ناقشت سماء الهمداني، المحلّلة والباحثة في شؤون اليمن، وآدم بارون، الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وبيتر سالزبوري، الصحافي والمحلّل السياسي، تأثيرَ الحرب في اليمن على تطوّر الأطراف الفاعلة غير الدولتية مثل تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد في إنهاء الصراع. أدار النقاش تيموثي فيربنك، الشريك المؤسّس والمدير العام لشركة Development Transformations.

انقسامات ودمار غير مسبوق 

  • دمار غير مسبوق: قال بارون إن الصراع في اليمن لم يسبق له مثيل من حيث مستوى الدمار ونطاقه. وقد كان لذلك تأثير مثير للقلق بصورة خاصة على المجتمع اليمني. وأضاف بارون أن هناك مستوى غير مسبوق من اللغة الطائفية التي يتحدّث بها اليمنيون، وهي اللغة التي كان الكثير منهم ينفرون من استخدامها حتى قبل ستة أشهر.
     
  • تحالفات غريبة: أضاف بارون أن التحالف بين الحوثيين وصالح ليس ظاهرة جديدة. فمنذ بداية هذا الصراع، أُقيمَت تحالفات مثيرة للقلق. على سبيل المثال، يعمل تنظيم القاعدة على اختراق الجاليات اليمنية، ويستغلّ الصراع لمصلحته وأهدافه الخاصة. وهذا يشكّل خطراً كبيراً على تماسك المجتمع اليمني.
     
  • حال اليمن على المدى الطويل: قال بارون إن الاتحاد الأوروبي في وضع فريد يمكّنه من التوسّط في حلّ الصراع، جنباً إلى جنب مع سلطنة عمان. ومع ذلك، حذّر بارون من أن الوضع الحالي يتّجه نحو حرب استنزاف من المرجّح أكثر أن تستمر بدل التوصّل إلى حلّ تفاوضي.

الجيش في اليمن

  • انقسام الجيش: أوضحت الهمداني أن حدّة الصراع بين اللواء علي محسن وأحمد علي صالح، قائد الحرس الجمهوري اليمني، ازدادت على مدى السنوات القليلة الماضية. وقد أدّى ذلك إلى انقسام الجيش أكثر فأكثر، ولم تنجح الجهود الرامية إلى إضعاف قبضة أحمد علي صالح وعلي محسن على الجيش. وبدل السعي إلى إنشاء جيش وطني موحّد، تعاملت الحكومة اليمنية في عهد هادي مع المشاكل على أساس كل حالة على حدة، وهو الأمر الذي قالت الهمداني إنه أدّى إلى وجود الجيش المفكّك في اليمن اليوم. 
     
  • الأخطاء التي ارتُكِبَت: ارتُكِب العديد من الأخطاء في إعادة هيكلة الجيش اليمني في العام 2011. وأوضحت الهمداني أن إعادة هيكلة الجيش لم تكن بتخطيط يمني؛ حيث تم تسليم الكثير من المعلومات الخاصة بالجيش إلى أميركا. وكما تسلّل الجهاديون إلى الجيش في العام 1994، كذلك فعل الحوثيون أيضاً. وبعد التوصّل إلى اتفاق السلام والشراكة، أصدر الرئيس هادي تعيينات لـ2000 من الحوثيين للانضمام إلى الجيش. وقالت الهمداني إن هناك اليوم حوالى 40 ألفاً من المقاتلين الحوثيين في الجيش.
     
  • إعادة الهيكلة: لكي تتم استعادة الأمن في اليمن، اقترحت الهمداني ضرورة أن يُشتَرَط على المواقع العسكرية الإقليمية أن يكون فيها ضباط من المنطقة وخارجها.

اقتصاد اليمن

  • عدم المساواة: أوضح سالزبوري أن قوة الدولة المركزية اليمنية ازدادت في أوائل تسعينيات القرن الماضي، حيث أصبح اليمن دولة مُصدِّرة للنفط. أصبح اليمنيون يعتمدون على الدولة المركزية، لا على الأسر وزعماء القبائل، للحصول على الموارد والمحسوبية. لكن اليمن فَقَدَ القدرة على تصدير النفط. وبحلول العام 2011، كانت البلاد تقترب من أزمة اقتصادية ومالية. وأضاف سالزبوري أن أفقر الناس ليست لديهم إمكانية، في الوقت الحالي، للحصول على مياه نظيفة، وهم يعتمدون على واردات الغذاء والنفط. وفي الوقت نفسه، يقاتل أفراد النخبة بعضهم بعضاً لتحقيق الاستفادة القصوى.
     
  • الثقافة السياسية في اليمن: قال سالزبوري إن السنوات القليلة الماضية ليست سوى استمرار لثقافة سياسية تطوّرت على مدى عقود، على الرغم من أن البعض يعتقد أن أحداث 2011-2014 تظهر شيئاً جديداً من حيث الثقافة السياسية اليمنية. وخلُص سالزبوري إلى القول إن الثقافة السياسية تتكوّن من مجموعة من النخبة القوية التي تقارع مجموعة أخرى من النخبة على السلطة والمال، في حين يعاني الشعب على أرض الواقع.