ملخص 

تغرق البحرين في عنفٍ مستعرٍ وانقسامات اجتماعية، ومع ذلك لاتبدو الحكومة مستعدةً لتطبيق إصلاحات سياسية أساسية. فالانقسامات الداخلية، وتجاوز عددُ المتشدّدين عددَ البراغماتيين، يَشُلان القوى السياسية الثلاث الرئيسة في البلاد، أي المعارضة الشيعية والإسلاميين السنّة وأسرة آل خليفة السنّية الحاكمة. وهذا امتحان مهم لقدرة الولايات المتحدة على الموازنة بين الحاجة إلى الإصلاح السياسي وبين المصالح الاستراتيجية والشراكات العسكرية طويلة الأمد.

الديناميكيات الكامنة وراء المأزق

  • عجزت المعارضة الشيعية، المُمثَّلة بجمعية الوفاق، عن إجراء إصلاحات مهمة عبر الحوار أو المشاركة السياسية، ولذلك هي تخسر الدعم الشعبي.
     
  • الشباب ينتفض. ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، وهو شبكة لا قائد لها شُكِّلَت في أوائل أيام الانتفاضة البحرينية،
     
  • صعود جناح متشدّد من أسرة آل خليفة، بزعامة وزير الديوان الملكي وقائد قوات الدفاع البحرينية، يعلو على أصوات الاعتدال.
     
  • الغضب السنّي من النظام بسبب الفوارق الطبقية يتزايد، فيما الأجنحة المتشدّدة في الأسرة المالكة سَعَت إلى استغلال الشقاق وإعادة توجيهه ضدّ الشيعة. لكن هذه الخطوة استراتيجية خاسرة تؤجّج نار الطائفية في المجتمع البحريني.
     
  • مشاعر العداء إزاء الولايات المتحدة تتنامى في صفوف كلٍّ من الإسلاميين السنّة المتشدّدين والعناصر الشيعية الرافضة. هذه المعاداة إضافةً إلى تصميم النظام الظاهر والراسخ على تجاهل النداءات المُطالِبة بإصلاحات عميقة، يكادان يُضِرّان بالشرعية الأميركية ويُعرِّضان مصالح الولايات المتحدة وشعبها إلى الخطر.

توصيات سياسية للولايات المتحدة

إعادة النظر في العلاقة الدفاعية الراسخة بين الولايات المتحدة والبحرين. هذه العلاقة قد تتحوّل قريباً إلى عائق نظراً إلى الطريق المسدود الذي وصل إليه الإصلاح، وإلى العنف المستشري وتنامي العداء إزاء الولايات المتحدة.
 
وضع خطط طوارئ بعيدة المدى. ينبغي أن تضع قوات البحرية الأميركية خططاً لنقلٍ تدريجي لتجهيزات الأسطول الخامس ومهامه بعيداً من البحرين، بغية استخدامها كقوة تأثير محتملة لتغيير سلوك النظام. كما يجب أن تسعى واشنطن إلى دعم تغيّر السلوك في صفوف قوات الدفاع البحرينية، عبر تبادل الضباط والتدريب والتعاون الأمني، إذ أن التحوّلات السياسية في البحرين قد تكون جهداً له صلة بالأجيال.
 
تدعيم دبلوماسية الكواليس بمطالباتٍ عامةٍ بالإصلاح محدّدةٍ أكثر. نظراً إلى حرص النظام على صون صورته في الخارج، يمكن لانتقادات المسؤولين الأميركيين العامة للنظام أن تحفّز على التغيير.
 
استخدام قوة التأثير الاقتصادي ومتعدد الأطراف بحكمة. أحدثت الانتقادات الصادرة عن المنتديات متعددة الأطراف بعض التحوّلات الإيجابية في السياسة العامة. كما يمكن لعقوبات مالية أكثر تحديداً ضد مسؤولي النظام المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أن تبعث برسالة أقوى.

مقدمة 

بعد نحو عامين من الانتفاضة التي هزّت أركانها، أصبحت البحرين بلداً مهشّماً، يعصف به العنف والاستقطاب الاجتماعي الذي يعتمل تحت السطح. إذ لاتبدي حكومة البلاد التي يهيمن عليها السنّة استعداداً يذكر لتنفيذ إصلاحات جوهرية، كما أصبح مواطنوها الشباب - من السنّة والشيعة على حدّ سواء - أكثر تطرّفاً. وأصاب الركود اقتصاد البلاد الذي كان في السابق حيوياً ونابضاً بالحياة. ومنذ أوائل العام 2013، قتل أكثر من 100 شخص في أعمال عنف مرتبطة بالانتفاضة.
 
كان الفشل من نصيب الجهود المتتالية للخروج من المأزق، وذلك بسبب الانقسامات العميقة في المعسكرات الثلاث الرئيسة في البلاد. ففي داخل الأسرة المالكة، سيطر جناح متشدّد على ردود الحكومة على الأحداث، فلجأ إلى تأطير الأزمة باعتبارها مشكلة أمنية بدل كونها أحد أعراض اضطراب سياسي أوسع يتطلّب إجراء إصلاحات شاملة. وفي أوساط المعارضة، برزت انشقاقات مماثلة بين تيار ذي طبيعة مؤسّسية منفتح على الحوار ويدعو إلى إجراء تغيير تدريجي في إطار النظام الملكي، وشبكات رافضة أكثر شباباً تستخدم تكتيكات الشارع التصادمية وتطالب بإنهاء النظام الملكي. وشهدت الساحة السنّية انشقاقات مماثلة، بين موالين ومعارضة أكثر أصولية. وتعزّز كل هذه الديناميكيات النزعة الطائفية الزاحفة على المستوى المجتمعي ومستويات مقلقة من العداء للولايات المتحدة.
 
ومع استمرار الأزمة، برزت أسئلة مقلقة حول التأثيرات الضارّة لعلاقة الولايات المتحدة الاستراتيجية مع البحرين التي لطالما كانت ركيزة أساسية في عرض القوة الأميركية في الخليج. بيد أن الأهم من ذلك هو أن البحرين تعدّ بمثابة مقرّ للأسطول الخامس الأميركي، وتستضيف عدداً من القدرات الجوية الأميركية وتلك المتعلقة بالعمليات الخاصة. بيد أن الولايات المتحدة تجد نفسها شيئاً فشيئاً في وضع غير مريح للحفاظ على علاقات وثيقة مع نظام قمعي تجنّب بمهارة القيام بإصلاحات مهمة، في حين ينخرط في حملة علاقات عامة منسّقة لتلميع صورته.
 
في نهاية المطاف، لايكمن التغلّب على المأزق في البحرين عبر تعزيز حقوق الإنسان وحسب، بل في التخفيف من التحدّيات الأمنية المحتملة على الأصول الأميركية والأشخاص الأميركيين - وربما في نهاية المطاف- استباق التحدّي العنيف لنظام الحكم الملكي. قد يتمكّن النظام البحريني من الخروج مترنّحاً من الأزمة الحالية مسنوداً بالدعم المالي والعسكري السعودي القوي، ومن تحمّل ضغط استثنائي من المواطنين البحرينيين والمجتمع الدولي على حدّ سواء. بيد أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار إلى أجل غير مسمّى. وفي ظلّ احتمال سقوط الحكومة التي يهيمن عليها العلويون في سورية، ستصبح أسرة آل خليفة في البحرين قريباً الأقلّية الطائفية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحكم أغلبية لاتكاد تملك رأياً في حكومتها. ويشير التاريخ الحديث إلى أن نتيجة هذا الترتيب لن تكون سلمية في ظل غياب تغييرات هيكلية واسعة.
 
لكي يتم تحقيق تقدم، يتعيّن على الولايات المتحدة إيجاد وسائل أكثر إبداعاً للضغط باتجاه إجراء إصلاحات هيكلية عميقة. ومع ذلك فإن خياراتها محدودة في كثير من النواحي بسبب مجموعة من العوامل الخارجة عن إرادتها، والتي تتمثّل في الجهات الفاعلة المحلية المتعنّتة والممزّقة، وتصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة، وسيطرة التأثير السعودي على عملية اتّخاذ القرارات الداخلية في البلاد. ومع ذلك، تشمل المجالات الرئيسة التي يتعيّن استكشافها ربط استمرار المساعدات العسكرية بإجراء إصلاحات محدّدة، والمزيد من اللقاءات القوية والعلنية مع الزعماء الرئيسيين، واستخدام المنتديات متعدّدة الأطراف لمعاقبة مخالفات النظام. وينبغي أن يكون الهدف من كل هذه الجهود رفع الأثمان الاقتصادية والسياسية على المتشدّدين الذين يعرقلون الإصلاحات في الوقت الذي يتم فيه توفير وإيصال الدعم للبراغماتيين.

تطور الأزمة 

لطالما كان حكم أسرة آل خليفة السنّية في البحرين الذي يتميز بالمحسوبية وغياب الشفافية والفساد عرضة إلى الاضطرابات السياسية والعنف. تاريخياً، قاد الشيعة الذين تبلغ نسبتهم 70 في المئة من سكان البلاد جزءاً كبيراً من المعارضة في المملكة، وهم عانوا طويلاً من الحرمان الاقتصادي والبطالة والتمييز في القطاع العام. ولذا لم يكن مفاجئاً أن استراتيجية النظام تمثّلت منذ فترة طويلة بتصوير المعارضة على أنها طائفية (عبر تشويه سمعة الشيعة بوصفهم وكلاء إيران) في مسعًى لإضعافها وشقّها.
 
لكن المعارضة في البحرين لاتقتصر على كونها مسألة تهميش طائفي. إذ تركّز العديد من المظالم الشيعية على نقص المساكن وفساد الأسرة المالكة، وانتهاكات السلطة القضائية، وربما الأهم من ذلك، أن البرلمان لايمتلك السلطة التشريعية والرقابية الكاملة. ويشترك السنّة من الطبقة الدنيا والنشطاء الليبراليون في هذه الشكاوى، الأمر الذي يضفي على المعارضة السياسة في البحرين نكهة قوية تقوم على أساس طبقي.
 
ولعل مايعزّز المعارضة في البحرين وجود شعور عميق بخيبة الأمل تجاه فشل الأسرة المالكة في تفعيل الإصلاحات التي وعدت بها في مطلع هذا القرن. فبعد تسنُّمه العرش، قدم حمد بن عيسى آل خليفة، الذي كان أميراً آنذاك، ميثاق العمل الوطني في العام 2001، والذي دعا، من بين إصلاحات أخرى، إلى إقامة نظام ملكي دستوري وهيكل تشريعي من مجلسين يتألف من برلمان منتخب (الجمعية الوطنية).
 
ومع ذلك، توقّفت هذه الإصلاحات الموعودة أو تبخّرت بحلول العام 2002، ما أدّى إلى تأجيج مستويات جديدة من التشاؤم والاستياء. فضلاً عن ذلك، عمد الأمير، بعد أن عيّن نفسه ملكاً، إلى تنقيح دستور العام 1973 من جانب واحد، وإلى إخضاع البرلمان المنتخب وتحويله مجلس شورى معيّن وحرمان البرلمان من القدرة على إدخال تشريعات جديدة بصورة رسمية أو ممارسة الرقابة المالية على الوزارات الحكومية.
 
تمثّلت وجهة نظر المعارضة، آنذاك والآن، في أن البرلمان ليس أكثر من مؤسّسة تجميلية بحتة، و"نادٍ للنقاش" عاجز، كما قال أحد النشطاء في مقابلة مع المؤلف في العام 2006. وقد حفّز هذا الإحباط، جنباً إلى جنب مع سياسة إعادة توزيع الدوائر الانتخابية التي اتبعها النظام والتي تهدف إلى ضمان هيمنة السنّة، المقاطعة الواسعة من جانب الشيعة والقوى اليسارية لانتخابات العام 2002 البرلمانية والبلدية. وأسفر ذلك عن انتخاب جمعية وطنية تهيمن عليها الجماعات الإسلامية السنّية على نحو غير متكافئ.
 
في نهاية المطاف، دخلت المعارضة الشيعية الأساسية المتمثّلة في جمعية الوفاق البرلمان في العام 2006. (لأن الأحزاب السياسية غير قانونية من الناحية الفنية في البحرين، وتعرف التجمعات السياسية بوصفها "جمعيات"). وفي الوقت نفسه، رفضت مجموعة منشقّة عن جمعية الوفاق، حركة الحريات والديمقراطية (حق)، المشاركة في الانتخابات، ودعت إلى استمرار المقاطعة. وقد شكّلت حركة الحق ومؤيّدوها في الشارع نقطة تعارض مهمة ومتشدّدة مع موقف الوفاق الذي يقضي بالمشاركة في الانتخابات. انتقدت حركة الحق بشكل روتيني جمعية الوفاق، في التجمعات والخطب، لأنها تعرّضت إلى الخديعة من جانب الحكومة.
 
شيئاً فشيئاً أصبح جيل شاب من الناشطين على قناعة بأن المشاركة في "حوار" النظام والهياكل شبه الديمقراطية كالبرلمان ليس سوى تمرين في العبث. وبسبب شعوره بالإحباط تجاه فشل الكوادر الأكبر سناً في جمعية الوفاق في تقديم أي إصلاحات مهمة، فضلاً عن وعود النظام الفاشلة، أثبت هذا الفصيل الشاب أنه أكثر عرضة إلى التأثّر بموجة الاحتجاجات التي انتشرت في كل أنحاء المنطقة في العام 2011.
 
بعد فترة وجيزة من بدء ثورتي تونس ومصر، أنشأت مجموعات ضعيفة التنظيم من الشباب صفحات على موقع "فيسبوك" تحرّض فيها أتباعها على التعبئة ضد النظام البحريني في 14 شباط/فبراير 2011. كانت الدعوات إلى التظاهرات بعيدة عن الطائفية إلى حدّ كبير في نظرتها إلى الأمور، حيث طالب معظمها بإصلاحات سلمية وامتنعت عن انتقاد الملك حمد مباشرة أو الدعوة إلى إطاحة آل خليفة. ومع ذلك، دعا القليل منها إلى "الثورة" و"إسقاط النظام". بدأت المفاوضات السرّية بين الأسرة المالكة والمعارضة عندما استدعى الملك زعيم جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان لإجراء محادثات. غير أن الجانبين لم يتمكّنا من التوصّل إلى اتفاق.
 
نزل المحتجون إلى الشوارع، وفي يوم 16 شباط/فبراير، انضمت جمعية الوفاق إلى الجمعيات الإسلامية الشيعية والجماعات اليسارية الأخرى في تشكيل التحالف الذي دعا إلى زيادة دعم الناشطين الشباب. كما دخل الكادر المعتدل في قيادة الوفاق في مفاوضات مكثّفة مع مكتب ولي العهد. بيد أن المفاوضات لم تسفر عن أي نتيجة. والحال أنه كلما طال أمد المأزق، كلما زادت سيطرة المتشدّدين داخل المعارضة والأسرة الحاكمة على حد سواء.
 
كما تم تشكيل جماعات سنّية معارضة جديدة خلال هذه الفترة من الاضطرابات. كان أبرزها المجموعة المعروفة باسم "تجمّع الوحدة الوطنية". شمل الائتلاف جماعتين برلمانيتين إسلاميتين سنيتين - جمعية المنبر المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وجمعية الأصالة السلفية - فضلاً عن جماعة غير برلمانية هي جمعية الشورى الإسلامية.
 
بادرت الأسرة الحاكمة إلى التصرّف بسرعة. في صباح يوم 17 شباط/فبراير 2011، أغلقت قوات الأمن البحرينية دوار اللؤلؤة حيث كان المتظاهرون قد تجمعوا. قتل ما لايقل عن أربعة متظاهرين على الفور، فيما توفي آخرون في وقت لاحق. وفي تصريح صحافي، تحدّث وزير الخارجية عن شبح "الهاوية الطائفية" مدافعاً عن هذه الخطوة.
 
ردّاً على ذلك، سحبت جمعية الوفاق أعضاءها الثمانية عشر من البرلمان البحريني، وتبنّت مواقف متطرّفة على نحو متزايد. تحوّلت الشعارات التي تم تداولها في الشارع تدريجياً من "الإصلاح" إلى رفض الحوار وصولاً إلى "إسقاط" النظام. وشكلت ثلاث جمعيات إسلامية شيعية غير مرخصة "التحالف من أجل الجمهورية"، الذي دعا إلى إطاحة آل خليفة وإقامة جمهورية ديمقراطية.  قدم التحالف دعمه لتحالف شباب 14 فبراير – والمؤلف من شبكة من الناشطين الشباب تفتقر إلى وجود قيادة تشكلت على أسس تستند إلى الأحياء وهي تتميز بالبراعة في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية لتنسيق الاحتجاجات - وليس الجمعيات الشيعية المرخصة مثل الوفاق، التي اعتبرها مساومة. 
 
وبضغط من المسؤولين الأميركيين، قدّم ولي العهد عرضاً لمناقشة معظم مطالب المعارضة في حوار علني وعرض نتائج هذه المحادثات على استفتاء شعبي. وقد أصدر ولي العهد في 13 آذار/مارس بياناً حدد " سبعة مبادئ" لتوجيه الحوار في المستقبل، لكن جمعية الوفاق لم تردّ رسمياً على العرض، وهو تأخير نسبه البعض إلى جهودها لبناء إجماع بين سلسلة المطالب المختلفة للمعارضة.
 
في أعقاب إصدار ولي العهد المبادئ المذكورة، حاصر متظاهرون منحازون إلى التحالف من أجل الجمهورية الحي المالي في المنامة. كان هذا الاستفزاز - بالنسبة إلى رئيس الوزراء والمتشدّدين في النظام وأنصارهم في الرياض، جنباً إلى جنب مع مراوغة جمعية الوفاق بشأن الحوار - هدفاً طموحاً أكثر من اللازم يمكن أن تترتّب عليه في نهاية المطاف نتائج خطيرة. وفي 14 آذار/مارس، عبرت أرتال عسكرية سعودية مدرعة إضافة إلى وحدة صغيرة من الجنود الإماراتيين، تعمل تحت سلطة قوة درع الجزيرة التابعة لمجلس التعاون الخليجي، جسر الملك فهد ودخلت البحرين.
 
كانت لهذا التدخل آثار بعيدة المدى على توازن القوى الداخلي في البحرين. فقد أضعف بشكل كبير العناصر المؤيّدة للإصلاح في الديوان الملكي البحريني بقيادة ولي العهد. وأثارت هذه العملية استقطاباً أكثر وضوحاً في السياسة البحرينية. إذ ضعضع التدخل شرعية جمعية الوفاق من خلال إظهار أن مقاربة الجمعية التصالحية المتمثّلة بالحوار خلال المراحل الأولى من الانتفاضة لم تسفر عن شيء. أما السنّة الذين انضموا إلى الاحتجاجات فقد كانوا خائفين من احتمال أن تقف إيران إلى جانب الشيعة ومن شبح انسحاب الوفاق من الحياة السياسية. وقد تمكّنت الحكومة البحرينية من استغلال هذه المخاوف لشق صفوف المعارضة وتقسيمها.

الجذور العميقة للخلاف

ثمّة انقسام وتفكّك متزايد بين الجهات السياسية الفاعلة الثلاث الرئيسة في البلاد: المعارضة الشيعية والإسلاميون السنّة والأسرة المالكة. فقد تعرّضت التيارات الراغماتية في كل معسكر إلى ضغوط من جانب كادر أكثر تصادمية أدّى دوراً مفسداً عن طريق تخريب الحوار. ونتيجة لهذا الانقسام، فإن أياً من المعسكرات غير راغب أو غير قادر حالياً على الدخول في مفاوضات مستمرة وصادقة مع المعسكر الآخر. وتشارك جميع الأطراف الآن في جولة مكثّفة من نزع الشرعية المتبادلة.

انقسام المعارضة الشيعية

برز تصدّع جديد بين الشباب الناشطين وبين القيادة الدينية، حيث أصبحت الفوارق الطبقية وتلك القائمة بين الأجيال الآن انقسامات رئيسة تؤثّر على النشاط الشيعي البحريني. وشيئاً فشيئاً، تشرّبت المعارضة الشيعية بتوجّه شبابي أكثر شعبية يرفض المشاركة في الحوار الذي ترعاه الحكومة.
 
يتجسّد هذا الاتجاه الجديد من خلال ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير. من الناحية الإيديولوجية، يقيم الائتلاف علاقات مع التيارات الأكثر رفضاً في الحركة الشيعية البحرينية: الحق والوفاء ومركز البحرين لحقوق الإنسان وحركة الحرية البحرينية. لكن الائتلاف ليس متجانساً في جذوره الجغرافية ومصادر إلهامه السياسي. إذ تتطلّع بعض العناصر إلى قيادة مركز البحرين لحقوق الإنسان ومقرّها لندن، كما أوضح عضو في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير في شباط/فبراير 2012. ويقيم البعض الآخر علاقات مع المعارضة البحرينية التي تتّخذ من النجف مقراً لها. وفي الشارع تنظّم شبكات مستقلة وسرّية جداً التظاهرات، عادةً ماتنظمها الأحياء أو البلدات أو القرى، وتشنّ هجمات أكثر جرأة على مراكز الشرطة.  ولعل مايربط هذه الشبكات مع بعضها البعض هو التماسك بين الأجيال - أعضاؤها في سن المراهقة أو في العشرينات من أعمارهم - وكذلك مطالبتها بإلغاء النظام الملكي وإقامة جمهورية ديمقراطية.
 
تؤطّر الحركة نفسها على أنها "ثورة مضادّة داخلية" تعارض قيادة الوفاق وانخراطها المخيب للآمال مع النظام، الذي لم يحقق سوى القليل منذ انتخابات العام 2006 البرلمانية، على طريق إجراء تحسينات ملموسة للشيعة في البحرين.  في المقابلات التي تجرى معهم، يتحدث الناشطون الشباب عن علي سلمان على أنه خسر تفويضه الثوري الذي اكتسبه من خلال دوره كقائد لانتفاضة منتصف تسعينيات القرن الماضي، وتعرّضه إلى السجن لاحقاً. فقد عبّر أحد الناشطين الشباب عن أسفه أمام المؤلف في تشرين الأول/أكتوبر 2012 قائلاً: "لقد أصبحت جمعية الوفاق المعارضة المدجّنة".
 
قد تكون لتعنّت ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير فوائد معينة لجمعية الوفاق في تعاملها مع النظام، لكن هذا التعنّت يقيّد أيضاً أيدي المعارضة الشيعية. فمن ناحية، يتيح وجود جماعة معارضة أكثر تشدّداً أحد أشكال ديناميكية "الشرطي الصالح والشرطي الفاسد" داخل المعارضة. وقد أشار أحد مسؤولي الوفاق قائلاً: "نحن نقول للنظام، (تعامل معنا)، فنحن الذين ندعوا إلى الإصلاح السلمي وإقامة نظام ملكي دستوري، في حين أن الشباب والتحالف [من أجل الجمهورية] يطالبون بإسقاط الأسرة الحاكمة"، على حدّ تعبير ناشط شاب. ومن ناحية أخرى، فإن جمعية الوفاق أقل قدرة على الوفاء بوعودها وتقديم شيء في أي حوار مع الحكومة لأنها لاتسيطر على هذه التيارات. 
 
كما أصبحت تكتيكات التحالف في الشارع أكثر جرأة وتصادمية، حيث ذكرت تقارير أنه تم استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة. فقد قال دبلوماسي غربي في المنامة في أيلول/سبتمبر 2012، "في السابق كنا نرى الشباب يرمون قنابل المولوتوف ويهربون. أما الآن فهم يرمونها ويبقون في أماكنهم". وعلى الرغم من هذه الإشارات، فإن تطوّر تمرّد شامل في المناطق الحضرية أمر غير مرجّح، نظراً إلى صغر حجم البحرين، وفعالية أجهزة الاستخبارات المحلية، وصعوبة تهريب الأسلحة.
 
ومع ذلك، فإن تصعيد مستوى العنف يبدو مرجّحاً ويجب أن يؤخذ على محمل الجدّ. فقد أصبحت العبوات الناسفة أكثر تطوراً، وتزعج قوات الأمن. كما أصبحت هذه التكتيكات مصدر قلق للموظفين الدبلوماسيين والأسطول الأميركي الذي أصدر تحذيرات إلى موظفيه وأسرهم بشأن المناطق المحظورة بسبب أعمال العنف.
 
كما أن لهذه التكتيكات تأثيراً أوسع على الصراع. فقد استغل النظام بالفعل العنف الذي يحرّكه الشباب لتشويه سمعة المعارضة ككل. وهي تكشف أيضاً محدودية قدرة السلطات الدينية الشيعية في السيطرة على الأحداث على الأرض.
 
تتحدّى القوى الشبابية على الساحة السياسية الشيعية، على نحو متزايد، التأثير التقليدي لرجال الدين الشيعة. وعلى الرغم من هيمنتهم الواضحة، كانت سلطة رجال الدين الشيعة في البحرين دائماً تخضع إلى عملية أخذ وردّ في النقاش وبناء التوافق في الآراء بين رجال الدين والقيادة السياسية لجمعية الوفاق ومكوّناتها. ولكن منذ انتفاضة دوار اللؤلؤة، اكتسبت القوى الشبابية ضعيفة التنظيم أهمية أكبر، ويعود ذلك في جزء منه إلى استخدام تكنولوجيا الشبكات الاجتماعية.
 
تستمر هذه الجهات الفاعلة الجديدة في توقير واحترام عيسى القاسم، رجل الدين البارز المرتبط بالوفاق والذي لعب دوراً رئيساً في بعض القرارات السياسية والاستراتجية للجمعية، حيث دافعت عنه عندما تعرّض إلى انتقادات من جانب النظام ومؤيديه. لكن عندما يتعلق الأمر بالتوجيه السياسي والاستراتيجي، فإنها تنصاع إلى قادة من غير رجال الدين من التيار الشيعي الرافض، مثل حسن مشيمع (الحق)، وعبدالوهاب حسين (الوفاء)، وعبدالهادي الخواجة (مركز البحرين لحقوق الإنسان)، وهؤلاء جميعاً في السجن حالياً. ويقول أحد الناشطين البارزين في ائتلاف شباب 14 فبراير: "أنا لا أحب رجال الدين، فهم يستخفّون بأعضاء حركة 14 فبراير بوصفهم مجرّد أطفال. يقول رجال الدين هؤلاء (نحن [رجال الدين] نملك الشارع)، ولكن في الواقع، [ائتلاف] 14 فبراير هو الذي يملكه".
 
جنباً إلى جنب مع هذا التحدّي من الشارع، هناك تحوّلات داخلية تجري داخل جمعية الوفاق أدّت إلى إضعاف دور رجال الدين. فقد أصبح الصف الثاني من قيادة جمعية الوفاق من النشطاء العلمانيين، كما حال التمثيل البرلماني. في العام 2006، على سبيل المثال، كان هناك خمسة رجال دين شيعة في البرلمان البحريني، وفي العام 2010 كان هناك اثنان فقط (حسن عيسى وحسن سلطان). وبالمثل، فإن أقوى المرشحين لخلافة علي سلمان في منصب الأمين العام لجمعية الوفاق هو خليل مرزوق أو عبدالجليل خليل، وكلاهما ليسا من رجال الدين، كما أوضح مسؤول في الوفاق للمؤلف في شباط/فبراير 2012.
 
وخلاصة القول، فإن هذه التطورات تضعف أكثر دور عيسى القاسم، الذي يستمدّ تأثيره على جمعية الوفاق إلى حدّ كبير من علاقته الشخصية مع علي سلمان. وبالفعل، ثمّة دلائل متزايدة على وجود خلافات بين الرجلين. على سبيل المثال، في شباط/فبراير 2012، دعا القاسم إلى شنّ هجمات ضد أفراد الأمن البحريني، وحثّ مستمعيه على "سحق المرتزقة (قوات الأمن) حيث وجدتموهم"، بينما كان علي سلمان يحاول في الوقت نفسه اعتماد لهجة أكثر تصالحية وسلمية، وفقاً لمقابلة مع مسؤول في جمعية الوفاق.
 
أضعف هذا التنافر استراتيجية الوفاق في المفاوضات، في حين صبّ في مصلحة المتشدّدين في النظام الذين حاولوا تصوير القاسم على أنه لسان حال الوفاق. ونتيجة لذلك، لايزال البعض داخل الوفاق يحاول الحدّ من الظهور العلني لرجال الدين في الأنشطة الاجتماعية. ويقول مسؤول في الوفاق جرت مقابلته في آذار/مارس 2012: "نحن نحاول التقليل من أهمية دور رجال الدين في أجنداتنا في المسيرات. وقد فضلنا ألا يشاركوا فيها".

انقسام المعارضة السنّية وتخندقها

ثمة ديناميكية مماثلة من الانقسام كانت تؤثّر في المعارضة السنّية، وأسفرت عن ظهور عدد من الجماعات المتشدّدة الأكثر شباباً. وقد عارضت هذه الجماعات قرب تجمع الوحدة الوطنية من النظام على وجه الخصوص.
 
كان تجمّع الوحدة الوطنية مادة للجدل والالتباس لفترة طويلة، حيث زعم العديد من المراقبين، خصوصاً المعارضين، أنه مجرد ثقل موازن للشيعة ترعاه الحكومة، و"معارضة للمعارضة"، كما اتّهمه أحد الناشطين في مقابلة جرت في أيلول/سبتمبر 2012. لكن هذا التوصيف يُخفي جذور التجمع الحقيقية في تنامي خيبة الأمل السنية تجاه الحكومة. ومن المؤكّد أن التجمع عبّر عن نفسه بوصفه معارضة موالية، وعلى عكس الأعضاء الأكثر تطرّفاً في المعارضة الشيعية، فهو لايدعو إلى إسقاط النظام الملكي. بيد أنه يجسّد أيضاً مشاعر إحباط الطبقة الدنيا من السنّة، وخاصة في المحرّق، ضاحية المنامة المختلطة بين السنّة والشيعة، تجاه الفساد ونقص المساكن وخفض الدعم الحكومي، كما أوضح الأمين العام للتجمع، عبداللطيف محمود (الذي هو أيضاً رجل دين سنّي بارز سُجِن في السابق بسبب نشاطه)، لمؤلف هذه الدراسة في أيلول/سبتمبر 2012.
 
وفقاً لمقابلات أجريت مع أكاديميين بحرينيين وأعضاء في التجمع، كان "صحوة الفاتح" أهم هذه الجماعات (إشارة إلى مسجد في المنامة حيث تنظم الجماعة المسيرات) والتي انفصلت عن التجمع في أواخر العام 2011. وتتألف قيادتها من أعضاء محافظين سابقين في البرلمان من المنبر، محمد خالد إبراهيم وناصر الفضالة. وقد وصف البعض صحوة الفاتح بأنها جناح الشباب في المنبر. لكن المقابلات التي أجريت في أيلول/سبتمبر 2012، تشير إلى أن هذه التشكيلة لاتظهر سيطرة المنبر على استراتيجيات الجماعة وتكتيكاتها. فقد انتقدت جماعة صحوة الفاتح في بياناتها واحتجاجاتها قيادة التجمع بسبب حذرها وقربها الشديدين من النظام، وموقفها الودي للغاية من المعارضة. وردّد هذا الاتهام أحد الوسطاء الليبراليين السنّة بين التجمع والوفاق، الذي أشار في مقابلة أجريت معه في أيلول/سبتمبر 2012 إلى أن "التجمع أصبح أكثر ليونة تجاه الوفاق".
 
وعلى غرار ائتلاف ثورة 14 فبراير، نزلت جماعة صحوة الفاتح إلى الشوارع، ودعت إلى شكل من أشكال اليقظة لمواجهة احتجاجات الشيعة والرد عليها. وفي خطابها وموقعها على شبكة الإنترنت، انتقدت الجماعة بشدّة سياسة الولايات المتحدة في البحرين، معتبرة أن واشنطن تتآمر مع طهران لتسليم المملكة إلى جمعية الوفاق. وتواصلت الجماعة أيضاً مع شخصيات وجماعات سنية ذات ميول مشتركة في جميع أنحاء الخليج، واستضافت الأستاذ الكويتي الراديكالي والمتعاطف مع تنظيم القاعدة عبدالله النفيسي لإلقاء كلمة في اجتماع حاشد في مسجد الفاتح - كان لفترة طويلة طويلة مركز النشاط السني - في الذكرى السنوية لانتفاضة 14 فبراير.  ومع نهاية العام 2012، تم حلّ جماعة صحوة الفاتح، لكن الجذور الكامنة لغضب الشباب السنّي لاتزال موجودة.
 
عزا بعض المراقبين الخارجيين والجهات البحرينية الفاعلة انقسام المعسكر السنّي، إلى سياسات متعمّدة من جانب النظام، وهو مايشكّل محاولة لمنع التجمع من أن يقوى كثيراً عبر استمالة المنشقّين في صفوفه. وفقاً لهذه الرواية، قدم رئيس الوزراء ووزير الديوان الملكي دعماً مالياً للتجمع كوسيلة لموازنة الشيعة. وعندما بدأ التجمع العمل بشكل مستقل أكثر بوصفه "معارضة حقيقية"، عجّل المتشدّدون داخل النظام في إنشاء جماعة صحوة الفاتح كفرع آخر من شأنه أن يكون أكثر مرونة لتحقيق أهدافهم.
 
نظراً إلى الطبيعة الغامضة لسياسة الأسرة الحاكمة، من غير المرجح إثبات هذا الادعاء بشكل قاطع. للوهلة الأولى، يبدو أنه يمنح النظام قدراً كبيراً من السلطة المطلقة على الميدان السياسي السنّي في البلاد. ومع ذلك، من المرجح أن العناصر المتشددة في النظام حاولت استمالة الغضب السني وتسخير الحقد تجاه الشيعة. وهذا هو الأمر الأكثر احتمالاً في ضوء الانقسامات الناشئة في الأسرة المالكة.

أسرة منقسمة: صعود الخوالد

أسرة آل خليفة الحاكمة منقسمة بين معسكر معتدل مؤيّد للإصلاح يقوده ولي العهد وجناح رجعي بقيادة رئيس الوزراء، بينما يقف الملك في مكان مابين المعسكرين. لكن منذ أواخر العام 2011، تعقّدت هذه الثنائية التبسيطية بدلاً من صعود جناح أكثر تحفظاً يتمتع بنفوذ أكبر من رئيس الوزراء ويمثّله وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، وقائد قوات الدفاع البحرينية، خليفة بن أحمد آل خليفة. ولأنهما يشتركان في روابط الدم - هما شقيقان، وجزء مما يعرف بفخذ "الخوالد" من آل خليفة – وفي النظرة الإيديولوجية المشتركة، فقد دعا الإثنان إلى اتّخاذ موقف متصلّب تجاه المعارضة التي يقودها الشيعة.
 
يعكس الانقسام في جوهره وجود اختلاف في الأساليب الواجب اتباعها في معالجة الأزمة في البلاد. إذ يفضّل الجناح الذي يقوده الخوالد مقاربة الأزمة من خلال منظور أمني، في حين يسلّم معسكر ولي العهد بالحاجة إلى الحوار وإلى القيام بإصلاحات متدرّجة.
 
بالنسبة إلى جناح الخوالد، كانت الطائفية تكتيكاً مفيداً بشكل خاص، فهي تنزع شرعية المعارضة الشيعية ذات الصبغة المؤسّسية، بينما تحول دون ظهور حركة شعبية حقيقية ذات قاعدة عريضة. وفي سياق هذا الجهد، يحظى الخوالد بالدعم بسبب ارتباطهم الوثيق مع جماعة الإخوان المسلمين وشخصيات سلفية، فضلاً عن إشرافهم على المؤسّسات السياسية والاجتماعية الرئيسة المسيطرة في الدولة. ويموّل وزير الديوان الملكي صحيفة "الوطن" اليومية الرئيسة المملوكة للدولة، مايتيح له منصّة قوية لتشويه سمعة جمعية الوفاق بوصفها وكيلاً لحزب الله وإيران. من جانبه، يرأس المشير آل خليفة القوات المسلحة في البلاد، والتي تؤدّي دوراً مساعداً مهماً في حفظ النظام العام في الداخل،  على الرغم من أنها مكلفة مؤسسياً القيام بدور الدفاع الخارجي.
 
جنباً جنباً إلى جنب مع صعود الخوالد، شهد نفوذ ولي العهد تراجعاً مطّرداً منذ منتصف العام 2011، والذي تجسّد في تفكيك العديد من مشاريعه الاقتصادية التي كانت تهدف إلى تحرير السوق البحرينية وجذب الاستثمارات. وقد تراجع نفوذ الملك على نحو مماثل. 
 
في أوائل العام 2012، خفّت حدّة الانقسامات في الأسرة المالكة بسبب تجدّد المناقشات حول اتحاد سياسي وعسكري بين البحرين والمملكة العربية السعودية. وكان العاهل السعودي الملك عبد الله تطرّق إلى الاندماج السياسي والعسكري بين دول الخليج العربية، على نحو يتجاوز القيم الثابتة لمجلس التعاون الخليجي، لأول مرة خلال القمة الخليجية التي عقدت في 19 كانون الأول/ديسمبر 2011. ابتداء من أوائل العام 2012، تردّدت أصداء فكرة الاتحاد - بين البحرين والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد – في الميدان السياسي البحريني، الأمر الذي شجّع الإسلاميين السنّة، وثبّط همم المعارضة الشيعية، وكشف عن وجود انقسامات داخل الأسرة المالكة.
 
وكما كان متوقعاً، أثارت الخطة عبارات التأييد من منتقدي الشيعة الصريحين من السنّة. ففي مسجد الفاتح، عقد الإسلاميون السنّة تجمعات أسبوعية لدعم الاتحاد. وفي أوساط النظام كان الخوالد من أكثر الداعمين لهذه الخطة. وهكذا قال قائد قوة دفاع البحرين: "الوحدة هي شريان الحياة بالنسبة إلينا جميعاً، وليس بالنسبة إلى المسؤولين فقط. وهي ستخدمنا جميعاً".  وكرّر حلفاؤه داخل المؤسّسة الأمنية هذا التأييد، حيث شبّه رئيس الأمن العام طارق الحسن الاتحاد البحريني السعودي بكيان "على غرار حلف شمال الأطلسي".  في المقابل، كان الملك وولي العهد أكثر حذراً وتكتماً، الأمر الذي سلّط الضوء على حساسيتهما تجاه تأثير الاتحاد الضارّ على الحوار والإصلاح كوسيلة للتعامل مع المعارضة.
 
جادل منتقدو الاتحاد بأنه لن يهمّش الشيعة كمجموعة سكانية وحسب، بل سيوفّر أيضاً للمتشدّدين داخل النظام ذريعة مهمة لتجنّب الإصلاحات. فقد أشار أكاديمي بحريني في مقابلة معه في شباط/فبراير 2012، إلى أنه سيكون بمقدورهم (المتشدّدين) القول: "نحن آسفون فقد خرج الأمر من أيدينا الآن، والسعوديون هم الذين يسيطرون على الوضع". وندّد ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الشيعي بالخطوة، بينما قال عيسى القاسم أحد قادة جمعية الوفاق إن أي قرار بشأن الاتحاد يجب أن يتم من خلال استفتاء شعبي، مشيراً إلى سابقة التصويت على استقلال البلاد.  وفي تصريح لصحيفة "الوطن"، هدّد علي سلمان بـ"حرق المنطقة" إذا ماتمّت خطوة الاتحاد. 

لماذا فشل الحوار مراراً

نظراً إلى حدّة الأزمة في البحرين، فإن الحوار بين المعارضة والنظام يمثّل الخطوة الأولى الضرورية لحلّها. غير أن الحوار فشل بصورة متكررة بسبب التباين الأساسي بين الجانبين والخلافات الحادّة حول نطاق وشروط التفاوض والجهات التي ينبغي أن تجلس إلى طاولة الحوار. كانت قضية الوساطة الخارجية مسألة خلافية بصورة خاصة. إذ رفضها النظام دائماً بوصفها تشكّل تدخّلاً ضاراً في شؤون البلاد، في حين تقول شخصيات المعارضة إنها ضرورة مطلقة لمعالجة الاختلال الصارخ بين الجانبين. الأهم من ذلك، هو أن الحوار تعثّر بسبب الانقسامات العميقة داخل كل معسكر. وقد مارست الجهات الفاعلة الأكثر راديكالية في التيارات المتشددة الثلاثة ضغوطاً على البراغماتيين أو حاولت تخريب الحوار.
 
بدت هذه الديناميكيات واضحة خلال المحادثات السرية التي جرت في الفترة التي سبقت الاحتجاجات. فقد حضّ الملك علي سلمان على إلغاء التظاهرات التي كان مخططاً لها، في حين ضغط زعيم جمعية الوفاق على الملك لإصدار إعلان رسمي عن الإصلاح ينصّ على انتخاب رئيس الوزراء من خارج الأسرة الحاكمة. كان هذا الطلب ينطوي ضمناً على إقالة رئيس الوزراء الحالي، الذي يعدّ عدواً قديماً للشيعة والساسة الليبراليين. وقد صرّح الملك بأن دول مجلس التعاون الخليجي – والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص - لن تقبل تنحية رئيس الوزراء، مستغلاً في ذلك جدلاً قديماً.
 
أصبح الجانبان أكثر استقطاباً خاصة وأن الصراع كان ينقضي ببطء، وهو مابدا واضحاً خلال المفاوضات غير الرسمية المكثّفة التي أجرتها جمعية الوفاق مع مكتب ولي العهد. وبحسب مايقول أحد مسؤولي الوفاق ممن حضروا الاجتماعات، فقد قال ولي العهد إنه "انتزع السلطة" التي تخوّله الدخول في المفاوضات. لكن لم تكن الغاية من ذلك واضحة. فقد جادل بعض المراقبين بأن تفويضه كان يتمثّل منذ البداية في إنهاء الاحتجاجات، وليس التفاوض على إجراء إصلاحات هيكلية حقيقية أو تقديم تنازلات. وأكّد آخرون أن الملك منحه في الواقع سلطات حقيقية، في البداية، لكن المتشدّدين تجاوزوه تدريجياً.
 
بغضّ النظر عن أي الروايتين هي الصحيحة، كلما طال أمد المأزق كلما زادت سيطرة المتشدّدين داخل المعارضة والأسرة الحاكمة على حدّ سواء. من جانبها، اعتمدت الوفاق خطاً أكثر عناداً وصلابة في المفاوضات لجعل مجموعات الشباب التي بدأ صبرها ينفد تستمر في العمل معها من أجل الهدف المشترك. 
 
اقتفت "المبادئ السبعة"، التي طرحها ولي العهد، والتي شملت إنشاء برلمان يتمتع بسلطة كاملة وتوزيعاً عادلاً للدوائر الانتخابية، مطالب جمعية الوفاق بشكل وثيق. لكن الوفاق سارعت إلى التمسك بموقفها، معتبرة أن على الحكومة الحالية أن تستقيل، كما يتعيّن تحديد موعد لإجراء انتخابات الجمعية التأسيسية. 
 
هنا أصبحت الانقسامات داخل المعارضة الشيعية عنصراً هاماً في اللعبة. إذ كانت الحاجة إلى تجنّب أصوات الشيعة التي تزداد تطرّفاً والحفاظ على دعم المتظاهرين في دوار اللؤلؤة، هي السبب في طلب جمعية الوفاق المتطرّف. فقد كانت تخشى من أن تفقد سيطرتها إن هي طالبت بما هو أقلّ من ذلك. 
 
كما أعلن الملك من جانب واحد عن عقد حوار "إجماع وطني" بين الحكومة والمعارضة. وخلافاّ للمحادثات غير الرسمية التي جرت بين ولي العهد وجمعية الوفاق، فقد جرى التواصل الجديد مع المعارضة في أجواء من عدم التوازن. إذ جرى الحوار بعد أن شنّت الحكومة، وبدعم من القوات السعودية والإماراتية، حملة واسعة من الاعتقالات والسجن والتعذيب المزعوم، ما أدّى بالفعل إلى الحدّ من نطاق وقوة الاحتجاجات. فضلاً عن ذلك، أمْلَت الأسرة المالكة شروط الحوار بتوجيه سعودي والقليل من المساهمة من جانب المعارضة. وقد تراوحت الموضوعات التي تمت مناقشتها في الحوار المذكور "الحكم" و"النظام الانتخابي" و"حقوق المرأة والطفل". كما لم يتم التطرّق إلى مسألة إجراء استفتاء شعبي، وكان لابدّ من موافقة الملك على أي توصيات تسفر عنها المداولات. 
 
من وجهة نظر المعارضة، مثّلت عملية الفحص والتدقيق التي قام بها النظام في نوعية المشاركين الجانب الأكثر إرهاقاً في الحوار. شارك في الحوار أكثر من 320 شخصاً، لكن لم يمثّل الجمعيات المعارضة من بين هؤلاء سوى 25. وقد طلب من كل جمعية إرسال خمسة ممثلين، لكن الوفاق أرسلت في نهاية المطاف أربعة فقط، حيث كان مرشحها الخامس في السجن.
 
أذهلت مشاركة جمعية الوفاق الكثير من المراقبين. وقد كان أحد التفسيرات المحتملة لذلك هي ضغوط اللحظة الأخيرة التي مارستها عليها الولايات المتحدة، والاعتقاد بأن من شأن المشاركة – ومن ثم الانسحاب بصورة مسرحية وعلنية - أن تساعد على تعزيز السمعة الطيبة للجمعية لدى الشارع الشيعي الذي بدأ صبره ينفد.  شاركت في الحوار أيضاً حليفة الوفاق، جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) الليبرالية التي يهيمن عليها السنّة، على الرغم من إلغاء ترخيصها في آذار/مارس واعتقال رئيسها إبراهيم شريف والحكم عليه بالسجن لخمس سنوات. 
 
كان وجود العديد من الجمعيات "المعارضة" الموالية للحكومة في الحوار مسألة خلافية بشكل خاص في واقع الأمر. كان من بينها تجمع الوحدة الوطنية بقيادة الشيخ عبداللطيف محمود ـ وممثّلين عن الجمعيات الإسلامية السنّية الكبرى، الأصالة والمنبر.  كانت المسألة الأكثر إشكالية من وجهة نظر الشيعة، هي أن الوفد الموالي للحكومة ضم عادل فليفل، وهو ضابط سابق في الاستخبارات البحرينية متهم بارتكاب انتهاكات خلال حملة القمع التي شنتها الحكومة على الانتفاضة منتصف التسعينيات. يضاف إلى هذه الاستفزازات اللائحة المكونة من 25 معارضاً الذين يحق لهم التصويت فقط على التوصيات التي يسفر عنها الحوار، وشعور جمعية الوفاق بخاصة بأنها غير ملائمة لتمثيل مكوناتها. 
 
بعد أقل من ثلاثة أسابيع من بدء الحوار انسحبت جمعية الوفاق. وفي رسالة إلى رئيس الحوار، أشار مندوبو الوفاق إلى شروط الحكومة المسبقة غير القابلة للتفاوض وعدم استعداد النظام لعقد انتخابات "عادلة" و"شفّافة". وبحسب مصدر كان حاضراً في الاجتماعات، فإن السبب في انسحاب جمعية الوفاق كان إشارة تحريضية إلى الشيعة بوصفهم روافض من جانب جاسم السعيدي، أحد السياسيين السلفيين المتشدّدين.  وفي مقابلة لاحقة له مع قناة الجزيرة، تحدّث علي سلمان بالتفصيل عن الجذور الحقيقية العميقة لرفض جمعية الوفاق المشاركة في الحوار. فقد اقتصر تمثيل الجمعية في جلسات الحوار على نسبة 1.6 في المئة من المشاركين، فيما ادّعى سلمان أن الوفاق تمثل نسبة 60 في المئة من سكان البحرين. 
 
سرعان ما أثار انسحاب الوفاق سلسلة من الانسحابات المماثلة من جانب حلفاء من ذوي التوجهات المماثلة. ووجهت ثلاث من أبرز الجمعيات الليبرالية المعارضة - التجمع الوطني الديمقراطي وجمعية العمل الوطني الديمقراطي وجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي - انتقادات مماثلة إلى جلسات الحوار وأعلنت انسحابها منه.  وطوال العامين 2011 و2012، عادت هذه الشكاوى لتظهر على السطح باستمرار. وفقاً لمقابلة أجريت معه في أيلول/سبتمبر 2012، قال مسؤول كبير في جمعية الوفاق:
 
"تحاول الحكومة تمييع الحوار والحدّ من تأثيره، ولذا فهي ليست جادّة. هي تجلب الجميع إلى طاولة المفاوضات، وخاصة التجمع الوطني الديمقراطي، والذي يمثّل في الأساس جهاز تحكّم عن بعد بالنسبة إلى النظام. ونحن نقول للحكومة، إذا كنتم ستحضرون التجمع الوطني الديمقراطي للمشاركة في الحوار، فلا بدّ أن تحضروا زعيم جمعية الحق حسن مشيمع وعبدالوهاب حسين، فهما يمثّلان الشعب. وإذا لم يكن هذان الشخصان جزءاً من الحوار، فستواجهون مشكلة". 
 
عندما اختتمت جلسات الحوار أخيراً في أواخر تموز/يوليو، وافقت الحكومة على توسيع السلطات التشريعية والرقابية لمجلس النواب، بحسب ماورد في بيان صادر عن وكالة الأنباء الرسمية. ومع ذلك لم تكن جمعية الوفاق مقتنعة بما تمخّض عنه الحوار، وانتقد مندوبوها في وقت لاحق نتائجه بوصفها مضلّلة، لأن الجلسات كانت تعجّ بالموالين للحكومة أو "المعارضين" المزيفين. ففي مؤتمر صحافي أشار هادي الموسوي المسؤول في جمعية الوفاق إلى أن "من الواضح أن الحوار تمثيلية الهدف منها هو تسويق طبخة معينة. وخرجت به وسائل الإعلام الرسمية عن الحوار يكشف عن كذب وخداع". 
 
وكما هو متوقع، استغلّ أنصار الحكومة السنّة انسحاب بعض الجمعيات من الحوار ورفض جمعية الوفاق لنتائجه كدليل على تعنّت المعارضة، والأدهى من ذلك، إذعانها ونزولها عند رغبة قوى أجنبية، أي إيران. كانت جمعية الأصالة السلفية صريحة على نحو خاص بشأن هذه النقطة. فقد ادّعى الناطق باسمها أن الوفاق تلقّت أوامر مباشرة من إيران، مشيراً إلى أن الجمعية الشيعية انسحبت من الحوار بعد يومين من تصريح رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في في خطبة الجمعة بأن الحوار عديم الجدوى، ودعوته إلى "احتلال إسلامي للبحرين".  وبالمثل انتقدت الجهات السنّية الفاعلة الأخرى رفض الوفاق لنتائج الحوار. ففي مقابلة مع قناة العربية، أدان زعيم تجمع الوحدة الوطنية جمعية الوفاق بسبب ماقال إنها محاولة من جانبها "مفاقمة الازمة" لتحقيق غايات ذاتية دنيئة. 
 
في تشرين الأول/أكتوبر 2011، أصدرت جمعية الوفاق "وثيقة المنامة"، التي حدّدت رؤيتها للوصول إلى برلمان له صلاحيات تشريعية ورقابية، وقضاء مستقلّ، وتقسيم الدوائر الانتخابية بشكل منصف، ووضع حدّ للتمييز ضد الشيعة. وقد تحوّلت الوثيقة لاحقاً إلى مرجعية للمفاوضات التي أجرتها الوفاق في وقت لاحق، إلا أن المعلّقين الموالين للحكومة وأفراد الأسرة المالكة استغلّوها كدليل على غدر جمعية الوفاق للدولة. فقد أصبحت لهجة الهجمات ضد الوفاق أكثر حدّة وعنفاً. حتى أن ولي العهد، وهو صوت معتدل في العادة تجاه جمعية الوفاق، أصبح متصلّباً أكثر فأكثر. 
 
ازدادت حدّة الاستقطاب في البلاد وابتعدت الأحزاب أكثر عن التوصل إلى تسوية تفاوضية للخلافات. وثمّة أدلة متزايدة على أن الطائفية كانت تتسرّب في عمق المجتمع البحريني، بتشجيع ضمني من المتشدّدين في النظام في بعض الحالات. ففي كانون الأول/ديسمبر 2011، عصفت أعمال شغب بمدينة المحرق بعد أن اعتدى مواطنون سنة على أحد مواكب عاشوراء التي ينظمها الشيعة، والذي قيل إن المشاركين فيه كانوا يهتفون بشعارات سياسية. وفي أعقاب الفوضى التي سادت، أعرب المتشدّدون السنة عن دعمهم للهجوم، في حين انتقد وزير الديوان الملكي ورئيس الوزراء الشيعة لأنهم كانوا استفزازيين بشكل متعمّد.  وبدا أن وزير الداخلية تبنّى وجهة نظر أكثر توازناً في التعامل مع الأزمة.، وفي أعقاب أعمال الشغب دعا الوزير إلى إجراء تحقيق في اعتداءات السنّة على موكب عاشوراء الشيعي. 
 
بحلول منتصف العام 2012، ادّعى المتشدّدون في النظام أن "حياة طبيعية" جديدة عادت إلى شؤون البحرين الداخلية. وما من شكّ في أن استضافة البحرين الناجحة لسباقات الفورمولا واحد دعمت هذا الشعور، حيث كان النظام يأمل منذ فترة طويلة في أن يكون سباق السيارات وحشود المتفرجين الأجانب الذين حضروه واجهة تظهر تعافي البحرين من اضطرابات العام 2011.
 
وبتشجيع من هذه الرؤية اتّخذ المتشدّدون عدداً من الخطوات لتعزيز سيطرتهم. فقد عيّنوا سميرة رجب وزيرة للإعلام، وهي شخصية مستقطبة أثارت تصريحاتها ضد الشيعة غضب المعارضة.  وفي الوقت نفسه، بدأ المتشدّدون في النظام حملة غير مسبوقة على نشاط المعارضة، فاعتقلوا نشطاء بارزين ومرّروا تشريعاً زاد عقوبة الاعتداء على قوات الأمن. أما في الشوارع، فقد أشارت مصادر المعارضة والمنظمات غير الحكومية إلى لجوء قوات الأمن إلى تكتيكات قوية على نحو متزايد، مثل استخدام بنادق الهواء الخاصة بصيد الطيور من مسافة قريبة، والانتهاك القسري لحرمة المنازل، وإطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين مباشرة. 
 
في 22 كانون الثاني/يناير، أعلن الملك حمد إجراء جولة جديدة من الحوار، طالباً من وزير العدل دعوة ممثّلين عن الجهات السياسية في البلاد. ومع أن مسؤولي الوفاق يرحّبون بالحوار في المبدأ، إلا أنهم عبّروا عن قلقهم الراسخ من أن تتّبع جولة الحوار الجديدة التركيبة الضعيفة والنطاق الضيّق للحوار الوطني الفاشل الذي عُقِد في العام 2011. وكان الوفاق سبق أن رفض سرّاً المحادثات التي ترأسّها وزير العدل، معتبراً أنها "حوار عن الحوار"، ومشيراً إلى انتماء الوزير إلى جناح الخوالد المتشدّد في الأسرة المالكة. في هذه الجولة الأخيرة، طلب الوفاق وجود ممثلين عن الأسرة المالكة، وخصوصاً ولي العهد، على اعتبار أن الحكومة يجب أن تكون طرفاً مباشراً في المحادثات، لا مجرّد "مُيّسِّر" لها.
 
في المقابل، برزت مؤشرات على معارضة الحوار المُعرقِل من كلٍّ من المتشدّدين في النظام وحركات الشباب الشيعية الناشطة في الشارع. في 22 كانون الثاني/يناير، على سبيل المثال، علّق الناطق باسم قوات الدفاع البحرينية على موقع تويتر، قائلاً إن مبادرة الحوار هي "حوار حمير" ومقدّمة لانقلاب شيعي في البحرين.  أما ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير وغيره من الهيئات الرافضة، فأعلنا عن تنظيم تظاهرات واعتصامات مقبلة، ورفضا فوراً كل حوار مع النظام. فأعلنت الوفاق، ردّاً على هذا الضغط، أنها ستنظّم تظاهرات هي أيضاً. 

معضلة العلاقة الدفاعية الأميركية - البحرينية

بينما تنقسم المعسكرات داخل البحرين، تجد الولايات المتحدة نفسها، من نواح عديدة، في ورطة حيث أثارت سياساتها في البحرين حفيظة جميع الأطراف الثلاثة. وتعتبر العلاقة الدفاعية الأميركية القديمة مع البحرين محور الغضب. إذ يتّهم الإسلاميون السنّة والمتشدّدون داخل الأسرة المالكة، وحتى كبار المسؤولين في قوة دفاع البحرين الولايات المتحدة بالتخلّي عن الجزيرة لإيران والشيعة بكل سرور، في حين يتّهم بعض المعارضين الشيعة من ائتلاف شباب 14 فبراير الولايات المتحدة بدعم حملة القمع التي تقوم بها السلطات. ونظراً إلى استمرار هذا التوتّر وفشل الخيارات السياسية الأخرى، فقد جادلت جوقة من الأصوات في واشنطن بضرورة تقويم علاقة الولايات المتحدة الدفاعية مع البحرين بهدف الضغط على النظام للقيام بإصلاحات والخروج من المأزق.
 
ويبدو أن محور النقاش هنا هو استضافة البحرين لمقرّ الأسطول الخامس الأميركية. إذ أن الأسطول الخامس الذي كان يسمى في السابق "الستون فداناً الأكير ازدحاماً في العالم"، هو عصب وجود الولايات المتحدة البحري في الخليج، الأمر الذي يجعله ركيزة أساسية (لكن يمكن الاستغناء عنها) في احتواء إيران.  بالإضافة إلى ذلك، استضافت البحرين طائرات وأفراد القوات الجوية الأميركية في قاعدة عيسى الجوية، وهو الاتفاق الذي كانت له فائدة كبيرة خاصة خلال حرب الخليج في العام 1991، وعملية حرية العراق، وعملية الحرية الدائمة في أفغانستان.
 
وفي سياق تقديره لهذا التعاون، منح الرئيس الأميركي جورج بوش البحرين وضع "حليف رئيسي خارج حلف شمال الأطلسي" في العام 2001، ووفّر لها الوصول السريع إلى المساعدة والتدريب العسكري الأميركي. وفي الآونة الأخيرة، قامت قوة دفاع البحرين بعدد متزايد من الأدوار الجديدة على صعيد مكافحة القرصنة ومكافحة الإرهاب بمساعدة من الولايات المتحدة. وعلى جبهة مكافحة الإرهاب، أثبت مسؤولو الاستخبارات البحرينية أنهم شركاء مهمون في الصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة. وتصنّف الحجج التي تدعو لرفع مستوى العلاقة الدفاعية ضمن ثلاث فئات عامة: الصمود في مواجهة حليف ضروري استضاف الوجود البحري الأميركي لأكثر من ستين عاماً، والوقف الكامل لجميع أشكال المساعدة الدفاعية ليشمل الاستعدادات لنقل الأسطول الخامس الأميركي، وفرض شروط على تقديم المساعدات العسكرية، أي ربط عمليات نقل الأسلحة بإجراء تحسينات محدّدة بشأن الإصلاح. أما الخيار الثالث - المشروطية – فقد تمت تجربته في أواخر العام 2011 وأوائل العام 2012، لكنه فشل بسبب نطاق وتوقيت المسعى والطريقة السيئة التي تم بها نقل أهدافه.

محاولة سابقة فاشلة 

في خريف العام 2011، دفعت المخاوف بشأن الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة البحرينية إلى تمرير قرار في الكونغرس الأميركي يقضي بتأجيل بيع صفقة مزمعة من الأسلحة بقيمة 53 مليون دولار، تشمل 44 من عربات همفي ومئات عدة من صواريخ "تاو" TOW. وأشار بيان صادر عن الخارجية الأميركية في 27 كانون الثاني/يناير 2012، إلى أنه تمت المباشرة في توريد جزء من الصفقة في الواقع، وذلك باستخدام شرط يسمح ببيع المعدات العسكرية التي يقلّ ثمنها عن مليون دولار من دون الحصول على موافقة الكونغرس. وفي البيان، أشارت وزارة الخارجية إلى "خطوات أولية" تقوم بها الحكومة البحرينية لتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وذكرت أن جزءاً من المعدات، والتي تتألف من قطع غيار غير قاتلة ومحرّكات مطوَّرة لطائرات F-16، تستخدم لـ"تعزيز الإصلاحات في البحرين". وأكدت وزارة الخارجية أن الجزء الذي تم تسليمه من الصفقة لايتضمن عربات الهمفي وصواريخ "تاو" TOW والذخائر التي تستخدمها قوات مكافحة الشغب التابعة لوزارة الداخلية، مثل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. ومع ذلك أسفرت هذه الاستراتيجية عن نتائج عكسية لجملة من الأسباب المهمة.
 
كان الامتناع عن تسليم مواد مكافحة الشغب محاولة للحدّ من الأضرار الرمزية لشرعية الولايات المتحدة الناجمة عن القمع الذي مارسه النظام. بيد أنه لم يكن لمثل هذه القيود تأثير يذكر على الشارع. فقد تمكّن النظام من التحايل على القيود الأميركية عن طريق شراء ذخائر الأسلحة الصغيرة من البرازيل والصين. الأهم من ذلك أن النظام اشترى العربة المدرعة الخفيفة تركية الصنع أوتوكار "كوبرا" كبديل لعربة "همر"، وقد تم نشر العربات في شوارع المنامة في ذكرى مرور سنة على انتفاضة 14 فبراير، وفقاً لنشطاء ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير.
 
يعتقد العديد من أفراد النخبة البحرينية وضباط قوة دفاع البحرين أن محاولات فرض شروط على عمليات تسليم الأسلحة كانت شكلاً من أشكال "المسرح السياسي" أو لعبة أطلقها أعضاء مجلس النواب الأميركي لأهداف شخصية ضيّقة. كان ثمّة شعور لدى الكثيرين بأن مؤسسة الدفاع البحرينية يمكنها ببساطة "الصمود في وجه العاصفة." وعلى الصعيد العملي، يعتقد الضباط البحرينيون أن العلاقة قوية كما كانت على الدوام ولم تعانِ من أي آثار سيئة. ففي مقابلات أجريت معهم في شباط/فبراير 2012، لم ير ضباط قوة دفاع البحرين والقوة الجوية الملكية البحرينية أن هناك أي تعطيل في برامج التعليم والتدريب العسكري الدولية، والتمويل العسكري الخارجي، والمبيعات العسكرية الخارجية المستمرة.
 
في الوقت نفسه، أدّى "وقف" مبيعات الأسلحة إلى توليد تيّار من عدم الثقة داخل قوة دفاع البحرين. فقد تساءل كثيرون في قوة دفاع البحرين عن السبب في معاقبة المؤسسة العسكرية في حين أن الأغلبية الساحقة من الانتهاكات والوفيات التي حدثت كانت بسبب قوى الأمن الداخلي التابعة للنظام والمتمثّلة في جهاز الأمن الوطني وقوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية.  ويبدو أن ضباطاً آخرين شعروا بالصدمة والإهانة بسبب المستوى الرفيع من الانتقادات من جانب الولايات المتحدة، ولذا فهم لم يكتفوا بالإشارة إلى أن البحرين تستضيف الأسطول الخامس بل أشاروا إلى مساهمتها في إرسال مدربين من الشرطة إلى أفغانستان. فقد تساءل أحد ضباط قوة دفاع البحرين ساخراً في مقابلة أجريت معه في آذار/مارس 2012 قائلاً: "هل لانزال حليفاً رئيسياً للناتو من خارج الحلف؟" وبالإضافة إلى ذلك، أكد عدد من ضباط قوة دفاع البحرين أنه بالرغم من من أن بلادهم تلتزم بالولايات المتحدة كموفر للأمن، فإنه لاينبغي للتفرد الحالي أن يكون أمراً مفروغاً منه. فقد أشار أحد الضباط قائلاً: "البحرين بلد قابل للتكيّف إلى حدّ كبير ويمكننا الاتجاه إلى مكان آخر لشراء الأسلحة".
 
لم تقتصر ردود الفعل على مستوى الخطاب، حيث كان هناك عدد من حالات الانتقام الواضحة من جانب قوة دفاع البحرين. في آذار/مارس، على سبيل المثال، رفض المشير آل خليفة منح إذن للولايات المتحدة بوضع طائرات حربي على الأراضي البحرينية؛ فاضطرت الولايات المتحدة لنقل الطائرات إلى دولة خليجية أخرى. وإلى جانب إظهار قدرة البحرين الحقيقية على الانتقام، توضح هذه الواقعة أيضاً سلطة المشير على الملك، الذي كان قد رحب في البداية بمجيء الطائرات.
 
إضافةً إلى ذلك، أثبت توقيت الإفراج عن الأسلحة في نهاية المطاف في أيار/مايو 2012 أنه ذو نتائج عكسية. ظاهرياً، كان القصد من الإفراج عن الأسلحة تأمين دعم ولي العهد الأكثر اعتدالاً والمؤيد للإصلاح في مواجهة المتشدّدين، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأميركية موافقتها على الإفراج عن الأسلحة خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد إلى واشنطن في أيار/مايو 2012. ومع ذلك جُرِّد ولي العهد من سلطات مهمة باطّراد منذ التدخل السعودي في البحرين، ولم يكن مرجحاً للدعم الدبلوماسي الذي حصل عليه من واشنطن أن يعيدها إليه. فسّر الجناح المحافظ في الأسرة المالكة عملية تسليم الأسلحة بأنه "فوز" وعلامة على عودة الحياة الطبيعية إلى العلاقات بين الولايات المتحدة والبحرين. وأخيراً، جاء الافراج عن صفقة الأسلحة في اللحظة التي بدأ النظام فيها بشنّ حملة متجدّدة في وسائل الإعلام ولدى السلطة القضائية على المعارضة، وكان مفعماً بالثقة الجديدة بعد نجاحه في تنظيم سباق الفورمولا واحد.
 
بسبب سوء التوقيت، أرسلت عملية استئناف مبيعات الأسلحة إشارة خاطئة مفادها أن العلاقة بين الولايات المتحدة والبحرين قد عادت إلى "سابق عهدها"، وهو ماكان واضحاً في مقابلات هاتفية مع مسؤولي القيادة المركزية الأميركية ومجلس الأمن القومي أجريت في أيار/مايو 2012، وكذلك مقابلات مع معارضين بحرينيين في واشنطن العاصمة، في آب/أغسطس.
 
بالنسبة إلى المعارضة، وتحديداً جمعية الوفاق، كان الإفراج عن الأسلحة ضربة محبطة، تؤكّد أن واشنطن، على حد تعبير أحد الناشطين، "تحمل جزرة كبيرة وعصا صغيرة" في تعاملها مع النظام. وهو يضعف أيضاً استراتيجية الوفاق بالانخراط مع النظام، ويضفي صدقيّة على أصوات أخرى أكثر تشدّداً من معسكر الرفض، ويشجّع ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير. كان التمييز بين امتناع الولايات المتحدة عن تسليم الذخائر الخاصة بمكافحة الشغب وبيع قطع الغيار بالنسبة إلى كثير من نشطاء الشارع محيّراً، حيث كانت الولايات المتحدة، حسب اعتقادهم، متورّطة بشدّة في حملة القمع التي شنّتها الحكومة. ومنذ ذلك الحين تسلّلت فكرة العداء للولايات المتحدة إلى خطاب الحركة وممارساتها.

نحو مقاربة جديدة

تمثّل البحرين، في كثير من النواحي، اختباراً حاسماً لقدرة واشنطن على التلاعب بالأولويات المتناقضة في أعقاب الانتفاضات العربية، وتحقيق التوازن بين الحاجة إلى الإصلاح السياسي وبين المصالح الاستراتيجية والشراكات العسكرية القديمة. في الوقت الراهن، يواصل النظام البحريني حملته القمعية وتغضّ واشنطن الطرف عن ذلك في نواح كثيرة. وفي الوقت نفسه، تزداد مشاعر العداء للولايات المتحدة بين جميع الأطراف.
 
ولكي تمضي قدماً وتحقق تقدماً فإن مقاربة الولايات المتحدة تجاه البحرين ينبغي أن تقوم على أساس درجة من التواضع حول مايمكن وما لايمكن للولايات المتحدة تحقيقه. إذ يتشكّل جزء كبير من السياسة الداخلية في البحرين بواسطة ديناميكيات مبهمة إلى حد كبير داخل الأسرة المالكة ولا يمكن التلاعب بها من الخارج. فقد أشار أحد المسؤولين في السفارة الأميركية قائلاً: "من المستحيل بالنسبة إلى الولايات المتحدة استخدام مفكّ بطول 1000 ميل من واشنطن لإحداث تغييرات مهمة في سلوك هذا النظام".
 
يعتبر التأثير القوي للمملكة العربية السعودية على السياسات المحلية البحرينية من بين أهم معوّقات النفوذ الأميركي. فبينما تدرك الرياض بأن ثمّة ضرورة للقيام بدرجة معقولة من الإصلاحات في البحرين لتخفيف الاحتقان والضغط، فإنها حذرة من أن السماح بقدر كبير من الانفتاح سيؤدّي إلى زعزعة استقرار البلاد واحتمال نهاية النظام الملكي، وهي تعي بأن هذا التحرك نحو الإصلاح يمكن أن يجد صداه في أوساط الشيعة الذين يشعرون بالإحباط في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في السعودية، وكذلك بين الليبراليين والإسلاميين السنّة. ومع ذلك يقال إن الأجنحة التقدمية والمعتدلة في العائلة المالكة في السعودية تختلف في آرائها بشأن ماينبغي القيام به في البحرين.
 
 ومع ذلك، لايزال ملف البحرين في الوقت الراهن في يد وزارة الداخلية مباشرة، والتي كانت تاريخياً إحدى المؤسّسات السعودية الأكثر تشدّداً. إذ يزعم أن وزير الداخلية السعودي الراحل، الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود، كان على علاقة شخصية وثيقة مع رئيس الوزراء البحريني. وعلينا الانتظار كي نرى طبيعة التغييرات، إن وجدت، التي سيجريها ابنه وخليفته في العلاقات الثنائية بين السعودية والبحرين.
 
في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، ظنت الولايات المتحدة أنها تمتلك أداة سياسية قوية تحت تصرفها عندما أصدرت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق تقريرها الذي تضمّن تحقيقاً شاملاً في سلوك القوات الحكومية والمعارضة. بيد أن التوصيات التي خرجت بها اللجنة لم تنفّذ إلا بصورة جزئية في حين أصبح التقرير نفسه موضع نقاش مشحون ومثير للجدل.
 
 انتقد تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق سلوك الحكومة بشدّة في أوائل العام 2011، مشيراً إلى "الاستخدام غير الضروري والمفرط للقوة، والسلوك المثير للرعب، والإتلاف غير الضروري للممتلكات." ومضى التقرير إلى انتقاد سياسة الحكومة المنهجية في الاعتقال التعسفي والحرمان من الرعاية الطبية والتعذيب. ولم تجد اللجنة دليلاً على وجود صلة بين إيران والمحتجين، كما أنها لم تنسب أي انتهاكات لدول مجلس التعاون الخليجي والقوات السعودية الموجودة في البلاد. وقال التقرير، إضافة إلى منتقدين آخرين لأسرة آل خليفة، إن استمرار تهميش الشيعة في البحرين وتوقف الإصلاح السياسي يسهم في تطرّف قطاعات واسعة من السكان الشيعة. وانتقد التقرير أيضاً المعارضة بسبب تعنّتها وارتكابها عدداً من الأخطاء التكتيكية.
 
اتخذت الحكومة بعض الخطوات لتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير. ومع ذلك، فقد كانت العديد من الخطوات موضع انتقاد بوصفها جوفاء ورمزية من جانب المعارضة وأطراف خارجية مثل الولايات المتحدة. واقتصرت محاكمات رجال الأمن المتورّطين في الانتهاكات على الرتب الدنيا، حيث كانت هيئات الرقابة التي أوصى التقرير بها تفتقر إلى امتلاك سلطة حقيقية.
 
بحلول أواخر العام 2012، كان تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق موضوع روايات متباينة بشأن الامتثال لما ورد فيه، حيث جادل النظام بأنه قد نفّذ بالكامل ثمانية عشر بنداً من الإصلاحات الستة والعشرين التي أوصى بها التقرير، في حين قال مراقبون من الخارج إن ما أُنجِز بالفعل أقل من ذلك بكثير. وأشار دبلوماسي غربي في مقابلة أجريت معه في أيلول/سبتمبر 2012 إلى أن "النظام قد أنشأ هياكل المؤسّسات والإصلاحات التي أوصى بها تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق ولكن يجب عليه أن يبثّ الحياة فيها".
ولعل مايزيد الأمور تعقيداً أيضاً هي مسألة وتيرة الإصلاحات. فهناك حجة شائعة في أوساط المدافعين عن النظام تقول إنه لايمكن لعملية تحويل النظام الملكي إلى نظام أكثر ديمقراطية أن تجري بين عشية وضحاها، وإن التغيرات السياسية السريعة يمكن أن تزعزع استقرار الجميع. وفقاً لهذه الرواية، فإن مجلس الشورى غير المنتخب هو بمثابة "الفرامل" ضد برلمان غير ناضج ومشاكس في كثير من الأحيان، والذي لو ترك لحاله، فإنه سيسنّ تشريعات اجتماعية محافظة من شأنها أن تُفزِع الاستثمار الأجنبي.
 
في حين تنطوي حجة تسلسل الإصلاحات بلا شكّ على بعض السمات، فإنها تستخدم في كثير من الأحيان للتشويش على مطالب التغيير الحقيقي ورفضها. إذ تعتبر المعارضة أن البطء الشديد في تقدّم النظام في طريق الإصلاح يشكل مصدراً دائماً للإحباط؛ وثمّة قول مأثور يستخدم في وصف الزعامة العربية القبليّة انتشر من جديد بين الناشطين: "يوم الشيخ بسنة".
 
وإذا ماوضعنا هذه التحدّيات في الاعتبار، لايزال هناك عدد من أدوات السياسة التي يمكن للولايات المتحدة أن تستخدمها: الاستفادة من العلاقة الدفاعية، والاستمرار في عقد اللقاءات غير الرسمية مع القادة الرئيسيين، وفرض عقوبات على النظام من خلال اتخاذ تدابير اقتصادية وفي المحافل متعدّدة الأطراف.

الاستفادة من العلاقة الدفاعية

إن استخدام المساعدة الدفاعية الأميركية المقدّمة إلى البحرين لتشجيع الإصلاحات ليس سوى واحد من أذرع عديدة، حيث إن هناك الكثير من التعقيدات التي يجب أخذها في الاعتبار عند تبني هذه المقاربة.
 
أولاً، يتمترس قائد قوة دفاع البحرين بثبات في معسكر المتشدّدين، لكونه يرتبط بعلاقة قربى مع وزير الديوان الملكي الذي يعتبره العديد من النشطاء والمراقبين الخارجيين العقل المدبر لحملة القمع التي شنّها النظام. ومن الواضح أن هذه العلاقة تحدّ من المدى الذي يمكن لقوة دفاع البحرين أن تتصرف ضمنه كمؤسّسة لتكون بمثابة مدافع عن الإصلاح، في المدى القريب أو المتوسط على الأقلّ.
 
ومع ذلك، يفترض أن هناك فوجاً أصغر سناً من الضباط القادة وكذلك الضباط الصغار أكثر ميلاً للإصلاح، حيث اجتاز الكثير منهم دورات في التعليم المهني العسكري الأميركي. وفي مقابلات أجريت معهم، تألم بعض هؤلاء الضباط بشدّة بسبب إدراج قوة دفاع البحرين في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والذي ألمح إلى تورّط المؤسّسة في مقتل اثنين من المتظاهرين. وتعتقد هذه الكوادر أن مشاركة قوة دفاع البحرين في حفظ الأمن الداخلي خلال الأزمة لطّخ معنويات المؤسّسة وسمعتها على صعيد العقيدة والتدريب، حيث تركّز قوة دفاع البحرين على الدفاع الخارجي عن المملكة، ولكن صدرت لها الأوامر بموجب مرسوم ملكي لتعزيز قوات وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني خلال الانتفاضة.  وخلاصة القول، فإن هذه المشاعر تشير إلى أن التشجيع على تغيير المواقف داخل قوة دفاع البحرين عن طريق برامج تبادل الضباط والتعليم والتدريب العسكري الدولي، وتوسيع أنشطة التعاون الأمني لتحقيق تحوّلات سياسية مهمة في البحرين قد يكون جهداً طويل الأمد يتعلق بالأجيال، وربما لن تتحقّق النتائج الحقيقية إلا عندما يأتي هذا الكادر الأصغر إلى الواجهة.
 
ثانياً، إذا مارُبِطَت مبيعات الأسلحة بسلسلة من الشروط، فينبغي أن تستهدف المواد الدفاعية الأكثر تعقيداً التي تحتكرها الولايات المتحدة ولا يستطيع الجيش البحريني شراءها من مكان آخر. وأبرز مثال على ذلك هي طائرة F-16 التي تحظى بسمعة كبيرة، لدى قوة دفاع البحرين كمؤسّسة ولدى البحرين نفسها كعضو في مجلس التعاون الخليجي. يجب على الولايات المتحدة ربط أي وقف في تسليم الأسلحة بمعايير إصلاح محدّدة ومعبّر عنها بوضوح.
 
وأخيراً، دعت بعض الأصوات في الولايات المتحدة والبحرين إلى نقل الأسطول الخامس كوسيلة لإجبار النظام على الإصلاح. بيد أن هناك عدة عقبات تحول دون القيام بذلك. تتمثّل إحدى العقبات في أن البحرية الأميركية ليس لديها خطط حالية لنقل القاعدة، إما كشكل من أشكال الضغط أو للحدّ من تعرّض الأصول الأميركية والأفراد للمخاطر. فقد أشار أحد المسؤولين في البحرية الأميركية قائلاً: "ليست هناك خطة بديلة". وأضاف آخر ساخراً خلال مقابلة في تشرين الثاني/نوفمبر: "يحتاج الأمر صاروخاً إيرانياً واحداً لإبعاد الأسطول الخامس من البحرين".
 
من الناحية اللوجستية، يفرض نقل القاعدة عدداً من التحدّيات الصعبة ولكنها ليست عصية على الحل. إذ يمكن نقل وظائف القيادة والسيطرة في القاعدة بعيداً عن الشاطئ إلى مجموعة حاملة طائرات قتالية أو سفينة (C4I) مصممة لأغراض خاصة مثل "يو أس أس ماونت ويتني" U.S.S. Mt Whitney. بيد أن هذا يبقى حلاً مؤقّتاً ومن المحتّم أن يواجه مشاكل على صعيد عرض النطاق الترددي والاستدامة. وهو لايحلّ المشكلة الأكبر من حيث نقل مرافق الرسو وأعمال التجديد الخاصة بالقاعدة. ففي منطقة الخليج، ليس هناك سوى ميناء جبل علي في دبي الذي يمتلك طاقة استيعابية تضاهي طاقة البحرين. لكن مع ذلك، تخشى البحرية الأميركية ألا يكون الميناء قادراً على استيعاب السفن الكبيرة. وثمة شكوك أخرى حول مدى استعداد الحكومة الإماراتية لاستضافة قوات أميركية إضافية على أراضيها. على عكس البحرين، تملك الحكومة الإماراتية الكثير من السيولة لشراء المعدات الدفاعية الأميركية، ولا تستخدم استضافة القوات الأميركية كأساس لتكاليف علاقتها الدفاعية مع الولايات المتحدة.
 
وبصرف النظر عن هذه الصعوبات التقنيّة، ثمّة اعتبارات أوسع حول كيفية تأثير خطوة الانتقال على موازين القوى السياسية داخل البحرين. بشأن هذه المسألة، لم توص أي شخصية معارضة قابلها المؤلف بنقل الأسطول الخامس كشكل من أشكال الضغط على أسرة آل خليفة. ولو حدث هذا، برأيهم، فإنه سيعزّز موقف المتشدّدين داخل الأسرة المالكة ويؤدي إلى قيام المملكة العربية السعودية بملء الفراغ الأمني، وهو ماستكون له نتائج أكثر كارثية على الإصلاح الحقيقي. ونظراً إلى الغموض الذي يكتنف الأسرة المالكة، من غير الواضح ما إذا كان هذا سيكون واقع الحال، أو إذا كان استخدام الأسطول الخامس كوسيلة ضغط سيرسل في الواقع أوضح إشارة حتى الآن على أن الولايات المتحدة لم تَعُد تشجّع المسار الحالي للنظام. وإذا ما أخذنا هذه الشكوك في الاعتبار، فإنه من الحكمة بالنسبة إلى الجيش الأميركي إعداد خطط للقيام بعملية نقل تدريجي لأصول الأسطول الخامس ووظائفه.

لقاءات القادة الرئيسيين

خارج نطاق الدفاع، تظل لقاءات القادة الرئيسيين ركيزة مهمّة لإقناع النظام بإجراء إصلاحات. ومع أن الكثير من هذه اللقاءات يجب أن تتم بشكل صحيح وعلى انفراد، ثمّة أوقات لتوجيه النقد العلني والثناء عندما يكون ذلك مسوّغاً. فقد أشار نشطاء المعارضة وطاقم موظفي السفارة الأميركية إلى حساسية النظام تجاه الانتقادات العلنية من المسؤولين الأميركيين رفيعي المستوى. ففي كثير من الحالات، أدّت هذه التصريحات إلى تغيير في السياسات الفعلية، مثل إلغاء القضاء البحريني الحظر المفروض على جمعية الوفاق بعد أن خصّها مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان بإشارة علنية. 
 
ومع ذلك فإن ثمّة حدوداً لهذه المقاربة. فقد ضغطت الولايات المتحدة على المنامة، على سبيل المثال، لرفع أحكام العقوبة بحق المسعفين الشيعة الذين عالجوا المتظاهرين في العام 2011، ولكن إحدى المحاكم ثبّتت أحكامهم في جلسة لاحقة.
 
 ينبغي على المسؤولين الأميركيين، في اتصالاتهم مع النظام، التأكيد على القيام بالإصلاحات التالية: التمييز في القطاع العام، واتخاذ تدابير عقابية ضد كبار المسؤولين المتورّطين في الحملة الأمنية التي جرت في العام 2011، ووضع حدّ لمحاكمة النشطاء السياسيين بسبب ممارسة حقهم في التجمّع وحرية الكلام، والأهم من ذلك، سن دستور يعيد السلطة التشريعية والرقابة إلى البرلمان.

الضغط الاقتصادي ومتعدّد الأطراف

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تجد الوسائل اللازمة لاستخدام نفوذها الاقتصادي للخروج من المأزق. إذ تعتبر جماعة التجار التي كانت مزدهرة وتشمل السنّة والشيعة، إحدى جماعات أصحاب المصلحة الرئيسيين التي تأثرت سلباً من جرّاء الأزمة في البحرين. وعبر توفّر المزيج الصحيح من الحوافز والضغوط، يمكن للمخاوف الاقتصادية تهدئة حدّة الانقسامات الطائفية والعناد السياسي، وهو ماقد يؤدي إلى تقدم عملية الإصلاح. وقد مثّل تقرير وزارة العمل الأميركية الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2012 خطوة في هذا الاتجاه حيث سلّط الضوء على انتهاك البحرين لاتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة بسبب سياسة الحكومة في طرد القادة النقابيين. ومن شأن اتخاذ تدابير أكثر استهدافاً إرسال إشارة أقوى، مثل تجميد أصول كبار المسؤولين البحرينيين المتورّطين في الانتهاكات الواردة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.
 
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تدعم جهود المحافل المتعددة الأطراف لتسليط الضوء على انتهاكات البحرين لحقوق الإنسان. على سبيل المثال، في حزيران/يونيو 2011، صنّفت واشنطن البحرين بلداً يحتاج إلى اهتمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ووضعتها على قدم المساواة مع زيمبابوي وبيلاروسيا وكوريا الشمالية. ويقال إن انضمام البحرين العلني إلى مثل هذا النادي سيئ السمعة آلم كثيراً أعضاء النظام من ذوي الميول الاصلاحية الذين طالما سعوا إلى تصوير البحرين كمنارة لليبرالية والتجارة الحرة. وفي الآونة الأخيرة، في 17 كانون الثاني/يناير 2013، دعا البرلمان الأوروبي دول الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على المسؤولين البحرينيين المتورّطين في انتهاكات حقوق الإنسان.
 
لكن الجناح الصاعد المتشدّد بقيادة الخوالد اعتمد عقلية تشبه الحصار وقد يكون أقلّ عرضة للضغوط والحوافز الخارجية. وبالإضافة إلى ذلك، يوفّر دعم المملكة العربية السعودية للبحرين وتضامن دول مجلس التعاون الخليجي معها درجة من الحماية من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية الغربية.

خلاصة 

ربما يبدو مغرياً أن ندع زخم السياسات الأميركية السابقة هو الذي يحدّد مستقبل علاقات الولايات المتحدة مع البحرين. بيد أن هذه المقاربة لم تعد تتطابق مع الحقائق على أرض الواقع. ففي حين يتعيّن على الولايات المتحدة أن تكون يقظة تجاه محدودية نفوذها على التصرفات المبهمة للأسرة المالكة في البحرين- وكذلك الدور المسيطر الذي تقوم به المملكة العربية السعودية – لايزال هناك الكثير مما يمكنها فعله لتشجيع الإصلاح. مع ذلك يتعيّن على البحرينيين أنفسهم، في نهاية المطاف، الاتفاق على معايير هذا الإصلاح من خلال الحوار والتفاوض. لكن حتى الآن، حالت حلقة مفرغة من نزع الشرعية المتبادل دون بدء هذا الحوار. لذلك فإن الخطوة الأولى الضرورية في هذا السياق تتمثّل في قيام النظام الملكي بوضع حدّ لتصويره المعارضة الشيعية على أنها وكيل غير شرعي لإيران. وعلى المعارضة أن تتخلّى عن العنف بشكل لالبس فيه وتتوقف عن دعواتها لإسقاط الأسرة المالكة.
 
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تواجه الكثير من الأزمات في العالم العربي، فإن سياستها تجاه البحرين تستحق عملية إعادة نظر وإعادة تقويم واسعة. أما الذين يؤكّدون على ضرورة أن تحتل المخاوف الأميركية بشأن حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية مكانة ثانوية أمام الواقعية والضرورات الاستراتيجية فسرعان ماسيجدون أن انحدار البحرين الثابت والذي لامناص منه قد تجاوز حججهم. وبعد عامين من الجمود والتوتر المتفاقم، أصبحت الإصلاحات السياسية المهمة بحدّ ذاتها في البحرين ضرورات استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وتدابير ضرورية لتجنّب مزيد من زعزعة الاستقرار التي يمكن أن تعرّض المصالح الأميركية والشعب الأميركي يوماً ما للخطر.
 
  1.    نُشِر البيان الذي يوضّح موقف التحالف على مواقع عدة على شبكة الإنترنت في منتصف نيسان/أبريل. أنظر www.fajrbh.net/vb/showthread.php?t=18614. يمكن العثور على صفحة الفايسبوك الخاصة بالتحالف على العنوان التالي: www.facebook.com/RepublicAlliance.

  2.   التحالف من أجل الجمهورية، "بيان المواقف"، 15 نيسان/أبريل 2011، متوفر على الموقع التالي: www.fajrbh.net/vb/showthread.php?t=18614.
  3.   Laurence Louer, “Houses Divided: The Splintering of Bahrain’s Political Camps,” Sada, April 4, 2012. http://carnegieendowment.org/sada/2012/04/04/houses-divided-splintering-of-bahrain-s-political-camps/a6ej

  4.   وفقاً لما قاله عدد من المحاورين الشيعة الذين تمت مقابلتهم في شباط/فبراير 2012، فإن النجاح الوحيد الذي حققته جمعية الوفاق أثناء فترة وجودها في البرلمان تمثّل في التحقيق في فساد الحكومة.
  5.   في آذار/مارس 2012، حملت اللافتات خارج مقرّ جمعية الأصالة في المحرق صور قادة جمعية الوفاق وقد طوقت الأنشوطات أعناقهم. مشاهدات المؤلف، المحرق، البحرين، آذار/مارس 2012.
  6.   حسسين الحربي، "المشير خليفة بن أحمد  آل خليفة للراي: نعم هناك مؤامرة لقلب نظظام الحكم ... وليس للمعارضة صلة بالربيع العربي". صحيفة الراي الكويتية، 11 آذار/مارس 2011.
  7.   مطلوب عنوان المادة وكالة أنباء البحرين، 15 آب/أغسطس 2012..
  8.   الحربي، "المشير خليفة بن أحمد آل خليفة للراي".

  9.   مطلوب عنوان المادة، "سي أن أن"، 22 شباط/فبراير 2012.

  10.  “Bahrain PM for Gulf Union, Opposition Wants Referendum,” AFP, May 13, 2012
  11.   مطلوب عنوان المادة، الوطن، 17 شباط/فبراير 2012.

  12.   International Crisis Group, “Bahrain’s Rocky Road to Reform,” July 28, 2011, 12,

  13.   Report of the Bahrain Independent Commission of Inquiry, p. 165-66.

  14.  International Crisis Group, Popular Protest in North Africa and the Middle East (VIII): Bahrain’s Rocky Road to Reform, Middle East Report no. 111, 18–19, www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iraq-iran-gulf/bahrain/111-popular-protest-in-north-africa-and-the-middle-east-viii-bahrains-rocky-road-to-reform.aspx
  15.   Anon., “Proposal to Expand Powers of Bahrain Parliament ‘Lies’: Shiite Group,” Reuters, July 26, 2011.

  16.   وفقا لأحد الناشطين، كان لاعتقال إبراهيم الشريف أثر شديد ومثبّط على المشاركة السنّية في الاحتجاجات. "كان اعتقال إبراهيم إشارة إلى أهل السنة. إنهم يقولون للجميع: 'لا أحد آمن. سوف نلاحقكم. عليكم أن تختاروا فرقاءكم' ". مقابلة شخصية مع ناشط من ائتلاف شباب 14 فبراير، سترة، البحرين، 28 شباط/فبراير 2012.
  17.  ARTICLE TITLE NEEDED Gulf Daily News, July 18, 2011.
  18.   “Proposal to Expand Powers of Bahraini Parliament ‘Lies’: Shiite Group,” Reuters, July 26, 2011.

  19.   Sandeep Singh Grewal, “Dialogue Drama,” Gulf Daily News, July 13, 2011.

  20.   "فريق الحوار رأى أن الحوار لن ينتج حلاً سياسياً للأزمة في البحرين، مشاركة على صفحة جمعية الوفاق في موقع فايسبوك، 17 تموز/يوليو 2011، www.facebook.com/photo.php?fbid=10150318246303072&set=pu.203200448071&type، وكذلك، “Bahrain Shiite Opposition Pulls Out of Talks,” Agence France-Presse, July 17, 2011

  21.  ARTICLE TITLE NEEDED Bahrain Online, July 18, 2011.
  22.   “Proposal to Expand Powers of Bahraini Parliament ‘Lies’: Shiite Group,” Reuters, July 26, 2011.

  23.   “Al-Wefaq Pulled Out on Orders from Abroad,” Gulf Daily News, July 19, 2011.

  24.   “Politician accuses opposition party of planning Islamic Republic in Bahrain,” BBC Monitoring Middle East/al-ʿArabiya TV, July 14, 2011.

  25.   ARTICLE TITLE NEEDED Bahrain TV, October 4, 2011.

  26.   "ولي العهد يخرس فليفل، ولوزير الداخلية: قمعكم ينذكر بس ما ينعاد"، مرآة البحرين، 5 كانون الأول/ديسمبر 2011، http://bhmirror.no-ip.org/article.php?id=2460&cid=73.

  27.   "وزارة الداخلية: اعتراض المواكب الحسينية غير قانوني"، صحيفة الوسط البحرينية، 4 كانون الأول/ديسمبر 2011. www.alwasatnews.com/3375/news/read/612663/1.html.

  28.  Dan Murphy, “After Formula One scrutiny, Bahrain Hires a Fan of Saddam Hussein to Improve Its Image,” Christian Science Monitor, April 25, 2012.
     
  29.    Human Rights Watch, “Testimony of Tom Malinowski before the Tom Lantos Human Rights Commission on the Implementation of the Bahrain Independent Commission of Inquiry Report,” August 1, 2012.

  30.   "المتحدث باسم الجيش البحريني خالد البوعينين يصف الحوار الذي أطلقه الملك بـ"الحمار""، مرآة البحرين، 23 كانون الثاني/يناير 2013؛
    http://bahrainmirror.com/article.php?id=7518&cid=73
  31.   https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10151472343783072&set=a.459171508071.254298.203200448071&type=1&relevant_count=1
  32.   U.S. Navy Fifth Fleet, “Accomplishing the Mission,” www.cusnc.navy.mil/command/accomplish.html Contrary to common wisdom, the Fifth Fleet’s headquarters value is not so much as a dock for U.S. Navy vessels but as a hub for the command, control, communications, and intelligence (C4I) of a number of multi-national anti-piracy and maritime interdiction task forces.

  33.   في الفترة التي قام ببحثها، أشار تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق إلى تورط  قوة دفاع البحرين في وفاة اثنين من المحتجين.

  34.   In addition, according to “Royal Decree 18,” the commander of the BDF was ordered to direct the efforts of all of Bahrain’s security and defense agencies during the uprising. BICI Report, [Exact title and cite needed] 50