في 3 حزيران/يونيو، بدأ الرئيس بشار الأسد ولاية رئاسية جديدة مدّتها سبع سنوات، بعد انتخابات صوريّة جرت في ظلّ عنف النظام. من بين الأهداف الرئيسة للأسد في ولايته الثالثة توطيد حملة "مكافحة الإرهاب"، وبعبارة أخرى، إظهار قمعه لمجموعات المعارضة السورية على أنّه حرب ضدّ المنظمات الجهادية. يراهن الأسد، من خلال ذلك، على دعم المجتمع الدولي له في نهاية المطاف، أو على الأقل التنسيق معه في هذه الحرب الجديدة على الإرهاب، الأمر الذي من شأنه أن يضمن بقاءه في السلطة. ومع أنّ الدول الغربية اعتبرت أنّ انتخابات 3 حزيران/يونيو "مهزلة"، إلا أنّ رهان الأسد ليس مستبعداً. وتوضّح الحالة المصرية سبب ذلك.

كان ردّ فعل المجتمع الدولي تجاه الانتخابات المصرية التي جرت في أواخر أيار/مايو مزيجاً من الارتباك، والأهمّ، من القبول. يرقى هذا القبول إلى الصيف الماضي، حين امتنعت الولايات المتحدة عمداً عن وصف إطاحة الرئيس محمد مرسي بـ"الانقلاب"، وذلك لتواصل مساعدتها إلى مصر وعلاقاتها الوديّة معها. عبر تطبيق هذا الإطار الانتقائي، مهّدت الولايات المتحدة الطريق أمام إجراء الانتخابات الرئاسية المصرية كما لو أنّها نزيهة وحرّة فعلاً. يستمرّ هذا القبول على الرغم من حصول عبد الفتاح السيسي على غالبية الأصوات بنسبة بلغت 93.3 في المئة وحاكت النسب المبالغة للانتخابات السلطوية في المنطقة، وأيضاً على الرغم من حملة القمع الهائلة التي شنّتها الحكومة على الإخوان المسلمين وسائر مجموعات المعارضة.

لينا الخطيب
كانت الخطيب مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت. شغلت سابقاً منصب رئيسة برنامج الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي، في مركز الديمقراطية والتنمية وحكم القانون التابع لجامعة ستانفورد، وكانت أحد مؤسّسِيه.
More >

يظهر السيناريو المصري أنّ الأجندة الأمنية (وهي في هذه الحالة الإبقاء على اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل ومكافحة الأعمال الإرهابية في سيناء) قد تقفز فوق انتهاكات حقوق الإنسان. إذ تستخدم الحكومة المصرية الإرهاب كذريعة لاعتقال مئات الشخصيات المعارِضة وإعدامهم، على الرغم من الدور الذي تؤدّيه تدابيرها الحازمة ضد الإخوان في زيادة التطرّف. كان الصمت العالمي الذي رافق تلك الإجراءات القمعية بمثابة موافقة ضمنية من الغرب.

ولدى سورية سيناريو أمني مشابه نوعاً ما، وإن كان على نطاق أكبر بكثير، وهو أن يحاول الأسد إضفاء الشرعية على نفسه للبقاء طويلاً. والواقع أن قمع النظام العنيف للمعارضة، ساهم في خلق مشكلة جهادية في سورية، تتّجه إلى أن تصبح مشكلة عالمية يستخدمها الأسد لقمع مجموعات المعارضة كافة تحت مظلة مكافحة الإرهاب، فيما يحاول إظهار سلوكه على أنها قتال شرعي ضد الإرهاب. لذلك، لن يكون مفاجئاً أن يتطلّع الأسد إلى المثال المصري من أجل توفير ضمانة حيال الغرب.

الدرس الذي تقدّمه الانتخابات المصرية واضح. فالأطر الانتقائية التي يعتمدها المجتمع الدولي تبعث برسالةٍ مفادها أن أفعال هذا المجتمع وقراراته ليست مبنيةً على القيم بل على المصالح الخاصة – أي أنه يمكن التسامح على كل شيء في سبيل الأمن. بعد انتخابات 3 حزيران/يونيو، سيواصل الأسد السماح للمجموعات مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بالعمل ليبيّن أن الإرهاب مصلحة مشتركة لسورية والغرب. ومن المرجّح أن يزيد تعاونه في مايتعلّق بتدمير الأسلحة الكيميائية ليظهر للمجتمع الدولي أنه يمكن الوثوق به. وسيحاول، في غضون ذلك، أن يضع نفسه في موقع الشريك الدولي الموثوق في مجال مكافحة الإرهاب.

إن الطريقة التي يتفاعل بها الغرب مع الانتخابات السورية تبعث بإشارات مهمة إلى الأسد. ومن الضروري للغاية ألا يكرّر المجتمع الدولي الخطأ المتواصل نفسه الذي ارتكبه في السيناريو المصري. فحتى الآن، لم يتخطَّ التنديد بالانتخابات السورية المستوى الخطابي. يحتاج الغرب إلى التحرّك فوراً وبشكل حازم لكسر حلقة الخبث التي أتاحت للعديد من الحكام الدكتاتوريين العرب مواصلة قمعهم لشعبهم بعد أن نصّبوا أنفسهم بنجاحٍ في موقع الحلفاء الأمنيين للغرب.