تم تدويل الصراع السوري عندما بدأ عشرات الشباب الأوروبيين يتوافدون من القارة للانضمام إلى صفوف الجماعات المتطرّفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية. وبالتالي فقد أصبح تطرّف الشباب مصدر قلق عالمي لا محلي فقط.

شارك ماريو أبو زيد، وهو محلل أبحاث في مركز كارنيغي، كلاً من لارس إرسليف أندرسن وتوبياس غيميرلي، وكلاهما باحث أول في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، ويورغن إيلوم، المفوّض في شرطة شرق جوتلاند، وناتاشا جنسن، رئيس قسم الخدمات الاجتماعية في بلدية آرهوس، في مناقشة جهود معالجة التطرّف. تولّت إدارة الجلسة لينا الخطيب، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

تطرّف اللاجئين

  • أنواع التطرّف: ألمح أبو زيد إلى أن هناك مرحلتين للتطرّف. أولا، هناك مرحلة أولى للتطرّف السياسي، تليها مرحلة أخيرة من التطرّف الديني. وأشار أبو زيد إلى أن التطرّف قد تزايد عندما قلّصت المنظمات الدولية مستويات المعونة التي تقدمها وبرزت جبهة النصرة وأمثالها بوصفها الجهات الرئيسة التي تقدم المساعدات والدعم للاجئين. وبالتالي تمكّنت الحركات الإسلامية من كسب تعاطف وتأييد اللاجئين، حتى من النشطاء الذين كانوا علمانيين في السابق. وأوضح أبو زيد أن هذا التأييد بلغ ذروته في تعبئة تنظيم الدولة الإسلامية مئات اللاجئين بهدف القتال ضد الجيش اللبناني في عرسال.
     
  • التشرّد: أوضح أبو زيد أن هذا أدّى إلى استياء اللبنانيين الذين لم يميزوا بين اللاجئين والمسلحين السوريين في لبنان. وهذا، بدوره، أدّى إلى موجة من النزوح الداخلي وساهم في تطرّف المجتمعات السنّية التي انتقل إليها اللاجئون الآن. كما لوحظ أن التطرّف في أوساط اللاجئين كان مدفوعاً برغبة بعض الأفراد في استعادة المكانة الاجتماعية التي كانوا يحظون بها قبل الأزمة.

مواجهة التطرّف: الداخل والخارج

  • المقيمون المتعاطفون: حذّر أندرسن من أن أكبر تهديد أمني للمجتمعات الأوروبية يأتي من المقيمين المتعاطفين مع جماعات المعارضة لا من المسلحين العائدين، وهو الأمر الذي يتناقض بصورة مباشرة مع وجهة النظر الشائعة. فقد كان معظم منفّذي هجمات كوبنهاغن وباريس "إرهابيين من أبناء البلد"، ممن لم يكونوا على اتصال مباشر مع الإرهابيين الموجودين في مناطق النزاع (على رغم أن أحد الذين نفذوا هجوم باريس تلقّى تدريباً في اليمن).
     
  • مواجهة التطرّف في الدنمارك: لخّص أندرسن النموذج الدنماركي ذو المستويات الثلاثة في مواجهة التطرّف. تشمل المرحلة الابتدائية برامج التوعية وتعزيز الحوار بهدف تسهيل التواصل، وتستخدم المرحلة الثانوية الموجهين والجماعات للوصول إلى الأفراد من ذوي الخطر المعتدل، في حين ينطوي المستوى الثالث على اقتلاع وإعادة إدماج الأفراد والمسلحين ذوي المخاطر العالية في مناطق الصراع.
     
  • خلق الثقة: اتفق المشاركون على أن هذا النموذج سيواجه وقتاً عصيباً في الشرق الأوسط. وأشار إيلوم إلى مثال يوضح السبب في أن خلق الثقة سيكون بالغ الصعوبة. وقال إن 80-90 في المئة من السكان في الدنمارك سيقولون إنهم يثقون في الشرطة. وهذا ليس هو الحال في لبنان.

تحدّيات جديدة، مقاربات جديدة

  • الوقاية: ذكر إيلوم أن الدنمارك تركز على مكافحة الجريمة والوقاية منها. وهم يستخدمون استراتيجية من ثلاثة محاور تتمثّل في التدخل المبكّر، واتباع مقاربة تعتمد على وكالات متعددة والتعاون مع سلطات المدينة. وأوضح إيلوم أن التعاون الوثيق مع المعلمين في الخطوط الأمامية وضباط الشرطة هو سمة أساسية في تلك المقاربة.
     
  • العوامل: قالت جنسن إن سوء الأحوال المعيشية، وكذلك مشاعر الإقصاء والعزلة، هي عوامل بارزة تسهم في زيادة خطر التطرّف في أوساط الشباب. وبالتالي فقد تم إنشاء "بيوت معلومات" مزودة برجال الشرطة والعاملين الاجتماعيين لتقدير كل مصدر للقلق واتخاذ قرار بشأن مسار العمل.
     
  • دور الأسرة: ومضت جنسن إلى استكشاف دور الآباء في مواجهة التطرّف والحاجة إلى تمكينهم وإبقائهم على اتصال مع السلطات. وأضافت أن الآباء الآن هم الذين يتصلون بالشرطة بدلاً من أن يحدث العكس. ويخضع الأشخاص الذين يعودون من سورية إلى تقييم حالتهم العقلية ونواياهم. أما أولئك الذين يرغبون في إعادة الاندماج فتتم مساعدهم في ذلك لمنع المزيد من التطرّف.

الاستنتاجات والمخاوف

  • مكافحة التطرّف: لخّص غيميرلي المفاهيم الأساسية لنموذج "الجزرة" الدنماركي في مكافحة التطرف. وتشمل هذه المفاهيم الحفاظ على حوار صحي في المساجد والبلدية والتركيز على استهداف الأعمال الإجرامية وليس على الآراء المتطرّفة. وشدّد على عدم التوافق بين المبادئ الديمقراطية والإيديولوجية الأصولية.
     
  • قياس النجاح: أضاف غيميرلي أنه نظراً للتحدّي المتمثّل في بناء افتراضات منافية للواقع تحظى بالصدقية، فإن من الصعب أن نعزو النجاحات التي تحققت في الدنمارك إلى برامج مكافحة التطرّف. وأضاف أن توسيع نطاق المراقبة للتعرّف على علامات التطرّف يحمل في طياته آثاراً اجتماعية مزعجة.