أثارت التحولات السياسية والاجتماعية التي هزَّت المنطقة العربية على مدى العامين الماضيين اهتماماً متجدّداً بمفهوم المواطنة ودوره في صلب الخطاب السياسي حول المعايير الاجتماعية والقانونية والدينية. وتكافح دول المنطقة حتى الآن في مسعىً منها لترجمة التطلّعات المتزايدة لمواطنيها بمستقبل أفضل إلى إصلاحات حكومية ومؤسّسية قادرة على دعم بيئة سياسية جديدة أكثر شمولاً، وتعزيز الرخاء والاستقرار والإصلاح السياسي والاقتصادي على المدى الطويل. ولذا يمكن للتربية المواطنية أن تلعب دوراً هاماً في هذه العملية.
 
في 12 حزيران/يونيو 2013، عقدت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، بالتعاون مع الصندوق العربي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، مؤتمراً إقليمياً في مدينة الكويت للنظر في دور التربية المواطنية في التحوّلات العربية. وقد ضمّ المؤتمر 75 مشاركاً من مختلف أنحاء العالم العربي (بما في ذلك الكويت والعراق ولبنان والأردن وتونس وفلسطين وعمان واليمن ومصر)، بالإضافة إلى باحثين من الولايات المتحدة وأوروبا وكندا. كما شارك في المؤتمر ممثلون عن المنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التربوي (IEA)، وقدموا إسهاماتهم في إطار المؤتمر.
 

يمثّل مؤتمر الكويت حول تعليم مواطني الغد جزءاً من مشروع طويل الأجل بشأن التربية المواطنية في العالم العربي أطلقه مركز كارنيغي للشرق الأوسط في حزيران/يونيو 2011. ويشكّل هذا المشروع مبادرة ترمي إلى زيادة التفاهم وتعزيز الحلول الخاصة بالتحدّيات التي تواجه العالم العربي في مجالات إصلاح التعليم والتربية المواطنية. ويسعى المشروع الذي يركّز على البحث والتحليل والتوعية إلى إثارة النقاش وبحث الخطوات المطلوبة لتعزيز التربية المواطنية في العالم العربي بهدف التأثير على التربية في مجال التعليم والتعلّم ابتداءً من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر.