أعلنت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي اليوم أن سعادة نائب وزير الخارجية الأميركي، وليام ج. بيرنز، سيصبح الرئيس المُقبل للمؤسسة اعتباراً من 4 شباط/فبراير 2015. وفي هذا الموعد، ستتنحّى جيسيكا تاكمان ماثيوز عن رئاسة كارنيغي، بعد أن شغلت هذا المنصب لمدة ثمانية عشر عاماً.

السفير بيرنز سيكون الرئيس التاسع لمؤسسة كارنيغي في تاريخها البالغ 105 أعوام.

شغل بيرنز منصب نائب وزير الخارجية منذ العام 2011، وهو الدبلوماسي المحترف الثاني فقط الذي يتولّى هذا المنصب. يحمل بيرنز أيضاً رتبة سفير من داخل الملاك الدبلوماسي، وهي الرتبة الأعلى في جهاز الخارجية الأميركي. من بين المناصب الأخرى التي شغلها خلال السنوات الثلاثة والثلاثين التي أمضاها في السلك الدبلوماسي: سفير الولايات المتحدة في الأردن بين 1998 و2001، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بين 2001 و2005، وسفير الولايات المتحدة في روسيا بين 2005 و2008، إضافةً إلى تولّيه منصب مساعد الوزير للشؤون السياسية بين 2008 و2011. بيرنز حائز على ماجستير ودكتوراه من جامعة أوكسفورد حيث نال منحة مارشال الدراسية. وهو يجيد اللغات العربية والروسية والفرنسية.

في العام الماضي، قاد بيرنز محادثات غير مُعلنة مع إيران، وضعت حدّاً لحقبة 35 سنة لم تُجرَ خلالها اتصالات دبلوماسية متّسقة، كما ساعد في إبرام اتفاق نووي أوّلي.

تحدّث عنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في وقت سابق هذا العام قائلاً: "بيل رجل دولة من قماشة وطراز ومساهمات جورج كينان وتشيب بولن، وهو يستحق بجدارة المكانة التي يحتلّها ضمن القائمة القصيرة جدّاً لأساطير الدبلوماسية الأميركية".

وقالت ماثيوز، وهي تعلن تقاعدها: "مامن أحد، أينما كان، أكثر أهلاً من بيل بيرنز لتولّي قيادة كارنيغي. ففي حوزته فهم لايُقارَع بالشؤون الدولية، ويحظى باحترام مختلف ألوان الطيف السياسي في الولايات المتحدة وحول العالم، كما أن رؤاه عالمية وفطرته غير منحازة. إنه باحث ورجل سياسة ناجح للغاية وقائد مشهود له. أنا أشعر بحبورٍ لكارنيغي".

أمّا بيرنز فقد علّق على تعيينه قائلاً: "يسرّني أن أنضمّ إلى كارنيغي، ويشرّفني أن أسير على خطى جيسيكا ماثيوز. منذ أن أعلنت عن تقاعدي من وزارة الخارجية في نيسان/أبريل، فكّرت ملياً في ما أريد أن أقوم به بعد ذلك. وأعتقد أن كارنيغي، مع مراكزها الخمسة حول العالم وموظّفيها وباحثيها الرائعين، تقدّم فرصةً استثنائيةً للاستمرار في الاضطلاع بدور مهم وبنّاء في الشؤون العالمية من خارج إطار الخدمة الحكومية".

وفي هذه المناسبة، قال هارفي فاينبرغ، رئيس مجلس أمناء كارنيغي: "نحن جميعاً متحمّسون جداً لآفاق قيادة بيل لكارنيغي. تركت جيسيكا أثراً هائلاً في خلال الأعوام الثمانية عشر التي أمضتها على رأس المؤسسة. لقد انتقلت بالمؤسسة من مركز أبحاث أميركي صغير إلى مؤسسة عالمية رائدة حصدت الجوائز. ونجاحها يوفّر الأرضية المثالية لبيل بيرنز كي يدفع المؤسسة إلى مستويات جديدة من الإنجاز والتأثير". 

ستستمر ماثيوز، بعد تسليم منصبها لبيرنز في 4 شباط/فبراير 2014، في العمل في مؤسسة كارنيغي بصفتها باحثة أولى متميّزة، مكرّسةً وقتها للكتابة. 

مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي هي شبكة عالمية فريدة تتكوّن من مراكز أبحاث تُعنى بالسياسات العامة، مقارُّها في روسيا والصين وأوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة. مهمّتنا، التي تعود إلى مايزيد عن قرن من الزمن، هي ترقية قضية السلام عن طريق التحليلات وطرح أفكار جديدة في السياسات العامة، والانخراط والتعاون مباشرةً مع صانعي القرار في الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني. مراكزنا، التي تعمل يداً بيد، توفّر فوائد جلّى وثمينة، من خلال وجهات النظر المحلية المتعدّدة التي تقدّمها حول القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية. 

احتلّت مؤسسة كارنيغي المرتبة الأولى في تصنيف جامعة بنسيلفانيا الأخير لمراكز الأبحاث في العالم، لأكثر الأفكار ابتكاراً في مجال السياسات العامة، من أصل 6800 مؤسسة حول العالم. وقد احتلّ مركز كارنيغي في موسكو ومركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت المرتبة الأولى في منطقتَيهما لسنوات عدة. هذا وتولّى عدد من رؤساء كارنيغي السابقين مناصب رفيعة في الحكومة، بمَن فيهم رئيس المؤسسة الأول، إليهو روت، الذي كان عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، ووزير حرب ثم وزير خارجية في عهد ثيودور روزفلت. وقد نال كلٌّ من إليهو روت ورئيس كارنيغي الثاني، نيكولاس موراي باتلر، جائزة نوبل للسلام.