تدريبه الديني والأكاديمي، متنقّلاً بين قم وبيروت ولندن حتى العام 2009، عندما عاد إلى العراق. عزا جعفر الصدر عودته والمشاركة في الحياة السياسية إلى توقيع الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة، والذي يحدّد جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأجنبية. وفي مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، أعلن عن موافقته على رأي مقتدى ابن عمه بأن الاحتلال يجب أن ينتهي، وأن يستعيد العراق سيادته، ولكنه قال إنه يختلف معه في التكتيكات. 

لم يعطِ جعفر الصدر سوى القليل من المقابلات الإعلامية، ولكنه يُصوَّر في وسائل الإعلام على أنه مُصالِح له وجهة نظر شاملة وحديثة. جادل الصدر في أن الحكومة المُنتهية ولايتها تعثّرت بسبب تشكيلها على أساس المحاصصة (الاعتبارات العرقية والطائفية) بدلاً من الكفاءة، ولأن الوزراء لم يكونوا مسؤولين مباشرةً أمام رئيس الوزراء. ستحتاج الحكومة الجديدة إلى خلق شراكة حقيقية بين جميع الكيانات العراقية لجعلها تشعر بأنها تساعد في صياغة المستقبل. وسيكون لزاماً على مثل هذه الحكومة أيضاً خدمة الطبقات الفقيرة والمحرومة في العراق، والمساعدة في إحياء الدينامية الفكرية في أوساط الشباب في البلاد.

يعتقد جعفر الصدر أن تدهور الوضع الأمني والسياسي في العراق له أسباب عديدة: تركة نظام صدام حسين، والقرار الذي اتّخذته "قوات التحالف الأجنبية" بحلّ جيش صدام وقوات الأمن، فضلاً عن سياساتها التي شجّعت الطائفية؛ والنخبة الحاكمة التي عزّز أفرادها الطائفية والتعصّب العرقي. أدّت عملية اجتثاث البعث أيضاً إلى زيادة الوضع سوءاً لأنها كانت مسيّسةً بشدّة. بدلاً من ذلك، صرّح جعفر الصدر قائلاً: "علينا ألا نعيش في الماضي وقضاياه، بل ينبغي لنا ترك الماضي ومعالجة قضاياه بشكل قانوني. ترك الماضي لايعني نسيان ضحاياه، ولكن يجب أن نحذر من عدم خلق ضحايا جدد".

على الرغم من أن جعفر الصدر، الذي يؤمن بالفصل بين الدين والدولة، اختار الانضمام إلى ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي كمستقل، بدلاً من الانضمام إلى التيار الصدري بزعامة ابن عمه مقتدى (الذي خاض الانتخابات كجزء من الائتلاف الوطني العراقي)، فإن علاقات عائلته حاسمة لنجاحه السياسي. فهو يحظى بشهرة تلقائية بوصفه ابناً لإحدى الشخصيات الدينية الأكثر احتراماً في تاريخ العراق الحديث؛ ولديه روابط عائلية بموسى الصدر في لبنان (كان زعيماً شيعياً لبنانياً بارزاً خلال الحرب الأهلية)، ومحمد خاتمي في إيران. وذكرت بعض التقارير أن جعفر الصدر رُشِّح لمنصب رئيس الوزراء من قبل التيار الصدري، الذي يرفض المالكي. ويحظى جعفر الصدر أيضاً باحترام كبير بين أنصار ائتلاف دولة القانون، حيث حصل على ثاني أعلى عدد من الأصوات في بغداد بعد المالكي.

عادل عبد المهدي

نائب الرئيس 

المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/الائتلاف الوطني العراقي

ولد عادل عبد المهدي لعائلة شيعية بغدادية بارزة، وكان والده وزيراً في عهد الملك فيصل الأول. أصبح عضواً عاملاً في حزب البعث في أوائل الستينيات، ولكن بحلول نهاية العقد انشقّ عن الحزب وفرّ في وقت لاحق من البلاد خشية الخطر على حياته. ثم درس العلوم السياسية والاقتصاد في باريس، حيث اعتنق الشيوعية الماوية. كان هذا التحوّل هو الأول ضمن تحوّلات إيديولوجية عدة جعلت منه شخصيةً مثيرةً للجدل في نظر الكثير من العراقيين.

خلال أواخر السبعينيات والثمانينيات تنقّل كثيراً بين فرنسا ولبنان وإيران. هناك انجذب إلى أفكار الثورة الإيرانية، وفي سياق تحوّل إيديولوجي ثانٍ، بدأ يدعو إلى اعتماد العراق صيغة معتدلة من ولاية الفقيه.

في إيران، بنى عبد المهدي أيضاً علاقات وثيقةً مع عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (المعروف آنذاك بالمجلس الأعلى، والآن بالمجلس الأعلى الإسلامي العراقي). انضمّ عبد المهدي إلى المجلس الأعلى، وأصبح ممثَّله في شمال العراق في منتصف التسعينيات، حيث أقام علاقات قوية مع القيادة الكردية.

مثل العديد من أعضاء المجلس الأعلى، عاد عبد المهدي إلى العراق في العام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين، وأصبح وزيراً للمالية في حكومة إياد علاوي. في منصبه ذاك، اضطلع عبد المهدي بدور رئيس في إقناع أعضاء نادي باريس بشطب 80 في المئة من ديون العراق. وفي العام 2006، كان أبرز المرشّحين لتولّي منصب رئيس الوزراء، ولكن كجزء من صفقة عُقِدَت بين الأحزاب الشيعية والأكراد، عُيِّن بدلاً من ذلك نائباً للرئيس، فيما اختير إبراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء. 

من الصعب تصنيف مواقف عبد المهدي بدقة اليوم. فهو عضو المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وهو حزب إسلامي، ولكنه يُعرِّف بنفسه على أنه علماني. وهو من دعاة الفيدرالية وأيّد مطالبة الأكراد بإجراء استفتاء حول كركوك، كما أنه من أنصار السوق الحرة. يؤيّد اجتثاث البعث، وله صداقة عمر مع أحمد الجلبي، (الذي كان يقود عملية اجتثاث البعث)، ولكن له أيضاً علاقات وثيقة مع إياد علاوي الذي أصبح ائتلافه "العراقية" واحداً من الأهداف الرئيسية لاجتثاث البعث. ويُنظَر إليه على أن له علاقات وثيقة لا مع الأميركيين والفرنسيين وحسب، بل مع الإيرانيين أيضاً. 

قبل كل شيء، يبدو عبد المهدي رجلاً حزبياً بالنسبة إلى الائتلاف الوطني العراقي. في الأسابيع القليلة الماضية، دعا إلى دمج الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون، لكنه تراجع عندما قرّر الحزب اتخاذ موقف أكثر حذراً. دافع عن التكامل بين التحالفات الشيعية الرئيسية في مواجهة اتّهامات بالطائفية، من خلال الزعم بأنه طالما أن الشيعة الحاكمين لايمارسون التمييز ضدّ المجموعات الأخرى، فهذه ليست طائفية. من وجهة نظره، فإن توحيد الشيعة سيساعد في توحيد جميع العراقيين وتقويتهم. وتمشياً مع موقف المجلس الإسلامي الأعلى العراقي، يقول الآن إنه لاينبغي أن يتمّ إدخال ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي فقط في الحكومة، ولكن أيضاً ائتلاف العراقية بزعامة علاوي والتحالف الكردستاني.

تحوّلات عبدالمهدي الإيديولوجية المتكرّرة وكذلك مواقفه الغامضة جعلت بعض العراقيين متشكّكين. ردّه على الاتهامات بالتناقض والازدواجية يتمثّل في قوله إنه من الطبيعي بالنسبة إلى شخص ألا يحافظ على موقف واحد خلال خمسين عاماً من المشاركة السياسية. وعلى الرغم من هذه الشكوك التي تحوم حوله، فإنه لايزال من أبرز المنافسين على منصب رئيس الوزراء. 

بيان جبر صولاغ 

وزير المالية

المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/الائتلاف الوطني العراقي 

بدأ باقر جبر صولاغ، الشخصية المثيرة للجدل إلى حدّ كبير، حياته السياسية ممثلاً للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في سورية ولبنان في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات. وأصبح في وقت لاحق مؤسس ورئيس تحرير مجلة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق "نداء الرافدين". اكتسبت المجلة سمعةً سيئةً بعد نشر مقال يدّعي أن صدام حسين أمر بإخفاء أسلحة الدمار الشامل في المناطق السكنية.

بعد إطاحة صدام حسين، تولّى جبر صولاغ منصباً في كلٍّ من الحكومات الثلاث المتعاقبة. في حكومة علاوي، شغل منصب وزير الإسكان والبناء (رُشِّح مُمثِّلاً للأقلية التركمانية)، وفي حكومة الجعفري، أصبح وزيراً للداخلية. وأخيراً، في حكومة المالكي، أصبح وزيراً للمالية، وهو المنصب الذي يتولاه إلى اليوم. 

يسود الارتباك في العراق عند مناقشة ماضي جبر صولاغ، وجذوره، وحتى اسمه. فقد غيّر اسمه مراراً وتكراراً، إذ عرف باسم بيان جبر صولاغ الخسروي أو باقر صولاغ جبر الزبيدي، وفي ظلّ حكم صدام حسين، بيان جبر. لايزال ماضيه غامضاً، حيث لاتتوفّر تفاصيل كثيرة عنه للجمهور. وفي حين يؤكّد هو على جذوره العربية، مشيراً إلى علاقاته مع قبيلة الزبيدي العربية، لايزال الكثيرون يعتقدون أنه إما من أصول فارسية، وإما تركمانية، ومع ذلك، فقد كان مرشّح التركمان في حكومة علاوي. كما لصولاغ روابط وثيقة مع طهران.

فترة تولّيه منصب وزير الداخلية مثيرة للجدل إلى حدّ كبير. ففي ظلّ قيادته، تم اختراق وزارة الداخلية من قبل ميليشيا بدر، التي كانت قد بدأت بالاندماج مع قوات الأمن الداخلي، وأعطيت قيادتها مناصب رفيعة في الوزارة. كانت فرق الموت منتشرةً أيضاً في ذلك الوقت، واتّهم كثير من العراقيين صولاغ جبر بالتغاضي عن استخدام التعذيب ودعم فرق الموت الطائفية. ينفي جبر صولاغ هذه الادّعاءات، قائلاً إن مرتكبيها ليسوا في الواقع موظفين في الوزارة، وإنه كان في وسع أي شخص أن يرتدي زيّ رجال الأمن الداخلي ويرتكب هذه الفظائع. 

طُرِح اسم جبر صولاغ لمنصب رئيس الوزراء كمرشّح محتمَل من قبل المجلس الإسلامي الأعلى العراقي. وبينما يجري التطرّق إلى اسمه داخل دوائر المجلس الإسلامي الأعلى العراقي وفي وسائل الإعلام العراقية، فإن من الممكن جداً أن تدمِّر السمعة التي اكتسبها كوزير للداخلية فرصَه في حشد تأييد كافٍ للقيام بذلك.