ملخّص 

الحاجة إلى إعداد المواطنين العرب ليكونوا أعضاء مساهمين في النظم المنفتحة والتعدّدية تزداد إلحاحاً. وتبدأ عملية الإعداد تلك بالتعليم. بيد أن الدراسات التي أجريت بتكليف من مركز كارنيغي للشرق الأوسط حول برامج التربية المواطنية في إحدى عشرة دولة عربية رئيسة تكشف عن وجود فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة لبرامج التربية المواطنية، وبين تنفيذها الفعلي.

الأفكار العامة

  • ثمّة عوامل عديدة تسهم في تشكيل المهارات والقيم اللازمة لبناء واستدامة المجتمعات الديمقراطية، بما فيها التدريس في الفصول الدراسية والأنشطة اللاصفّية والبيئة المدرسية.
     
  • حدّدت الدول العربية التي شملتها الدراسة بصورة اسمية أهداف إصلاح التعليم والتربية المواطنية، وتبذل جهوداً لإدخال مفاهيم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان في الكتب والمناهج المدرسية المدنية.
     
  • في معظم الدول، لاتمتُّ خطط إصلاح التعليم للواقع السياسي بصلة ولاتشمل التزامات سياسية بتعليم مواطنين أحراراً وديمقراطيين ومبدعين.

الخطط الوطنية في الممارسة العملية

  • عموماً، لم تقم الدول العربية بخطوات تذكر لتجسيد هذه الأهداف على أرض الواقع، وإعداد الشباب لمواجهة التحوّلات المقبلة.
     
  • كثيراً ماتتناقض المبادئ المدنية، مثل حقوق الإنسان، والتي تم تضمينها في مقرّر التربية المواطنية، مع المقرّرات الأخرى.
     
  • لا تشجّع أساليب وممارسات التعلّم المهارات والمشاركة اللازمة للمواطنة العصرية. وتقتصر التربية المواطنية إلى حدّ كبير على التلقين عن ظهر قلب. وتميل الدروس إلى أن تكون تعليمية يتولّى المعلم توجيهها، وهي تعزّز وجهات النظر الرسمية السياسية والدينية.
     
  • غالباً مايفتقر المعلمون، الذين يشكّلون العناصر الرئيسة في عملية التعلّم، إلى التدريب الضروري والدعم والمركز الاجتماعي اللازم للتصدّي للمهمة الكبيرة المتمثلة في تثقيف الشباب من أجل المواطنة.
     
  • غياب الفرص لوضع الدروس موضع التطبيق العملي والأنشطة اللاصفّية داخل وخارج المدارس يحرم الطلاب من خبرات المواطنة الفعلية، مايعيق تنمية مهاراتهم وتصرفاتهم الوطنية.
     
  • في معظم الدول العربية، البيئة المدرسية استبدادية وقمعية عموماً، ولاتفضي إلى تطوير الكفاءات المدنية.

دراسة التعليم في العالم العربي

بينما تبدأ بلدان العالم العربي السير في الطريق الطويل نحو التحوّل السياسي، وتحاول بناء أنظمة سياسية أكثر انفتاحا وتعدّدية، تزداد الحاجة إلى إعداد المواطنين كي يكونوا مساهمين في مجتمعات ديمقراطية إلحاحاً.
 
هذه التربية من أجل المواطنة لها ثلاثة مكونات رئيسة: معرفة المفاهيم والنظم المدنية، وعمليات الحياة المدنية، بما في ذلك التعليم من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية؛ ومهارات المشاركة المدنية، والتصرفات العامة للطلاب، بما في ذلك الشعور بالانتماء إلى الدولة والقيم والأخلاق المشتركة. وتسهم عوامل عديدة في تشكيل المعرفة والمهارات والقيم التي تبني وتدعم المجتمع الديمقراطي، بما في ذلك التدريس الرسمي في الفصول الدراسية والأنشطة اللاصفّية، والبيئة المدرسية. والتربية المدنية، التي تشمل المكون المعرفي للتربية من أجل المواطنة، مشتركة في المدارس الحكومية في العالم العربي.
 
تبيّن الدراسات التي أجريت مؤخراً بتكليف من مركز كارنيغي للشرق الأوسط أنه في حين ادعت الدول العربية تأييدها لأهداف إصلاح التعليم والتربية من أجل المواطنة، فإنها لم تقم بخطوات تذكر لتحويل هذه الأهداف إلى واقع ملموس وإعداد الشباب لنظام سياسي واقتصادي يتغيّر بسرعة.1 ولذا فإن استعراضاً لبرامج التربية المواطنية في المدارس الحكومية من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر في إحدى عشرة دولة عربية رئيسة يكشف عن وجود فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة لبرامج التربية الوطنية، وبين تنفيذها.

 بيئة التربية المواطنية 

على الرغم من احتمال حدوث تحوّلات مهمة ومعبّرة نحو الديمقراطية في بعض الدول العربية، لايزال السياق السياسي العام للتعليم في العالم العربي استبدادياً بدرجة كبيرة. هذا الاستبداد موجود منذ أمد بعيد، وينعكس في هياكل الإدارات والمؤسسات التعليمية في جميع الدول العربية تقريباً. وعلى الرغم من التنوّع العرقي والديني الكبير في العديد من البلدان العربية، نادراً ماتكون النظم التعليمية تعدّدية وشاملة في مقاربتها.
 
لايمكن وصف أي من الأنظمة السياسية في الدول العربية الإحدى عشرة التي شملتها الدراسة بأنها "ديمقراطية كاملة." يمكن اعتبار خمسة أنظمة بأنها "ديمقراطية جزئياً أو إلى حدّ ما"، بما فيها العراق والسلطة الفلسطينية، ومؤخراً تونس ومصر. وعندما يتعلّق الأمر بما إذا كان المواطنون يتمتعون بالحقوق السياسية والحريات المدنية الأساسية، يمكن اعتبار عدد قليل من البلدان "حرة جزئياً": لبنان والمغرب وتونس ومصر بشكل متزايد.2 
 
تؤثّر الخصائص السياسية والاجتماعية والاقتصادية على النظم التعليمية بشكل عام وعلى التعليم من أجل المواطنة على وجه الخصوص. إذ تؤسّس الأنظمة السياسية السلطوية نظماً تعليمية سلطوية تفتقر إلى المساءلة والشفافية، وهي ترعى بيئة مدرسية تقوم على الطاعة العمياء لرموز السلطة، سواء كانوا من المعلمين ومديري المدارس أو القادة السياسيين. والمدارس التي يديرها مدراء سلطويون لاترحب بحرية التعبير واحترام تنوع الآراء والإبداع والابتكار. كما أنها لاتسمح للطلاب بالمشاركة في صنع القرار على مستوى المدرسة والمجتمع أو بتنظيم الأنشطة اللاصفّية أو الجماعات الطلابية من دون الحصول على موافقة الإدارة وفي كثير من الأحيان من جهاز أمن الدولة. 3
 
كما تتأثر التربية من أجل المواطنة بسياقها المؤسّسي، مثل المبلغ المخصّص للتعليم من ميزانية الحكومة، ومعدل الالتحاق بالمدارس، والبيئة المدرسية. وتنفق جميع الدول العربية في هذه الدراسة تقريباً (باستثناء لبنان) نسباً كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي على قطاعاتها التعليمية (أنظر الجدول 1). والواقع أن إنفاق العديد من الحكومات العربية على التعليم كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تساوي أو هي أعلى من إنفاق حكومات فنلندا وكندا وسنغافورة، التي يعتبر أداء النظم التعليمية فيها جيداً للغاية، إذا ماحكمنا من خلال الإنجازات البارزة لطلابها في الاختبارات الدولية. في الواقع، تبلغ نسبة الإنفاق على التعليم في خمسة بلدان عربية، هي الجزائر والمغرب وتونس وعمان والإمارات العربية المتحدة، ضعف النسب المماثلة في كل من فنلندا وكندا وسنغافورة.
 
كما أن معدّل الالتحاق الصافي في التعليم الابتدائي عالٍ وفقاً للمعايير الدولية، باستثناء العراق والسلطة الفلسطينية والأردن. أما من حيث التعليم الثانوي، فإن معدلات الالتحاق الصافية في الدول العربية الإحدى عشرة هي أعلى من المتوسط العالمي، باستثناء العراق والمغرب.
 
وتشير النفقات السخيّة على التعليم ومعدلات الالتحاق فوق المتوسطة بالمدارس إلى أن نظم التعليم موضع الدراسة تقدّم أداءً جيداً. ومع ذلك فإن مقاييس الأداء الأخرى تروي قصة مختلفة. إذ أن درجات تحصيل الطلاب في الاختبارات الدولية في القراءة والرياضيات والعلوم أقل من المتوسط بالنسبة إلى جميع الدول العربية الإحدى عشرة. وهذا يدل على أن الإنفاق الحكومي ومعدلات الالتحاق بالمدارس لاتعتبر مؤشّرات كافية على جودة التعليم. كما أن المقاييس الأخرى التي لاتقلّ أهمية لجودة التعليم في حاجة إلى أن تؤخذ بعين الاعتبار، مثل الحوكمة ونوعية المعلمين والبيئة المدرسية، وحالة الكفاءات الطلابية الرئيسة.
 
الحوكمة الرشيدة والإدارة على مستوى الحكومة المركزية وعلى مستوى المدارس المحلية ضروري للتربية المواطنية النوعية. في معظم الدول العربية التي شملتها الدراسة، تتولّى وزارات التربية القيام بدور مركزي للغاية، ولاتزال تخضع إلى هيمنة نظم إدارة سلطوية. فالوزارات تسيطر على معظم جوانب الأنشطة الخاصة بالمدارس الحكومية مثل الميزانية والمناهج الدراسية وتعيين الموظفين وترقيتهم واللوائح والأنظمة المدرسية. فضلاً عن ذلك، تفتقر معظم وزارات التعليم إلى وجود وحدات إشرافية تتميز بالكفاءة، والموارد البشرية القديرة، والالتزام السياسي القوي بإجراء إصلاح شامل.4
 
لايزال تدريس جميع المواد الدراسية في المدارس الحكومية، بما في ذلك التربية المدنية، إرشادياً يوجهه المعلم، مع محدودية الفرص المتاحة للطلاب للانخراط في نقاش مفتوح أو التعبير عن آرائهم من دون خوف من الترهيب من جانب المعلمين. التعلّم النشط أمر نادر الحدوث، ولايتم تشجيع الطلاب على التفكير التحليلي أو النقدي. إذ يحفظ الطلاب الحقائق والمعلومات التي تقدم لهم في الكتب المدرسية ويجترّونها في الامتحانات من دون تطبيق تلك المعلومات مباشرة أو دمجها في خبرات ملائمة وهادفة.
 
ترسم البيئة المدرسية، والتي يمثلها مؤشر يقيس السلامة المدرسية، والتدريس والتعلّم، والبيئات المؤسّسية في مايتعلق بالمتوسط الدولي في دراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم للعام 2007 (TIMSS)، صورة قاتمة. إذ لايشعر الكثير من الطلاب بالأمان في المدارس من النواحي المادية والاجتماعية والعاطفية. كما تدخل نسبة كبيرة من المعلمين مهنة التدريس مع عدم كفاية الإعداد الأكاديمي والتدريب قبل الخدمة، ولايتلقون تطويراً مهنياً كافياً ومناسباً أثناء خدمتهم. كما أن تغيّب الطلاب والمعلمين، واكتظاظ الفصول الدراسية، ومحدودية الموارد تسهم جميعها في مشكلة البيئة المدرسية السلبية.5 
 
ترسم هذه العوامل السياقية صورة سلبية عموماً إذا ماتم جمعها معاً. ومع أن الحكومات العربية موضوع البحث تخصّص موارد كبيرة للتعليم، لاتزال النظم التعليمية تعاني من مشاكل خطيرة تعيق تطوير مواطنين مهيأين بالشكل الكافي للحياة الاجتماعية والسياسية.
 


ملاحظة: يستخدم مؤشر البيئة المدرسية المتوسط الدولي للعام 2007 في اتجاهات الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم مقياساً له. تشير القيم الإيجابية للمؤشر على وجود بيئة مدرسية إيجابية؛ فيما تشير القيم السالبة إلى بيئة سلبية، ويشير الرقم صفر إلى التشابه مع المعدل العالمي.
 

أولويات متنوّعة في أهداف التعليم

قامت معظم الدول الإحدى عشرة التي شملتها الدراسة بإجراء مراجعات تعليمية على مدى العقد المنصرم، وأصدرت قوانين جديدة وخططاً استراتيجية للتعليم، وأدخلت التربية المواطنية ضمن برامجها الجديدة. وتدّعي معظم البلدان أنها تهدف إلى إعداد خريجين مبدعين ومفكرين مستقلين ومتعلمين مدى الحياة مختصين باللغات والرياضيات والعلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتهدف مبادرات إصلاح التعليم إلى تنشئة مواطنين مسؤولين قادرين على المساهمة في نهوض المجتمع وذلك بفضل المهارات الأكاديمية والاجتماعية الملائمة والكفاءات التي من المتوقع أن يتعلموها. 
 
ومع ذلك، يتم خلط الأهداف والغايات المبينة في هذه البرامج الوطنية بالقيم الدينية والقومية. إضافة إلى ذلك، نادراً ماتتطابق الأهداف مع خطط عمل واقعية أو بالتزامات وموارد كافية لترجمة تلك البرامج إلى واقع ملموس.
 
على سبيل المثال، تشمل الأهداف العامة للتعليم في الأردن إعداد "المواطن المؤمن بالله تعالى؛ المتمسك بعقيدته، المتمثّلة بالقيم الإسلامية والعربية السامية، المنتمي إلى وطنه ومبادئه وأمته".12  ويشير إطار المناهج الدراسية في مصر لجميع المراحل الدراسية (الابتدائية، والمتوسطة والثانوية) أيضاً إلى القيم الدينية كهدف أساسي. وكما جاء في الإطار، فإن هدف نظام التعليم هو "تعميق إيمان المتعلمين بعقيدتهم ومبادئها وقيمها ونظرتها إلى الإنسان والكون والحياة، وانسجام سلوكهم معها قولا وعملا".13
 
في دولة الإمارات العربية المتحدة ولبنان، يتم التأكيد على الهوية الوطنية. إذ تضع الخطة الاستراتيجية للتعليم في الإمارات العربية المتحدة للفترة 2010-2020 قائمة من عشرة أهداف، أحدها هو "تعزيز الهوية الوطنية وتنمية روح المواطنة عند الطلبة".14 تشمل أحدث خطة استراتيجية في لبنان "التربية الوطنية" التي تهدف إلى "تعزيز الهوية الوطنية والمسؤولية المدنية للطالب". 15
 
في الوقت نفسه، تشير تونس والسلطة الفلسطينية إلى هويات المواطنين المتعدّدة. فقد كان من أهداف قانون إصلاح التعليم في تونس في العام 2002 "اعتزاز المتعلّم بذاته تجسيداً لانتماءاته الثقافية والحضارية في أبعادها العربية والإسلامية والإنسانية الكونية".16  وبالمثل، تهدف رؤية قطاع التعليم في 2011-2013 في السلطة الفلسطينية إلى "إعداد إنسان فلسطيني يظهر الفخر بوطنه وهويته وثقافته العربية والإسلامية". 17
 
وعموماً، لدى الدول العربية الإحدى عشرة أولويات متنوعة في التربية المواطنية. إذ تسعى مجموعة واحدة إلى تنشئة مواطنين متدينين باعتبارها أولويتها القصوى، وهناك مجموعة أخرى تريد تنشئة قوميين وطنيين، ومجموعة ثالثة ترغب في تخريج شباب بهويتين أو أكثر، عرقية ودينية ووطنية وإقليمية وعالمية.

مقاربات للتربية المواطنية 

الدول العربية لديها مقاربات مختلفة لتربية الطلاب من أجل المواطنة من حيث الوسائل التي يتم من خلالها تنظيم المحتوى وتخصيص الوقت والنماذج التربوية الستخدمة في ذلك.18  ويظهر فحص المناهج الدراسية الرسمية في الدول الإحدى عشرة التي شملتها الدراسة أن المقاربات تندرج عموماً في واحدة من فئتين: الأولى هي أن المناهج الدراسية يمكن أن تشمل مادة إلزامية منفصلة أو مقرّراً عن التربية المدنية. والثانية هي أنه يمكن دمج مواضيع التربية المدنية في مواضيع أخرى، الدراسات الاجتماعية أساساً، مايعني أن بعض الفصول في المقرّرات غير المدنية مخصصة لموضوعات مدنية. هاتان المقاربتان لاتنفي إحداهما الأخرى. إذ إن لدى العراق والأردن مقرّرات تربية مدنية منفصلة، بينما يمتلك المغرب وحده مقاربة مدمجة. أما الدول الثماني المتبقية فلديها مقرّر منفصل ونصوص مدمجة. فضلاً عن ذلك، تستخدم معظم الدول المفاهيم والقيم المدنية في مقرّرات اللغة العربية والأدب العربي والتربية الدينية.19
 
من حيث الوقت المخصص للتعليم، تخصص غالبية الدول العربية الإحدى عشرة مقرّراً للتربية المدنية يقدم لحصة واحدة في الأسبوع. يخصّص الأردن حصة واحدة أسبوعياً للصفوف من الرابع وحتى العاشر وثلاث حصص للصفوف الحادي عشر والثاني عشر، في حين تخصص عمان حصتين للصفين الحادي عشر والثاني عشر ولاتخصّص أي حصة للصفوف الأدنى. تختلف مدة الحصة من 40 دقيقة في سلطنة عمان والعراق والإمارات العربية المتحدة إلى 45 دقيقة في مصر والأردن والكويت ولبنان والسلطة الفلسطينية. وتخصّص البحرين 50 دقيقة لهذه المادة في حين تصل حصة التربية المدنية إلى 60 دقيقة في بلدان المغرب العربي، الجزائر والمغرب وتونس.
 
لاتبدأ الدول العربية تدريس مقرّر التربية المدنية في الصف نفسه. وتبدأ خمس دول (الجزائر والأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية والإمارات العربية المتحدة) تدريسه في الصف الأول، والبحرين في الثاني، والعراق والمغرب وتونس في الصف الخامس، ومصر وعمان في الصف الحادي عشر. تتوقف معظم الدول عن تدريس التربية المدنية بعد الصف العاشر، ربما للسماح للطلاب بتخصيص المزيد من الوقت للتركيز على الموضوعات التي تحدّد نجاحهم أو رسوبهم في الامتحانات الحكومية. ويتم اختبار الطلاب في لبنان وعمان ويحصلون على الدرجات في التربية المدنية كجزء من امتحانات الصف الثاني عشر، ولكن درجة التربية المدنية لاتمثّل إلا نسبة مئوية صغيرة من الدرجة الكلية. في مصر، تتطلب إصلاحات المناهج الجديدة اختبار الطلاب في مقرّر التربية المدنية، ولكنهم لايحصلون على درجة معيّنة، بل على درجة النجاح/الرسوب.
 
سواء تم تقديمه كمقرّر محدّد أو دمجه في الدراسات الاجتماعية، فإن وقت التدريس المخصص لموضوعات التربية المدنية من الصف الأول وحتى الثاني عشر محدود جداً بالمقارنة مع الموضوعات الأخرى. ولذلك فإن الوقت القصير المخصص لتدريس التربية المدنية والأهمية الضئيلة التي تمنح لها في مجموع درجات اختبار الطالب تعني أنه موضوع ليس ذا أهمية لكل من الطلاب والمعلمين. الوقت المخصص لدراسة التربية الإسلامية في معظم الدول العربية يزيد عن الوقت المخصص للتربية المدنية.
 
تستخدم غالبية الدول التي شملتها الدراسة مصطلح "الوطنية" في مقرّرات التربية المدنية للتأكيد على مفهومي حب الوطن والولاء للنظام السياسي. ولكن الدول التي تستخدم مصطلح "المدنية" في عنوان مقرّرات التربية المدنية تؤكد أيضاً على الجانب الوطني للمواطنة.
 
العناوين الشائعة لمقرّرات التربية المدنية هي التربية المدنية والتربية الوطنية، حيث تجمع بعض الدول بين الإثنين في عنوان واحد. تستخدم الجزائر والسلطة الفلسطينية وتونس عنوان "التربية المدنية"، في حين تستخدم مصر والإمارات العربية المتحدة عنوان "التربية الوطنية". يجمع الأردن بين الاثنين في عنوان واحد هو "التربية الوطنية والمدنية". ويعدّل لبنان هذا العنوان ليصبح "التربية الوطنية والتنشئة المدنية"، ويجمع العراق بين التربية الاجتماعية والوطنية. وتشمل عناوين أخرى "التربية من أجل المواطنة" في البحرين و"هذا وطني" في عمان.

الكتب المدرسية والمواطنة والمفاهيم المدنية الرئيسة

يمكن تصنيف محتويات الكتب المدرسية التي تتناول موضوعات مدنية في الدول العربية الإحدى عشرة بصفة عامة إلى أربع مجالات رئيسة. الأول هو المجتمع والنظم المدنية، والذي يشمل النظم الديمقراطية. والثاني هو مبادئ المدنية مثل المساواة والتماسك الاجتماعي وحقوق الإنسان. الثالث يشمل الهويات المدنية ولاسيما الهويات الوطنية والإقليمية والدينية. والرابع هو المشاركة المدنية، والتي تغطي صنع القرار والتأثير في السياسات، ومشاركة المجتمع. 20
 

الديمقراطية والمواطنة

تتضمن الكتب المدرسية في الدول العربية الإحدى عشرة أوصافاً مواتية للديمقراطية كمفهوم، إلا أنها تختلف في مواقفها تجاه الديمقراطية كنظام سياسي. هناك سبعة منها (الجزائر والأردن والعراق ولبنان والمغرب والسلطة الفلسطينية وتونس) تقرّ النظام السياسي الديمقراطي من دون تحفّظ في كتبها المدرسية. وتشترك الكتب المدرسية في سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة في فكرة الشورى الإسلامية، أو تشاور الحكام مع أشخاص مختارين، كمثال سياسي يحتذى بالنسبة إليهم. كما أن مفهوم الشورى مستمد ّمن آيتين في القرآن. الأولى تمثل توجيهاً إلهياً إلى النبي محمد: "وشاورهم في الأمر".21  الآية الثانية تمثّل وصفاً لإحدى صفات المؤمنين: "وأمرهم شورى بينهم".22  وتحوي كتب الدول العربية المتبقية، البحرين ومصر، إشارات إلى كل من النموذج الغربي للديمقراطية ونموذج الشورى الإسلامية.
 
وفي الوقت نفسه، تطبّق بعض الدول التي تتبع نموذج الشورى المبادئ الديمقراطية الغربية في بعض الأماكن مثل المدارس والجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني. وتوجد في العديد من مدارس تلك الدول مجالس طلابية ينتخبها الطلاب وجمعيات أولياء الأمور وكذلك المنظمات غير الحكومية التي يرأسها أعضاء منتخبون.
 
على الرغم من وجود إشارات إلى الديمقراطية، فإن محتويات الكتب المدرسية لاتمتُّ للحقائق السياسية والاجتماعية بصلة، وتتجاهل الفجوة بين المبادئ والممارسات الديمقراطية المذكورة في المناهج المدرسية. كما أنها لاتعالج الطبيعة السلطوية للأنظمة السياسية وانتشار الانحرافات الخطيرة عن الديمقراطية، مثل الطائفية والفساد وغياب الشفافية والمساءلة العامة.
 
من بين الدول التي تؤكد على الديمقراطية في كتبها المدرسية، تعتبر الكتب في لبنان الأكثر تفصيلاً بشأن ملامح الديمقراطيات حيث تتضمن تفاصيل الحالة اللبنانية. وبخلاف حالة دول عربية أخرى، يتم تسليط الضوء على حقوق وواجبات المواطنين السياسية. وتتضمن الكتب المدرسية التونسية أيضاً عبارات قوية في دعم الديمقراطية. على سبيل المثال، يدعو أحد الكتب إلى "تعزيز الديمقراطية كخيار أممي للألفية الجديدة".23  ويضيف أن "هناك تلازماً في الوجود بين الديمقراطية والتعددية"، وأن مفهوم التعددية يشمل ماهو أكثر من تنوع وجهات النظر السياسية. هو يحوي "أبعاداً إثنية ودينية ولغوية وثقافية".24  تم تأليف هذه الكتب تحت رعاية النظام السلطوي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مايدلّ على الانفصال الواضح في ضوء الواقع السياسي غير الديمقراطي الذي ميّز حكمه.
 
تسود السلطوية في الجزائر، ومع ذلك فإن أحد الأهداف الرئيسة لنظام التعليم هو "تأكيد مبدأ الديمقراطية"،25  و"الهدف الرئيس للتربية المدنية هو تعلّم الأداء الديمقراطي في الحياة الاجتماعية".26  ووفقاً للقانون التوجيهي للتربية الوطنية فإن ممارسة الديمقراطية تشمل "المشاركة التامة في الحياة العامة للبلد".27
 
يتوخّى النظام التعليمي في المدارس الابتدائية المغربية تحقيق "التربية على المواطنة وممارسة الديمقراطية" ويدعم "مبادئ المساواة بين الجنسين".28  بيد أن محتوى الكتب المدرسية لايُظهر أي صلة بالوضع الاجتماعي والسياسي الذي يتمتع فيه الملك بسلطة شبه مطلقة حتى في ظل وجود برلمان منتخب من مجلسين.
 
وتؤيّد الكتب المدرسية في العراق تماماً مفهوم الديمقراطية وممارستها. إذ أن ثلاثة أرباع الكتاب المدرسي الخاص بمادة التربية الوطنية والاجتماعية للصف الثالث المتوسط (الصف التاسع) عبارة عن استعراض للدستور العراقي الجديد ووظائف الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية المختلفة في الدولة. وهناك فصل كامل خاص بالمجتمع المدني ومنظماته. كما أن نسبة 75 في المئة من محتوى الكتاب المدرسي الخاص بمادة التربية الوطنية والاجتماعية في الصف السابع يتناول موضوعات مرتبطة بالديمقراطية. يركِّز الفصل الأول على الأنظمة السياسية المختلفة مع التشديد على النظام الديمقراطي. يتناول الفصل الثالث موضوع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، أما الفصل الرابع والأخير فيدور حول المواطنة الصالحة. إضافة إلى ذلك، يوجد بين ثنايا الكتاب العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لدعم الحجج المقدمة.
 
في الكتب المدرسية الأردنية، تقدَّم الديمقراطية بوصفها هدفاً مثالياً طويل الأجل تسعى الحكومة إلى تحقيقه. فالديمقراطية ليست سلعة يمكن لأي دولة شراؤها بالمال. ولايمكن للدولة أن تصبح ديمقراطية بين عشية وضحاها. وتحتاج الديمقراطية إلى سنوات طويلة وتضحيات كثيرة حتى تتحول إلى أسلوب حياة معتمد من جانب الأفراد والمؤسسات والحكومات.29  ومع ذلك، يضيف الكتاب أن الدولة تواجه تحدّيات خطيرة جداً، مثل الفقر والبطالة والمحسوبية والفساد وعدم اهتمام الناس بالأحزاب السياسية،30  مايجعل الديمقراطية ضمناً هدفاً مثالياً صعب المنال.
 
وبخلاف مجموعة من الدول العربية التي تعلن دعمها للأنظمة السياسية الديمقراطية في كتبها المدرسية، تؤكّد سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة في مناهجهما على الهوية الثقافية لدولتيهما وعلى تراثهما العربي الإسلامي. ويهيمن مفهوم الشورى على النقاش الخاص ببنية الدولة من دون إشارةٍ تُذكر إلى الديمقراطية الغربية. ولكن سواء كانت هذه الدول تطبِّق فعلاً النموذج الإسلامي للشورى أم لا، فإن ذلك أمر قابل للنقاش في ضوء التفسيرات المختلفة لنظام الشورى بين العلماء المسلمين.
 
تؤكد الكتب المدرسية في البحرين ومصر على الديمقراطية والشورى معاً حيث تشكّل حلاً وسطاً بين المفهومين. وتقدم الكتب المدرسية صورة إيجابية للديمقراطية، لكنها مع ذلك تبذل جهداً لشرح كيف أنها تتوافق مع الشورى الإسلامية. ففي البحرين يصف مقرّر التربية الوطنية للصف السابع النظام السياسي في البلاد بأنه "ديمقراطي" ويوضح أن الشعب هو "مصدر السلطات جميعاً".31  وعلى الرغم من وجود العديد من الممارسات التمييزية في البحرين، يُعتبر الناس، وفقاً للمادة 18 من الدستور، "سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة؛ لاتميّز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".32  ويصف الدستور هذا التأكيد على التعددية والمساواة بالقول إن القيادة السياسية ممثلة بالملك وولي العهد ورئيس الوزراء، وجميعهم ينتمون إلى الأسرة المالكة. و"الملك رأس الدولة، ذاته مصونة لاتُمَسّ، وهو الحامي الأمين للدين والوطن، يحمي شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون؛ يراعي حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم".33  ويظهر المزيد من التفاصيل حول اختيار القيادة السياسية كتاب (الإسلام والقضايا المعاصرة) الذي يُدرَّس بدءاً من الصف العاشر وحتى الصف الثاني عشر. وفقاً لهذا الكتاب، تشمل الحرية السياسية الحق في اختيار الزعيم المسلم عبر التشاور الذي يتم بين مجموعة خبراء تُعرف بـ(أهل الحل والعقد)، يلي ذلك تعبير الشعب عن الولاء (البيعة)، بالطريقة التي كانت تمارسها الدول الاسلامية بعد وفاة النبي محمد.34 
 
في مصر اليوم، تتم مقاربة تدريس الديمقراطية من منظور إسلامي. يحوي كتاب التربية الوطنية المنقَّح للصف الثالث الثانوي (الثاني عشر) بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011 أجزاء كبيرة تروِّج لوجهات النظر الإسلامية، ولاسيما تلك الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين. في الفصل المتعلق بالديمقراطية، يناقش قسم بعنوان "الديمقراطية في الفكر الإسلامي- الشورى"، مفهوم الشورى بالتفصيل، تدعمه آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية. وتُقدَّم الشورى على أنها مفهوم إلهي مقدَّس، في حين يوصف الإسلام بأنه هو الذي "سبق إلى إرساء دعائم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإن لم يستخدم [أي الإسلام] المصطلح نفسه"، منذ قرابة أربعة عشر قرناً، و"كان المصطلح المفضل هو الشورى، وهو أوسع من الديمقراطية".35  ووفقاً للكتاب المدرسي، تمثِّل الشورى شكلاً من أشكال الحكم، فضلاً عن كونها منظومة قيم تشمل ملامح المجتمع التعدّدي. وتهدف هذه المقاربة على الأرجح إلى تعليم الطلاب بأن الشورى هي أفضل شكل من أشكال الديمقراطية التي تناسب مصر وجميع الدول الأخرى ذات الأغلبية المسلمة.
 

مقاربات لحقوق الإنسان

تمثّل حقوق الإنسان مبدأً مدنياً أساسياً تتبناه، اسمياً على الأقل، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتسعى الأمم المتحدة، وفقاً لميثاقها، "إلى تحقيق تعاون دولي في حل المشاكل الدولية... وفي تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع من دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين".36 وقد تم تصنيف هذا المبدأ في بيانات ومواثيق ومعاهدات، وبشكل خاص في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948.
 
وفي حين لاتعكس الكتب المدرسية لجميع الدول العربية الإحدى عشرة التي شملتها الدراسة بالضرورة واقع أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة، يحاول المنهاج الدراسي في كل بلد إدراج إشارات إلى حقوق الإنسان بطرق مختلفة. هناك ست دول (الجزائر والعراق ولبنان والمغرب والسلطة الفلسطينية وتونس) تروِّج بشكلٍ واضح للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ضمن كتبها المدرسية، في حين أن دولتين (عُمان والإمارات) تقرّان فقط بحقوق الإنسان الواردة ضمن قوانينهما الوطنية، التي تستند إلى الشريعة. الدول الثلاث المتبقية (البحرين ومصر والأردن) تضع دعمها لحقوق الإنسان في سياق حدود الشريعة، مدعيةً أن هناك خصوصية ثقافية تشذّ عن الإجماع الدولي حول بعض القضايا.
 
مع أن الكتب المدرسية في جميع الحالات الإحدى عشرة التي شملتها الدراسة تقرّ بعدد من حقوق الإنسان، علماً أنها لاتقرّ بجميع الحقوق الواردة في الإعلان العالمي، إلا أنه ثمة حوادث موثَّقة لانتهاكات خطيرة لهذه الحقوق في الحياة السياسية والاجتماعية. فما يقرؤه الطلاب في كتبهم المدرسية عن حقوق الإنسان لايمتّ بصلة إلى مايتم تطبيقه داخل مجتمعاتهم.

 ج- طرفا الطيف

على الرغم من استمرار القمع السلطوي في الجزائر، يدعم القانون التوجيهي للتربية الوطنية للعام 2008 بوضوح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفقاً لهذا القانون، يجب على المدرسة "تنمية معرفة واحترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل".37  وبالمثل فإن أحد الأهداف الرئيسة المعلنة للتعليم في الجزائر يتمثّل بإرساء أسس مجتمع يضمن "ترقية قيم ومواقف إيجابية لها صلة، على الخصوص، مبادئ حقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية".38 
 
تقرّ الكتب المدرسية في العراق أيضاً اسمياً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتقدم شروحاً لبعض مواده، إلى جانب مناقشة المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والطفل.39  على سبيل المثال، في كتاب الصف الحادي عشر، هناك فصل حول حقوق الإنسان في الإسلام، وهو يشبه تماماً من حيث المضمون وطريقة العرض الكتب المماثلة له في مصر والبحرين. وفي مايتعلق بحرية الاعتقاد، يؤيد الكتاب العراقي ذلك الحق، ولكن مع بعض التحفّظات الضمنية. ويورد الآية القرآنية التي تقول إن الإسلام هو الدين الصحيح الوحيد، إلا أن المسلمين لم يحاربوا "أهل الكتاب [اليهود والنصارى] إلا بعد خيانتهم وغدرهم".40 
 
وبالمثل، وفي حين أن وضع حقوق الإنسان في لبنان لايتوافق بالضرورة مع المعايير الدولية، تقدم كتب التربية المدنية في البلاد مناقشة مفصّلة لحقوق الإنسان العالمية، بما فيها حقوق النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمعلمين، فضلاً عن دور المنظمات الدولية وجامعة الدول العربية في الدفاع عن حقوق الإنسان. كما يتم عرض الحقوق والواجبات السياسية، ولاسيما واجب التصويت. ويتبنى دستور لبنان الحقوق الواردة في الإعلان العالمي.41 
 
وإلى جانب التزامه الظاهري بالاتفاقات الدولية، يقدم "الميثاق الوطني للتربية" في المغرب مجال القيم في التعليم الابتدائي، والذي يتضمن "ركيزة" "قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية".42  ويهدف نظام التعليم في المدارس الابتدائية إلى "ترسيخ القيم الإنسانية، كالحرية والتسامح والمساواة والكرامو والإنصاف والتشبع بروح الحوار وقبول الاختلاف".43 
 
يُدمج موضوع حقوق الإنسان في المدارس الابتدائية المغربية ضمن عدد من المواد الدراسية، ولاسيما مواد الدراسات الاجتماعية واللغة العربية والتربية الإسلامية. ففي الدراسات الاجتماعية، تهدف التربية من أجل المواطنة إلى "ترسيخ قيم المواطنة وحقوق الإنسان واحترام الاختلاف" بين المتعلِّمين.44  وفي اللغة العربية، يؤكّد محتوى المنهاج الدراسي على أهمية "تمثل وإعمال حقوق الإنسان والمواطنة والسلوك المدني في حياة الفرد والمجتمع وفي مجالات الأسرة والمدرسة والشارع"، كما يقدم نماذج ذات صلة من قيم المواطنة والسلوك المدني.45  أما في التربية الإسلامية، فإن أحد الأهداف يتمثل في "التربية على قيم المواطنة والحقوق والواجبات". وثمة هدف آخر يتجلى في "التنشئة على فضائل التعايش والتكافل والتضامن والتسامح والانفتاح واحترام الآخر".46 
 
في السياق نفسه، وعلى الرغم من الوضع المقلق لحقوق الإنسان في أراضي السلطة الفلسطينية، ووفقاً للخطة الفلسطينية الاستراتيجية في التعليم للفترة 2011-2013، فإن إحدى الركائز الاستراتيجية للتعليم تتمثّل في "رفع مستوى الوعي بحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين".47  وتم تأكيد هذا الهدف في أحد الكتب المدرسية الخاصة بتعليم القراءة: "تعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ وأهداف الأمم المتحدة، وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان".48  وفي كتب التربية الإسلامية، يتم عرض آيات من القرآن الكريم لدعم التزام السلطة الفلسطينية بالمساواة: "يا أيها الناس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً." كما تقول آية أخرى واردة في تلك الكتب: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم".49 
 
وتؤكد كتب السلطة الفلسطينية لمادة التربية الإسلامية أيضاً على حرية العقيدة: "تقوم رسالة الإسلام على مبدأ تحرير الناس من كل أنواع الظلم الذي يمارسه الطغاة في الأنظمة الدكتاتورية، لكي تضمن لهم حرية العقيدة والعبادة، وتنقلهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد".50 
 
يؤكد الدستور التونسي، مع أنه تم اعتماده في ظل نظام استبدادي قمعي، على البعد العالمي لحقوق الإنسان: "تضمن الجمهورية التونسية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وترابطها".51  ويضيف أن حقوق الإنسان هي حقوق كونية لأن الإنسان، الذي يتسم بأنه كوني، هو الأساس. وعلى الرغم من التنوّع والاختلاف بين الناس، ينبغي أن تؤدّي تلك السمات المختلفة إلى إثراء حقوق الإنسان ودعم الحوار بين الحضارات. إضافة إلى ذلك، فإن "الانتصار إلى الخصوصية على حساب الكونية من شأنه أن يؤدي إلى انتهاك بعض الحقوق ويلحق الأذى بالفئات الضعيفة (المحرومة)".52  ويبين أحد الكتب المدرسية بأن حقوق الإنسان لها الأولوية على التنمية لأن "الكلام عن تأجيل الاهتمام بحقوق الإنسان حتى تتحقق التنمية الاقتصادية يؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان ولايؤدي إلى التنمية المستدامة".53 
 
مع أن وضع حقوق المرأة تعتريه الكثير من النواقص، إلا أن الدستور التونسي يتميّز عن الدول العربية كافة في الاعتراف بحقوق المرأة وفقاً للإعلانات الدولية. وقد برَّرت الدولة موقفها منذ الأيام الأولى للاستقلال مستغلة فتوى دينية تقول إن المساواة بين الجنسين تتفق مع الشريعة الإسلامية. على سبيل المثال، يمنع قانون الأحوال الشخصية الزوج من أن يكون لديه أكثر من زوجة. كما ينص على أن الزواج يتطلّب موافقة كلا الزوجين من دون موافقة ولي أمر المرأة إذا كانت بالغة، وأن الطلاق لايتم إلا في المحكمة ويمكن الشروع به من قبل أحد الطرفين أو كليهما.54 
 
في المقابل، لاتناقش كتب التربية المدنية في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. بل تقدم حقوق ومسؤوليات المواطنين كما وردت في الدستور أو النظام الأساسي للدولة، مثل حقوق المواطن وحقوق الأسرة وحقوق الأخوة في الإسلام وحقوق السكن والتعليم والصحة والأمن والعمل واحترام أفكار الآخرين.
 

المنطقة الوسطى

تقدم المجموعة الأخيرة من الدول – وهي البحرين ومصر والأردن – ضمن كتبها المدرسية موقفاً وسطياً بين المجموعة التي تتبنى الإعلان العالمي صراحةً والمجموعة التي تدافع عن المنظور الإسلامي لحقوق الإنسان.
 
يكرس الدستور وكتاب التربية المدنية في البحرين، المنفصلين تماماً عن الوضع المُقلق لحقوق الإنسان في هذه الدولة، قدراً كبيراً من الاهتمام لأهمية حماية حقوق الإنسان ضمن إطار دولي ووطني وإسلامي. ففي البحرين، يناقش كتاب (التربية للمواطنة) للصف الأول إعدادي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويعرض مواده بأسلوب مبسَّط. كما يعرض مقتطفات من الدستور البحريني لإظهار تأييد الدولة لهذا الإعلان. على سبيل المثال، تنصّ المادة 4 من الدستور على أن "العدل أساس الحكم، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة".55  في حين تنص المادة 18 على أن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وأمام القانون في الحقوق والواجبات العامة"، ولاتمييز على أساس "الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين أو العقيدة".56  إضافة إلى ذلك، أُضيفَ إلى القانون الوطني البحريني في العام 2002 مستند يرفض التمييز ضد المرأة، حيث أصبح جزءاً من قانون الأسرة في العام 2009.57  وتشكّل حقوق الأطفال جزءاً من هذا القانون وقد نوقشت في الكتاب المدرسي نفسه.
 
تستند سياسة الدولة في مجال حقوق الإنسان إلى المواثيق الدولية والشريعة الإسلامية على حدٍّ سواء، مع تركيز أكبر على هذه الأخيرة كما يتضّح من خلال كتب التربية الإسلامية. وترى البحرين أن موقفها حول هذه المسائل يمثّل توفيقاً بين عالمية حقوق الإنسان وخصوصيات الثقافة العربية الإسلامية.58 
 
تشكل حقوق الإنسان في البحرين جزءاً من "التزامها بمبادئ الشريعة الإسلامية والمعاهدات والمواثيق الدولية" وجزءاً من "التنمية المستدامة"،59  التي وصفها الملك في الخطاب الذي ألقاه أمام قمة مجلس التعاون الخليجي في العام 2004 بأنها "من بين أهم الحقوق الإنسانية".60  يعبِّر كتاب (الإسلام والقضايا المعاصرة) في البحرين عن دعمه القوي للرؤية الإسلامية لحقوق الإنسان. ووفقاً لهذا الكتاب، فقد وطَّد الإسلام حقوق الإنسان قبل أن يطالب الناس بها من خلال انتفاضة أو ثورة، وكانت التضحيات التي قدمها المسلمون على مرّ الزمن تهدف إلى إضفاء طابع مؤسّسي على حقوق الإنسان الخاصة بالآخرين وإنقاذهم من الظلم والاضطهاد.61  ويؤكد كتاب (التربية للمواطنة) للصف الأول إعدادي أن الإسلام وضع "نظاماً متكاملاً لحقوق الإنسان بكونه أقدم المصادر الملزمة وأسبقها ظهوراً وأشملها... وذلك استناداً إلى حقوق الحرية والعدل والمساواة".62 
 
ووفقاً لكتاب (الإسلام والقضايا المعاصرة) في البحرين، تشمل حقوق الإنسان في الإسلام الحق في الحياة (في مواجهة القتل والانتحار) والمساواة والحرية (من العبودية)، وكذلك حق الاعتقاد (المسيحيون لديهم الحق في ممارسة شعائرهم وبناء الكنائس)، ولكن الارتداد عن الدين محظور. فالمسلم الذي يغيّر دينه "يجب أن يُقتل"، ولكن بعد إعطائه مهلة لمدة ثلاثة أيام كي يتوب، كما يذكر الكتاب.63  وتشمل هذه الحقوق أيضاً الحق في التعليم والملكية وحرية الرأي والفكر والتعبير. وتشير الحرية السياسية إلى حقوق المواطنين المسلمين في اختيار الحاكم المسلم من خلال الشورى، حيث تقوم مجموعة من الخبراء (أهل الحل والعقد) بتسمية مرشّح، ثم يوافق الناس عليه من خلال إظهار الولاء (البيعة). ويتمتّع المسلمون بحق التعبير عن آرائهم للحاكم وإسداء النصح له والشكوى والاعتراض عليه في حال لم تكن أوامره تتماشى مع أوامر الله (أي لاتتّسق مع الشريعة).64 
 
في الوقت الذي لاتزال فيه حقوق الإنسان في مصر تفتقر إلى الحماية خلال هذه الفترة الانتقالية، نجد أن الكتب المدرسية المصرية أيضاً تكرِّس قدراً كبيراً من الاهتمام لحقوق الإنسان وتتفق مع الكتب البحرينية في العديد من الطروحات. على سبيل المثال، يخصّص الفصل المتعلق بحقوق الإنسان في كتاب التربية الوطنية للصف الثاني عشر قسماً ضمن "الأديان السماوية" (اليهودية والمسيحية والإسلام) خاصاً بحقوق الإنسان، ثم يسهب في طرح الرؤية الإسلامية. وتتسم قائمة حقوق الإنسان في الإسلام بأنها أطول من القائمة الواردة في الكتب المدرسية البحرينية. إضافة إلى ذلك، يتحدث الكتاب المصري عن حقوق اللجوء والسلامة والأمن والعمل والصحة والرفاه الاجتماعي.65  وبعد تقديمه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يجادل النص بأن الدول ليست ملزمة قانونياً بالموافقة على هذا الإعلان وأن المواثيق الدولية والإقليمية والوطنية الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان تتمتع بوزن قانوني أكبر. ويدافع النص عن الخصوصية الثقافية والسياسية للدول ثم يسوق تلك الخصائص كمبرر لقرار الدولة بعدم تنفيذ جميع مواد الإعلان العالمي بدقة. ويتم تسليط الضوء على الميثاق العربي لحقوق الإنسان للعام 2005 بوصفه وثيقة تلبّي مبادئ الإسلام والديانات الرئيسة الأخرى وتؤكد الإيمان بوحدة الوطن العربي.
 
بعد أن يورد الكتاب مايصفه بأنه تطبيق انتقائي لبعض حقوق الإنسان من جانب القوى الكبرى في العالم كذريعة للتدخل في شؤون الدول الصغرى إلى جانب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فلسطين وارتكبتها الولايات المتحدة في العراق، يوضح الكتاب المدرسي أن الدول العربية والإسلامية "يجب أن تدرس" هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق "دراسة وافية جداً ومقارنتها بمبادئ الشريعة الإسلامية" قبل التوقيع عليها أو التحفظ على مضمونها.66  بعبارة أخرى، تحدِّد الشريعة، كما يفسرها النظام المصري، مايُطبَّق وما لايُطبَّق من حقوق الإنسان. وبما أن هناك خلافاً بين علماء المسلمين حول تفسير الشريعة، فإن تطبيق حقوق الإنسان قد يختلف من حكومة إلى أخرى.
 
تحظى حرية العقيدة بالاحترام في الإسلام، وفقاً لكتب التربية الإسلامية المصرية، بيد أن هذا لاينطبق على من يختارون التخلي عن العقيدة الإسلامية. فالردّة بين المسلمين أمرٌ لايمكن التهاون فيه. ويتمثّل أحد الأمثلة الحديثة التي توضح مدى حساسية هذه المسألة في ردود الأفعال الغاضبة التي عبَّر عنها الإسلاميون حول عبارة وردت في كتاب التربية الوطنية تطالب الطلاب باحترام من يغيِّرون دينهم. وقد أحال وزير التربية هذه المسألة إلى الأزهر، المؤسسة الدينية السنّية الرئيسة في البلاد، لاستشارة الخبراء، حيث أوصى الأزهر بحذف تلك العبارة.67  وطالب الإسلاميون بدلاً من ذلك بإدخال عبارة تُنسب إلى النبي محمد وتشير إلى عقوبة الموت بحق المرتدين، وهي موجودة أيضاً في الكتب المدرسية البحرينية.
 
تسلِّط الكتب المدرسية المصرية الضوء على حقوق المرأة في الإسلام. ففي كتاب (المواطنة وحقوق الإنسان) للصف الثاني الثانوي (الصف الحادي عشر)، تم تخصيص فصل لحقوق المرأة في الإسلام، والتي تشمل حقوق الميراث والتجارة وامتلاك الأموال والعقارات، فضلاً عن الحق في التعليم "طالما أنه لايتعارض مع دينها".68  تفتح هذه الصيغة المجال واسعاً أمام الاختلافات في التفسير بين علماء الدين. ويضيف الكتاب أن الإسلام وضع للمرأة الأسس والقوانين التي "تضمن لها المساواة والحقوق وتصون كرامتها وتمنع استغلالها جسدياً أو عقلياً، كما ترك لها الحرية في مختلف جوانب الحياة".69  ولكن النص لايذكر موقف الإسلام من عدم المساواة بين الجنسين في الميراث أو الزواج والطلاق، على سبيل المثال. هذا التأييد الانتقائي لحقوق الإنسان العالمية يعفي النظام السياسي الجديد في مصر من الحاجة إلى الموافقة الكاملة على المساواة بين الجنسين وعلى حق الناس في تغيير دينهم.
 
في الأردن، تُقدَّم حقوق الإنسان أيضاً ضمن سياق الإعلانات الدولية والشريعة الإسلامية على حدٍّ سواء. على سبيل المثال، يحوي كتاب الصف السادس لمادة "التربية المدنية والوطنية" وحدة مخصصة لموضوعَي الديمقراطية وحقوق الإنسان. وتشمل تلك الحقوق الإعلان العالمي وحقوق المرأة والطفل، والحقوق والواجبات التي تم التعاطي معها في الدستور الأردني. وتتجاهل الوحدة حق المواطن في المشاركة السياسية وعالمية حقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، يقول الكتاب إن هناك مصدرين لحقوق الإنسان المذكورة في الدستور: الشريعة الإسلامية والمعاهدات والمواثيق الدولية،70  وهي القناعة نفسها الواردة في الكتب المدرسية البحرينية. إضافة إلى ذلك، تؤكد مناقشة الحقوق على مقاربة وأمثلة إسلامية.
 

الانفصال عن الواقع

على الرغم من هذه البيانات، فإن محتويات الكتب المدرسية لاتعكس بدقة المواقف القانونية لعدد من الدول العربية، كما يتضح من تأييدها لوثيقتين أخريين حول حقوق الإنسان: الميثاق العربي لحقوق الإنسان للعام 2005 (الذي دخل حيز التنفيذ في آذار/مارس 2008)، وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام والذي أُقرّ في العام 1990.71  هاتان الوثيقتان تشذّان عن الإعلان العالمي، وقد تبنتهما جميع الدول العربية، باستثناء لبنان وتونس.
 
وبما أن جميع الدول العربية، باستثناء لبنان وتونس، تعتبر الإسلام مصدراً للتشريع، فإنها لاتقرّ القوانين أو الإعلانات التي تتعارض مع أي من الأحكام أو المفاهيم التي تنصّ عليها الشريعة صراحةً. وبناءً على ذلك، فإنها ترفض المصادقة على أجزاء من المادتين (16 و18) في الإعلان العالمي. في المادة 16، "الرجال والنساء البالغون... لديهم حقوق متساوية في مايتعلق بالزواج وأثناء الزواج وعند فسخه". في إعلان القاهرة، تم إدخال مادة بديلة، وهي 5 (أ)، حيث تم حذف كلمة "متساوية" من المادة 16 في الإعلان العالمي. وتنصّ المادة 5 (أ) على أنه "للرجال والنساء الحق في الزواج". وفقاً لإعلان القاهرة، تتجلّى المساواة بين الجنسين في الإسلام في جوانب معينة من الحياة، مثل الكرامة الإنسانية والاستقلال المالي وحق المرأة في الاحتفاظ باسم عائلتها، ولكن "الزوج هو المسؤول عن إعالة الأسرة ورفاهيتها". أما بالنسبة إلى الميثاق العربي، فإنه ترك مسألة حقوق الجنسين في الزواج للقانون الوطني، الذي يعطي صلاحيات واسعة للمحاكم الدينية حول القضايا المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث. 
 
كما رفضت معظم الدول العربية المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي المادة التي تشرح "الحق في حرية الفكر والضمير والدين". يشمل هذا الحق حرية المرء في تغيير دينه أو معتقداته وأن يظهر ذلك في "التعليم والممارسة والعبادة والشعائر". بدلاً من ذلك، يؤكد إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام أن الإسلام يحظر "أي شكل من أشكال الضغط على الإنسان... لإرغامه على تغيير دينه إلى دين آخر أو على الإلحاد". لكن إعلان القاهرة لايأخذ موقفاً من حالة المسلم الذي يغير دينه بحرية ودون إكراه. في الميثاق العربي لحقوق الإنسان، جرى إدراج الحق في حرية الفكر والديانة ولكن بالعبارة المقيّدة التي تقول "باستثناء ماينص عليه القانون" وبالتالي امتنع عن التأييد القاطع للمادة 18 من الإعلان العالمي. 

هوية المواطنة 

يتكرّر موضوع الهوية الوطنية، والتي تعرّف بأنها حب الوطن ومحبة المرء لبلده وتفضيله على غيره من البلدان، في كتب التربية الوطنية في مدارس الدول العربية الإحدى عشرة. وغالباً ماتعرّف المواطنة من حيث الانتماء إلى الوطن والولاء له ولقادته. في معظم الحالات يجري التأكيد على الهويتين العربية الإسلامية؛ وتؤكد كل واحدة من الدول الإحدى عشرة في الدراسة على مزيج من الأبعاد الوطنية أو العربية أو الإسلامية أو الثقافية المتعددة للهوية الوطنية في كتبها المدرسية.
 
يبرز البعد الوطني لهوية المواطن بشكل خاص في المناهج والكتب المدرسية في البحرين ولبنان وعُمان والسلطة الفلسطينية والإمارات العربية المتحدة. ففي البحرين يهدف مقرّر "التربية للمواطنة" إلى "جعل المتعلم يعي هويته الوطنية" وتنمية حس الطالب بالواجب الوطني من خلال "تعميق مفاهيم المواطنة وغرس روح الولاء والانتماء للطلبة وتحديد واجباتهم نحو الوطنهم والقيادة." كما يحدّد الهدف المتمثّل بتعزيز الشعور بالفخر بالإنجازات التي حققها الملك.72  ويُترجم هذا الهدف في مناهج التربية الوطنية إلى وفرة في الموضوعات والإشارات إلى الهوية الوطنية في الكتب المدرسية كعناوين الفصول. ففي الكتب المدرسية في البحرين ترد عناوين الفصول من قبيل:  "بلدي: التاريخ والحضارة"، و"تراث بلادي الوطني" و"أحب وطني وأحافظ عليه".73 
 
يتمثل أحد أهداف التعليم في سلطنة عُمان، وفقاً للنظام الأساسي للدولة والذي يشكل العمود الفقري للنظام القانوني في البلاد ويقوم مقام الدستور، في تنشئة "جيل قوي... يعتز بأمته ووطنه وتراثه".74  يرمي النظام الحالي في التعليم الأساسي إلى تحقيق عدد من الأهداف التي تبدأ بـ"تعزيز المبادىء الإسلامية والهوية الثقافية العُمانية".75  ومن بين أهداف مقرّر "هذا هو وطني" تنمية مشاعر "الإخلاص لجلالة السلطان... باعتباره رمزاً للوطن ومجسداً لآمال الشعب وطموحاته".76  
 
في الإمارات العربية المتحدة، أعلنت الحكومة أن العام 2008 هو "عام الهوية" في إشارة منها إلى الهوية الوطنية. وتلا ذلك، في العام 2009، إصدار "الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة للعام 2021"، والتي تتكون من أربعة عناصر: "الإماراتي الواثق المسؤول "، "متحدون في المصير"، "متحدون في المعرفة والابداع"، "متحدون في الرخاء".77  وتتمثّل الأهداف العليا لمادة التربية الوطنية في المدارس في "الحفاظ على الهوية الثقافية لمجتمع الإمارات كمجتمع عربي مسلم" و"التعبير عن الولاء والانتماء إلى الدولة".78 
 
تشمل أهداف التربية الوطنية لطلاب المدارس الإبتدائية في لبنان "تعزيز الشعور بالهوية الوطنية اللبنانية... وتعزيز الشعور والانتماء إلى الهوية العربية".79 وبالنسبة إلى السلطة الفلسطينية، الهدف الأول من خطتها الاستراتيجية في التعليم هو "إعداد الإنسان الفلسطيني الذي يظهر الفخر بوطنه وهويته وبالثقافة العربية والإسلامية". 80
 
وفي حين تشدد البحرين ولبنان وعُمان والسلطة الفلسطينية والإمارات العربية المتحدة على البعد الوطني لهوية مواطنها، يُبرِز الأردن البعد العربي من دون إغفال البعد الوطني. ووفقاً للمادة الأولى من الدستور الأردني فإن "الشعب الأردني جزء من الأمة العربية".81 
 
 وفقاً للقانون التوجيهي للتربية الوطنية في الجزائر، فإن الهدف الرئيس للمدارس الجزائرية هو "إثبات الشخصية الجزائرية" من خلال تعزيز "القيم ذات العلاقة بالإسلام والعروبة والأمازيغية" (الثقافة البربرية)، نظراً إلى كونها تمثّل المبادىء المؤسّسة الثلاثة للأمة الجزائرية.82  فضلاً عن ذلك، يجب أن تسهم المدرسة في إبراز صورة الجزائر "باعتبارها أرض الإسلام".83  وتم التأكيد على البعد الإسلامي في أحد أهداف التعليم، والمتمثّل في "تكوين جيل متشبع بمبادىء الإسلام وقيمه الروحية والأخلاقية والثقافية والحضارية".84 
 
تبرز مصر والمغرب وتونس بُعدي العروبة والإسلام في هويات مواطنيهما. وفقاً للدستور المصري الجديد للعام 2012، "الشعب المصري جزء من الأمتين العربية والإسلامية".85  وإضافة إلى ذلك، "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية".86  بيد أن المكون الإسلامي يحمل وزناً أكبر من المكون العربي في الطبعات الجديدة من الكتب المدرسية المصرية التي تكثر فيها المفاهيم الإسلامية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وهذا يشكّل انعكاساً للرسالة العالمية للإسلام في أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين.
 
أكد تعديل دستوي تم في المغرب في العام 2011 أن الدولة إسلامية وأوضح أن الهوية الوطنية تتألف من عناصر عدة: الثقاقة "العربية-الإسلامية، والأمازيغية (البربرية)، والحسانية الصحراوية (الصحراء الغربية)".87  كما تبرز القيم الإسلامية في المناهج الدراسية المغربية في مرحلة التعليم الابتدائي.88 بالنسبة إلى تونس، يوجد في "الميثاق الوطني" مادة بعنوان "الهوية" ينصّ على أن "هوية شعبنا عربية-إسلامية".89  
 
في العراق، تظهر تفاصيل التركيبة الاجتماعية للبلاد في كتاب التربية الوطنية والاجتماعية للصف الأول من المرحلة المتوسطة (الصف السابع). ينفرد العراق من بين الدول العربية في الكشف عن "القوميات والأديان والطوائف المتعددة" الموجودة فيه في الدستور، إلا أن كتاب الصف الثالث من المرحلة المتوسطة (الصف التاسع) يوضح أن "الإسلام هو دين الأغلبية".90 
 

صفات المواطن الصالح 

إلى جانب الاختلافات في الهوية الوطنية للمواطنين، هناك أيضاً مجموعة متنوعة من السمات التي تُعزى إلى "المواطن الصالح". وتشمل السمات الشائعة التي يتميز بها "المواطن الصالح": احترام القانون والتصرّفات المسؤولة والسلوك الأخلاقي وحب الوطن والولاء للنظام السياسي وزعيمه.
 
في أحد خطاباته عرّف ملك البحرين "المواطن الصالح" بأنه الشخص "صاحب العمل الأصلح لخير البحرين وأمنها واستقرارها".91  وفي كتاب "الإسلام والقضايا المعاصرة"، أحد الكتب المدرسية التي تدرَّس في المدارس الثانوية، يتميز "المواطن الصالح" بالسمات التالية: "حب الوطن والولاء له، والسعي للدفاع عنه ضد كل مايعترضه من أفكار، والعمل الدائم من أجل عزته وتقدمه، وتشرُّب تاريخه وثقافته وطموحاته وآماله، والإخلاص له في وقت الأزمات كما في وقت الرخاء، والمحافظة على مؤسساته والعمل على تطويرها نحو الأفضل لصالح جميع المواطنين".92 
 
غالباً مايكون الولاء للأمة العربية مرادفاً للولاء للحاكم. على سبيل المثال، يتعيّن على الأطفال البحرينيين في الصف الرابع الابتدائي معرفة واجباتهم تجاه الملك إضافة إلى حفظ سيرته الذاتية وإنجازاته.93  وفي الأردن يكون "المواطنون الصالحون" مخلصين للتاج، و"للمواطنة وجهان: أحدهما الولاء والآخر الانتماء".94 
 
أما في المغرب، فيحتل الملك المنصب المدني والإسلامي الأعلى بوصفه "أمير المؤمنين" الذي يتوقع الطاعة التامة من جميع رعاياه. وفقاً للمادة 19 من الدستور المعدّل الملك (أمير المؤمنين) هو الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها, وضامن دوام الدولة واستمرارها. وبوصفه المدافع عن العقيدة، فهو يضمن احترام الدستور. وهو حامي حقوق وحريات المواطنين والفئات والمنظمات الاجتماعية.95 
 
لا يشدّد تعريف المواطنة في دولة الإمارات العربية المتحدة على الأخلاق وحب الوطن وحسب، بل أيضاً على معرفة المواطنين بحقوقهم في التعليم المجاني والخدمات الطبية. كما أن الهوية الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك في سلطنة عُمان تحمل في طياتها عدداً من الالتزامات ولاسيما ولاء المرء لدولته وحبه لوطنه. ويتعين على "المواطنين الصالحين" في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والبحرين إظهار ولائهم للقيادة السياسية أو العائلة الحاكمة، والحفاظ على العادات والتقاليد، والتعبير عن فخرهم بتاريخ الدولة وإنجازاتها الحديثة، والمساهمة في الحملات الوطنية التي ترعاها الحكومة، والمشاركة في الاحتفالات الوطنية.96  والمواطن الجزائري الصالح لديه شعور بالانتماء إلى الشعب الجزائري "متجذّر في نفسه" وهو "متعلق بالوحدة الوطنية" و "برموز الأمة".97 
 
تسلط الكتب المدرسية الجديدة في مصر الضوء على السمات الدينية التي يتمتع بها"المواطن الصالح". وفقاً لكتاب التربية الوطنية للصف العاشر، ينبغي أن يتمتّع المواطن المصري الصالح بسبع عشرة صفة. الصفتان الأولى والثانية هما "الإيمان بالله عز وجل والالتزام بتعاليم الدين الصحيحة واحترام عقائد الآخرين" و "الوعي الكامل (المواطن) بحقوقه المدنية والسياسية وواجباته في المجتمع، فيطالب بحقوقه ويؤدي ماعليه من واجبات". وتشمل الصفات الحميدة الأخرى العمل التطوعي والاقتراع والمشاركة السياسية والتسامح والاعتدال في الفكر والسلوك وقبول الآخر واحترام الدستور والاعتزاز بالأمة وتاريخها وحضارتها. إضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن قائمة الصفات تتضمن "الأمر بالمعروف والنهي عن  المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة في محيطه الإجتماعي"،98  وهو العمل الذي تشتهر به الشرطة الدينية سيئة السمعة (المطاوعة) في المملكة العربية السعودية.
 
وفقاً لكتاب التربية الوطنية والاجتماعية للصف الأول المتوسط (الصف السابع) في العراق فإن "الادخار وترشيد الإنفاق أهم أشكال المواطنة الصالحة".99  وينفرد العراق من بين الدول العربية كافة في تكريس ربع الكتاب لهذا الموضوع. إذ تتضمن المناقشة دور المدّخرات بالنسبة إلى الأسرة والدولة ودور البنوك في نمو المدّخرات ودور المدخرات في التنمية الاقتصادية.
 
بالنسبة إلى طلاب الصف السادس في لبنان، فقد جرى تعريف المواطنة بأنها "الانتماء إلى الوطن" و"المواطن الصالح" "يتطوع من أجل الصالح العام، ويشارك في الشؤون العامة (التصويت والتعبير عن الرأي في القضايا العامة) ويلتزم بواجبات المواطنة ويدفع الضرائب وينخرط في الخدمة العسكرية والدفاع عن الوطن ويلتزم بالقوانين والأنظمة".100  في تونس يشارك المواطن الصالح في "وضع القوانين" وصنع القرار، و"يساهم في الوظائف العامة" وهو "المسؤول عن حسن سير المؤسسات".101
 
وعموماً، تؤكد التعريفات المختلفة لـ"المواطن الصالح" في الدول العربية على سمات حب الوطن ودعم أيديولوجيا النظام وبرنامجه السياسي، وفي معظم الحالات الولاء للحاكم أيضاً. ففي بلدان مثل لبنان وتونس، حيث يوصف "المواطن الصالح" على أنه مشارك نشط في العملية السياسية ويعتبر المسؤولين المنتخبين مسؤولين أمام القانون، يدرك الطلاب أن لاعلاقة لهذا الكلام بتجاربهم اليومية في السياسة والمجتمع.

الأنشطة والمهارات المدنية 

الموضوعات المتعلقة بالمشاركة المدنية في الكتب المدرسية الخاصة بالتربية الوطنية محدودة. فالموضوعات المتعلقة بالعمل التطوعي وخدمة المجتمع ورعاية البيئة والموارد الطبيعية ورعاية المرافق العامة والأعمال الخيرية تبدو مشتركة بين الدول العربية. وغالباً ماتُقدم مساعدة المحتاجين والمرضى بوصفها واجباً دينياً أكثر من كونها مسؤولية مدنية. وبشكل عام، تقتصر فكرة المشاركة المدنية على جوانبها الاجتماعية بدلاً من الحياة السياسية. وتعدّ قضايا المشاركة في الانتخابات لاختيار ممثلي الشعب أو المشاركة في الأنشطة المجتمعية التي تهدف إلى التأثير على السياسات من بين القضايا الأقل شيوعاً بين الدول العربية. ففي الجزائر ولبنان والسلطة الفلسطينية وتونس تبدو كتب التربية الوطنية صريحة تجاه أهمية المشاركة في التصويت وبصورة أعم في الحياة المدنية كما في المنظمات الوطنية والإقليمية.
 
وعموماً فإن المشاركة المدنية تشمل الانخراط في صنع القرار من خلال الحوكمة والتصويت وكذلك التأثير في السياسة العامة من خلال إجراءات عدة مثل تقديم الالتماسات وتنفيذ الاحتجاجات السلمية. لكن في الكتب التي شملتها الدراسة، تم التطرّق إلى التصويت فقط كجزء من عملية صنع القرار، ومن ثم ذُكر فقط في الدول التي يسمح فيها بالتصويت للبرلمان أو المجالس البلدية. ولايوجد أي قسم في الكتب يرشد الطلاب أو يعرض نماذج حول كيفية التأثير في السياسة العامة، كاستخدام الالتماسات والعمل المجتمعي أو التظاهرات السلمية وماشابه ذلك. وعندما يتعلق الأمر بالمشاركة المجتمعية يقتصر النقاش في الكتب المدرسية على العمل التطوعي في المنظمات غير السياسية؛ ولاسيما النوادي الرياضية والجمعيات الخيرية الاجتماعية. لكن لم تشجّع أيّ من الدول التي شملتها الدراسة طلابها كي يكونوا ناشطين من الناحية السياسية أو ينضموا إلى أحزاب سياسية.
 
ينطوي التعلّم على تنمية معارف ومهارات وتصرفات سلوكية جديدة. فالمكوّن المعرفي عنصر مهم في التربية المواطنية، لكنه غير كافٍ، حتى وإن كانت المناهج الرسمية خالية من العيوب. فالطالب يحتاج إلى أن ينمي مهارات المواطنة لديه من خلال التدريبات العملية والأنشطة اللاصفّية، والمشاركة في صنع القرار في المدرسة، والانخراط في نشاطات سياسية واجتماعية خارج الحرم المدرسي. هذا المكون إما مفقودٌ أو ناقص جداً في برامج التربية المواطنية في الدول العربية. فالأنشطة اللاصفّية التي تهدف إلى تنمية المعارف والمهارات والقيم المتعلقة بالمواطنة، إما مفقودة أو أنها تقتصر على الأنشطة غير السياسية. تولي الأنظمة العربية الاستبدادية اهتماماً خاصاً بالاحتفالات المدرسية في المناسبات الوطنية، والتي تتضمن في كثير من الحالات، استعراضاتٍ شعبية للولاء للدولة والحاكم.
 
لاتعدّ النشاطات المدنية خارج أسوار المدرسة من المتطلبات التعليمية، باستثناء دولة البحرين حيث لابد لطلاب المدارس الثانوية من القيام بأعمال التدريب الصيفي في المؤسسات العامة. وتشجع بعض الدول – كالأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية وتونس – الطلاب على الانخراط في العمل الاجتماعي التطوعي والخدمة المجتمعية خلال أوقات فراغهم أو أثناء العطلة الصيفية. ومع ذلك، لاتتم ترجمة هذا التشجيع إلى أنشطة منتظمة وهادفة. أما النشاطات السياسية خارج المدرسة فهي إما لاتحظى بالتشجيع أو أنها محظورة أصلاً في جميع الدول العربية تقريباً.
 
ومن بين الأمثلة النادرة عن وجود مبادرة حكومية لإشراك الطلاب في أنشطة تتعلق بالمواطنة، يبرز مشروع "المجالس البرلمانية الطلابية" في الأردن والذي بدأ في العام 2010. من خلال هذا المشروع، بدأ الطلاب في المدارس الحكومية والخاصة بتعلم الممارسات الديمقراطية وتنمية مهارات المواطنة الأساسية مثل: التفاوض والحوار واحترام التنوّع وقواعد وإجراءات المشاركة المدنية؛ بما في ذلك التصويت والترشّح للمناصب. إلا أن فعالية هذا المشروع ومخرجاته لم تخضع إلى التقييم بعد.
 
بعض المدارس في المغرب العربي لديها نادٍ خاص بالتربية المواطنية وحقوق الإنسان. ويشرح الدليل الإرشادي للنادي مفاهيم وميادين التعليم المعنية بحقوق الإنسان، وإنشاء جهاز مدرسي لرصد الحقوق والواجبات، وكذلك فعّاليات النادي المتعلقة بالأنشطة المعنية بالمواطنة وحقوق الإنسان من خلال تنفيذ بعض المشاريع وتعليم الأقران. ويعرض هذا الدليل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى جانب نسخة مبسّطة من المواثيق الدولية لحقوق الطفل.102 
 
تشير الدراسات التي أجريت إلى أن الجانب العملي من التربية المواطنية يتم إهماله أو عدم تشجيعه إلى حدّ كبير. وهذا يعيق تطور خبرات ومهارات المواطنة الحقيقية لدى الطلبة. إضافة إلى ذلك، فإن البيئة المدرسية استبدادية ولاتفضي إلى تعزيز تلك المهارات. وبالتالي، من غير المرجّح أن ينمّي الطلبة التصرفاتٍ السلوكية والقيم الاجتماعية التي من شأنها أن تدعم الديمقراطية والتعدّدية. صحيح أن الدراسات الاستقصائية التي أجريت على اتجاهات الطلاب وقيمهم المتعلقة بمفاهيم وقضايا المواطنة قليلة، لكنّ ماتمّ نشره منها يؤكد هذه النتيجة.

خاتمة

تضيف النتائج التي توصلت إليها الدراسات التي تمت بتكليف من مؤسسة كارنيغي معلومات مفيدة وحديثة للمعرفة الحالية بالتربية المواطنية في المدارس الحكومية العربية. وتظهر هذه الدراسات أنه في الوقت الذي تبذل فيه الجهود لإدخال مفاهيم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان في كتب ومناهج التربية المدنية في جميع أنحاء المنطقة، فإن أساليب وممارسات التدريس لاتشجّع المهارات والمشاركة اللازمة للمواطنة العصرية. وتشكّل هذه الفجوة الواسعة بين الأهداف المعلنة وبين التطبيق جوهر التحديات التي تواجه "التربية المواطنية" في العالم العربي اليوم.
 
تتعامل كل دولة شملتها الدراسة مع ظروف وتحديات مختلفة عندما يتعلق الأمر بالتربية المواطنية ويتعين عليها إعداد مبادراتها وخطط عملها. وينبغي أن تشمل الخطوة المهمة الأولى في هذا الصدد إطلاق مبادرة وطنية استراتيجية طويلة الأمد للتربية من أجل المواطنة، لكنها تقوم على خطة عمل واقعية.
 
وينبغي أن توكل هذه المهمة إلى مجموعة من المتخصّصين تشكّل نواة شبكة أكبر من الخبراء وأصحاب المصلحة المرموقين على مستوى البلاد؛ مثل إنشاء "مجلس وطني للتربية المواطنية" أو "هيئة عليا للتربية المواطنية". ويمكن أن تشمل هذه الشبكة موظفي وزارة التربية والتعليم، والمعلمين ومدراء المدارس وأساتذة الجامعات والباحثين وقادة المجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية المعنية والشركات الخاصة والأهالي والطلاب. ويمكن لهذه الشبكة أن تكون آلية فعالة للنهوض بأجندة إصلاح التعليم مع التركيز على التربية من أجل المواطنة.
 
وتتلخّص أهداف الشبكة في الأمور التالية:
  • تطوير فهم مشترك للقضايا والمفاهيم والمقاربات بين أعضاء الشبكة.
     
  • بناء أسس التعاون والتوافق في الآراء والالتزام في مابينهم.
     
  • إقامة شراكات مع المؤسّسات العامة والخاصة والقيادات المؤثرة.
     
  • وضع مبادرة جديدة للتربية المواطنية كجزءٍ من خطة إصلاح مدرسي أكثر شمولاً.
     
  • وضع خطة عمل لتنفيذ المبادرة الجديدة.
     
  • الترويج للمبادرة والمساعدة في تأمين التمويل الكافي لتنفيذها.
     
  • وضع نظام للمراقبة والتقييم.
     
  • تقييم فعّالية المبادرة ونتائج التعلّم التي تمخّضت عنها. 
لكن نجاح هذه المبادرات الوطنية يتطلّب التزاماً حكومياً مستمراً وجاداً، فضلاً عن التخطيط الاستراتيجي القائم على الأبحاث الموثوقة والحديثة حول أوجه القصور في برامج التربية المواطنية القائمة حالياً. ويعكف مركز كارنيغي للشرق الأوسط في الوقت الراهن على تنفيذ أجندة بحثية (تقدم في وثيقة مستقلة) تتناول أوجه القصور المذكورة. وستكون النتائج المستخلصة من مشاريع الأبحاث المستقبلية مفيدة لإطلاع صناع القرار وهم يخطّطون لوضع برامج جديدة أو مطورة.

نبذة عن الكاتب

محمد فاعور هو باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تتركّز أبحاثه على الإصلاح التربوي في البلدان العربية، مع تشديد على التربية المواطنية.
 
قبل انضمامه إلى مؤسسة كارنيغي، عمل فاعور باحثاً زميلاً في مركز الدراسات الدولية والأمنية في جامعة يورك في كندا، حيث اختصّ في التغيير الاجتماعي والديمغرافيا في الشرق الأوسط، وفي تحليل النزاعات وحلّها. بين العامين 2007 و2009، شغل فاعور منصب رئيس جامعة ظفار في صلالة، عمان. وبين العامين 2000 و2007، شغل منصب النائب المشارك لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت للبرامج الإقليمية الخارجية.
 
لفاعور عدد من الكتب والدراسات، بما فيها "الثورة الصامتة في لبنان: قيم الشباب المتغيّرة" The Still Revolution in Lebanon: Changing Values of the Youth، و"العالم العربي بعد عاصفة الصحراء" The Arab World After Desert Storm. كما شارك عدنان الأمين في تأليف كتاب "الطلاب الجامعيون في لبنان واتجاهاتهم". لفاعور أيضاً مقالات نُشِرَت في العديد من المجلات، منها مجلة "دراسات الشرق الأوسط" Middle Eastern Studies.
 

هوامش:

1. تتوفر ملخصات للتقارير القطرية الأحد عشر المُشار إليها في هذه الورقة في ملحق خاص بها.

2. يستند تصنيف البلدان وفقاً لمؤشر الديمقراطية إلى خمسة مؤشرات كما ورد في تقييم "وحدة إيكونومست للمعلومات" في المنشور الصادر عنها للعام 2010 "مؤشر الديمقراطية للعام 2010: الديمقراطية في تراجع". http://graphics.eiu.com/PDF/Democracy_Index_2010_web.pdf.

3. أنظر، على سبيل المثال، الورقتان التاليتان اللتان تم إعدادهما لصالح مركز كارنيغي للشرق الأوسط في العام 2012 (باللغة العربية): إلهام عبدالحميد، "التعليم في مصر وعلاقته بثقافة المواطنة: الواقع والمأمول"، ص 15-16؛ خولة خانقا، "التعليم من أجل المواطنة في العراق"، ص 16-17.

4. محمد فاعور ومروان المعشر، "التربية من أجل المواطنة في العالم العربي: مفتاح المستقبل"، أوراق كارنيغي، تشرين الأول/أكتوبر 2011، ص 12-15.

5. محمد فاعور، "بطاقة تقييم للتعليم في العالم العربي: البيئة المدرسية ومهارات المواطنة"، أوراق كارنيغي، شباط/فبراير 2012، ص 27-29.

6. Unesco, “Finance Indicators by ISCED Level,” http://stats.uis.unesco.org/unesco/TableViewer/tableView.aspx?ReportId=172.

7. المصدر السابق.

8. يعرّف معدل الالتحاق الصافي المعدّل على أنه "العدد الإجمالي للفئة العمرية من تلاميذ المدارس الابتدائية الرسمية المسجلين في التعليم الابتدائي أو الثانوي، معبراً عنه كنسبة مئوية من السكان المقابلين". وهو يعتبر المقياس الأكثر دقة للالتحاق بالتعليم الابتدائي. وهو يعكس المستوى الفعلي لتحقيق الهدف الشامل للتعليم الابتدائي لليونسكو. انظر اليونسكو، "نسب الالتحاق بحسب مستوى التصنيف الدولي الموحد للتعليم"  Enrollment Ratios by ISCED Level.
http://stats.uis.unesco.org/unesco/TableViewer/tableView.aspx?ReportId=182.

9. المصدر السابق. معدل الالتحاق الصافي في التعليم الثانوي هو العدد الإجمالي لطلاب الفئة العمرية في المدارس الثانوية الرسمية المسجلين في التعليم الثانوي، معبراً عنه بنسبة مئوية من مجموع السكان في هذه الفئة العمرية. 

10. يشير التقييم بصورة رئيسة إلى المدارس الحكومية استناداً إلى الأوراق التالية التي أعدّت بتكليف من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وقدمت بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2012: إلهام عبدالحميد "التعليم في مصر وعلاقته بثقافة المواطنة: الواقع والمأمول"؛ خولة خانقا، "التعليم من أجل المواطنة في العراق"؛ محيي الدين توق، "التربية المواطنية في الأردن وفلسطين"؛ نايلة السيليني وأحمد الحذيري، "التربية المواطنية في تونس والمغرب والجزائر"؛ نمر فريحه، "التربية من أجل المواطنة في لبنان"؛ سيف المعمري، "التربية من أجل المواطنة في البحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة".

11. مؤشر المناخ المدرسي هو إحصائية موجزة تشمل الجوانب الثلاثة المشمولة في اتجاهات الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم للعام 2007: السلامة، والتدريس والتعلّم، والبيئة المؤسّسية. وتشير القيم الإيجابية للمؤشر، آخذة المتوسط الدولي كمعيار أو مرجع، إلى بيئة مدرسية إيجابية؛ فيما تشير القيم السالبة إلى بيئة سلبية؛ ويشير الصفر إلى التشابه مع المتوسط الدولي. لمزيد من التفاصيل، أنظر: محمد فاعور، بطاقة تقييم للتعليم في العالم العربي، ص 27-29.

12. الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم 2009–2013، ص 7.

13. "تصور مقترح للإطار العام لمناهج المرحلة الإعدادية"، 2012، ص 5، و"مقترح للإطار العام لمناهج المرحلة الثانوية"، 2012، على الموقع التالي: http://portal.moe.gov.eg/AboutMinistry

14. وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، "إستراتيجية وزارة التربية والتعليم 2010-2020 الراغبة في تحقيق 10/10 في كل مبادراتها، ص 2.

15. كما استشهد فريحه، "التربية من أجل المواطنة في لبنان"، ص 30.

16. وزارة التربية التونسية، "برامج التربية المدنية بالمرحلة الثانوية"، أيلول/سبتمبر 2008، ص 3.

17. السلطة الوطنية الفلسطينية، وزارة التربية والتعليم العالي، "إستراتيجية قطاع التعليم وعبر القطاعات، 2011-2013" (باللغة الإنكليزية)، 10 كانون الثاني/يناير 2010، المشروع الأولي، الفصل الأول، ص 1.

18. المعلومات تشير إلى المدارس الحكومية استناداً للتقارير القطرية التي تم إعدادها لمركز كارنيغي للشرق الأوسط.

19. يستند الإطار المفاهيمي لتصنيف المقاربات الخاصة بالتربية المدنية والمواطنية إلى "الدراسة الدولية للتربية المدنية والمواطنية للعام 2009. وتعدّ هذه أكبر دراسة دولية حول التربية المدنية والمواطنية على الإطلاق، وقد أجرتها "الرابطة الدولية لتقييم الإنجاز التربوي" في 38 بلداً (ليس منها بلد من المنطقة العربية). "الرابطة الدولية لتقييم الإنجاز التربوي" هي مؤسسة دولية مستقلة لوكالات البحوث الوطنية. أنظر:
Wolfram Schulz et al., ICCS 2009 International Report: Civic Knowledge, Attitudes, and Engagement Among Lower Secondary Students in 38 Countries (Amsterdam: IEA, 2009) 27–31, www.iea.nl/fileadmin/user_upload/Publications/Electronic_versions/ICCS_2009_International_Report.pdf.

20. Surveyed in the ICCS 2009 International Report, 27.

21. القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 159.

22. القرآن الكريم، سورة الشورى، الآية 38.

23. وزارة التربية التونسية، كتاب التربية المدنية، السنة الثالثة آداب، ص 43.

24. المصدر السابق، ص 46.

25. وزارة التربية الوطنية في الجزائر، "القانون التوجيهي للتربية الوطنية، 23 كانون الثاني/يناير2008. الجريدة الرسمية للتربية الوطنية، شباط/فبراير 2008، ص 21.

26. المصدر السابق، ص 15.

27. المصدر السابق، ص 47.

28. وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي المغربية، مديرية المناهج، البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بسلك التعليم الإبتدائي، أيلول/سبتمبر 2011، ص 9.

29. وزارة التربية الأردنية، التربية الوطنية والمدنية، الصف العاشر، 2005، ص 38.

30. المصدر السابق، ص 53.

31. وزارة التربية والتعليم البحرينية، المادة الأولى من الدستور كما وردت في كتاب "التربية للمواطنة"، الصف السابع، ص 30.

32. المصدر السابق.

33. وزارة التربية والتعليم البحرينية، المادة 33 من الدستور كما وردت في كتاب "التربية للمواطنة"، الصف الرابع، ص 43.

34. وزارة التربية والتعليم البحرينية، الإسلام والقضايا المعاصرة، المرحلة الثانوية، 2003، ص 17.

35. وزارة التربية المصرية، "التربية الوطنية"، الصف الثاني عشر، 2012-2013، ص 11.

36. المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة.

37. وزارة التربية الوطنية في الجزائر، "القانون التوجيهي للتربية الوطنية ، ص 17.

38. المصدر السابق، ص 61.

39. وزارة التربية العراقية، التربية الوطنية، الصف الأول المتوسط، (الصف السابع)، ص 55.

40. وزارة التربية العراقية، التربية الوطنية، الصف الخامس الإعدادي، (الصف الحادي عشر)، ص 48.

41. وزارة التربية اللبنانية، التربية الوطنية والتنشئة المدنية، الصف العاشر.

42. وزارة التربية والتعليم العالي المغربية، مديرية المناهج، البرامج والتوجيهات الخاصة بسلك التعليم الإبتدائي، أيلول/سبتمبر 2011، ص 9.

43. المصدر السابق.

44.  المصدر السابق، ص 108.

45.  المصدر السابق، ص 49.

46.  المصدر السابق، ص 94.

47. Palestinian National Authority, “Education Sector and Cross-Sector Strategy, 2011–2013,” 22.

48. المدارس الفلسطينية، القراءة والنصوص، الصف الثامن، الجزء الأول (الطبعة الثالثة، 2009، ص 61، كما ورد في "هل نحن ضحايا سردياتنا؟". صورة "الآخر" في الكتب المدرسية الإسرائيلية والفلسطينية)، قدمه مجلس المؤسسات الدينية في الأراضي المقدسة، تقرير بحثي، 4 شباط/فبراير 2013، ص 39. http://d7hj1xx5r7f3h.cloudfront.net/Israeli-Palestinian_School_Book_Study_Report-English.pdf

49. المدارس الفلسطينية، التربية الإسلامية الصف الحادي عشر، الجزء الأول، 2006، ص 58، كما ورد في "هل نحن ضحايا سردياتنا؟" ص 39.

50. المدارس الفلسطينية، التربية الإسلامية الصف الثامن، الجزء الثاني، 2006، ص 89، كما ورد في "هل نحن ضحايا سردياتنا؟" ص 40.

51. وزارة التربية التونسية، التربية المدنية، الثالث الثانوي الأدبي، ص 27.

52. المصدر السابق، ص 33.

53. المصدر السابق، ص 38.

54. تونس، الدراسات الاجتماعية، الصف السابع، قسم التربية المدنية ، ص 235.

55. كما ورد في كتاب وزارة التربية والتعليم البحرينية،  التربية للمواطنة، الأول الإعدادي، ص 41.

56. المصدر السابق، ص 30. 

57. البحرين، التربية للمواطنة، الصف الثامن، ص 27.

58. المصدر السابق، ص 42.

59. المصدر السابق، ص 42.

60. وزارة التربية والتعليم البحرينية، التربية للمواطنة، الصف الرابع، ص 53.

61. وزارة التربية والتعليم البحرينية، الإسلام والقضايا المعاصرة، ص 11.

62. وزارة التربية والتعليم البحرينية، التربية للمواطنة، الصف الأول إعدادي، ص 36.

63. وزارة التربية والتعليم البحرينية، الإسلام والقضايا المعاصرة، ص 16.

64.  المصدر السابق، ص 18.

65. مصر، التربية الوطنية، الصف الثاني عشر، ص 61.

66. المصدر السابق، ص 72.

67. كما أوردتها وزارة التربية على موقعها على شبكة الإنترنت: http://portal.moe.gov.eg

68. وزارة التربية المصرية، المواطنة وحقوق الإنسان، الصف الثاني الثانوي، (2012-2013)، ص 60.

69. المصدر السابق.

70.  توق، "التربية المواطنية في الأردن وفلسطين"، ص 32-33.

71.نصوص الوثيقتين متوفرة على شبكة الإنترنت. بالنسبة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أنظر:
www.un.org/en/documents/udhr/index.shtml

بالنسبة إلى إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، أنظر:
www1.umn.edu/humanrts/instree/cairodeclaration.html

بالنسبة إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان، أنظر:
www1.umn.edu/humanrts/instree/loas2005.html?msource=UNWDEC19001&tr=y

72. كما ورد في المعمري، "التربية من أجل المواطنة في البحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة"، ص 3-4.

73. المصدر السابق، ص 4-5.

74. المادة 13 من القانون الأساسي كما وردت في كتاب المعمري، "التربية من أجل المواطنة في البحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة"، ص 5.

75. وزارة التربية العمانية، التعليم للجميع في سلطنة عمان، 1970-2005، 2006، ص 99، كما ورد في ورقة المعمري، "التربية من أجل المواطنة في البحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة"، ص 8.

76.  المصدر السابق، ص 12.

77. كما ورد في المعمري، "التربية من أجل المواطنة في البحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة"، ص 9.

78.المصدر السابق.

79. الحكومة اللبنانية، المنهج التربوي العام"، 1997، ص 718 

80. السلطة الوطنية الفلسطينية، "الاستراتيجية القطاعية وعبر القطاعية للتعليم"، ص 12.

81. توق، "التربية المواطنية في الأردن وفلسطين"، ص 3.

82. وزارة التربية الجزائرية، القانون التوجيهي للتربية الوطنية، ص 10.

83. المصدر السابق، ص 9.

84. المصدر السابق، ص 61.

85. مصر، الدستور الجديد، المادة الأولى، www.egyptindependent.com/news/egypt-s-draft-constitution-translated

86.المصدر السابق، المادة 2.

87. الحذيري، "التربية المواطنية في تونس والمغرب والجزائر"، ص 1.

88. وزارة التربية المغربية، المناهج والتوجيهات التربوية الخاصة بسلك التعليم الابتدائي، 2011، ص 9.

www.men.gov.ma/ucrp/Lists/Pages/dc111017.aspx

89.تونس، الميثاق الوطني، المادة الأولى، www.civique.edunet.tn/methak.htm

90. وزارة التربية، التربية الوطنية والاجتماعية ، الصف الثالث الإعدادي، (الصف التاسع)، 2011، ص 11.

91. وزارة التربية البحرينية، التربية للمواطنة، الصف الثامن، ص 7.

92. وزارة التربية البحرينية، الإسلام والقضايا المعاصرة، ص 93.

93. وزارة التربية البحرينية، التربية للمواطنة، الصف الرابع، ص 43-46.

94.  وزارة التربية الأردنية، التربية الوطنية والمدنية، الصف العاشر، ص 30.

95.  Chapter 19 of the constitution as translated and cited in Mohamed Madani, Driss Maghraoui, and Saloua Zerhouni, The 2011 Moroccan Constitution: A Critical Analysis (Stockholm: International Institute for Democracy and Electoral Assistance, 2012), 11, www.idea.int/publications/the_2011_moroccan_constitution/index.cfm.

96. المعمري، "التربية من أجل المواطنة في البحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة"، ص 3-4.

97. وزارة التربية الجزائرية، القانون التوجيهي للتربية الوطنية، 2008، ص 60.

98. وزارة التربية المصرية، التربية الوطنية، الصف العاضر، 2012-2013، ص 20.

99. وزارة التربية العراقية، التربية الوطنية والاجتماعية، الصف الأول المتوسط، (الصف السابع)، 2011-2012، ص 58.

100.وزارة التربية اللبنانية، التربية الوطنية والتنشئة الاجتماعية، الصف السادس:

www.crdp.org/CRDP/all%20curriculum/Civic%20Education/Civic%20Education%20Curriculum%20_ar.htm

101. منهج التربية المدنية، الصف العاشر، وارد تحت عنوان "دور المواطن في مؤسسات المجتمع".

102. وزارة التربية والتعليم العالي المغربية، الأكاديمية الجهوية للتربية في سوس ماس درعة، التربية المدرسية على حقوق الإنسان.