على عتبة الانتخابات النيابية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني في مصر، تُناقش الأحزاب السياسية إذا كانت ستشارك في الانتخابات أو تقاطعها. يسعى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم جاهداً لإدارة التنافس على الترشيح داخل الحزب، وتواجه مجموعات المعارضة مثل الإخوان المسلمين قيوداً على قدرتها على شنّ حملات انتخابية. في هذه الأثناء، تُنظِّم المجموعات الأهلية آلاف المراقبين الانتخابيين وتدرّبهم. وقد استضافت مؤسسة كارنيغي ومشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط نقاشاً عن الانتخابات المقبلة شارك فيه وائل نوارة، أمين عام حزب الغد وأحد مؤسّسيه، ومحمود علي من الجمعية المصرية لدعم التطوير الديمقراطي. تولّى أندرو ألبرتسون، المدير التنفيذي في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، التعليق، وأدارت ميشيل دن من كارنيغي النقاش الذي جرى تمويله بمنحة من معهد المجتمع المفتوح.

مناقشة إيجابيات المقاطعة

المعارضة المصرية منقسمة حالياً إلى معسكرَين: أحزاب وتيّارات تدعم المشاركة في الانتخابات، وأخرى تدعو إلى المقاطعة. وقد عرض نوارة الحجج المؤيّدة للمشاركة والمناهضة لها، مقراً بأنّ حزبه قرّر مقاطعة الانتخابات في نوفمر/تشرين الثاني.

  • إضفاء شرعية على نظام مشوب بالعيوب: يقول مؤيّدو المقاطعة إنّ المشاركة تضفي شرعية على النظام السياسي. ويعتبرون أنّ أحزاب المعارضة تستطيع، عبر الامتناع عن المشاركة في العملية الانتخابية، إرباك النظام ودفعه إلى تقديم تنازلات سياسية.

  • إصلاح المنظومة من الداخل: قال نوارة إنّ مؤيّدي المشاركة يعتبرون أنّ عدم التنافس على المقاعد النيابية سوف يؤدّي إلى تهميش المعارضة أكثر فأكثر. ويقول أنصار هذا الرأي، وبينهم التنظيم المعارض الأكثر نفوذاً في مصر، الإخوان المسلمون، إنهم يستطيعون من خلال المشاركة في الانتخابات، توثيق الشوائب في العملية الانتخابية وفضحها.

الانتخابات في مشهد سياسي سلطوي

قال أحد المشاركين إنّ الانتخابات النيابية المقبلة في مصر سوف تُجرى على خلفيّة نظام سياسي سلطوي قاوم الإصلاح طوال ثلاثين عاماً. يسيطر الحزب الوطني الديمقراطي، بقيادة الرئيس حسني مبارك المتقدّم في السن، على غالبيّات كبرى في مجلسَي الشورى والشعب. في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، سوف يصوِّت المصريون لممثّليهم في مجلس الشعب، غير أنّ المشاركين في النقاش أجمعوا على أنه لن يحدث تغيير كبير على الأرجح. قال نوارة وعلي إن بنية النظام السياسي مصمَّمة بطريقة تؤدّي إلى الإبقاء على احتكار الحزب الحاكم للسلطة. وأكّدا أن أحزاب المعارضة تواجه معركة شاقّة لتغيير الوضع السياسي القائم عبر المشاركة في الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني.

  • عملية سياسية "محدّدة السيناريو": قال نوارة إن العملية السياسية في مصر تشبه "مسرحية محدّدة السيناريو" الهدف منها توليد نتائج تصبّ في مصلحة الحزب الوطني الديمقراطي. وعلى الرغم من أن النظام جعل العملية السياسية أكثر انفتاحاً بقليل في الأعوام الأخيرة، إلا أنه اتّخذ خطوات كي لا يتخطّى تمثيل المعارضة في البرلمان سقفاً أساسياً، وذلك من خلال فرض قيود على نشاطات الأحزاب القائمة ووضع حواجز أمام الأحزاب الجديدة.

  • كبح المعارضة: قال نوارة إن المعارضة المصرية اكتسبت زخماً في الأعوام الأخيرة، لكن صعود نشاطويتها السياسية اعترضته حملة القمع القويّة التي ينفّذها النظام. فاعتباراً من عام 2004، استخدمت أحزاب وتيارات جديدة مثل الغد وكفاية وحركة شباب 6 أبريل استراتيجيات تنظيمية شعبية لتنفيذ احتجاجات حاشدة وإضرابات عامة. وبحلول عام 2009، ظهر محمد البرادعي مدافعاً قوياً عن التغيير السياسي، وقد جمعت الجمعية الوطنية للتغيير – بالتعاون مع الإخوان المسلمين – حوالى مليون توقيع لدعم الإصلاحات الدستورية والانتخابية. فردّت الحكومة بتوقيف أعضاء من المعارضة وتشديد القيود على الإعلام المستقل والمنظمات غير الحكومية، كما قال نوارة.

  • البيئة القانونية: قال نوارة إن الرئيس مبارك أقرّ العديد من التعديلات الدستورية التي رسّخت سيطرة السلطة التنفيذية على الآليات الانتخابية، وفرض قيوداً جديدة على التنظيمات المعارضة التي تملك توجّهاً دينياً. بموجب الإطار القانوني الجديد، تُشرِف على الانتخابات لجنة انتخابية معيَّنة بدلاً من قضاة مستقلّين، وبات الرئيس يملك صلاحية حل مجلس الشعب. وقد اعتبر نوارة أن هذه التغييرات حدّت من الشفافية الإجمالية للإجراءات الانتخابية، مما يجعل آلية الاقتراع أكثر عرضةً للغش والمخالفات.

العوائق أمام انتخابات حرّة ونزيهة

على الرغم من أن آلاف المراقبين المحليين يسعون للحصول على إذن لمراقبة العمليات الانتخابية، إلا أنهم يواجهون معركة شاقّة لمنع المخالفات ووضع تقارير عنها. وقد تطرّق علي الذي تتولّى منظمته تدريب مراقبين محلّيين، إلى العديد من العوائق التي تعترض إجراء انتخابات حرّة ونزيهة:

  • شراء الأصوات: يحاول بعض المرشّحين استمالة الناخبين من خلال إنفاق الكثير من الأموال على حملاتهم الانتخابية، ويلجأ آخرون إلى الرشوة والمحسوبيات لحشد الدعم.

  • إقصاء المراقبين: قال علي إنّه يجري تدريب نحو 12000 مراقب محلّي لمراقبة 50000 مركز اقتراع، لكنّ عدداً قليلاً منهم فقط سيحصل على إذن للقيام بالمراقبة. في الانتخابات السابقة، حدّت اللجنة العليا للانتخابات – التي تُشرف على تسجيل المراقبين المحليين – من عدد التراخيص الممنوحة. وحتى المراقبون الذين يحصلون على تراخيص لا يضمنون وصولهم إلى مراكز الاقتراع والفرز؛ ففي انتخابات مجلس الشورى في يونيو/حزيران 2010، منعت القوى الأمنية عدداً كبيراً من المراقبين من دخول هذه المراكز.

  • معلومات غير مناسبة عن آليات الاقتراع: انتقد علي اللجنة العليا للانتخابات لأنها لا تُقدّم معلومات مناسبة للناس عن الشؤون اللوجستية للاقتراع. إرشادات المشاركة غير واضحة، ولا يجري إطلاع الناخبين كما يجب على آليات التسجيل والأماكن التي تتواجد فيها مراكز الاقتراع.

أبعد من 28 نوفمبر/تشرين الثاني

تشكّل الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر المرحلة الأولى في عمليّة تحوّل سياسي أوسع نطاقاً تشهدها مصر. يلوح في الأفق تعاقب محتوم في القيادة، وقد يحصل حتى قبل الانتخابات الرئاسية سنة 2011. استعداداً لهذه التغييرات السياسية الوشيكة، ناشد المشاركون في النقاش صانعي السياسات الأمريكيين والمجتمع الدولي دعم التطلّعات السياسية للشعب المصري.

  • دور المراقبين الدوليين: لفت ألبرتسون إلى أنه من شأن السماح لمراقبين دوليين بمراقبة عمليات الاقتراع أن يشكّل خطوة مهمّة نحو انتخابات حرّة ونزيهة. ووافقه علي الرأي معتبراً أنه من شأن المراقبين الدوليين أن يدعموا بفاعلية جهود نظرائهم المحليين، كما أن حضورهم يقلّل من احتمالات حدوث مخالفات.

  • إعادة تقويم سياسة الإدارة الأمريكية حيال مصر: دعا نوارة إدارة أوباما إلى وضع استراتيجية دبلوماسية جديدة تشدّد على أهمّية الآليات الديمقراطية والشفّافة في مصر وتولّد حوافز إيجابية للتعاون الأمريكي-المصري. ولفت إلى أنّه يجب أن تكون الاستراتيجية قابلة للحياة ومستدامة كي تستمرّ وتصمد حتى لو تغيّرت القيادة في واشنطن، داعياً إلى اعتماد "مقاربة طويلة الأمد" يمكن أن يتابعها الرؤساء الذين يخلفون أوباما.