إن اعتراف الحركات الجهادية الرئيسة في مصر بأن العنف فشل في إحداث تغيير سياسي، وبأنه في الواقع كان ضارّاً، دفع بهذه الحركات إلى تغيير مسارها بشكل لافت.

بعد سنوات من المواجهة العنيفة مع النظام والمجتمع في مصر، وبعد الهزيمة على يد قوات الأمن، تقبّلت الجماعة الإسلامية ولاحقاً شرائح من جماعة الجهاد فشلها في إحداث تغيير جذري في المجتمع والسياسة، وفي الوقت نفسه إدراك الضرر الذي أوقعته أنشطتها العنيفة – التي كانت تُبَرَّر في السابق باستخدام المفاهيم الدينية – بالمسلمين وغير المسلمين على حدّ سواء. هذه التطوّرات أدّت إلى بروز نهج مُراجعة جهادي ينبذ العنف ويعيد تحديد المواقف تجاه الدولة والسياسة والمجتمع. المفاهيم الإسلامية نفسها التي استُخدِمَت لتبرير العنف أُعيد تعريفُها لإقرار النشاط الاجتماعي والسياسي اللاعنفي والحثّ عليه.

ثمة عوامل متنوّعة تمنع الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد من التطبيق الكامل لهذه الآراء المُقوَّمة، مثل رفض النظام المصري السماح لأعضاء أيّ من الجماعتين بالاندماج من جديد في النسيج السياسي والاجتماعي للبلاد، والتحدّي الواضح الذي تواجهه جماعة الجهاد في نشر الأفكار التي تمّت مراجعتها في حركتها المشتّتة التي لا تزال تتغاضى عن العنف إلى حدّ كبير. إلا أن نهج المراجعة الجهادية، دفع المجموعتين إلى التخلّي عن العنف وحوّل الطيف الإسلامي في مصر نحو الاعتدال.