أدلى السوريّون بأصواتهم لانتخاب رئيس جديد للبلاد في 3 حزيران/يونيو، في خضم حرب أهلية أسفرت عن مقتل أكثر من 160 ألف شخص وتشريد الملايين. وقد فاز الرئيس الحالي بشار الأسد في هذه الانتخابات التي قاطعتها مجموعات المعارضة وصنّفها الزعماء الغربيّون بالمهزلة.

نظّم مركز كارنيغي للشرق الأوسط ندوة عامّة حول الانتخابات الرئاسية السورية، حيث ناقش الخبراء نتائج الانتخابات وكيف يمكن أن تؤثّر على محادثات السلام المرتقبة، وعلى الأزمتَين الإنسانية والسياسية المحتدمتَين في سورية. ضمّ المتحدّثون نوا بونسي من مجموعة الأزمات الدولية، إضافةً إلى يزيد صايغ ولينا الخطيب من مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

جرى بث هذه الندوة مباشرةً على موقع Hipernation.

النظام السوري: داخل سورية

  • مكافحة الإرهاب: قال بونسي إنّ نظام الأسد لم يُبدِ اهتماماً فعليّاً في محاربة المجموعات الجهادية المتطرّفة، على الرغم من تبريره النزاع الطويل بأنّه حرب ضدّ الإرهاب. وأضافت الخطيب أنّ الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أصبحت مكتفية ذاتيّاً ولاتحتاج إلى مساعدة خارجية، محذّرةً من أنّ هذا الأمر سيهدّد جديّاً بقاء النظام على المدى الطويل.
     
  • عدم القدرة على تحقيق الاستقرار: شرح بونسي أنّ النظام عاجزٌ عن تحقيق الاستقرار الداخلي بسبب الاستراتيجية التي يعتمدها في تقدّمه العسكريّ، مثل تكتيكات تهجير السكّان باستخدام البراميل المتفجّرة. وأضاف أنّه من الصعب تطبيق وقف إطلاق النار بشكلٍ ناجح – كما حصل في حمص – في أرجاء البلاد كافة، بسبب العدد الهائل من الجنود الذي يتطلّبه ذلك.

النظام السوري والخصوم الإقليميّون

  • مشاركة الغرب: بحسب بونسي، مع أنّ الغرب لم يكن مستعدّاً ليوازن بشكلٍ كامل التزام إيران بدعم النظام السوري، إلا أنّ مشاركة الولايات المتحدة تزداد، وكانت كافية لإبقاء المعارضة على قيد الحياة وقادرة على القتال لمدّة عامَين.
     
  • مشاركة الخليج: قالت الخطيب إنّ جهات غير حكومية في الخليج موّلت المجموعات السلفية الجهادية في سورية لاعتبارات إيديولوجية وشخصيّة، مضيفةً أنّ هذه المجموعات المتطرّفة أصبحت تشكّل خطراً على بلدان الخليج التي تُبدي الآن تعاوناً أكبر في سبيل الأمن.
     
  • محادثات إيران النووية: في البداية لم يكن الغرب يرغب في مناقشة القضية السورية في خضمّ المحادثات النووية مع إيران. لكن قالت الخطيب إنّ التطورات في الخليج غيّرت المشهد، وإيران مسرورة إذ أصبحت في طريقها أخيراً إلى أن تُعتبَر لاعباً شرعياً في المنطقة.
     
  • المحادثات السعودية-الإيرانية: لفتت الخطيب إلى أن المحادثات السرّية بدأت بين المملكة العربية السعودية وإيران، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي إلى تخفيف حدّة الأزمة في المنطقة. وهذا الأمر ينطوي على اعتراف سعودي ضمني بنفوذ إيران في اليمن والبحرين والعراق ولبنان.

نفوذ الأسد

  • تنسيق المعارضة: قال بونسي إنّ الحلفاء الإقليميين للمعارضة يحاولون أخيراً التنسيق بشكل فعّال أكثر، إذ تُخصَّص موارد أقل للفصائل السلفية (مثل الجبهة الإسلامية وأحرار الشام)، في حين تحظى المجموعات غير الإيديولوجية بمزيد من الدعم بشكل ملحوظ.
     
  • نفوذ متقلّص: يبدو أن نفوذ الأسد الإقليمي يتقلّص فيما نفوذ حزب الله يكبر. أكّدت الخطيب أن هذا الأمر قد يدفع إيران إلى التخلّي في نهاية المطاف عن الأسد بصفته حليفها الإقليمي، لكن لا عن النظام السوري. إلا أنّ صايغ تساءل عما إذا كان ثمة احتمال لحدوث تغيير حقيقي إذا كان الأسد عاجزاً عن التفاوض من دون دعم حليف قوي مثل إيران.
     
  • نظام غير متماسك بالكامل: قال الصايغ إنّ التطورات الأخيرة أظهرت أن النظام ليس متماسكاً كما كان يُعتقَد. وأضاف أنّ الأطراف في المؤسسة الأمنية تُبدي وجهات نظر تتناقض مع وجهة نظر النخبة السياسية. وفي العديد من الحالات، يعيق قادةٌ من الأوساط المخابراتية مبادرات وقف إطلاق النار التي تُطلَق مباشرةً من القصر الرئاسي.

لينا الخطيب

لينا الخطيب مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت. شغلت سابقاً منصب رئيسة برنامج الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي، في مركز الديمقراطية والتنمية وحكم القانون التابع لجامعة ستانفورد، وكانت أحد مؤسّسِيه.

نوا بونسي

نوا بونسي أحد كبار المحلّلين في مجموعة الأزمات الدولية، وخبير في الشؤون السورية. يُعَدّ بونسي كاتبٌ رئيسٌ لتقريري مجموعة الأزمات الدولية الأخيرة حول سورية Anything But Politics: The State of Syria’s Political Opposition
و Tentative Jihad: Syria’s Fundamentalist Opposition.

يزيد صايغ

يزيد صايغ باحث أوّل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث يتركّز عمله على الأزمة السورية، والدور السياسي للجيوش العربية، وتحوّل قطاع الأمن في المراحل الانتقالية العربية، إضافة إلى إعادة إنتاج السلطوية، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وعملية السلام.