طرحت التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط تحدّيات جديدة على السياسات الخارجية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج. وقد كشفت إطاحة الجيش المصري حكومة مرسي، وقرار الأمم المتحدة بشأن أسلحة سورية الكيميائية، والحوار الأميركي-الإيراني الوليد عن نقاط اختلاف حادّة بين الولايات المتحدة وبين الدول الخليجية حول النظام الإقليمي. يطالب معلّقون خليجيّون، خصوصاً في المملكة العربية السعودية، بسياسات خارجية أكثر حزماً واستقلالية كي توازن مايعتبرونه عدم صدقية الولايات المتحدة. هل هذه التكتيكات مجرّد معوّقات، أم هل ثمة توجّه جديد وناشئ في الخليج يسعى إلى تقويض أهداف الولايات المتحدة؟

طرح فريدريك ويري، الباحث الأول في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، تقييمه عن العلاقات الأميركية-الخليجية في ندوة عُقِدَت في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت في 5 شباط/فبراير 2014. كما ناقش ماتوصّل إليه في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان Sectarian Politics in the Gulf: From the Iraq War to the Arab Uprisings (منشورات جامعة كولومبيا)، والذي أدرجته مجلّة فورين بوليسي ضمن أفضل خمسة كتب عن الشرق الأوسط للعام 2013. وقد أدار الندوة يزيد صايغ، الباحث الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

التوجّهات الأساسية في دول الخليج

  • التوازن الشامل والشقاق: ناقش ويري استراتيجية "التوازن الشامل" الإقليمية السعودية التي تقوم بموجبها المملكة العربية السعودية بدعم جهات فاعلة متعدّدة في الصراعات الإقليمية كما في سورية والعراق ولبنان، الأمر الذي شبّهه ويري بـ"مقاربة تنويع الأصول". وأعرب عن اعتقاده بأن تفاقم الشقاق المحلّي بين الأمراء سيؤدّي إلى التقلّب في السياسة الخارجية السعودية بشكل متزايد.
     
  • التحدّيات التي تواجه التعاون متعدّد الأطراف: أشار ويري إلى أنّ دول الخليج مرتابة تاريخيّاً من السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، وتعتبرها متسلّطة ومهيمنة، مضيفاً أنّ السياسات الداخلية في كلّ دولة خليجية تقوّض إمكانية تحقيق التعدديّة الفعليّة في مجلس التعاون الخليجي.
     
  • اختلاف بين الرؤية الخليجية والأميركية تجاه الأمن: في حين تميل المملكة العربية السعودية إلى اعتبار أنّ التهديدات الإيديولوجية مثل المذهب الشيعي الثوري في إيران أو حركة الإخوان المسلمين العابرة للحدود تشكّل الخطر الأبرز على أمنها الداخلي، تميل الولايات المتحدة في المقابل إلى تعريف أمن الخليج في إطار اعتبارات ماديّة وعسكريّة. وقد أدّى هذا الاختلاف إلى سوء فهم متكرّر.

العلاقات الأميركية-السعودية

  • لاتزال بخير: حاجج ويري أنّ العلاقة الجوهرية بين الولايات المتحدة الأميركية وبين المملكة العربية السعودية لاتزال على مايرام. فعلى سبيل المثال، واصلت الولايات المتحدة إرسال الأسلحة إلى الخليج بالشكل المتوقّع، من ضمنها شحنة أخيرة بقيمة 11 مليار دولار، وزادت وتيرة المبيعات العسكرية الخارجية إلى المنطقة على مدى الأعوام الستة الأخيرة.
     
  • الولايات المتحدة بصفتها كفيلاً أمنياً: قال ويري إن أمام السعودية حلفاء عدة تختار مَن منهم يمكن أن يدعم الأمن في المنطقة، إلا أن أحداً لن يضطلع بدور الكفيل الأمني. فالصين منتفعةٌ بالمجان في مايتعلّق بأمن الخليج، ويُسعِدها أن تدع الولايات المتحدة تضطلع بدور الشرطي فيما تهتم هي بالتجارة. أما الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأكبر للخليج، فلا يمتلك النفوذ الفعلي لتوفير الأمن. وأضاف ويري أن موقف روسيا حيال سورية يجعل إمكان لعب روسيا دور الكفيل الأمني محكوماً بالفشل ومثيراً لعدائية الخليج. أما الهند فيمكن أن تكون شريكاً محتملاً نظراً إلى قربها وقوّتها البحرية. 

أولويات الولايات المتحدة العسكرية الحالية في الخليج

  • تشجيع التعدّدية: لفت ويري إلى أن أولويات الولايات المتحدة الحالية في الخليج هي تشجيع تعاون متعدّد الأطراف أكبر في الخليج. لكن نظراً إلى الارتياب الحالي، رأى ويري أن هذا الأمر سيبقى هدفاً مبهماً. ويبقى الدفاع البحري أكثر مجالٍ واعدٍ في التعاون متعدّد الأطراف.
     
  • ضمان الوصول: ترغب الولايات المتحدة أيضاً في ضمان وصول استراتيجي إلى المنطقة على الرغم مما يُسمّى بالاستدارة نحو آسيا.
     
  • تعزيز الإصلاح: أضاف ويري أن الولايات المتحدة يجب أن تركّز أكثر على ربط المساعدة العسكرية الأميركية بتعزيز الإصلاح السياسي والأمني.

الطائفية في الخليج

  • الجذور المحلية: قال ويري إن العوارض يجب ألا تُخلَط بالأسباب الجذرية. ففي نهاية المطاف، تُعَدّ الطائفية متجذّرةً محلياً، وهي نتاج سوء الحكم والتمييز وتلاعب النخب بالهويات.
     
  • إيران أم السعودية؟ رفض ويري الفكرة القائلة بأن إيران هي الوحيدة المُلامة على الطائفية المتنامية في المنطقة، وحمّل بدلاً من ذلك السعودية جزءاً من المسؤولية عما سمّاه "الإقصاء السياسي الراسخ، والتهميش الاقتصادي، وتلاعب النخب بالهويات" حيال الشيعة في المنطقة.
     
  • دور الولايات المتحدة: للمضي قدماً، تبدي الولايات المتحدة مصلحة واضحة في معالجة الطائفية. لكن ويري نصح بأن تبدأ الولايات المتحدة بالنظر إلى الطائفية على أنها عنصر من عناصر الإصلاح السياسي الداخلي لا على أنها متجذّرة في صراع الهويات الدينية.