بعد أربع سنوات من العمل، تقترب الأطراف المعنية الآن من مرحلة "الاستقرار" في الأزمة. وقد ناقش كل من جورج عيدا، مدير التنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، وكامل كزبر، رئيس شبكة إغاثة سورية في صيدا، وحنين السيد، المنسّق في برنامج التنمية البشرية في البنك الدولي، ومازن عزي، رئيس تحرير صحيفة "المدن" القضايا المعقّدة الناجمة عن استضافة لبنان للاجئين السوريين. أدارت الجلسة مها شعيب، مديرة مركز الدراسات اللبنانية.

التزامات الرعاية الاجتماعية وتوفير المعونة

  • الحاجة إلى التنسيق: شدّد المشاركون على الحاجة إلى مزيد من التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والجهات المانحة، كي يتسنّى لها الوفاء بالتزامات الرعاية للاجئين السوريين بصورة أفضل.
     
  • خلق الفرص: أوضح عايدة أنه نظراً لتزايد خطر التطرّف بين الفئات المهمّشة، فإن البرامج المعتمدة في وزارة الشؤون الاجتماعية تهدف إلى تحويل التداعيات السلبية للصراع إلى فرص إيجابية. وقد قام المعنيون في الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لخلق الفرص، مثل إنشاء قاعدة بيانات للتوفيق بين أرباب العمل واللاجئين الشباب المهرة في المجالات المناسبة، فضلاً عن تنظيم الأنشطة الاجتماعية والندوات والدورات التدريبية لإعداد الأشخاص الذين سيشاركون في إعادة إعمار سورية بصورة مناسبة لمواجهة التحدّيات التي يحتمل أن يواجهونها.
     
  • الأثر الاقتصادي: أوضحت السيد أن البنك الدولي أعدّ، بناء على طلب من الحكومة، تقريراً يقيّم الأثر الاقتصادي للأزمة. وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد اللبناني قد خسر 7.5 مليار دولار، وأن عدد من يعانون من الفقر قد ازداد بواقع 200 ألف. وأضافت أن الاقتصاد اللبناني كان بالفعل في حالة يرثى لها، إلى حدّ ما، قبل اندلاع الأزمة، حيث ارتفعت معدلات البطالة إلى 34 في المئة.
     
  • التغلّب على الصعوبات: أشارت السيد إلى صعوبة التعاطي مع زيادة عدد السكان بنسبة 30 في المئة. وأثنت على أداء منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية نظراً للصعوبات التي تواجههاـ غير أنها لاحظت أن الغياب الضمني للتنسيق لايزال يعوق التقدم. كما أكدت على أهمية إنشاء نظام مستدام، بدلاً من المخصص، لتوفير المساعدات وحل القضايا الهيكلية في سوق العمل اللبناني المتعلقة ببطالة العمال ذوي المهارات المنخفضة وشبه المهرة.
     
  • القيود المفروضة على اللاجئين: قال مازن إن الأنظمة والقيود المفروضة على دخول اللاجئين أدّت إلى دخول أعداد كبيرة من السوريين إلى لبنان بصورة غير قانونية. وهذا قد يؤدّي إلى الحدّ من قابلية التنقل لجميع اللاجئين السوريين في لبنان. فغالبا ما يكون اللاجئون عرضة للاعتقالات التعسفية أو الاتهامات بتعاطفهم مع تنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي قد يشجع اللاجئين على الانضمام إلى الكتائب الإسلامية والمتطرفة على الرغم من ضعف مشاعرهم الدينية.

التعليم والخدمات

  • الحاجة إلى التعليم: استعرضت شعيب المشاكل الناجمة عن عدم كفاية التنسيق بين القطاعين العام والخاص وخاصة فيما يتعلق بالتعليم. وأوضحت شعيب أنه على الرغم من أن المؤسّسات "الخاصة" تدخلت في البداية بهدف سد الثغرات في التعليم الذي توفره الدولة، إلا أنه تم تقليص هذا التدخّل بسبب انخفاض التمويل وتشبّع البرامج. ولذا ينبغي على القطاع العام الآن أن يتولّى عملية الإشراف مرة أخرى غير أنه يواجه ضغطاً إضافياً سواء من حيث التكاليف أو أعداد الملتحقين بالمدارس.
     
  • التحدّيات: كما شرحت شعيب بالتفصيل عدداً من العوامل التي تؤثّر سلباً على عمليات القطاع العام والمنظمات غير الحكومية اللبنانية، بما في ذلك عدم وجود خطة استراتيجية للاستجابة والتطوير وضعف آليات الرصد وندرة الأموال وفرص التمويل الضائعة، جنباً إلى جنب مع اللوائح المقيّدة أحياناً وسياسات المانحين. وأضافت شعيب أنه في سياق الاستجابة لهذه التحديات، أنشأت الأمم المتحدة هيئة تنسيق، تستضيفها وزارة التربية والتعليم العالي، مكلفة بتقديم التقارير ومتابعة الأهداف، فضلًا عن تعريف التعليم غير النظامي.
     
  • دور القطاع الخاص: تاريخياً، لعبت منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص دوراً رائداً في توفير الإغاثة في أوقات الأزمات في لبنان، حيث أشار كزبر إلى أن الأزمة الأخيرة لا تختلف عن سابقاتها. وأضاف أن منظمته أنشأت قاعدة بيانات شاملة عن كل أسرة تعيش في صيدا وهي تدعم 9 آلاف أسرة منها. وقال إن عدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب الجدد أدّى إلى انعكاسات سلبية على الشعب اللبناني أيضاً. هذا الفراغ يقود الطلاب الشباب في نهاية المطاف إلى التطرّف.