يتوجّه المصريون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية في خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة. وإذ تحتدم الأنشطة الانتخابية وتتعالى أصوات المعارضة داعيةً إلى الإصلاح السياسي، يتساءل المراقبون في الداخل والخارج عما  إذا ما كانت الانتخابات ستشكل فرصةً حقيقية للتغيير أم هي مجرد عملية تعزز الوضع القائم.

في مقابلة مسجلة، يفنّد عمرو حمزاوي الانتخابات المصرية المقبلة، وينظر في قوة المؤسسة الحاكمة والمعارضة، ويتناول تغيّر موقع مصر في الشرق الأوسط. يقول حمزاوي: "يتراجع دور مصر في المنطقة إذ يتزايد الانطباع بأنها منهمكة بشؤونها الداخلية".  لكن الانتخابات ومدى ديمقراطيتها  ستؤثران عمليًا على نفوذ مصر في الشرق الأوسط.
 

 

ما جدول الانتخابات المقبلة؟ هل ثمة  أمل حقيقي بنشوء ديمقراطية أقوى؟

بالنسبة إلى الانتخابات البرلمانية، ستجري الانتخابات النصفية للمجلس الأعلى أي مجلس الشورى في حزيران/يونيو 2010. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2010، ستنظّم انتخابات مجلس الشعب وهو المجلس الأدنى وهذه هي الانتخابات البرلمانية الفعلية.

بعد إجراء الانتخابات التشريعية في العام 2010، ستتجلى صورة تركيبة مجلس الشعب وتمثيل المعارضة فيه وتشكيلة الحكومة. ومن شأن هذه  الانتخابات أن تحدد مناخات الانتخابات الرئاسية في خريف العام 2011.

تمثل الانتخابات المصرية المقبلة، من انتخابات تشريعية في العام 2010 وانتخابات رئاسية في العام 2011 فرصة لتحسين التعددية وتعزيز مشاركة المعارضة وتمثيلها في مجلس الشعب. إلا أن الانتخابات لن تحوّل مصر إلى ديمقراطية، لأن الحكومة ببساطة لازالت المؤسسة الحاكمة التي تقرر من يشارك ومن يقاطع.

سوف يستمر الوضع على ما هو عليه، فما من إشارة تنبئ بانتهائه في أي وقت قريب أو بناء على نتائج الانتخابات في العام 2010 أو 2011.

ما المسائل التي تطرح بإلحاح في الحملة الانتخابية ؟

الإصلاح الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والأمن القومي ودور مصر في الشرق الأوسط، هي المسائل الأربع التي تحدد ملامح النقاش فيما يقترب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية. لازالت مصر تواجه ظروفًا اقتصادية واجتماعية غير مقبولة بالنسبة إلى غالبية المصريين ومنها الفقر ومعدلات البطالة المرتفعة وتدهور معدل النمو الاقتصادي.

في ما يخص الأمن القومي، تُعتبر التطورات في قطاع غزة من الهموم الأساسية. كيف سيتعامل البلد مع الوضع الأمني في غزة؟ ما  دور مصر في الشرق الأوسط، وما حقيقة المنافسة ما بين مصر وإيران، ومصر وتركيا، ومصر والمملكة العربية السعودية؟ وما موقع مصر إقليميًا؟ كانت مصر بلدًا تولّى قيادة العالم العربي، وقد تراجع  دوره من موقع القيادي إلى موقع اللاعب الإقليمي الأساسي تدريجيًا وخسر حتى جزءًا من ذلك. إنها مسألة يفكر بها الجميع.

ما  الأسئلة الأساسية التي تطرح مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية؟

إذ يقترب موعد الانتخابات التشريعية، لابد من تذكّر بعض الأسئلة الأساسية. أولاً، هل ستسمح الحكومة للمراقبين الدوليين والمحليين بمراقبة الانتخابات؟ حتى الآن، لم تقم الحكومة بأي خطوة عملية إيجابية بناءً على انتخابات العام 2005 و2007.

ثانيًا، هل ستتمكن المعارضة من التنسيق بين مرشحيها أو طرح مرشحين مشتركين؟ هل ستنشأ معارضة تتخطى الاختلافات ما بين المرشحين من اختلافات دينية أو غير دينية أو اختلافات رسمية أو غير رسمية، بشكل تكون صلة الوصل في ما بينهم وتفرض تحديًا أكبر على مرشحي الحكومة والحزب الوطني الديمقراطي؟

ثالثًا، كيف ستشرف السلطة القضائية على الانتخابات التشريعية؟ لقد تم تعديل الدستور لإلغاء أحكام الإشراف القضائي إلى حدٍ بعيد وتمثل اليوم التفاصيل العملية سؤالاً أساسيًا.

أخيرًا، ما التقنيات أو الأدوات التي ستستخدمها الحكومة المصرية وتعتمد عليها للحصول على النتيجة التي حصلت عليها في العقود الماضية؟ هل سيعتمد النظام على إخراج مرشحي المعارضة من السباق قبل يوم الانتخابات أو هل سيعتمد على التزوير والتلاعب يوم الانتخاب للحفاظ على أغلبية الحزب الوطني الحاكم؟ لقد استخدمت هذه التقنيات كافة بشكل منتظم في السابق، لكن هل ستستخدم في العام 2010؟

من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية في العام 2011؟

من المرجح أن تجري الانتخابات الرئاسية في ظل الإطار الدستوري القائم الذي يخوّل المرشحين الحزبيين من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم أو أحزاب المعارضة دخول السباق الرئاسي، حتى ولو لم تتمتع هذه الأحزاب بالتمثيل في البرلمان. لكن يصعب على المستقلين على غرار محمد البرادعي الترشح في ظل هذا الإطار.

إذا ما قي هذا الإطار الدستوري الإطار الملزم لانتخابات العام 2011، قد يدخل السباق عدد كبير من المرشحين الحزبيين ومنهم مرشح أساسي من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ومجموعة متعددة من مرشحي المعارضة. لكن لا يمكن لأي منهم أن يشكل تحديًا خطيرًا لمرشح النظام إن كان الرئيس مبارك أو غيره.

إذا ما تغيّر الإطار الدستوري – وتتعالى اليوم أصوات مطالبة بتعديله – وإذا ما أصبح الترشح سهلاً على المستقلين، من المحتمل جدًا أن يترشح محمد البرادعي ولربما مرشح من حركة المعارضة الأقوى في مصر وهي الإخوان المسلمين.

ما الأسئلة الأساسية التي تطرح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية؟

إذ يقترب موعد الانتخابات الرئاسية، لابد من تحليل مجموعة مختلفة من الأسئلة. من سيتمكن من الترشح؟ هل سيترشح المرشحون الحزبيون أو هل سيتمكن المستقلون من الترشح؟ ويطرح سؤال آخر يرتبط بذلك: هل سيعدّل الإطار الدستوري؟ هل سينجح محمد البرادعي في الترشح؟ هل سينجح أيمن نور؟ حُكم على نور بالسجن لبضع سنوات، ولازالت إمكانية ترشحه غير مؤكدة حتى الآن.

وكما في الانتخابات البرلمانية، هل سيشارك المراقبون الدوليون في الانتخابات؟ هل سيشرف القضاء على الانتخابات؟ أخيرًا والسؤال الأهم: من سيكون مرشح النظام؟ هل سيكون الرئيس مبارك نفسه أم جمال مبارك أم شخص آخر؟

 

ما هي المدة التي يتوقع أن يحكم فيها حسني مبارك؟ هل سيكون جمال مبارك ولي عهده؟

يحكم الرئيس مبارك مصر منذ العام 1981 وهو يخدم اليوم ولايته الخامسة التي تنتهي في العام 2011. قبل مرضه في ربيع العام 2010، كانت معظم التوقعات في مصر وخارجها تشير إلى أنه سيترشح لولاية سادسة. لكن بعد مرضه وغيابه عن الساحة السياسية المصرية لبضعة أسابيع وفي ظل انتشار الشكوك بشأن حالته الصحية، لابدّ من أن نتساءل إذا ما كان الرئيس مبارك سيترشح. لن أستثني هذا الاحتمال لكن تطرح علامة استفهام كبيرة حيال هذا الموضوع.

لقد تم إعداد نجل الرئيس مبارك جمال منذ فترة طويلة، أي منذ حوالي 10 سنوات، ليخلف حسني مبارك ويحكم مصر. واعتقد البعض أنه سينتخب في ظل انتخابات ديمقراطية ظاهريًا بعد منافسة مرشحين عدّة، وهي انتخابات تشبه ما جرى في العام 2005. على الرغم من أنه تم إعداده منذ فترة طويلة، فشل في الحصول على قبول شعبي واسع إذ تبقى معدلات تأييده الشعبي متدنية.

كما فشل جمال في إثبات نفسه كقائد محتمل وشخص بإمكانه أن يحكم مصر، وهي بلد يصعب حكمه في منطقة صعبة أيضاً. ولقد فشل في إثبات نفسه، وبالتالي يبقى احتمال أن يكون جمال مرشح النظام في الانتخابات الرئاسية مجرد احتمال تحيط به علامة استفهام كبرى.

يبقى احتمال ترشح شخص آخر من المؤسسة الحاكمة. قد يكون رئيس الوزراء الحالي، أو وجه عسكري بارز، لكي تحافظ المؤسسة العسكرية على قبضتها على الرئاسة المفروضة منذ العام 1952. يجب عدم استبعاد أي من هذه الاحتمالات حتى نهاية العام 2010، فيما تتجلى ديناميات مختلفة في مصر يومًا بعد يوم.

ما مدى نفوذ المعارضة في مصر؟

بقيت المعارضة في مصر منقسمةً منذ العام 2005. ولازالت الهوة الأديولوجية قائمة بين المعارضة المبنية على الدين كالإخوان المسلمين وأحزاب المعارضة العلمانية ومنها الليبرالية واليسارية وشبكات الناشطين.

كما أن المعارضة منقسمة أيضًا على مستوى آخر أي المعارضة الرسمية والمعارضة غير الرسمية. فعدد كبير من أحزاب المعارضة القائمة، التي أضحت بمعظمها غير هامة في السياسة المصرية، قد انخرط في لعبة النظام لتقييد التعددية وأمسى نوعًا من المعارضة المدجّنة. وهناك أيضًا بعض الحركات أو المجموعات غير الرسمية كالجمعية الوطنية للتغيير التي أنشأها محمد البرادعي.

ترتبط دينامية السياسة في مصر بشكلٍ أساسي بالنشاط السياسي غير الرسمي وشبكات المعارضة غير الرسمية. تواجه هذه المجموعات وقادتها عقبة أساسية وهي الإطار الدستوري الذي لا يخولها تعزيز نشاطها وتشكيل حزب سياسي بشكل سريع والترشح في الانتخابات التشريعية وطرح مرشح في الانتخابات الرئاسية. فتواجه مجموعة من القيود تحدّ من أهميتها في السياسة المصرية على الرغم من طبيعتها النابضة بالحيوية ونشاطها.

كيف أثرت عودة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذري السابق محمد البرادعي إلى مصر على الساحة السياسية؟

غيرّت عودة محمد البرادعي إلى مصر ملامح الديناميكيات السياسية المصرية بطريقتين أساسيتين. أولاً قدّم إلى المعارضة بشقّيها الرسمي وغير الرسمي مرشحًا توافقيًا تلتف حوله.

ثانيًا، أعاد البرادعي إطلاق النقاش في مصر حول كيفية تعديل الدستور وكيفية إدخال الإصلاحات السياسية الأساسية. وهو يساعد على مساءلة الحكومة على ما حصل في الداخل المصري ما بين 2005 و2010. يذكّر البرادعي المصريين بتعهدات مبارك برفع حالة الطوارئ وتيسير مشاركة الأحزاب السياسية. لقد دفع المصريين إلى نقاش حول الديمقراطية أكثر تركيزًا من نقاش عامي 2008 و2009.

ما دور مصر في الشرق الأوسط؟ هل ستؤثر الانتخابات المقبلة فيها على نفوذها الإقليمي؟

لقد واجهت مصر تحديات متزايدة لدورها في الشرق الأوسط طرحتها الدول المنافسة ومنها تركيا وإيران وحتى دول صغيرة كدولة قطر. تحدّت دول أخرى في المنطقة دور مصر كوسيط بين حركة فتح وحماس، ودورها في إرساء الاستقرار في السودان، والدفع باتجاه المصالحة ما بين العرب والإسرائيليين.

لقد تراجع دور مصر في المنطقة إذ يتزايد الانطباع بأنها منهمكة بشؤونها الداخلية وتعيش اليوم حالة من عدم اليقين محليًا، فتعجز عن ممارسة السلطة المطلوبة إقليميًا لتؤدي دور الدولة الكبرى بشكل فعال. وتواجه السياسية المحلية المصرية والديناميكيات السياسية حالةً من الشكّ، ما يؤثر سلبًا على دورها الإقليمي.

إذا ما أثمرت الانتخابات ديناميكية سياسية أكثر تعددية وطبقة سياسية مصرية أكثر ثقة بنفسها تنظر بشكل أفضل إلى المستقبل، تسترك أثرًا إيجابيًا على دور مصر الإقليمي. بيد أن مصر تفتقر حاليًا إلى رؤية بإمكانها أن تنقلها إلى المنطقة. لا يكفي أن تعبّر مصر عن دعمها السلام، بل عليها أن تضيف إلى ذلك تبنيها الاعتدال المحلي والمدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية. من الصعب اتخاذ موقف داعم للسلام في المنطقة، لكن من غير المقنع اتخاذ هذا الموقف من جهة وممارسة المضايقات بحق ناشطي المعارضة محليًا من جهة أخرى.