على إيقاع الانتفاضات المتواصلة في الشرق الأوسط، ناقش جيمس روبنسون، من جامعة هارفرد والمشارك في تأليف كتاب "لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والازدهار والفقر (Why Nations Fail: The Origins of Power, Prosperity, and Poverty )، الكيفية التي تُحدد فيها مؤسسات سياسية واقتصادية من صنع الإنسان الفجوات العالمية في مجالي الثروة والفقر، والصحة والمرض، والغذاء والمجاعة. وهو تطرق إلى هذه المواضيع في ندوة نظمها مركز كارنيغي للشرق الأوسط.
 
وكان روبنسون وشريكه في التأليف دارين أجيموغلو، من مؤسسة مساشوستس للتكنولوجيا، حللا، استناداً إلى أبحاث معمَّقة دامت 15 عاما، الأدلة التاريخية من الدول- المدن في حضارة المايا، والامبراطورية الرومانية، ومدينة البندقية في القرون الوسطى، والاتحاد السوفييتي، بهدف انتاج نظرية جديدة ومتبصِّرة حول الاقتصاد السياسي تكون ذات أهمية للعالم العربي المضطرب والصاخب هذه الأيام.

ملخّص الفكرة:

  • أسباب النجاح: يوضح روبنسون أنه على رغم أن عنوان الكتاب يتساءل عن أسباب فشل الأمم، إلا أن ثمة سؤالاً آخر لايقل أهمية هو لماذا تنجح الأمم. وهو يشير إلى شبه الجزيرة الكورية للدلالة على أهمية مؤسسات سياسية واقتصادية من صنع الأنسان في تحقيق الازدهار الاقتصادي. ويقول أن كوريا الشمالية مبتلية حالياً بمجاعة واسعة النطاق، وسوء تغذية، ومستويات معيشة متدهورة بلا حدود، هذا في حين أن كوريا الجنوبية بلد ديناميكي ومزدهر، على رغم الحقيقة بأن معظم الصناعات كانت موجودة في الشمال قبل 50 عاماً. ويجادل روبنسون أن اقتصاد كوريا الشمالية مركزي التخطيط أعاق الفرص والحوافز لدى مواطنيه، فيما دعمت المؤسسات السياسية والاقتصادية الشاملة للجميع في كوريا الجنوبية النمو.
     
  • المؤسسات الشاملة للجميع: يوضح روبنسون أن جوهر الكتاب هو الفكرة بأن المجتمعات الناجحة اقتصاديا، تتدبر أمر تطوير مروحة من المؤسسات التي ترعى وتُوجّه المواهب والكفاءات والطاقات لدى مواطنيها. وهو يشير إلى هذه الشروط بوصفها مؤسسات اقتصادية شاملة للجميع، بالمقارنة مع المؤسسات الاقتصادية الاستخراجية التي تعيق الانتاجية وتفقدها زخمها وحوافزها.

لماذا ينتهي الأمر بالمجتمعات المختلفة إلى إقامة مؤسسات اقتصادية مختلفة؟

يجادل روبنسون أن المجاميع المختلفة من المؤسسات السياسية، تشكّل أيضاً أساس الهياكل الاقتصادية المختلفة. ويوضح هنا أن ثمة مجالين على وجه الخصوص يعتبران مركزيين للمؤسسات الشاملة للجميع:

  • التوزيع الواسع للثروة: يورد المؤلف أمثلة من بريطانيا القرن السابع عشر وجنوب إفريقيا في حقبة مابعد النظام العنصري، كمدخل لمناقشة المؤسسات السياسية. ويلاحظ أنه في كل حالة، انتهج كلا البلدين نموذجاً استخراجيا. لكن جنوب إفريقيا، على وجه الخصوص، بدأت جهداً طويل الأمد من1 العام 1976 لتوسيع السلطة وخلق مؤسسات شاملة للجميع.
     
  • دولة مركزية فعالة: يجادل روبنسون أن الحكومة المركزية الفعالة تزوّد مواطنيها بالحاجات الأساسية، إضافة إلى الحفاظ على النظام العام. وهو يثير هنا مثل الصومال التي افتقدت إلى حكومة مركزية فعالة على رغم التوزيع واسع النطاق للسلطة فيها بين مختلف القبائل. والحصيلة أن الصومال تحوّلت إلى دولة فاشلة في التسعينيات.

أي النزاعات تقود إلى مؤسسات اقتصادية شاملة للجميع؟

  • إئتلاف المصالح: يجادل روبنسون، مستخدماً التاريخ كدليل هادٍ، بأن إئتلافات المصالح الواسعة والاستراتيجيات هي عوامل أساسية لتوليد المؤسسات الشاملة للجميع. فخلال ثورة انكلترا العام 1688، على سبيل المثال، التحمت قطاعات واسعة من المجتمع معاً في سبيل وقف الحكم الملكي المطلق. وهذا الائتلاف الواسع تواصل وأسفر في نهاية المطاف عن النجاح الاقتصادي.
     
  •  نقص التناسق والترابط: يضع روبنسون، بهدف المقارنة، مثال انكلترا جنباً إلى جنب مع الثورة البولشفية في روسيا. ويقول بأن هدف إطاحة الملكية الروسية لم يُربط بخطة شاملة، ما أدى في وقت لاحق إلى قيام مؤسسات اقتصادية وسياسية لم تكُ شاملة للجميع. 
ويخلص روبنسون في محاضرته إلى أنه لم يجد دليلاً على أن أي قيم دينية أو ثقافية بعينها يحتمل أن تؤدي أكثر إلى الازدهار الاقتصادي. بدلاً من ذلك، يظهر تحليله للأدلة التاريخية أن المؤسسات التي يصنعها الإنسان تظلل أي نجاح اقتصادي وتكمن في صلبه. وهو يقول، باختصار، أن تطوير المؤسسات الاقتصادية الشاملة للجميع هو العامل الأكثر قدرة على التنبؤ بنجاح الدولة.