قام كلٌّ من جهاد أزعور، وزير المالية اللبناني الأسبق، والمنصف شيخ روحو، نائب رئيس اللجنة المالية للجمعية التأسيسية الوطنية التونسية، وعبد الكريم الإرياني، رئيس الوزراء اليمني الأسبق، وزياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية في مصر، بمناقشة العدالة الاجتماعية والتقدّم السياسي من وجهتَي النظر الإقليمية والمحلية. أدارت الجلسة مهى يحيَ من كارنيغي.

العدالة الاجتماعية من منظور إقليمي

  • العدالة الاقتصادية: قال أزعور إن القضايا الاجتماعية مثل انعدام المساواة المتزايد ومعدّلات البطالة المرتفعة، كانت مُهمَلةً قبل الربيع العربي. وحالياً يُعَدّ انعدام المساواة الاقتصادية في العالم العربية إلى حدٍّ بعيدٍ نتيجةَ النمو الديمغرافي السريع في غياب أي نمو اقتصادي شامل. أضاف أزعور أن الحلول الراهنة للنمو الاقتصادي ليست كافيةً لسوء الحظ، ويجب أن تُنوَّع: فالدولة هي القوة الدافعة المركزية للنمو في العالم العربي.
     
  • السبيل إلى العدالة الاجتماعية: أشار أزعور إلى أن توطيد الحوكمة والثقة يجب أن يقود إلى عدالة اجتماعية أقوى. وأوضح أن إطاراً أقوى للعدالة الاجتماعية يمكن أن ينتج عن تركيز على التوظيف ونمو القطاع الخاص، وإعادة تعريف التماسك الاجتماعي، وإصلاح النظام الضريبي، وتحسين المهارات والقدرات التي يقدّمها النظام المدرسي.

تعزيز التقدّم السياسي التونسي

  • الإنصاف لا العدالة: أكّد شيخ روحو أن الإنصاف، لا العدالة، هي مصطلع معقول أكثر، ذلك أن الهدف يجب أن يكون إنتاج الثروة بشكل فعّال وتوزيعها بشكل منصف. وأضاف أن مقداراً من عدم المساواة ضروري لبناء الاستثمار.
     
  • السبيل الديمقراطي: انطلقت محاولات تونس لبناء دولة ديمقراطية حديثة من مفهوم أن المواطنين كافة يتمتّعون بحقّ المشاركة في التصويت على قدم المساواة. في هذا الإطار، قال روحو إن الديمقراطية هي منصة لتحقيق العدالة الاجتماعية والإدماج الاجتماعي، وإنها ضرورة لتحقيق التقدّم.

تحديات العدالة الاجتماعية في اليمن

  • حكومة الوحدة: شرح الإرياني أن القمع العنيف للثورة اليمنية في العام 2011 أدّى إلى تدخّل مجلس التعاون الخليجي، وتشكيل حكومة وحدة منقسمة بين الحزب الحاكم وبين المعارضة.
     
  • التمثيل: أوضع الإرياني أن هدف حكومة الوحدة هذه هو تشكيل برلمان يمثّل بالتساوي النظام السياسي بأكمله في شمال اليمن وجنوبه.

مسار مصر نحو العدالة

  • سيناريو جديد مع السيسي؟: قال بهاء الدين إن النمو ومعدلات الإنتاج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، والسياحة، تشهد كلها تراجعاً في مصر، الأمر الذي يطرح تحديات أمام الرئيس المصري المنتخَب حديثاً. إلا أن مصر هي أيضاً أمام فرصة: الشعب مهيَّأ أكثر لمواجهة الصعوبات المستقبلية، ويتحلّى بمزيد من الصبر تجاه الأحزاب الحاكمة الجديدة.
     
  • حيّز للتحسين: رأى بهاء الدين أن لا أحد يتطرّق حالياً إلى أجندة العدالة الاجتماعية في مصر. لكن ثمة مجالاً للتحسين: يجب التشجيع على العديد من الأجندات، مثل الاستثمار في القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، والنظام الضريبي في القطاعات الاقتصادية. وخلُص إلى أنه من المهم للغاية أن يترافق أي برنامج اجتماعي-اقتصادي مع حالة اقتصادية مستقرة.