أولاً: الإطار العام للدراسة

مقدمة:

شهدت مصر بعد الثورة الشعبية التي امتدت من 25 كانون الثاني/يناير 2011 إلى 26 تموز/يوليو 2013، تغيرات سياسية واجتماعية وثقافية أدّت إلى تغيير العديد من المفاهيم والاتجاهات التي كانت ثابتة وراسخة ومستقرة خلال عقود طويلة. ويمكن القول إن أكثر الشرائح تأثّراً وتأثيراً هي شريحة الشباب التي أطلقت الشرارة الأولى للثورة، والتي كانت ولاتزال أكثر حماساً وإصراراً على صناعة التغيير من خلال المشاركة والتفاعل الإيجابي والتضحية من أجل تحقيق أهداف الثورة، التي أرادت تغييراً اجتماعياً من خلال شعار العدالة الاجتماعية، وتغييراً سياسياً من خلال الديمقراطية، وتغييراً ثقافياً من خلال الكرامة الإنسانية.

والملاحظ أن التغيرات التي طرأت على الجانب المفاهيمي والقيمي لدى الشباب على وجه التحديد، كانت جوهرية. وثمة حاجة إلى مزيد من الدراسات التربوية والاجتماعية والسياسية للتعرف على أسباب التحوّل في اتجاهات الشباب من حالة السلبية والاتكالية، وعدم الرغبة في المشاركة والاندماج السياسي والاجتماعي، وضعف الانتماء الذي أدّى إلى استخدام الهجرة غير الشرعية، إلى حالة من التمرد وعدم الاستسلام والمشاركة الفعالة منذ بداية الثورة وحتى اللحظة الراهنة التي تشهد رفضاً لثقافة الصمت والقهر والخنوع. 

لقد أكّد العديد من البحوث6-1 على أن مفردات النسق التعليمي القائم على الحفظ والتلقين والطاعة، أدّت إلى سيادة شعور الطلاب بالاغتراب، وعدم رغبتهم في المشاركة والتفاعل مع قضايا الوطن. من ثم نتساءل عن السبب أو الأسباب التي أدّت إلى تغير اتجاهات هؤلاء الطلاب، ولاسيما أن المؤسسة التعليمية لم تحدث فيها تغيرات جدية ولم تتغير الثقافة السائدة فيها إلى الآن.

يرى البعض أن الحركات الاجتماعية والسياسية المعارضة التي طالبت بالإصلاح السياسي والاجتماعي على مرّ العقود السابقة، من خلال حركة كفاية، واللجنة الشعبية من أجل التغيير، وحركة 9 مارس في الجامعات المصرية، والإضرابات المختلفة للعمال والمحامين والصحافيين، وظهور المدونين من الشباب، والتواصل الاجتماعى عبر الإنترنت، إلى جانب الواقع الاجتماعي والسياسي الذي اتسم بالظلم والفساد والقهر وغياب المساواة والعدالة الاجتماعية، كان لها أثر في إحداث حالة التمرد التي أدت إلى حالة الغليان والثورة.

وتأسيساً على ذلك، فإن رصد التغيرات التي حدثت في النسق القيمي والمفاهيمي لدى الشباب عموماً، وطلاب المرحلة الثانوية خصوصاً، يحتل أهمية كبيرة للأسباب التالية:

أ‌- التعرّف على العلاقة بين التغيرات السياسية والاجتماعية بعد ثورة 25 يناير إلى الآن، وبين التغير الثقافي، ذلك لأن الثقافة في أي مجتمع تمثّل حاصل تجربته ومدى وعيه لذاته والمحيط به، وهي سجلّ للقيم الأساسية التي تحكم الممارسة الحياتية والسياسية؛ وهي بمعنى بسيط إنتاج ماعبرَ التاريخ من الناحية المعنوية والمادية. ويمكن التمييز مابين عناصر ثلاثة للثقافة، وهي الأفكار والقيم، والمؤسسات المجتمعية، ثم ماحقّقه المجتمع من إنجازات علمية. وثمة ترابط في مابين الجوانب الثلاثة، ذلك أن الإطار الفكري والقيمي يحكم عمل المؤسسات التي تقوم بدورها بإنتاج الإنجازات المختلفة. ومايحدث من تغير في الجانب القيمي والمفاهيمي يؤثّر بدوره في مؤسسات الدولة والإنجازات. ويمكن القول إن الإطار الفكري والقيمي الذي تعرّض إلى تغيير، نتج عن حالة الصراع بين الثابت والنسبي داخل الثقافة المصرية التي اتسمت بالتعقيد والتركيب؛ وقد أدّى ذلك إلى مولد ثقافة تتسم بالتمرد في مواجهة ثقافة الطاعة والخوف والاستسلام.

وتثير قضية الثقافة دائماً مناقشة قضيتين مهمتين: الأولى هي الهوية والانتماء، والثانية هي قضية المواطنة، حيث نجد الصراع دائماً بين أصحاب دعاوى الأصالة والمحافظة والاتجاهات التقليدية من جهة، وبين أصحاب دعاوى الحداثة والمعاصرة والانفتاح على الآخر والرغبة في التغيير من جهة أخرى. وهذا الصراع ليس وليد تلك المرحلة، بل يعود إلى الزمن الماضي الذي أفرز أكثر من خطاب كان له أثر في تكوين الذهنية المصرية والعربية.7

ويمكن القول إن أحد هذه الخطابات هو الخطاب الديني المتطرف الذي كان سبباً ومصدراً للتوترات الموجودة على الساحة المصرية، والتي تظهر في صورة حركات تتسم بالعنف والتطرف والإرهاب، نظراً إلى أنه خطاب لايؤمن بالتعددية والتسامح وقبول الآخر.8

ب‌- إن التعرف على اتجاهات الشباب نحو الخطابات المتعددة، سواء كان الخطاب الليبرالي أو القومي أو اليساري أو الديني أو الديمقراطي الاجتماعي، يُعَدّ أمراً مهماً لأن الشباب شريحة واسعة وعليها نعوّل لبناء الوطن والحفاظ عليه. كما أن معرفة اتجاهات الشباب يمكن أن تجعلنا نتنبأ بالمستقبل المرهون بأدائهم وتوجهاتهم وأفكارهم وقيمهم.
ثم إن التعرف على رؤيتهم نحو قضايا الوطن وهمومه، وموقفهم من قضية التحول الديمقراطي والمواطنة، يمكن أن يجعلنا قادرين على رسم خطط وسياسات مستقبلية لتمكين تلك الشريحة من ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان ومناهضة العنف والتطرف.

إن مشكلة هذه الدراسة تتبلور في معرفة اتجاهات الطلاب نحو ثقافة المواطنة وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

3- أسئلة البحث:

  1. ماهو واقع ثقافة المدرسة المصرية والسياسة التعليمية وعلاقتهما باتجاهات الطلاب نحو المواطنة؟
  2. ماهي أهم قيم المواطنة التي يجب أن يكتسبها الطلاب في المرحلة الثانوية؟
  3. ماهي اتجاهات الطلاب في الصف العاشر نحو قيم المواطنة؟
  4. ما العلاقة بين اتجاهات الطلاب نحو ثقافة المواطنة وبين ثورة 30 يونيو؟

وتهدف الدراسة إلى:

  1. الكشف عن مدى إدراك الطلاب ووعيهم في الصف العاشر لثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، واتجاهاتهم نحو قيم التسامح وقبول الآخر والمشاركة والمساواة.
  2. الكشف عن مدى إدراك الطلاب لهويتهم وما إذا كانت هوية منفردة أم مركبة.
  3. توضيح العلاقة بين الوعي المعرفي والاتساق الوجداني نحو القضايا المرتبطة بالمواطنة.
  4. توضيح أهمية توافر مناخ دراسي ومعلمين مدربين على الحوار حتى يمكن التفاعل الإيجابي مع الطلاب حول قضايا المجتمع.
  5. لفت نظر مخططي المناهج لأهمية تطوير المناهج في ضوء قيم المواطنة ومفاهيمها، والعمل على تنقيتها من ثقافة التمييز والتحيز.

منهج الدراسة:

تم استخدام المنهج الصفي والمنهج الإثنوجرافي والتحليلي لدراسة خمس محاور: السلطة– الدين – المرأة – الهوية – والديمقراطية.

وقد تم تطبيق أدوات البحث من خلال الالتقاء بمجموعات صغيرة وكان عدد اللقاءات 54 لقاء فى ثلاث محافظات وكان عدد اللقاءات فى كل مدرسة 18 لقاء، وذلك من بداية شهر فبراير وحتى منتصف شهر مايو 2013، ومدة اللقاء تراوحت بين 45 و 50 دقيقة. والجدير بالذكر أن العمل الميدانى قد تم الانتهاء منه فى شهر مايو أى قبل ثورة 30 يونيو مما يعطى أهمية لتحليل نتائج اتجاهات الطلبة نحو قضايا المواطنة ويُفسر ماحدث فى مصر أثناء الثورة وعلاقته بتلك النتائج التى توصلت إليها الدراسة.

جدول رقم (1)
توزيع عينة الدراسة وفقاً للمحافظات

المحافظة العدد اسم المدرسة الإدارة التعليمية
القاهرة 15 الواحة الثانوية المقطم
الفيوم 15 جمال عبد الناصر الثانوية الفيوم
المنوفية 15 أوسيم الثانوية أوسيم

وشملت أدوات الدراسة إعداد مجموعة من المفردات استخدمها مساعد الباحث أثناء قيامه بعمل Focus Groups وقد استخدم أسلوب المعايشة الحياتية واللقاءات بالمجموعات الصغيرة فى مناخ يتسم بالود والصراحة والتفاعل والاستماع الجيد من خلال عمل عصف ذهنى وحوار ومناقشة ومناظرة حول كل مفردة، كما تم اختبار مواقف لقياس اتجاهات الطلاب نحو المواطنة وقضايا الوطن.

مبررات الدراسة:

حملت ثورة 25 يناير 2011 والموجة الثانية لها في 30 حزيران/يونيو 2013، حلماً لجميع المصريين في بناء مصر جديدة تتحقق فيها المواطنة عملياً على أرض الواقع وتقوم على الاتصال مع لحظات النهوض الوطني في مصر الحديثة "والانقطاع" في فترات التردي.9 إن مصر الجديدة التي حلم بها الشعب المصري تحتاج إلى تحديث مؤسساتها لتقوم بمهامها في تحقيق التماسك الوطني لكل المصريين.

والمعايير التي يمكن القياس عليها في تحقيق أهداف الحراك الثوري الذي انطلق في 25 كانون الثاني/يناير، ثم الموجة الثانية للثورة في 30 حزيران/يونيو 2013 وشارك كل المصريين، هي:

  1. تحقيق عدالة اجتماعية من خلال المساواة بين أبناء الشعب المصري في الحقوق والواجبات، بما يحقق لهم الحد الأدنى من الأجر العادل مع ربطه بالأسعار، والقضاء على البطالة، وتوفير السكن الملائم والوظائف، إضافة إلى الالتزام بالإنفاق على التعليم والصحة. 

  2. المشاركة العادلة والواعية للجميع، والتضامن بين المواطنين القائم على التمكين والتقدم لا على الوصاية، ومن ثم تتحقق الحرية السياسية في علاقتها بالعدالة الاجتماعية.

  3. صيانة الكرامة الإنسانية من خلال العدل والحرية والمساواة والوعي وبناء دولة المؤسسات والقانون والمواطنة، التي تستند إلى وحدة جميع المصريين المسلمين والأقباط في مواجهة خطر النزاع الديني وتقسيم المصريين. ويتطلب ذلك رسم سياسات عامة تحقق الإدارة الرشيدة للتعددية والتنوع على قاعدة المواطنة.

انطلاقاً مما سبق، أصبح مسار تطوير مؤسسات الدولة ضرورةً لتحقيق أهداف الثورة وبناء الدولة المدنية. ومن أهم تلك المؤسسات التي تحتاج إلى إعادة هيكلة وبناء جديد هي المؤسسة التربوية، في ضوء متطلبات المواطنين وأهدافهم واحتياجاتهم، وأيضاً في ضوء التحوّل الديمقراطي.

ولعل التعرف على واقع المؤسسة التعليمية واتجاهات الطلاب نحوها ومواقفهم من قضايا المواطنة والديمقراطية، يكشف عن متطلباتهم من العملية التعليمية ومن أسس التطوير. والجدير بالذكر أن الدولة إذا كانت جادة في مواجهة التطرف والإرهاب والعنف، فعليها أن تعمل جاهدة على تحقيق تنوير عقلي من خلال تغيير المناهج والاتجاهات السلبية التي قامت تلك المؤسسة "التعليمية"، عبر العقود السابقة، بتكوينها لدى النشىء في غياب قيم الحوار والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لذلك ستتجه هذه الدراسة إلى التعرف على مدى وعي الطلاب لما يحدث من تحولات في المجتمع المصري، ومدى مشاركتهم وإحساسهم بالمسؤولية إزاء المتغيرات السريعة على أرض الواقع، ثم بلورة رؤيتهم واتجاهاتهم نحو أهم القضايا المثارة في مصر والمنطقة العربية، وفي طليعتها قضية المواطنة والوحدة الوطنية.

إن التعرف على اتجاهات الطلاب ووعيهم للأحداث الجارية هو نقطة الانطلاق الأساسية في تحديد رؤيتهم نحو أنفسهم ونظرتهم إلى الوطن وإلى شركائهم الآخرين. بعد ذلك، يمكن تحديد الآتي:

  1. اتجاهات الطلاب نحو قضية الانتماء والهوية.
  2. اتجاهات الطلاب نحو قضية المساواة بين الرجل والمرأة.
  3. اتجاهات الطلاب نحو قضية الدولة الدينية.
  4. اتجاهات الطلاب نحو قضية السلطة الحاكمة.
  5. اتجاهات الطلاب نحو قضية الديمقراطية وعلاقتها بالمشاركة والمسؤولية الاجتماعية.

إن مصر أمام حركة اجتماعية سياسية لها أثر كبير على منظومة القيم والثقافة، ولذا فإن دراسة اتجاهات الطلاب ورؤيتهم أمر مهم، ولاسيما أن الخلاف في تفسير مايحدث في الشارع المصري لايتّسم بالعلمية والموضوعية والحيادية بالقدر الكافي، لأنه لايزال مجرد أحكام تتغير بشكل سريع مع تغير الأحداث.

تأتي أيضاً أهمية دراسة اتجاهات الطلاب لوجود خلط في المفاهيم لدى بعض الشباب وافتقادهم إلى الرؤية والتخطيط والميل إلى العنف والتمرد على كل مايُمثّل السلطة. وربما يُنذِر ذلك بتحوّلٍ في منظومة القيم، وتشكيل اجتماعي مستقبلي لنسق قيمي جديد يسهم في إنارة الطريق وضبط السلوك نحو خريطة الطريق. ويتطلب ذلك الآتي:

1- رصد اتجاهات الشباب بدقة وعلى أسس علمية، ولاسيما طلاب المرحلة الثانوية لأنهم شاركوا بفاعلية في ثورة 25 يناير، كما في الموجة الثانية في 30 حزيران/يونيو، ولايزال لهم تواجد في الشارع المصري، بل ويمثلون القاعدة العريضة في المشاركة من خلال اللجان الشعبية والتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت. إن تحديد اتجاهات الطلاب يلقي المسؤولية على صانع القرار لرسم سياسة تربوية تستند على رؤية فلسفية مستنيرة، من أجل دعم الاتجاهات الإيجابية لدى الطلاب وتوجهها بشكل بنّاء، وأهمها قيم الحوار وقبول الآخر والديمقراطية والتفاعل والتواصل... إلخ، وإخفاء القيم السلبية، وأهمها ممارسة العنف والسلبية والاتكالية وعدم تحمل المسؤولية ورفض التعددية وأحادية التفكير.

2- تغير المنظومة التعليمية السلطوية التي استندت إلى القهر والظلم وثقافة الطاعة والصمت لصالح منظومة تعليمية تستند إلى ثقافة المواطنة والعدل الاجتماعي.

إجراءات الدراسة:

للإجابة على السؤال الأول للدراسة حول ثقافة المدرسة، تم عرض ملخص لواقع المدرسة المصرية من حيث المناخ الصفي والمدرسي – طرائق التعليم والتعلم – المناهج الدراسية – التقويم والأنشطة، وذلك للكشف عن مدى مواكبة المدرسة الثانوية على وجه التحديد لمتطلبات طلاب المرحلة الثانوية واحتياجاتهم وطبيعة العصر، من خلال توفير إمكانات مادية وبشرية تسمح بتنمية قيم المواطنة وممارسة الديمقراطية.

وللإجابة على السؤال الثاني حول أهم قيم المواطنة التي يجب أن يكتسبها الطلاب في المرحلة الثانوية، تم استعراض الدراسات السابقة والإطار النظري التحليلي ثم تحديد مجموعة من القيم وأهمها: الديمقراطية – التعددية – التسامح – العدل – المساواة – الموقف من الآخر المختلف – الموقف من السلطة ومؤسسات الدولة.

للإجابة على السؤال الثالث حول اتجاهات طلاب الصف العاشر نحو قيم المواطنة، جرى:
 

  1. تحديد مجموعة القيم السابقة، تم صياغة عدد من المفردات التي أخذت شكل أسئلة ومواقف يمكن من خلالها معرفة اتجاهات الطلاب ورؤيتهم حيال بعض القضايا المرتبطة بالمواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
  2. عرض مقياس الاتجاهات على مجموعة من الخبراء التربويين ورجال السياسة والدينز وبعد إدخال بعض التعديلات، تم تطبيقه على عينة للدراسة ولتحديد اتجاهات الطلاب نحو ثقافة المواطنة.
  3. بناء اختبار مواقف وعرضه على مجموعة من المحكّمين لتحديد صدقه وثباته ثم تطبيق الاختبار والمقياس.
  4. رصد النتائج وتحليلها.

للإجابة على السؤال الرابع حول العلاقة بين اتجاهات الطلاب نحو ثقافة المواطنة وبين ثورة 30 يونيو، تم تفسير النتائج التي توصلت إليها الدراسة الميدانية ومعرفة اتجاهات الطلاب ورؤيتهم نحو بعض القضايا المرتبطة بالمواطنة، ثم ربطها بالمواقف والأداءات التي تبلورت من خلال مشاركة الشباب في ثورة 30 يونيو، وضمت العلاقة بين اتجاهات الطلاب وبين أحداث الثورة التي اندلعت في 30 حزيران/يونيو، وكان الشباب ضمن المشاركين والفاعلين لتلك الثورة.

ثانياً: الإطار النظري للدراسة:   

السياسة التربوية تجاه التربية على المواطنة قبل ثورة 25 يناير في مصر وبعدها:

تُعَدّ المواطنة بمثابة الوجه الديمقراطي للانتماء القومي، بحيث لايتحوّل إلى انتماء شوفيني يدفع بالوطن إلى مواجهات مدمرة أو إلى انتماء طائفي. فجوهر المواطنة هو أن يكون المواطنون متساوين أمام القانون، وأن يذهب الجميع إلى اختيار قائدهم لمدة محددة سلفاً، وأن يكون لكلٍّ منهم صوت متساو مع صوت الآخر في هذا الاختيار وفي غيره من شؤون المجتمع.

والجدير بالذكر أن المواطنة أحدث ماتوصّل إليه اجتهاد البشر لتحقيق العدل، ونحن نعلم أبناءنا الانتماء ثم نعلمهم المواطنة، فلا أحد يولد منتمياً ومؤمناً بقيم العدل والمساواة بل يكتسب كل ذلك من خلال التنشئة الاجتماعية. ومن هنا تأتي أهمية المؤسسة التعليمية التي يمكن من خلالها أن نشكل وجدان الطلاب، من خلال تدريبهم على المواثيق التي تتضمن حقوق الإنسان، وتنمية وعيهم لحقوقهم في الحياة والحرية وعدم التمييز بين البشر على أساس اللون أو العرق أو النوع أو العقيدة الدينية أو المذهب السياسي. إلا أن المؤسسة التعليمية، نظراً إلى طبيعتها المحافظة، تعكس حالة المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية لأنها جهاز أيديولوجي تسيطر عليه الدولة وتعمل من خلاله للحفاظ على التوازن الاجتماعي لترسيخ الثبات أو الحركة في حالة تحوّل النظم لصالح أهداف وتوجهات ورؤى النظام الجديد؛ والدليل على ذلك أن الحركة النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا لم تجدا صعوبة في السيطرة على مؤسسات التعليم وتوظيف تلك المؤسسات للترويج لأفكارها العنصرية الهدامة.

وإن كانت الحركات التربوية والاتجاهات الراديكالية والإصلاحية في النصف الثاني من القرن العشرين حاولت تحرير المدرسة من أسر النظم السياسية والاجتماعية، وتفعيل دور المدرسة، إلا أن كلاً من فريري وايليتسن أكدا على أن المدرسة تعمل على تنميط التلاميذ وتحويلهم إلى أرقام صماء. كما أكد بيرلمان أن المدرسة فقدت دورها كمصدر للمعلومات بعد الثورة التكنولوجية، وأشار العديد من التربويين إلى أن المدارس لم تنتبه للمتغيرات الكيفية التي حدثت، واهتمت فقط بالمسائل الفنية والإدارية. وأشار أوليفيه في فرنسا في كتابه لغة التربية.. تحليل الخطاب البيولوجى إلى عدم موضوعية المدرسة وأنها مجرد خادم مطيع للسلطة السياسية والاجتماعية التي تتخفّى وراء مناهجها وتسعى إلى تشكيل البشر تشكيلاً يغفل ويتجاهل فرديتهم وانسانيتهم.

وعلى الرغم من وجود حركة نشطة في مجال التعليم على مستوى العالم، وفي بعض بلدان العالم الثالث، سعت إلى تحرير المدارس والتلاميذ من هيمنة النظام الاجتماعى، والتأكيد على حرية الطلاب في اختيار المواد الدراسية والأنشطة، وتنظيم قدراتهم بأنفسهم، وفتح قنوات بين المدارس والمجتمع، وإدخال مفاهيم وأنشطة ترتبط بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتربية المدنية، إلا أن المدرسة العربية وفي مصر على وجه التحديد شهدت تراجعاً في العقود السابقة، حيث غابت الأنشطة بكل أشكالها وركزت المناهج على تعظيم الحكام وتمجيدهم، وعرض المعارف والمعلومات بشكل أحادي.10 وقد أكد العديد من الدراسات11 على أن مناهج التعليم في مصر والمنظومة برمتها تنشر قيماً لاعلاقة لها بقيم الانتماء والمواطنة، وأننا كثيراً مانجد قيم العداء للدولة المدنية والمؤسسات المدنية والتشريع المدني، وأنه يوجد ارتباط واضح بين مناهج اللغة العربية والتربية الدينية وبين موضوع العنف الديني.

ويغلب على المناخ التعليمي الخطاب الديني داخل حجرات الدراسة، ومن خلال المنهج الخفي والنسق القيمي الذي يقدمه المعلمون الذين تم إعدادهم وتأهليهم من قبل تيار الإسلام السياسي، الذي خطط منذ عقود لإعداد معلمين منتمين إليه، وتجنيدهم للعمل كمدرسين بمجرد تخرجهم. كما تم اختراقهم للتنظيم النقابي لتكوين جماعات ضغط في رسم السياسات التعليمية بل محاولة اختراق المؤسسات التي تقوم على وضع السياسات التعليمية وصياغتها ومراقبتها. وقد انعكست تلك السياسات التربوية على المناهج التعليمية والإدارة المدرسية والأنشطة التي تم صبغها بالصبغة الإسلامية، وجرى إهمال الأنشطة الثقافية والفنية ورفضها والعمل على تسييد ثقافة وقيم التمييز، من خلال فصل البنات عن الصبيان في حجرات الدراسة، وترهيب التلميذات لارتداء الحجاب بل النقاب في بعض المدارس، وممارسة العنف البدني واللفظي من خلال التأكيد على استراتيجيات تعليمية تستند على التلقين والقهر ورفض قيم الحوار والحرية والديمقراطية في البيئة الصفّية، وغياب مناهج تتناول حقوق الإنسان والتربية على المواطنة.

إذن، قبل ثورة 25 يناير كانت السياسة التربوية يتنازعها أمران:

الأول: محاولة بعض التربويين رسم سياسة تربوية تتجه نحو التطوير، من خلال تحرير المدارس والتلاميذ من هيمنة النظام الاجتماعي، والتأكيد على حرية الطالب. إلا أن هذا الاتجاه لم يحقق أهدافه لغياب الإرادة السياسية، وضعف الدولة، وعدم قدرتها على تحقيق نظام تعليمي يستند إلى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. ومن ثم فإن جميع المحاولات باءت بالفشل لغياب دور الدولة وانسحابها من تبني قضية تطوير التعليم بشكل حقيقي.

والثاني:  غياب دور الدولة وانسحابها، الأمر الذي أدّى إلى ظهور تيار الإسلام السياسي كبديل منذ عقود. فقام الإسلاميون بإنشاء مدارس خاصة إسلامية، وهي الآلية التي سعى من خلالها الإخوان المسلمون إلى السيطرة على أبناء أسرة الطبقة الوسطى، خصوصاً الشرائح العليا التي سعت إلى فرص تعليمية أفضل لأبنائها، عبر إلحاقهم في تلك المدارس التي انتشرت بشكل كبير في جميع محافظات مصر، وعمل فيها ناشطون منتمون إلى تيار الإسلام السياسي.

وكان التعليم هدفاً ركزت عليه التيارات الإسلامية والإخوان على وجه التحديد لإدراكها أهمية تلك المؤسسات في نشر ثقافتها منذ عقود طويلة. وساعد على ذلك غياب الرؤية العلمية والنقدية في ظل سياسة مبارك، الأمر الذي أدى إلى وجود أرض خصبة لظهور ثقافة التمييز وتسييدها. وساعد على تحقيق ذلك أيضاً تدني مستوى الخدمة التعليمية، ولاسيما في المدارس الحكومية، لضعف كليات التربية وافتقارها إلى برامج إعداد مهني تستند إلى التحديث وكسب المهارات الاجتماعية والثقافية والمهنية المتطورة. وأصبح غالبية المعلمين إما لديهم انتماءات أيديولوجية "دينية إسلامية"، وإما ليس لديهم أي مهارات أو دور سوى البحث عن الدروس الخصوصية.

نجحت السياسة التربوية قبل الثورة في تجريف العديد من العقول ونشر ثقافة انفعالية أو انسحابية. لكن ثورة 25 يناير نجحت في تغيير العديد من القيم لصالح ظهور قيم المشاركة والتمرد. وإن كانت تللك القيم لم تتبلور لتصبح نسقاً متكاملاً، إلا أنه يمكن القول أن العديد من هذه الاتجاهات والقيم لدى الشباب، أصبحت في طور التكوين.

تحديات ثقافة المواطنة في التعليم المصرى بعد ثورة 25 يناير:

تعرّضت المؤسسة التعليمية إلى هجمة شرسة من قبل الإخوان المسلمين الذين قاموا بأسلمة بعض المناهج وأخونة المؤسسة، من خلال تغيير العديد من القائمين على العمل في المواقع القيادية، واستبدالهم بآخرين من الجماعة أو المحبين لهم، ونشر الأنشطة الصفّية وغير الصفّية الإسلامية، والعمل على تدريب المعلمين في ضوء رؤى الإخوان المسلمين وأهدافهم وتوجّهاتهم. ثم يمكن القول إن السياسة التربوية الجديدة في ظل سلطة الإخوان لم تهتم بقضايا التعليم الجوهرية من حيث تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، ولم تهتم بنوعية التعليم وحل مشكلات كالعنف المدرسي والتسرب من التعليم، بل توجهت السياسة التربوية نحو الانفراد بالمؤسسة التعليمية شأن سياستهم في الانفراد بالحكم. والمتغير الوحيد في السياسة التربوية هو استبدال الحزب الوطني كرجال قائمين على التخطيط التربوي ورسم السياسات وتنفيذها، إلى رجال الإخوان المسلمين اللذين سعوا إلى تغيير المناخ التعليمي لصالح ثقافة بديلة، تمهيداً لتوجيه العقول لمسار جديد يخدم رؤية وأهداف وفلسفة حزب جديد، ورجال ذوي توجه استبدادي شأنهم شأن الحزب الوطنى السابق. إن مسار السياسة التربوية في مصر بعد الثورة ينذر بخطر شديد، إذ أصبح التناقض واسع وشديد. فالشارع المصري لايزال ينادي بقيم جديدة انبثقت من الثورة وهي الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية، في حين أن التعليم المصري يزيد من ثقافة القهر وينبذ قيم التعددية والحوار والاختلاف والإيمان بالآخر.12 فلايزال التمييز على أساس الطبقة الاجتماعية في التعليم يزداد، حيث يخرج سنوياً 300 ألف طفل من التعليم كمتسربين، ولا يجد 250 ألف طفل مكاناً للالتحاق بالتعليم، أي مايزيد عن نصف مليون خارج التعليم سنوياً. كما لايحقق التعليم فرصة إعداد المواطن ليكون قادراً على مواجهة متطلبات الحضارة الجديدة التي تتسم بالتغيرات السريعة التي تحتاج إلى تدريب دائم من أجل تمكينه من حل مشاكله التي تحتاج إلى إبداع أصيل في إيجاد الحلول الفعالة. ولاشك أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب توفير تعليم يحقّق المساواة، وبعد ذلك يمكن مواجهة التمييز على أساس اجتماعي.

إن فشل الإخوان في تحقيق عدالة اجتماعية في التعليم، وتركيزهم فقط على أخونة المناهج والمؤسسة التعليمية، يعكس سياسة الاستحواذ للسيطرة على زمام الأمور في مصر. هذا الأمر  أدّى إلى استمرار الصراع بينهم وبين مؤسسات الدولة من دون وجود خطة استراتيجية لهم لإدارة الأزمة في مصر. ولعل ذلك أدى إلى تغيير اتجاهات ورؤية العديد من الجماهير نحوهم، إذ فقدت الثقة بهم إلى حدٍّ كبير.

إن محاولة الإخوان المسلمين السيطرة على المؤسسة التعليمية من خلال رسم سياسة تربوية لاتستند إلى ثقافة المواطنة ولاتراعيها، وترجمة تلك السياسة من خلال مناهج دراسية ومناخ صفّي ومدرسي وأنشطة تدعم ثقافة التمييز، ينذران بخطر اتساع وانتشار ثقافة التمييز على أساس الدين والنوع، إضافةً إلى التمييز الاجتماعي. ولعل ذلك يجعلنا نتساءل عن مصير الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي في مصر في ظل تلك السياسة المجحفة.

من وجهة نظري، ووفقاً لقراءة موضوعية عقلانية لماضي مصر وحاضرها، أجد أن سياسة الإخوان لن تنجح. وإن كانت مصر تمرّ في منعطف خطير قد يؤثر على حاضرها ودورها الحضاري لفترة ما لايعلم إلا الله مداها، إلا أن مصير الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي في مصر يرتبط بأمرين وهما: تاريخ وجغرافية مصر وإسقاط الشباب للعديد من القيم التى كانت راسخة واهمها السلبية والانسحابية من السياسة.

تاريخية مصر وجغرافيتها

تاريخياً، لم يتمكّن المستعمر من تفتيت الوحدة الوطنية، بل كان من الصعب على أي مفكر أو مثقف أو مؤرخ أن يصنف المصريين على أساس ديني أو عرقي. فمصر تكوّنت تاريخياً عبر العصور من مصريين وطنيين وآخرين وافدين، والجميع انصهروا في بوتقة الوطن المصري، وأصبح لهم الخصائص نفسها. وإن وُجِد التباين الديني في مصر، إلا أنه لم يقسم مصر أبداً، ولم يؤدِّ إلى حواجز تحول دون الترابط الوطني عبر العصور. وكانت ظاهرة التسامح قيمة تكوّنت عبر التاريخ، حيث مركزية الدولة وقوة سلطتها منذ العصر الفرعوني وعبر جميع العصور. كما كان لنهر النيل وتمركز المجتمع المصري على دلتا هذا الوادى، أثر في وجود تماسك اجتماعي.13

أما في مايتعلّق بالثقافة الوطنية في مصر، فعلى الرغم من تنوّع مصادرها وتعدّدها، مثّلت طرحاً حضارياً وطنياً له سماته الخاصة التي صاغت عقول المصريين ووجدانهم باختلاف أديانهم وانتماءاتهم الفكرية، وهي تجسيد تراكمي من القيم التي تكوّنت على مرّ الأزمنة والعصور. وإذا أردنا أن نصف الهوية المصرية، فعلينا أن نؤكّد على أنها واحدة وفي الوقت نفسه لها أبعاد مختلفة تكوّنت من عملية التفاعل الديناميكي عبر الزمن. ولا شك أن طبيعة الهوية المركبة والمتماسكة عكست نفسها على ملامح الشخصية المصرية.14

والجدير بالذكر أن انتماء مصر يراه البعض أفريقياً من خلال البعد الجغرافي، وإسلامياً وغربياً، وفي الوقت عينه فرعونياً وليس بمعزل عن البحر المتوسط وحضاراته القديمة والجديدة. ومن ثم فإن الهوية المصرية مركبة ومستخلصة من تاريخها وحضاراتها وثقافتها والمؤثرات الجغرافية المحيطة بها.

إن الصراع في إطار تعدد الاتجاهات والرؤى وتنوّعها، ظاهرة إيجابة وصحية وثرية، ولاسيما إذا كان هذا الصراع يتم في مناخ ديمقراطي يؤمن بالآخر ويؤكد على قيم التسامح والاختلاف. أما إذا كان الصراع من أجل الاستحواذ والانفراد بالسلطة، ونفي الآخر سياسياً وثقافياً، كما يحدث الآن في مصر تحت الإدارة الاستبدادية لحكم الإخوان المسلمين، فذلك يعني أن الأزمة شديدة، وأن طبيعة الازمة تعود إلى عدم وعي طبيعة تركيبة الثقافة المصرية وعمق تركيبة الشخصية المصرية. ثم يمكن القول إن الإخوان يعانون من أزمة عدم معرفة حجم مصر وتركيبها، وإن تركيبة مصر والمصريين هي أهم آليات الصمود ضد محاولة تفتيت الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي.

تغيّر قيم الشباب

لقد أسقط الشباب والجماهير الغفيرة بعد ثورة 25 يناير، التي أسقطت نظاماً استبدادياً، العديد من القيم التي كانت راسخة، وأهمها السلبية والانسحابية من الحياة السياسية وتقديس الرموز والسلطة، ورفعت من شأن المشاركة والتمرد ورفض ثقافة الصمت والطاعة والسلطة الأبوية والخوف من المسؤول الذي يمنح ويمنع. ثم أصبحت فكرة تداول السلطة في ذهن الشباب والجماهير، وأصبح الوعي لإمكانية التغيير وعدم الثبات، من الأمور البديهية لدى العديد من الشباب والجماهير، وأصبح الرهان على عودة الجماهير والشباب إلى حالة الصمت والخوف والاستسلام، أمراً مستحيلاً لن يتحقّق للأسباب التالية:

1- أصبح الجمهور البسيط العادي والواسع يهتم بالشؤون السياسية، وأصبح يدرك أن السياسة لاتنفصل عن لقمة العيش، وأن الظلم الذي يقع عليه اقتصادياً واجتماعياً، وتدنّي مستوى معيشته، وعدم حصوله على الحقوق الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والأمن والأمان المجتمعي، أمور ترتبط بالشؤون السياسية. لذلك أصبح أكثر اهتماماً ومشاركاً أكثر في الرأي العام، ويمكن أن يكون له موقف مختلف في الانتخابات المقبلة نظراً إلى خبرته مع حكم الإخوان، الذي لم يحقق أهداف الثورة النبيلة. وهنا أتذكر15 قول فريري عن التحديات والعقبات التي واجهة الشعب في البرازيل، وهي متشابهة مع التحديات في مصر من ممارسات سياسية وتربوية غير ديمقراطية، وفقر، وسلبية، وعنف، وتسلط، والتفاف على القانون، ويأس، وأنانية، ولامبالاة. ويذكر فريري عن الانتخابات هناك بأن الأغلبية من الشعب كانت على صواب في إصرارها على التغيير، ولكن أخطأت في اختيارها للقوى التي أدت بها إلى السلطة. وهذا ماحدث في مصر لأن الشعب كان يريد تعليماً ورعايةً صحية وأمناً وسلاماً وكرامةً ومساواةً ودولة قانون تؤمن بالديمقراطية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، إلا أن القوى المعادية للتغيير والمستبدة هي التي انفردت بالسيطرة رافضةً الاعتراف بالتعددية السياسية والثقافية. وقد أدّى ذلك إلى تزايد وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة عبر العقود السابقة، ابتداءً من البطالة وانخفاض مستوى المعيشة، وزيادة عجز الموازنة وارتفاع الدين الداخلي ليتجاوز تريليون جنيه، وضياع نصف الموازنة في سداد خدمة الديون، وتكاليف الدعم الذي يذهب معظمه إلى غير مستحقيه، وصولاً إلى صراع السلطة الحاكمة مع مؤسسات الدولة، الأمر الذي ينذر بخطورة تفكيك تللك المؤسسات، وذلك يتضح في الصراع مع السلطة القضائية ومع الداخلية، وانشغال السلطة بتفصيل قوانين وتشريعات تحوط الشكوك أهدافها لأنها تلبي رغبة الجماعة في السيطرة والاستحواذ من دون أن تحظى بأي مساندة شعبية. ولعل المؤسسة التعليمية أيضاً نالت منها السلطة من خلال السيطرة الكاملة عليها وعدم تقديم أي تصور أو رؤى حول قضية العدالة الاجتماعية وقضية المواطنة في التعليم. وماتقدّمه هو تعميق التمييز من خلال الازدواجيات التي لايجمعها مشروع وطني موحد. فالتعليم المنقسم مابين ديني ومدني، وخاص وحكومي، ووطني وأجنبي، وتعليم يقدم للفقراء وآخر للأغنياء، يمكنه تحت وطأة المعوقات التي أشرت إليها أن يخلق ثقافات متنافرة ومتناقضة. ثم يمكن القول إن واقع التعليم الحالي، وتحت حكم الإخوان، يهدّد وحدة النسيج الوطني في مصر.

2- وصلت الثورة التكنولوجية إلى العديد من الجماهير، وجعلتها تتابع على الأقل بعض البرامج الإعلامية التي تتوجه بالنقد والتحليل والتفسير إلى موقف صانعي القرار والقائمين على الحكم، وتكشف أخطاءهم. ولم يَعُد وهم السلطة قائماً، بل أصبح من الممكن محاسبة مَن يخطئ وتغييره، والأهم كسر حاجز الخوف والوهم والتأصيل الفكري للنقد الساخر من الحاكم الذي لم يَعُد سلطةً مطلقة.

كما أن القرارات العشوائية وغير المتناغمة وغير المخطط لها على أسس علمية، أدّت الى عدم الوفاء بكثير من الوعود. وأدرك العديد من الجماهير عدم قدرة الاخوان المسلمين على حلّ مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية، وأنهم يستخدمون منهجية الاستبداد السياسي نفسها يُضاف إليها الاستبداد الديني.

لاتنفصل الأزمة السياسية والاجتماعية في مصر عن أزمة التعليم في علاقته بقضية التمييز والمواطنة.16 إذا كان المجتمع المصري يعاني من ممارسات تمييزية من تيار الإسلام السياسي ضد المسلم الليبرالي أو ضد الاشتراكي أو المسيحي أو ضد المرأة، من خلال التشكيك في حقيقة المعتقد الديني وعمقه، بدلاً من مقارعة الحجة بالحجة، من دون الاحتكام إلى المواطنين الذين يفقدون العدل الاجتماعي والتوافق السياسي والائتلاف الوطني، فإن ذلك ينعكس بلا شك وفقاً للاتجاه الراديكالي الذي يرى المدرسة مرآة مصغرة للمجتمع والمنظومة التعليمية برمّتها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو:

ما اتجاهات الطلاب نحو ثقافة المواطنة في ظلّ مجتمع ثائر ومدرسة محافظة تسيطر عليها سلطة دينية واستبدادية؟

سوف نجيب على هذا السؤال لا نظرياً وحسب، بل أيضاً بدراسة ميدانية لبعض المدارس لتحديد موقف الطلاب من بعض القضايا المرتبطة بثقافة المواطنة والديمقراطية.

ثالثاً: الدراسة الميدانية:

تم اختيار الصف العاشر لأنه يمثل بداية مرحلة عمرية مهمة تتميز بنمو القدرات العقلية والإدراكية، مثل القدرة على إدراك الأسباب والنتائج، وتبرير الخيارات السياسية والاجتماعية والقيمية، وظهور التمركز الاجتماعي كبديل للتمركز حول الذات، وهو مايعني القدرة على التفاعل والمشاركة في مايحدث اجتماعياً وسياسياً. كما أن دراسة المشاعر والاتجاهات لتلك المرحلة العمرية تُعَدّ مهمةً لأن معرفة الاتجاهات وتحديدها يعني معرفة وتحديد مسار هؤلاء مستقبلياً، حيث من الممكن أن تتحوّل المشاعر والاتجاهات مع الوقت إلى أيديولوجيات أو استعداد لتوجّه أيديولوجي.17 وتزداد أهمية معرفة اتجاهات الطلاب في اللحظات الثورية كما هي الحال في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، وأيضاً ثورة 30 يونيو 2013، نظراً إلى أن تلك المرحلة العمرية كانت ولاتزال في قلب الأحداث وصدارة المشهد السياسي، وأصبح لديها ميلاً إلى المشاركة والتفاعل مع مايحيط بهم. ولذا يمكن القول أن الطلاب بدأوا بتحمّل واجبات المواطنة وبعض المسؤوليات الاجتماعية والسياسية.

إن معرفة اتجاهات الطلاب من خلال موقفهم من التنظيمات السياسية ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة، وموقفهم من الآخر، تكشف عن مدى وعيهم لثقافة المواطنة وتدريبهم على التفاعل وتحمل المسؤولية والمشاركة.

كما يمكن أن يسهم في تحديد أساليب لتطوير العملية التعليمية بما يحقق الإعداد للمواطنة والديمقراطية والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية في مجتمع يحتاج إلى توحيد صفوفه لمواجهة العنف والتطرف.

وللإجابة على السؤال الثاني حول القيم التي تعكس اتجاهات الطلاب في الصف العاشر نحو قضايا المواطنة، قامت الباحثة بالاطلاع على الأطر النظرية والدراسات السابقة التي تناولت أهم القضايا المرتبطة بالمواطنة، ولاسيما بعد ثورة 25 يناير، التي أصبحت مثاراً للمناقشة والجدل لأنها قد تؤثر في مستقبل مصر وشعبها، ولاسيما قضية الأقليات والتمييز، والموقف من الآخر، والتسامح، والعلاقة بالسلطة ورجال الدين ومؤسسات الدولة، ومسار الديمقراطية، والحديث عن الأحزاب... إلخ.

كذلك، قامت الباحثة بمقابلة مجموعة من الخبراء في مجال التعليم والسياسة وعلم الاجتماع وعلم النفس، للتعرف على موقفهم وتحديد رؤيتهم في مايتعلّق بالقضايا السابق ذكرها، وأهم القيم التي تعكس اتجاهات الطلاب نحو قضايا المواطنة في علاقتها بأمرين:

الأول: طبيعة المرحلة العمرية للطلاب ومتطلباتهم العقلية والوجدانية والاجتماعية وتحديد القضايا التي أصبحت مثار اهتماماتهم وتحديد آليات تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو قضايا المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

الثاني: طبيعة المرحلة الزمنية التي تمر فيها المنطقة ومصر من صراعات حول تفتيت الدولة وإثارة الفتن وظهور البؤر الإرهابية في أنحاء المجتمع المصري، وما يصاحب ذلك من عنف، وموقف القوى الديمقراطية في تلك المرحلة التاريخية، ومستقبل التحول الديمقراطي في مصر والمنطقة العربية.

وكانت نتائج المقابلة واستطلاع الرأي والاطلاع على الدراسات السابقة، التوصل إلى القائمة التالية من القيم التي يمكن أن تحدد اتجاهات الطلاب في الصف العاشر:

1-  الاتجاه نحو الدين كقيمة أساسية تتفرّع منها بعض القيم الفرعية وهي:18

أ‌- الاتجاه نحو الأقليات الدينية وحقوقهم.

ب‌- الاتجاه نحو العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.

ت‌- الاتجاه نحو الأزمة الطائفية وكيفية معالجتها.

 

2- الاتجاه نحو السلطة كقيمة أساسية يتفرّع منها:

أ‌- العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

ب‌- العلاقة بين الشعب والسلطة.

ت‌- العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.

ث‌- الموقف من نظام الحكم (برلماني – رئاسي – مختلط).

ج‌- الموقف من التعددية الحزبية.

 

3- الاتجاه نحو قضية المساواة بين الرجل والمرأة كقيمة أساسية تتفرّع منها القيم الفرعية التالية:

أ‌- المساواة في الميراث.

ب‌- المساواة في المناصب القيادية.

ت‌- المساواة في المشاركة السياسية.

ث‌- المساواة في العمل في أنواعه كافة.

 

4-  الاتجاه نحو الهوية كقيمة أسياسية تتفرّع منها القيم الفرعية التالية:

أ‌-  الهوية كما يرونها (أحادية – مركبة).

ب‌- ترتيب الهوية (مصري – عربي – إسلامي – عالمي).

ت‌- الموقف من الانفتاح الثقافي على الثقافات الأخرى.

 

5- الاتجاه نحو الديمقراطية كقيمة أساسية تتفرّع منها قيم فرعية هي:

أ‌- المشاركة وأشكالها والموقف منها.

ب‌- التعددية وقبول الآخر والتسامح معه.

ت‌- المسؤولية الاجتماعية.

ث‌- الحوار القائم على أسس عملية موضوعية قوية.

ج‌-  المساواة وعلاقتها بالعدالة الاجتماعية.

بعد عرض القائمة على المحكّمين، توصّلت الدراسة إلى خمس قيم أساسية هي: الموقف من الدين – الموقف من السلطة – الموقف من قضية المساواة – الموقف من الهوية – الموقف من الديمقراطية.

وتوصّلت إلى تسع عشرة قيمة فرعية، وهي كالآتي:

  1. الموقف من الأقليات.
  2. الموقف من العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.
  3. الموقف من الأزمة الطائفية في مصر.
  4. الموقف من العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
  5. الموقف من التعددية الحزبية.
  6. الموقف من العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.
  7. الموقف من نظام الحكم.
  8. الموقف من المساواة في الميراث.
  9. الموقف من المساواة في المناصب القيادية.
  10. الموقف من المساواة في المشاركة السياسية.
  11. الموقف من المساواة في العمل.
  12. الموقف من الهوية (أحادية – مركبة).
  13. أبعاد تلك الأبعاد وترتيبها.
  14. الموقف من الانفتاح الثقافي.
  15. المشاركة وأشكالها وآلياتها.
  16. التعددية وقبول الآخر.
  17. المسؤولية الاجتماعية.
  18. الحوار القائم على العلمية والموضوعية والندية.
  19. المساواة وعلاقتها بالعدالة الاجتماعية.

قامت الباحثة بصياغة مجموعة الأسئلة والمواقف والفقرات التي يمكن أن تسهم في حوار مفتوح يكشف عن اتجاهات الطلاب نحو كل قيمة، ويكون بمثابة مقياس اتجاهات غير تقليدي لأنه يأخذ شكل اللقاءات المفتوحة. وقد اتسم مناخ الجلسات بالحرية والتلقائية التي سمحت للطلاب بأن يعبّروا عن مواقفهم بشجاعة ومن دون خوف، بل كانت لديهم مشاعر إيجابية نحو المشاركة واستمرار اللقاءات.

رصد اتجاهات الطلاب نحو قضايا المواطنة وعلاقتها بالتعليم في مصر:

كانت أولى المقابلات مع عيّنة الدراسة بهدف تعريفها بأهمية الدراسة ووضع أسس تلك اللقاءات ومقوّماتها، وعرض أهم القضايا التى ستتم مناقشتها معها، ومعرفة أفضل الأساليب التي يمكن استخدامها في تلك اللقاءات. أما أهم الأساليب المتّفق عليها فهي: الدائرة المستديرة، والعصف الذهني، والحوار ثم عرض القضية وطرحها في شكل فقرة مقروءة، ثم طرح أسئلة، ومعرفة موقف أفراد العينة من تلك الفقرة. وهذا ماتم تسميته بمقياس المواقف للاتجاهات نحو ثقافة المواطنة.

وكانت أهم النقاط التي جرى التأكيد عليها من قبل الباحثين المساعدين عبر اللقاء الأول بعيّنة الدراسة، كما يلي:

  1. حقّ كل طالب من أفراد العيّنة في السؤال والتعبير عن رأيه بحرية.
  2. حقّه في المشاركة من خلال الحوار القائم على التسامح وقبول الآخر.
  3. حقّه في الاختلاف أو النقد على أساس علمي موضوعي.

وقد تم تحديد المكان من خلال الاتفاق مع مدير المدرسة، حيث كانت اللقاءات تتم في مكتبة المدرسة أو في فناء المدرسة وأحياناً في أحد الفصول. وكان الزمن الذي يتم فيه اللقاء يتراوح بين 40 و50 دقيقة.

أما المحاور التي تم تحديدها فكانت:

  1. الموقف من الدولة الدينية.
  2. الموقف من السلطة.
  3. الموقف من الهوية.
  4. الموقف من الديمقراطية وعلاقتها بالمشاركة والمسؤولية والتعددية.
  5. الموقف من المساواة بين الرجل والمرأة.

وقد جرى تحديد تلك المحاور من خلال مقابلة الباحثة مع بعض الخبراء التربويين، وبعض رجال الدين، وأعضاء المجتمع المدنين ورجال السياسة، وشباب الثورة، وذلك لتحديد أهم القضايا المرتبطة بالواقع المصري بعد الثورة، ومعرفة اتجاهات الطلاب نحوها، ثم تحديد دور المؤسسة التعليمية ومسؤولياتها تجاه إشكالية اتجاهات الطلاب من خلال خطاب تربوي وسياسة تعليمية تتبنّاها الحكومة لتطوير العملية التعليمية، في ضوء ماستتوصل إليه نتائج هذه الدراسة، ذلك أن موقف الطلاب من المحاور الخمسة السابقة يمكن أن يكون مؤشراً مُحايداً على قضية المواطنة والوحدة الوطنية في مصر.

وقد تم استخدام المنهج الإثنوجرافي وتطبيق مقياس المواقف من خلال إعداد مجموعة من المفردات والأسئلة التي تم طرحها ومناقشتها لتحديد موقف كل طالب من القضية، ثم رصدها وتحليلها بشكل علمي من خلال مناخ يتسم بالبساطة والدقة. وقد تم استخدام تسجيل لتلك المقابلات ثم تحليل المواقف التي تكشف اتجاهات الطالب نحو القضايا المطروحة.

وجرى اختيار العيّنة من محافظات مختلفة، وكان التطبيق قبل ثورة 30 يونيو. وكشفت الثورة بعد ذلك أن اختيار تلك العيّنة من محافظات القاهرة والمنوفية والفيوم كان موفّقاً، لأن بعض المحافظات مثل الفيوم وقعت فيها أحداث إرهابية واسعة النطاق، نظراً إلى ارتفاع نسب الأمّية والجهل والفقر، واستقطاب بعض الشباب لتيار الإسلام السياسي المتطرّف في سنّ مبكرة؛ وقد أدى ذلك إلى تعقيد المشهد السياسي في مصر وتعثّر عملية التحول الديمقراطي وبطئها.

الجدول التالي سيوضح عدد لقاءات كل محور وشكل اللقاء ومكانه، وأيضاً القضية الأساسية والقضايا الفرعية التي طُرِحَت من خلال الجدول التالي:

جدول رقم (2)

عدد اللقاءات المحور أو القضية شكل اللقاء مكان اللقاء
3 لقاءات لكل مدرسة، مدة اللقاء 45 دقيقة، العدد الكلى 9 لقاءات للمدارس الثلاث الاتجاه نحو الدين. وقد تم تناول النقاط الفرعية التالية:
  1. حقوق الأقليات.
  2. العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.
  3. الموقف من أسلمة المؤسسات والدولة.
مجموعات صغيرة العدد من 15 – 20 طالباً. يدور الحديث حول:
  1. التعارف.
  2. تحديد الهدف.
  3. إثارة القضية وطرح المفهوم.
  4. عصف ذهني ثم مناقشة وحوار مقترح وطرح أسئلة – استخدام جهاز تسجيل وكتابة بعض النقاط.
  5. مناظرة.
  6. كتابة تقرير من كل طالب حول كل قضية يتم طرحها.
- مدرسة أوسيم – مركز أوسينا – محافظة المنوفية. - مدرسة الواحة – المقطم – محافظة القاهرة. - مدرسة جمال عبد الناصر – مركز الفيوم – محافظة الفيوم.
5 لقاءات في كل مدرسة – 15 لقاء للمدارس الثلاث الاتجاه نحو السلطة:
  1. العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
  2. العلاقة مع مؤسسات الدولة.
  3. الموقف من السلطات (التشريعية – التنفيذية – القضائية).
  4. التعددية الحزبية، وهل يمكن أن تكون الأحزاب على أساس ديني.
  5. شكل الانتخابات (فرد - قائمة).
  6. نظام الحكم (رئاسي – برلماني – مختلط).
4 لقاءات لكل مدرسة، مدة اللقاء 45 دقيقة، 12 لقاء للثلاث مدارس الاتجاه نحو الديمقراطية:
  1. المشاركة وأشكالها.
  2. المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
  3. التعددية وقبول الآخر.
  4. المسؤولية الاجتماعية والمواطنة.
4 لقاءات لكل مدرسة، 12 لقاء للثلاث مدارس الاتجاه نحو الهوية:
  1. مفهوم الهوية.
  2. أبعاد الهوية.
  3. ترتيب الهوية وفقاً لرؤيتهم.
  4. الانفتاح الثقافي على الآخر وعلاقته بالهوية.
   
4 لقاءات لكل مدرسة، 12 لقاء للمدارس الثلاث الاتجاه نحو المساواة بين الرجل والمرأة:
  1. المساواة في الميراث.
  2. المساواة في العمل.
  3. المساواة في المشاركة السياسية والعمل العام.
  4. المساواة في المناصب القيادية.
   
مجموع اللقاءات 60 لقاءً بواقع 20 لقاءً لكلّ مدرسة

مقياس المواقف لتحديد الاتجاه نحو المواطنة:

الاتجاه نحو الهوية:

الفقرة المطروحة للمناقشة:

الفقرة الأولى:

إدراك الإنسان بأنه مواطن أصيل في بلاده هو نقطة البدء الأساسية في تشكيل نظرته إلى نفسه. ويمكن إيجاز صفة المواطنة وأركانها في علاقته بـ:

  1. الانتماء إلى الوطن أو الأرض والشعب.
  2. المشاركة في السلطة.
  3. المساواة بين جميع أفراد الشعب أمام دولة القانون.

العبارة الثانية:

هناك وهم الهوية المنفردة أو الأحادية، وربما يعود ذلك إلى الفوضى المفاهيمية. والحقيقة أن أفكار التعدّدية ورفض الاختيار في مسألة الهوية يمكن أن يُنتِجا نظرةً ضيقةً ومُضلّلة.

العبارة الثالثة:

إن التعرّف الأساسي على ماتتّسم به الهويات من تعدّدية سوف يكون له تأثير مناهض لمحاولة النظر إلى الآخرين وفقاً لانتماءاتهم الدينية حصرياً.

العبارة الرابعة:

أكثر مايثير القلق الاتجاه نحو الانتماء الأحادي، بمعنى أن يكون الاتجاه نحو الهوية مصرية فقط أو عربية إسلامية، أو مصرية إسلامية، أو إسلامية فقط.

الأسئلة المطروحة:

  1. ماهو مفهومك للهوية؟
  2. كيف ترى هويتك؟
  3. هل الانفتاح على الثقافات الأخرى يهدد الهوية؟
  4. ماموقفك من قضية السفر إلى الخارج والهجرة؟
  5. ماهي أولويات اهتمامك في متابعة الأحداث؟

مارأيك في العبارات التالية:

العبارة الأولى:

"إذا أردنا أن نصف الهوية المصرية، فعلينا أن نؤكد على أنها واحدة وفي الوقت نفسه لها أبعاد مختلفة تكوّنت من عملية التفاعل الديناميكي مع الواقع عبر التاريخ والزمن".

العبارة الثانية:

لاشك في أن طبيعة الهوية المركبة والمتماسكة عكست نفسها على ملامح الشخصية المصرية، حيث يرى البعض أن انتماء مصر أفريقي من خلال البعد الجغرافي، وأن لها انتماء إسلامي وانتماء عربي، وهي ليست بمعزل عن البحر الأبيض المتوسط وحضاراته القديمة والجديدة، ولاننسى مصر الفرعونية. ومن هذا المنطلق فإن الهوية المصرية مستخلصة من تاريخها وحضارتها وثقافتها والمؤثرات الجغرافية المحيطة بها.

الموقف من الدين.. الاتجاه نحو الدين:

العبارات المطروحة للمناقشة:

العبارة الأولى:

الأدب الشعبي المصري يؤكد على أن المسلم والمسيحي كيان واحد، وأن أحداث العنف مفتعلة ولن تؤثر في علاقتهما.

العبارة الثانية:

الأدب الشعبي المصري الفرعوني –القبطي – الإسلامي في تراكمه هو الذي شكّل وجدان المصريين عبر العصور التاريخية وحتى الآن، وجعل الطرفين المسلم والمسيحي يجدا مرجعيتهما مشتركة.

العبارة الثالثة:

إن سيطرة فصيل واحد، وهو الإخوان المسلمين، على مفاصل الدولة المصرية، والعمل على أخونة مؤسسات الدولة، لن يستمر ولن ينجح لأن الشعب المصري يمتلك من خلال تاريخه الطويل عمق التراث الثقافي الشعبي الذي يؤمن بالتعددية على الرغم من سوء التعامل معه واستبعاده عبر العقود الماضية.

أسئلة:

  1. هل توجد مساحة مشتركة بين الدين الإسلامي والدين المسيحي؟
  2. هل الإخوان هم تيار الإسلام السياسي فقط؟
  3. هل ربط الدين بالسياسة أمر إيجابي أم سلبي؟ ولماذا؟

ما رأيك في العبارات التالية:

  1. المساواة بين المسلمين والمسيحيين في بناء المساجد أمر ضروري لتحقيق المواطنة.
  2. ليس من حقّ المسيحيين أن يتقلّدوا المناصب القيادية في الدولة إلا بنسبة محدودة.
  3. إن تدريس منهج مشترك في التربية الدينية يتضمّن القيم والأخلاق لكلّ من المسلمين والمسيحيين، ويسهم في تحقيق التماسك الوطني.

الموقف من السلطة:

العبارات المعروضة للمناقشة:

العبارة الأولى:

إن العلاقة بين الحاكم والمحكومين هي علاقة فوقية، وهذا أمر ضروري وطبيعي لأن أي سلطة يجب أن تكون مقدسة.

العبارة الثانية:

إن العلاقة السياسية لاتكون مقبولة إلا في إطار يضم الحكام والمحكومين ويربطهما بمفهوم يتجاوزهما معاً.

العبارة الثالثة:

يجب أن يدرك الجميع أنهم أعضاء في جسم واحد، وأن تحقيق الهدف المشترك والصالح العام يتطلّب أن يكون الحاكم والمحكومين يداً واحدة، وأن تكون علاقتهما قائمة على الحوار والتفهم.

الأسئلة:

  1. ما الفرق بين الدولة والحكومة؟
  2. مارأيك في مفهوم الدولة العميقة؟
  3. ما الأفكار التي يجب أن تتغير لكي يتحقق الصالح العام أو المشروع الشامل؟
  4. مارأيك في الوضع الحالي للمؤسسات التربوية؟

أذكر رأيك في العبارات التالية:

  1. السلطة تعني القوة المفرطة.
  2. الثقافة السائدة التي تتسم بالطاعة للحاكم أو لأي سلطة هي ثقافة قهر ولابد من تغييرها.
  3. تخلّص الشعب المصري من الخوف والقلق من أي سلطة، وتمرّد عليها بعد ثورة 25 يناير، ولذلك يجب على أي سلطة أن تغيّر أفكارها وأدواتها.

الاتجاه نحو الديمقراطية:

العبارات المعروضة للمناقشة:

العبارة الأولى:

في المجتمعات الحديثة يتولى الحكم من يختاره الشعب من خلال ممارسة الانتخابات.

العبارة الثانية:

لكي يكون المواطن مسؤولاً في مجتمع ديمقراطي، عليه أن يشارك، ويتحمّل المسؤولية، ويتابع القضايا، ويمارس حقّه في الإدلاء بصوته في الانتخابات.

العبارة الثالثة:

إن التعددية الحزبية ضرورية لصالح الوطن، والانضمام إلى الأحزاب أمر مهمّ لتحقيق الديمقراطية.

أسئلة:

  1. من وجهة نظرك، من له الحقّ في تولّي الحكم؟
  2. هل يمكن للشعب الذي ترتفع فيه نسبة الأمّية أن يمارس حقّه في الديمقراطية؟
  3. ما أشكال المشاركة التي تقوم بها؟

أذكر رأيك في العبارات التالية:

  1. الاشتراك في التظاهرات السلمية حقّ من حقوق الإنسان.
  2. التعبير عن الرأي والمشاركة والمساواة حقّ للجميع بما في ذلك الأقليات.
  3. ثمة ضرورة لإيجاد مراقبة شعبية على الانتخابات.

الاتجاه نحو المساواة بين الرجل والمرأة:

العبارات المعروضة للمناقشة:

العبارة الأولى:

يجب أن تكون للمرأة مساحة كبيرة في البرلمان المقبل حيث اتّضح دورها العظيم منذ اندلعت ثورة 25 يناير وحتى الآن.

العبارة الثانية:

يوجد مبرّرات لعدم مساواة الرجل بالمرأة في الميراث وبعض الأعمال والالتحاق بالجيش.

العبارة الثالثة:

إن عدم تقلّد المرأة إلا نسبة قليلة من المناصب القيادية يعكس حجمها ومكانتها الحقيقة.

أسئلة:

  1. هل يمكن للمرأة أن تتقلّد المناصب القيادية على الرغم من أنها تختلف عن الرجل فيزيولوجياً؟
  2. هل خروج المرأة للعمل أثّر على استقرار الأسرة؟
  3. هل يمكن للمرأة أن تشارك في العمل العام والسياسة؟

ما رأيك في العبارات التالية:

  1. خروج المرأة للعمل كان سبباً في ارتفاع نسبة البطالة بين الذكور.
  2. عودة المرأة إلى المنزل يمكن أن تتسبّب في التخلّف بل والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لأن المرأة تشكّل نصف المجتمع المشارك في التنمية.

تنفيذ الدراسة الميدانية:

تضمّنت عملية تنفيذ إجراءات الدراسة الميدانية مايلي:

- عقد لقاءات مع الباحثين المساعدين الذين قاموا بتطبيق الدراسة الميدانية، وذلك لشرح فكرة الدراسة والهدف منها.

- تم تسليم كل باحث مساعد دليلاً للمكونات الأساسية لقياس المواقف واستعراض تلك المكونات وكيفية تطبيقها من خلال تدريبهم على خطوات التنفيذ.

- في أثناء الدراسة الميدانية، كان هناك اتصال مستمر بين الباحثة وبين المنفذين للتجربة الميدانية، لمناقشة إجراءات عملية التطبيق ومسارها بشكل مرحلي.

- بعد الانتهاء من تطبيق مقياس المواقف الذي اعتمد على المقابلات المفتوحة والمناقشات المطروحة، وطرح أسئلة وعبارات، وتسجيل دقيق لكل تفاصيل تلك المقابلات، ثم تحليل النتائج - وقد اعتمد هذا التحليل على أسلوب التحليل الكيفي - تم إعداد اختبار المواقف لقياس اتجاه نحو المواطنة والانتماء وتطبيقه على العيّنة نفسها ثم تحليل النتائج تحليلاً كمياً.

- بعد الانتهاء من التطبيق الميداني الذي تضمن قياس وتحليل الجانب الكيفي للاتجاهات من خلال المعايشة والمقابلات، والجانب الكمي من خلال إعداد نسخ بعدد الطلاب وتطبيقها عليهم، قامت الباحثة بتحليل النتائج.

انطباعات المتقدّمين للدراسة وملاحظاتهم:

- إقبال عيّنة الدراسة على حضور المقابلات والمشاركة الإيجابية في المواقف المختلفة من مناقشة وحضور ولعب أدوار والحماس، لحضور جميع الجلسات الحوارية، وأيضاً الحماس في إبداء الرأي، وفي الإجابة على اختبار المواقف الذي تم تسليمه لهم في نهاية المدة بعد الانتهاء من اللقاءات.

جدول رقم (3)
نتائج تطبيق اختبار مواقف الانتماء والمواطنة

عدد المفردات عدد العيّنة مجموع الدرجات المتوسط الحسابي
30 45 3390 84.75

يكشف هذا الجدول أن درجات الطلاب لقياس الانتماء والمواطنة الذي بلغ 84.75، وهي نسبة مرتفعة إذا ماقورنت بالدرجة النهائية للاختبار وهي 90 درجة.

ويشير الجدول أيضاً إلى اتساق وتقارب بين نتائج اختبار المواقف للانتماء والمواطنة مع نتائج قياس المواطنة، وإن كانت نتائج الاختبار أكثر ارتفاعاً من نتائج قياس الاتجاه الذي كان يعتمد على التحليل الكيفي للقاءات مختلفة.

وترى الباحثة أن ارتفاع نتائج الاختبار لقياس المواطنة والانتماء ربما يعود إلى أن تطبيقه كان بعد لقاءات استمرت حوالى شهرين، واتسمت بالزخم والمناقشات الحادة حول قضايا مرتبطة بالانتماء والمواطنة.

نتائج تطبيق مقياس الاتجاهات نحو قضايا المواطنة:

اتجاهات طلاب الصف العاشر نحو قضية الهوية والانتماء:

1- وافق 20% من عيّنة الدراسة من مدرسة الواحة في المقطم، في محافظة القاهرة، على أن الانفتاح على الثقافات الأخرى يهدد الثقافة المصرية. وارتفعت النسبة لتصل إلى 30% من عيّنة مدرسة جمال عبد الناصر، في محافظة الفيوم، التي وافقت على القضية السابق ذكرها. وكانت النسبة لمدرسة أوسيم في محافظة المنوفية 25%، و10% في حالة تردّد وحيرة.

إذن، فإن 80% من عينة مدرسة الواحة في المقطم موافقة على العبارة القائلة بأن الانفتاح على الثقافات الأخرى لايهدّد الهوية، و70% من عيّنة محافظة الفيوم موافقة على العبارة نفسها، و65% من عيّنة مدرسة أوسيم في المنوفية موافقة أيضاً على العبارة نفسها.

يصبح المتوسط لنسبة مَن وافق على الانفتاح على الثقافات الأخرى، وعلى أن الانفتاح لايمثّل تهديداً للهوية المصرية، للعيّنة جمعاء في المدارس الثلاث، 63%، في حين تردّد 10%، ووجد 28% أن الانفتاح على الثقافات الأخرى يُهدّد الهوية المصرية.

2- أما في مايتعلّق باتجاهات الطلاب نحو متابعة مايحدث خارج مصر من أحداث والاهتمام به، فأتَت على الشكل التالي:

- 70% من عيّنة مدرسة المقطم كان اتجاهها إيجابياً نحو أهمية متابعة مايحدث خارج مصر وأنه غير مُنبت الصلة بما يحدث في مصر. وأكّد هذه النسبة على ضرورة الاستماع إلى الأخبار في وسائل الإعلام لمعرفة مايحدث في العالم، ولاسيما الولايات المتحدة وموقفها من الثورة في مصر، إضافة إلى موقف الدول العربية الصديقة والداعمة وتلك المُعادية.

- 60% من عيّنة مدرسة أوسيم بالمنوفية وافق على متابعة الأحداث، في حين رفض 30% الإيضاح، ولم يكن لـ10% رأي واضح. وهذه النسب لاتختلف عن مدرسة المقطم في محافظة القاهرة.

- في المقابل، انخفضت النسبة إلى 50% لمحافظة الفيوم، التي رفضت الانفتاح على الثقافات الأخرى.

- بلغ متوسط النسب في المحافظات الثلاث (3 مدارس) 63%.

- بلغ متوسط النسب التي توافق على الانفتاح على الثقافات المختلفة، وترى ضرورة متابعة مايحدث في العالم، والتي لاتخاف على هويتها، ولها اتجاه إيجابي نحو الانفتاح على الآخر، إلى 60%.

3- أما في مايتعلّق بأبعاد الهوية والاتجاه نحو انفرادها أم تركيبها، فأتت النسب كالتالي:

- بلغت نسبة مَن وجد أن الهوية المصرية هي تركيبة فرعونية – قبطية – إسلامية – عربية 60% من العيّنة الكلية، في حين ذكر 20% أنها إسلامية عربية، و20% أنها إسلامية – مصرية – عربية.

- ويتّضح أن العيّنة كاملة (100%) تتّفق على أن الهوية المصرية ليست شيئاً واحداً، وأنها مُركّبة، في حين تجد النسبة الكبيرة أن تركيبة الهوية واسعة تشمل فصائل وحضارات متعددة. ويجعل إدراكُ العيّنة لطبيعة الهوية المصرية المركّبة اتجاهاتها نحو قبول التعددية ورفض الانتماء الأحادي واضحةً، وذلك يُفسّر حالة الزخم والاتحاد بين أطياف الشعب في ثورتَي 25 يناير و30 يونيو، ورفضه لفصيل واحد أراد الانفراد بالسلطة وإقصاء الآخرين من المشهد السياسي.

4- الموقف من الهجرة والسفر:

- أكّدت نسبة 80% من كامل العينة أنها ترغب في السفر إلى الخارج في المستقبل مالَم تحدث انفراجات اقتصادية ومواجهة للبطالة.

- أكّدت نبة 40% أنها لاترغب في العمل في الخارج مدة طويلة، وأنها ترفض الهجرة إلى أي وطن آخر.

- 10% كانت لديهم اتجاهات إيجابية نحو الهجرة خارج مصر.

- وكان متوسط النسبة متقارباً في المحافظات الثلاثة.

- يتّضح أن النسبة الكبيرة من عيّنة الدراسة ترغب في العمل خارج مصر، وأن المشكلة الاقتصادية والاجتماعية هي الحلّ لجذب الشباب وربطه بوطنه. فاتجاهات الطلاب للسفر ليست حُباً في هجرة الوطن، بل رغبة في حلّ مشكلة العمل نظراً إلى البطالة والخوف والقلق من المستقبل، ولاسيما أن حكم الإخوان المسلمين لايقدم رؤية أو استراتيجية للنهوض بالوطن، بل على العكس، فإن الوضع ينذر بالخطر وعدم الاستقرار.

الاتجاه نحو السلطة:

1- كانت اتجاهات 80% من عيّنة الدراسة الكلية سلبيةً نحو السلطة، إذ أكّدت هذه النسبة أن السلطة فعلاً فوقية وتوجد حواجز بينها وبين الأفراد، وأن العلاقة تتسم بالخوف والقلق والسمع والطاعة من ناحية الأفراد، واستخدام القوة والتجاهل من ناحية أي سلطة. وأعطت أمثلة على العلاقة بين الحاكم والمحكومين، حيث كانت لعقود طويلة تفتقد إلى الديمقراطية، وحيث جميع المؤسسات في الدولة تتم إدارتها بشكل لايسمح بالتواصل بين القيادات والأفراد. كما أعطت أمثلة من واقع الإدارة المدرسية والإدارة الصفية التي تتسم بغياب الديمقراطية، وأكدت على أن الموقف من السلطة قد تغير بعد عام على ثورة 25 يناير، إذ انكسر حاجز الخوف وأصبح الشباب أكثر تمرداً لأنه اكتشف طاقاته وقدرته على التغيير. ومن وجهة نظر هذه النسبة نفسها، على أي سلطة أن تفكر في تغيير علاقتها بالرعية من خلال تغيير أفكارها وآدائها.

2- كانت اتجاهات ٢٠%  من العيّنة إيجابيةً نحو السلطة التي تمارس القهر والاستبداد. هذه النسبة رأت أن أي سلطة لكي تكون قوية وناجحة في إدارتها، لابد أن تستخدم القوة.

3- في مايتعلّق بالأدوات والأفكار التي يجب أن تتغير في العلاقة بين السلطة والأفراد، كانت اتجاهات 70% من العّينة إيجابيةً نحو التواصل من خلال الحوار. وقد رفضت هذه النسبة الأسلوب السلطوي الذي يمارسه المعلمون من خلال مناخ يتسم بالعنف وغياب الديمقراطية والحرية.

4- كانت اتجاهات 90% من مدرسة المقطم في محافظة القاهرة سلبيةً نحو السلطة، في حين رفضت نسبة 60% من مدرسة أوسيم السلطة وتحيداتها الاستبدادية، وكانت اتجاهات 50% من مدرسة جمال عبد الناصر في الفيوم سلبيةً. في المقابل، كانت اتجاهات 30% إيجابيةً نحو استبداد السلطة، فيما كانت رؤية 10% غير محددة.

الثقة بمؤسسات الدولة:

1- 40% من العيّنة الكلية لايعرفون الفارق بين الدولة والحكومة (لاتوجد فوارق بين المحافظات الثلاثة).

2- 60% من العيّنة لايثقون بمؤسسات الدولة وأدائها، ووصفوها بأنها متهالكة وغير ديمقراطية (لايوجد فارق بين المحافظات الثلاثة).

3- 80% من العيّنة لايثقون بالحكومة الحالية (حكومة الإخوان)، وذلك من وجهة نظر عينة مدرسة المقطم في القاهرة. في المقابل، انخفضت النسبة في محافظة الفيوم لتصل إلى 50%، وارتفعت النسبة مرة أخرى إلى 80% في محافظة المنوفية. وكانت مبررات عدم ثقتهم في الإخوان أنهم يفتقدون إلى الرؤية والاستراتيجية والمصداقية. ومن أكثر المؤسسات التى حظيت بالثقة والاحترام لدى عيّنة الدراسة هي المؤسسة العسكرية ثم المؤسسة الإعلامية. أما المؤسسة التعليمية فلم تحظَ بالاحترام والثقة نفسهما، إذ كانت اتجاهات 70% من العيّنة سلبية نحو أداء المعلمين والمناخ المدرسي. وذكرت العيّنة أنها تشعر باغتراب في المدرسة لأنها لاتراعي متطلباتها ولاتساير أهداف العصر، كما رفضت المناهج التي تم تأليفها في مرحلة الحكم الإخواني، ولاسيما مناهج حقوق الإنسان والمواطنة. ورفضت نسبة 70% من العيّنة تلك المناهج، في حين تأرجحت اتجاهات 20% مابين القبول والرفض. في المقابل، وافق10% وكانت اتجاهاتهم إيجابية نحو تلك المناهج التي تم تأليفها وطباعتها في العامَين 2011 – 2012.

4- اتضح أن هناك تحوّل في الاتجاهات، حيث أن الموقف من الحاكم كان يستند على الطاعة العمياء عبر العقود السابقة والخوف غير المبرر والقدسية لكلّ مسؤول. بيد أن الثورة غيّرت أكذوبة "الرمز" الذي قدّسه المصريون ولم يقتربوا منه. وكان هذا من أهم إنجازات ثورة 25 يناير التي غيّرت مفهوم السلطة وأرسَت حالةً من التمرّد عليها. لقد كشفت الحالة الصادمة التي مرّت فيها مصر عن الكثير من الأوهام حول "الرمز" المتمثّل في أي سلطة، وهذا ما اتضح من خلخلة اتجاهات الطلاب وتحوّلها إلى حالة من التمرّد عليها.

الاتجاه نحو المرأة:

أهم مايميز النتائج الخاصة بالمرأة أنها مشوّشة ومتناقضة. ففي حين وافق 80% على حقّ المرأة في التعليم والعمل، رفض 80% من العيّنة الكلية أن تعمل المرأة في العديد من المهن، مثل القضاء والشرطة والجيش، كما رفض 83% من العيّنة تماماً أن تُرشَّح المرأة لمنصب الرئاسة.

رفضت العيّنة كلها (100%) مبدأ المساواة في الميراث، فيما وافق 77% من العيّنة الكلية على أن تساهم المرأة في مصروف البيت نظراً إلى صعوبة الظروف الحياتية الاقتصادية والاجتماعية.

اتجاه الطلاب في مدرسة المقطم في محافظة القاهرة كان كما يلي:

- 100% يوافقون على تعليم المرأة.

- 90% يوافقون على عمل المرأة.

- 40% يوافقون على ترشيح المرأة لمنصب رئيس الجمهورية.

- 80% يوافقون على مشاركة المرأة في المساهمة المادية لمصروف البيت.

-  لم يوافق أحد على المساواة في الميراث.
 

وكان اتجاه الطلاب في مدرسة جمال عبد الناصر في محافظة الفيوم كما يلي:

- 80% يوافقون على تعليم المرأة.

- 60% يوافقون على عمل المرأة.

-  لم يوافق أحد على ترشيح المرأة لمنصب رئيس الجمهورية.

- 60% يوافقون على أن تساهم المرأة مادياً في مصروف البيت.

-  لم يوافق أحد على المساواة في الميراث.
 

أما اتجاه الطلاب في مدرسة أوسيم بمحافظة المنوفية، فكان كما يلي:

- 100% يوافقون على تعليم المرأة.

- 80% يوافقون على عمل المرأة.

- 10% يوافقون على ترشيح المرأة لمنصب رئيس الجمهورية.

- 90% يوافقون على أن تساهم المرأة مادياً في مصروف البيت.

- لا أحد يوافق على المساواة في الميراث.

إن الموقف من قضية المساواة بين الرجل والمرأة لم يُحسم بعد، فلايزال الاتجاه نحو رفض عمل المرأة في المناصب القيادية أو بعض الأعمال المهمة، مثل القضاء والشرطة والجيش، وهذا الأمر يعود إلى العادات والتقاليد، ولاسيما في المناطق الفقيرة والبعيدة عن العاصمة.

وعلى الرغم من مساهمة المرأة في العديد من الأعمال المهمة، وعلى الرغم من دورها العظيم ومشاركتها في ثورتَي 25 يناير و30 يونيو، وتشكيل حكومة ليبرالية، لايزال نسبة تمثيلها في الوزارات ضعيفةً، الأمر الذي يدلّ على أن الاتجاه ليس إيجابياً نحو تقلّد المرأة المناصب القيادية ومشاركتها في صنع القرار.

الاتجاه نحو الديمقراطية (المشاركة – التسامح – قبول الآخر):

أكّدت نسبة 70% من العينة الكلية على أن السيادة الشعبية هي في المرتبة الأولى، أما الاتجاه نحو التعددية فجاءت نسبته 70%. وجاء الاتجاه نحو الانتخابات عموماً والثقة فيها بنسبة 50%، مع أن الاتجاه نحو المشاركة في الانتخابات جاء مرتفعاً بنسبة 80%.

اتفق 60% على الفصل بين السلطات الثلاثة (القضائية – التنفيذية – التشريعية)، في حين امتنع 40%.

أما عن أشكال المشاركة وأدواتها، فوافق 80% على المشاركة، في حين مالَ 40% نحو استخدام العنف وسيلةً للدفاع عن النفس أو التعبير عن الرأي.

وفي حين مالَ 60% من العيّنة نحو ربط التسامح بالعدل والمساواة، ربط 40% يربط بين التسامح واستخدام القوة.

وأكد طلاب العيّنة بغالبيّتهم على أهمية أن يكونوا أقوياء حتى يتمكّنوا من الحصول على حقوقهم والدفاع عن أنفسهم، كما أكّدوا على أن التسامح يعني أن يصبحوا أنداداً للآخرين، وأن السلام لايعني الاستسلام، وربما ذلك ينذر بخطر استخدام العنف.

والمُلاحَظ أن ربط العنف بالتمكين يعكس درجةً من الوعي تم اكتسابها في مرحلة الثورة من خلال المشاركة والمتابعة الإعلامية، والأهم أنه يعكس الاتجاه نحو ثقافة المقاومة لا الاستسلام أو الخوف.

في المقابل، وافق 90% من العيّنة الكلية على أهمية التعايش مع الآخر المختلف دينياً، وأكّد 70% من العيّنة أن المسيحيين يجب أن يتمتّعوا بالحقوق نفسها، ويجب التعايش معهم فالجميع مصريون.

والجدير بالذكر أن التناقض بين الوعي المعرفي للآخر وبين الاتجاه نحوه واسع. ففي حين أن الجانب المعرفي بالآخر يكاد يكون ضعيفاً جداً، كان الاتجاه نحوه مرتفعاً؛ وربما ذلك يُفسّر القبول بالموروث الثقافي الشعبي الذي يعلو فوق كل الاختلافات ولاسيما على المستوى الديني.

ملخص النتائج والتوصيات

إذا كانت ثورة 25 يناير ثورة سياسية اجتماعية، فإن ثورة 30 يونيو كانت ثورة ثقافية استهدفت تغيير النسق القيمي الذي حاول الإخوان تسييده في المجتمع المصري من خلال مؤسساته، ولاسيما المؤسسات التربوية، والذي كانت من أهم تداعياته محاولة تصنيف المصريين على أساس ديني وعدم التسامح مع الآخر، والعمل على تقسيم أرض مصر وإقامة حواجز تحول دون الترابط الوطني. بيد أن المخزون الثقافي الشعبي العميق الذي تكوّن على مر العصور أدّى إلى ظهور الوعي الفطري لدى الشعب المصري، فقام بثورته ليحافظ على هويّته وينقذ مصر من مشروع إسلامي فاشي.

ويتّضح من تفسير نتائج عيّنة الدراسة وجود تغيير في اتجاهات الطلاب، وتحوّل نسقي قيمي يتعارض مع النسق السابق للثورة، ومع النسق القيمي لدى الإخوان. ويمكن التأكيد على أن عيّنة الدراسة كانت أكثر ميلاً إلى المشاركة وتحمّل المسؤولية والرغبة في الانتماء إلى الروابط والأحزاب والجمعيات، كما كانت لديها ثقة في النفس وفي قدرتها على التغيير، وحماساً للمشاركة في التظاهرات، وحلّ المنازعات من المدرسة، والاشتراك في أنشطة داخل المدرسة أو خارجها من أجل التواصل مع المجتمع. وربما اتضح ذلك بالفعل حينما قامت ثورة 30 يونيو، حيث كانت المشاركة والفاعلية لتلك الفئة واسعة، فيما يتضح صدق نتائج الدراسة التي تم تطبيقها قبل ثورة 30 يونيو.

وعلى الرغم من وجود نسق قيمي جديد أصبح يتشكل بعد الثورة، نزعم أنه لايزال في حالة الصراع الذي يخلق التناقض في الاتجاهات، حيث اتضح التالي في اتجاهات الطلاب:

  1. ضبابية الرؤية وتغيّرها السريع لدى العيّنة.
  2. الخلط في المفاهيم وعدم الوعي المعرفي لها.
  3. الميل إلى العنف.
  4. التمرّد على أي رمز.
  5. سقوط حاجز الخوف من أي سلطة.
  6. غياب الوعي للقانون.
  7. الميل إلى المشاركة وتحمّل المسؤولية.
  8. الميل إلى متابعة الأحداث.
  9. الميل إلى العمل الجماعي.
  10. الميل إلى الارتباط بقضايا الوطن.
  11. الميل إلى الهجرة الخارجية والسفر.
  12. الميل إلى التواصل الاجتماعي والسياسي والتكنولوجي.
  13. الميل إلى أن يكون لهم دور في العمل العام والشارع المصري.
  14. السرعة في اتخاذ القرار.

يتّضح مما سبق وجود تناقض واضح في الاتجاهات، فعلى سبيل المثال:

  • التناقض في الاتجاه في تكوين علاقات طيبة بالآخر، والميل إلى لعمل الجماعي وفي الوقت نفسه الميل نحو استخدام العنف والقوة.
  • التناقض بين الاتجاه الإيجابي نحو قضايا المرأة، وبين الاتجاه السلبي نحو تقلّدها المناصب القيادية والمشاركة السياسية ورفض المساواة في الميراث.
  • التناقض بين الاتجاه نحو فصل السياسة عن الدين، وبين الاتجاه السلبي نحو الليبرالية والعلمانية.
  • التناقض بين الاتجاه الإيجابي نحو حب الوطن والاهتمام بالشأن العام، وبين الاتجاه نحو الهجرة والسفر للخارج.

يعود هذا التناقض في اتجاهات الطلاب إلى عدم الوعي للعديد من المفاهيم والخلط والتشويش والغموض نحوها. ولذا فإن المؤسسة التعليمية تتحمّل مسؤولية عدم الوعي حيث غاب دورها التنويري، وساهمت في تزييف وعي أجيال من الطلاب من خلال ثقافة النقل والصمت لعقود طويلة، ومن خلال المناهج التي تضمّنت مفاهيم خاطئة ومعلومات متناقضة وغير محايدة، وذلك بهدف خدمة الطبقة الحاكمة وتوجّهاتها.

تأسيساً على ماسبق، يمكن وضع تصوّر لتغيير واقع المؤسسة التعليمية لتواكب أهداف الثورة ومتطلبات المجتمع المصري في ظلّ مرحلة التحوّل الديمقراطي. وأهم تلك النقاط (التوصيات):

1- توفير برامج تعليمية تستهدف تنمية الوعي القانوني والحقوقي، والتأكيد من خلالها على قيم الانتماء والمواطنة.

2- تصحيح المفاهيم لدى الطلاب والمعلمين، من خلال تغيير المناهج التعليمية وتغيير مناخ الثقافة المدرسية لصالح علاقة بين المعلمين والطلاب تستند إلى الحوار والديمقراطية وتبتعد عن الوعظ والإرشاد.

3- صياغة تصوّر لدور المدرسة في دعم المسؤولية الاجتماعية وتشجيع العاملين في وزارة التربية والتعليم على المشاركة في صنع القرار الخاص بالعملية التربوية والمجتمعية والأعمال التطوّعية.

4- تطوير الخطاب التربوي وتنقيته من أي أفكار ومعلومات تساهم في تنمية التفكيرالأحادي والتطرّف، والعمل على تقديم خطاب يحمل رؤى وتوجّهات متعددة، ويتّسم بالموضوعية والقيمية، ويسهم في تنمية التفكير الناقد.

5- التصدّي لثقافة الصمت والقهر، من خلال تدريب المعلمين على ثقافة الحوار، ودعم الأنشطة المدرسية والصفّية، وربط المدرسة بالمجتمع المحيط بها، ونشر ثقافة المواطنة في مواجهة ثقافة التمييز، من خلال تنمية الطابع المدني الديمقراطي للمؤسسة التعليمية، واستحداث آليات وقوانين لتحقيق تكافؤ الفرص، وإنشاء لجنة لتلقّي الشكاوي الخاصة بالمجتمع.

6- تحديث المؤسسة التعليمية في ضوء الاتجاهات الإيجابية التي توصّلت إليها الدراسة، وفي ضوء متطلبات المجتمع المصري وأهدافه بعد الثورة، من أجل تحقيق التحوّل الديمقراطي، ومن خلال تفعيل دور الاتحادات الطلابية واللجان المنبثقة عنها، وعن طريق الأنشطة المتنوّعة التي تُكسِب الطلاب مهارات التفكير العلمي والعمل الجماعي واتخاذ القرار ونبذ العنف والتطرّف.

ملحق الدراسة

الرجاء الضغط هنا لاختبار مواقف لقياس الانتماء والمواطنة لدى طلاب الصف العاشر.

قائمة المراجع

1. إلهام عبد الحميد – التعليم وحقوق الإنسان – مركز الجزويت - 2004.

2. إلهام عبد الحميد – التنشئو السياسية في العملية التربوية – مركز المحروسة – 2004.

3. شبل بدران - التربية المدنية .. التعليم والمواطنة وحقوق الإنسان- القاهرة – الدار اللبنانية – 2009.

4. مصطفى عبد الله القاسم – تصور مقترح للنهوض بالتربية المدنية في المدرسة الثانوية بمصر – رسالة ماجستير – كلية التربية، جامعة طنطا – 2003.

5. كمال نجيب – المواطنة ونشأة المجتمع المدنى – مركز الجزويت – 2004.

6. نجلاء عبد الحميد راتب – الانتماء الاجتماعي للشباب المصري – دراسة سوسيولوجية في حقبة الانفتاح – مركز المحروسة – 1999.

7. وليم سليمان قلادة – المواطنة المصرية – حركة المحكومية نحو المساواة والمشاركة – مؤسسة المصرى لدعم دراسات المواطنة وثقافة الحوار – 2011.

8. بهي الدين حسن – هل هناك مصلحة للنخبة الحاكمة في تكريس التمييز الدينى – من كتاب التعليم والمواطنة – إعداد منير مجاهد – المحروسة 2009.

9. سمير مرقص – تحديد الاندماج الوطني وإدارة التعددية في مصر – مؤتمر التعددية في مصر – 2013.

10. منير مجاهد: التعليم والمواطنة (القاهرة: وثائق المؤتمر الوطني الثاني لمناهضة التمييز الديني، نيسان/أبريل 2010 م) ص 24، 25.

11. إلهام عبد الحميد فرج بلال: قضايا معاصرة في المناهج التعليمية (القاهرة: مركز المحروسة للنشر، 2008 م).

12. إلهام عبد الحميد فرج بلال: المناهج الدراسية بعد ثورة 25 يناير. ورقة عمل مقدمة إلى المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة، 2012.

13. محمد شفيق غبريال: تكوين مصر عبر العصور (القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1996 م).

14. محمد نعمان جلال وآخرون: هوية مصر (القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 2001 م).

15. إلهام عبد الحميد فرج بلال: نعم لازلنا في حاجة لفكر باولو فريري (احتفال اللجنة المسكونية لمكافحة الأمية، الاحتفال بذكرى باولو فريري، 26 أيار/مايو 2013 م).

16. جابر عصفور: التمييز ضد المسلمين (جريدة الأهرام، صفحة قضايا وآراء، 8 أيار/مايو 2013 م).

17. سيد محمد الطواب – النمو الإنساني، أسسه وتطبيقاته، دار المعرفة – الجامعة – الإسكندرية – 1995، ص203.

18. تم عرض تلك القيم على مجموعة من خبراء التعليم وهم: الصاوي محمد الصاوي – عميد كلية التربية قناة السويس، وكمال مغيث – خبير في المركز المصرى للبحوث، وجيهان كمال – رئيس شعبة المناهج في المركز القومي للبحوث التربوية، وأمانى طه خبير تربوى في المركز التربوى للبحوث، وشان عبد العليم- أستاذ مساعد في معهد الدراسات التربوية، وسامح محمد - مدرس في معهد الدراسات التربوية، وتغريد عبد السلام – مستشار الفلسفة في وزارة التربية والتعليم.

19. قدري حفني: المواطنة والانتماء (المنتدى الدولي الأول للبحث العلمي، جامعة القاهرة، 13- 16 كانون الأول/ديسمبر 2010 م).(9) قدري حفني: المواطنة والانتماء (المنتدى الدولي الأول للبحث العلمي، جامعة القاهرة، 13- 16 كانون الأول/ديسمبر 2010 م).