توشك جماعة الإخوان المسلمين في مصر على تحقيق نصر انتخابي مُبين. فبعد أـشهر عدة من الإيحاء بأنهم سيضبطون طموحاتهم الانتخابية، أنغمس الإخوان في العمل السياسي بحماسة منقطعة النظير، وصبّوا كل طاقاتهم وثقلهم التنظيمي الموثّر على العملية الانتخابية البرلمانية. والآن، وبعد أن بات من المرجح أن تحصد اللوائح الانتخابية لذراعها السياسي، حزب الحرية والعدالة، ما يقرب (وربما أكثر) من نصف المقاعد وربما حقائب وزارية أيضاً، فإن الحركة تدخل أرضاً مجهولة.

لطالما طرح قادة الإخوان تعبير "المشاركة لا المغالبة". وهذا الشعار القديم قد يصمد لفترة أخرى من الزمن، لأن القواعد الضبابية وغير المستقرة التي لاتزال تحكم بلداً يمر في مرحلة انتقالية، يجعل من الصعب على أي قوة سياسية أن تسيطر. ومع مواصلة الجيش ممارسة سياسة القبضة الحازمة، سيكون للجماعة صوت قوي لكنه لن يكون مهيمنا. ومع ذلك، من الواضح أن طموحات الإخوان شهدت صعوداً واضحا. والآن، تعتبر جماعة الإخوان، (التي تثق بأنها منغرسة في بيئتها الخاصة وتطرح ما تسميه بديلاً مستقيماً عن النظام الفاسد الذي حكم المصريين ردحاً طويلاً من الزمن، ما سمح بوضع السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في خدمة المصالح الخاصة)، أنها مدعُّوة من قبل الأمة للقيام بواجباتها نحوها.

جماعة الإخوان، التي تُدرك أن قوتها الانتخابية قد تشعل ضدها ردود فعل مضادة من جانب قوى سياسية أخرى، تدعو الآن ليس إلى نظام برلماني بل إلى نظام مختلط أو شبه رئاسي. وعلى رغم أنها تسعى حالياً إلى تجنُّب الإمساك بالسلطة التامة، إلا أنها ليست في الواقع في مزاج خجول. إنها تركِّز على الهدف الأبعد: توكيد المطالبة القوية المبررة بدور قيادي في وضع الدستور الجديد. ويبدو أن قادة الحركة يريدون دستوراً ديمقراطياً فوق أي شيء آخر.

والحال أنه ليس من الواضح بعد إلى أي مدى ستستمر سلوكيات وقرارات الماضي في توجيه الخطوات المستقبلية للجماعة. ففي غضون السنوات القليلة الماضية، أطلقت الحركة وابلاً غزيراً من الاقتراحات المفصَّلة والبرامج. لكن، إذا ما كانت تريد النجاح في الحكومة، فيتعيّن عليها أن تبدأ بوضع أولوياتها الاقتصادية والثقافية وفي السياسة الخارجية. وفي حين أن جاذبية الحركة كانت قوية دوماً على الصعد الثقافية والأخلاقية والدينية، إلا أن ثمة مناطق قليلة قد تثير فيها المخاوف بشكل أسرع. ونتيجة لذلك، فهي وضعت جدول أعمالها الثقافي جانباً. لكن، ومع دخول السلفيين العرين السياسي للمرة الأولى، قد يجد حزب الحرية والعدالة نفسه مُجبراً على الاختيار بين التنافس مع هؤلاء على القاعدة الإسلامية وبين طمأنة القوى السياسية غير الإسلامية في الداخل والخارج.