يصادف العام 2015 ذكرى مرور مئة عام على القتل الممنهج للسكان الأرمن في السلطنة العثمانية. وبعد مئة عام، لاتزال الإبادة الجماعية الأرمنية مدار خلاف بين أرمينيا وتركيا.

استضاف مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بالتعاون مع جامعة هايكازيان، كلّاً من توماس دي فال من كارنيغي، والقس الدكتور بول هايدوستيان، رئيس جامعة هايكازيان. وقد ناقشا كيف حدّدت الإبادة الجماعية الأرمنية شكل السياسات المعاصرة والرؤى العالمية في المنطقة وخارجها. كما عرض دي فال استنتاجات من كتابه الأخير، "كارثة كبرى: الأرمن والأتراك في ظلّ الإبادة الجماعية" Great Catastrophe: Armenians and Turks In The Shadow Of Genocide، (منشورات جامعة أكسفورد، 2015)، الذي يتناول تخبّط العلاقات الأرمنية-التركية منذ الإبادة الجماعية. وقد أدارت الندوة مهى يحيَ من كارنيغي.

تعريف الإبادة الجماعية

  • مصطلح مهم: قال دي فال إن مصطلح "إبادة جماعية" يُعَدّ إشكالياً لأنه يقيم عائقاً يحول دون إمكانية فهم الجانب السياسي والتاريخي وراء ماحصل فعلاً قبل الإبادة الجماعية الأرمنية. لكن هايدوستيان أكّد أن المصطلح مهم لأنه مع وجود كلمة لتوصيف الحدث، فلا بد من تسميته كذلك إذا ما أردنا تصحيح ماجرى.
     
  • الحدث يسبق الاصطلاح: لفت دي فال إلى أنه من المهم الملاحظة أن مصطلح "إبادة جماعية" لم يكن موجوداً عند حصول الإبادة الجماعية الأرمنية. فالحدث عُرِف بالكارثة الكبرى لدى الأرمن آنذاك.
     
  • استخدامات مختلفة: قال هايدوستيان إن مصطلح "الإبادة الجماعية الحمراء" استُخدِم في أوائل العقد الأول من القرن العشرين للتعبير عن مدى عنف الحدث. لكن منذ العام 1965، استُخدِم أيضاً مصطلح "الإبادة الجماعية البيضاء" لتوصيف تجربة المحو الثقافي الذي عاشها الشتات الأرمني.

تركيا وأرمينيا في طور التغيّر

  • الفرص: قال دي فال إن تركيا وأرمينيا أتاحتا الفرص لإقامة حوار محتمل، على المستويَين الاجتماعي والسياسي، وقد جرت محاولات للتطبيع بين الجانبَين في عدد من المناسبات.
     
  • المحادثات: أضاف دي فال أن المحادثات السريّة في سويسرا بين عامَي 2007 و2009 اعتُبِرَت محاولة أخرى لتطبيع العلاقات، لكن لم يتم اغتنام الفرصة بشكل مناسب. وجرى التوقيع على الوثيقة الناتجة عن المحادثات لكن من دون المصادقة عليها.
     
  • الكنائس: قال دي فال إن إعادة بناء الكنائس الأرمنية تُشكِّل بادرة أمل في المناطق الكردية في تركيا.

الشتات الأرمني

  • الغرب في مواجهة الشرق: قال دي فال إنه، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، كان للأرمن في الشرق أجندة مختلفة مقارنةً بالأرمن في الغرب. فبالنسبة إلى أرمن الشرق، لاتُعتبَر الإبادة الجماعية شرطاً مسبقاً لتحسين العلاقات مع تركيا، وذلك بسبب البراغماتية السياسية. في المقابل، صبّ الشتات الأرمني في الغرب تركيزه الأساسي على الاعتراف بالإبادة الجماعية، ويُعزى ذلك جزئيّاً إلى انفصاله عن القضايا العملية التي يواجهها أرمن الشرق، بحسب دي فال.
     
  • الأطراف الثالثة: بحسب هايدوستيان، ثمة ارتباك في صفوف مؤيّدي القضية الأرمنية، إذ تريد أطراف ثالثة كثيرة الوقوف إلى جانب الأرمن، لكنها لاتعرف دائماً ماينبغي قوله في مايتعلق بالحجج الداعمة، وهذا قد يكون إشكاليّاً.
     
  • الهوية: قال هايدوستيان إن كل شخص أرمني يواجه صراع هوية. وبالنسبة إلى الشتات، يظهر هذا الأمر من خلال السعي إلى تحقيق العدالة والاهتمام العميق بتحسين أوضاع السكان الأرمن.

توماس دي فال

توماس دي فال هو باحث أول في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يختصّ بشكل أساسي بمنطقة جنوب القوقاز التي تضمّ أرمينيا وأذربيجان وجورجيا وأراضيها المنفصلة، إضافة إلى منطقة البحر الأسود الأوسع.

بول هايدوستيان

بول هايدوستيان هو رئيس جامعة هايكازيان في بيروت، لبنان، منذ العام 2002. والدكتور هايدوستيان هو قسّ منضمّ إلى اتحاد الكنائس الإنجيلية الأميركية في الشرق الأدنى، وقد درّس اللاهوت الرعوي في كلية اللاهوت للشرق الأدنى في بيروت.

مهى يحيَ

مهى يحيَ باحثة أولى في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تتركّز أبحاثها على المواطنة والتعددية والعدالة الاجتماعية في أعقاب الانتفاضات العربية.