حوى تقرير التنافسية العالمية الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يقيّم اقتصادات 144 بلداً ويصنّفها استناداً إلى أكثر من 100 مؤشّر، بعض المعلومات والبيانات عن التعليم. وهذا ليس بالأمر المستغرب لأن التعليم يعتبر أحد المحدّدات الرئيسة للقدرة التنافسية الاقتصادية. ومع ذلك، فإن السؤال هو ما إذا كان المؤشّر - الذي يعتمد بشكل كبير على تقييمات الإداريين للتصنيف - ينصف التعليم حقاً.
 
عند النظر في تصنيف الدول بشأن جودة التعليم، لا يمكن إلا أن تنتاب المرء بعض الشكوك. على سبيل المثال، كانت لبنان وقطر من بين أعلى 10 دول في جودة تعليم الرياضيات والعلوم، وجودة التعليم الأساسي، وبصورة أعمّ جودة النظام التعليمي. وبالرغم من أن هذا التقييم يعتبر مفاجأة سارةّ بالنسبة للبنانيين والقطريين، فإنه ينحرف كثيراً عن نتائج اختبارات التحصيل العلمي للطلاب في كل اختبار دولي شارك فيه لبنان وقطر. ففي الاختبارات الدولية للتحصيل العلمي في الرياضيات والعلوم (TIMSS) في عامي 2007 و2011 للصف الثامن، حصل الطلاب اللبنانيون والقطريون على درجات أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 500 درجة. في الرياضيات، حصل لبنان على 449 درجة في عامي 2007 و2011، في حين حصلت قطر على 307 في العام 2007 ولكنها حصلت على 410 درجات في العام 2011.
 
أما بالنسبة لجودة التعليم الأساسي، فتظهر البيانات المتاحة عن تحصيل تلاميذ في الصف الرابع في الرياضيات والعلوم من الاختبارات الدولية للتحصيل العلمي في الرياضيات والعلوم لعام 2011، وفي الدراسة الدولية لقياس مدى التقدم في القراءة لعام 2011، أن نتائج قطر كانت أقلّ من المتوسط بشكل ملحوظ. لم يشارك لبنان في هذه الاختبارات، ولكن أداء تلاميذ الصف الثامن في الاختبارات الدولية لا توحي بأنهم تلقّوا تعليماً أساسياً عالي الجودة.
 
وهناك مشاكل أخرى في تقييم المنتدى الاقتصادي العالمي لجودة التعليم. على سبيل المثال، النسبة المئوية للتلاميذ في المستويين المتقدم والمرتفع من التحصيل في الرياضيات والعلوم في صف معيّن تعكس بالتأكيد جودة التعليم في هاتين المادتين. ولكن في لبنان، لم يحقق سوى 1 في المئة فقط من تلاميذ الصف الثامن إنجازات في المستوى المتقدم في الرياضيات و9 في المئة في المستوى المرتفع. في قطر، كانت النسبة 2 في المئة و10 في المائة  على التوالي. في المقابل، تراوحت النسب المئوية للتلاميذ الذين حققوا إنجازات في المستوى المتقدم في مادة الرياضيات للصف الثامن بين 8 في المئة و49 في المئة في البلدان العشر الأوائل في الاختبارات الدولية للتحصيل العلمي في الرياضيات والعلوم.
  
لا تقتصر أوجه القصور في تقدير المنتدى الاقتصادي العالمي عن جودة التعليم على حالتي لبنان وقطر. فقد احتلّت روسيا، التي تم تصنيفها من بين أبرز 10 دول في مستوى تحصيل الطلاب في كل من الرياضيات والعلوم للصف الثامن، المرتبة 52 في بيانات جودة التعليم في الرياضيات والعلوم الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي.  كما حلّت روسيا في المرتبة 62 في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن جودة التعليم الأساسي، في حين أن متوسط درجات طلابها في الصف الرابع في الرياضيات والعلوم في الاختبارات الدولية للتحصيل العلمي في الرياضيات والعلوم لعام 2011، وفي الدراسة الدولية لقياس مدى التقدم في القراءة لعام 2011،  وضع روسيا من بين أعلى 10 دول مشاركة. 
 
ومن حيث جودة التعليم الأساسي، حلّت هونغ كونغ في المرتبة 29 في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، رغم أن تلاميذ الصف الرابع فيها حصلوا على المرتبة الأولى في القراءة (الدراسة الدولية لقياس مدى التقدم في القراءة لعام 2011 (، والثالثة في الرياضيات والثامنة في العلوم. وفي الوقت نفسه حلّت الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة 38 في تقرير المنتدى رغم أنها كانت من بين أبرز 10 دول في الرياضيات والقراءة والعلوم للصف الرابع.
 
فلماذا تظهر أوجه القصور هذه في تقييم التعليم؟ المشكلة هي إلى حد كبير نتيجة للطبيعة الشخصية لبيانات "مسح آراء المدراء". إذ لم يكن المشاركون في عملية التقييم من الخبراء في مجال التعليم الذين يقدّمون آراء مستنيرة، وبالتالي من المرجّح أن تستند آراؤهم إلى تجاربهم الشخصية، وربما في مدارس خاصة عالية الجودة.
 
لكن هذا لا يعني القول إن من شأن أوجه القصور في التعليم أن تغيّر النتائج العامة لتصنيفات القدرة التنافسية بشكل جذري. بيد أن المنتدى الاقتصادي العالمي سيحسن صنعاً إن هو أعاد النظر في اعتماده على مثل هذا المصدر الشخصي للمعلومات.