أدّت الحروب في سورية والعراق إلى تشريد نحو 12 مليون سوري و4 ملايين عراقي حتى حزيران/يونيو 2015، الأمر الذي يمثّل نقطة تحوّل تاريخية بالنسبة إلى المنطقة. وتسهم الطبيعة الطائفية المتزايدة لهذه الصراعات عن تفكيك فكرة الدولة الوطنية التي تقوم على التنوّع المجتمعي كما تؤثّر في السياسات الخاصة باللاجئين في لبنان والأردن، الدولتان العربيتان اللتان تستضيفان أكبر عدد منهم. وقد أسفرت عمليات النزوح القسري عن ظهور طبقة دنيا جديدة من المواطنين، فيما تشهد المجتمعات العربية توسّعاً جليّاً في العسكرة بناءً على الهويات الأُحادية. وفي غياب سياسات فعّالة لتدارك آثار هذه الأزمة، ستكون لهذه التطوّرات انعكاسات عميقة على الاستقرار الإقليمي والدولي.  

نقطة تحوُّل تاريخية

  • تسبّبت الحروب في العراق وسورية في 90 في المئة من تدفّقات اللاجئين العرب حتى العام 2015. وتُجسّد عمليات النزوح القسري هذه الآثار الإنسانية الكارثية لأزمة سياسية عميقة.
  • تعكس تداعيات الأزمة السورية ارتدادت الحروب السابقة في العراق، لكن على نطاق أوسع.
  • تستهدف الحكومات، وكذلك الكيانات المارقة، المجتمعات المحلية بناءً على هوياتهم العرقية والطائفية. وتلعب سياسات الهوية هذه دوراً هاماً في تحديد أنماط النزوح القسري واحتمالات العودة.
  • تسهم سياسة الهوية في رسم معالم السياسات الخاصة باللاجئين في لبنان والأردن. كما أن القلق والخشية من تغيّرات محتملة في النظم الاجتماعية والديموغرافية الحالية، يؤجّجان المخاوف الوطنية.
  • الاستجابة الدولية الحالية لهذه الصراعات غير كافية لتدارك مفاعيل الأزمة، في حين يكفل مسار التفتيت الجغرافي في سورية والعراق وغياب الحلول السياسية أو العسكرية المباشرة، أزمة لاجئين مديدة.

خلاصات أساسية بشأن السياسات العامة في المستقبل

معالجة أزمة اللاجئين ضرورة سياسية وتنموية. إذ يمثّل إيجاد الحلول المناسبة للتداعيات الكارثية للصراعات تحدّياً سياسياً في المقام الأول، وينبغي أن تتجنّب الاستجابات السياسية التقسيم الجغرافي للأطر الوطنية على أساس الهوية. غير أن الاعتماد على نهج تنموي في مقاربة تداعيات الأزمة، أمرٌ لازمٌ للاستقرار السياسي والمصالحة المجتمعية وبناء السلام.

يتعيّن على الأطراف الفاعلة أن تستعدّ لأزمة تهجير ونزوح سكانية يطول أمدها. لذلك، يحتاج لبنان والأردن إلى إعادة النظر في سياساتهما الخاصة باللاجئين. ويتعيّن على الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة أن تضطلع بمسؤولياتها بشكلٍ أكبر تجاه البلدان المضيفة واللاجئين.

تتطلّب مشكلة النازحين داخلياً ردّ فعلٍ دوليّاً ملحّاً. ثمّة حاجة إلى تقديم المساعدة، إما من خلال توفير الحماية لمن يواجهون مخاطر محدقة تهدّد حياتهم أو تقديم الدعم الإنساني وغيره من أشكال الدعم.

هناك حاجة إلى شراكة دولية في التعاطي مع مفاعيل الأزمة. فإن حجم الأزمة واتّساع رقعتها، يعنيان أن مسؤولية معالجة التداعيات قد تجاوزت إمكانيات الأمم المتحدة، وعليه يجب أن تشمل مروحة واسعة من الشراكات مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

التركيز على التعليم أمر ضروري. يجب تدارك النقص الفاضح في التمويل اللازم لتعليم الملايين من الأطفال في المنطقة. ذلك أن إبقاءهم في المدارس يوفّر لهم الأسس الضرورية لمستقبل أفضل ويجعلهم أقلّ عرضة إلى التجنيد من جانب التنظيمات المتطرّفة.

مرحلة انتقالية قاسية في المشرق العربي

تستهدف الأطراف المتحاربة في الصراعات التي يشهدها العراق وسورية، وبوتيرة متزايدة، المدنيين من أفراد وجماعات، على أساس الهويات الطائفية والعرقية. وتتجلّى نتائج هذه الممارسات بوضوح في عمليات تشريد عنيفة للسكان المحليين، تجري وفق نطاقٍ ووتيرة غير مسبوقَين في التاريخ الحديث للمنطقة العربية.1 وفي الوقت نفسه، تتداعى الحدود الدولية وتنهار سيطرة الدولة على أراضيها في مواجهة الكيانات مادون الوطنية. وتشير هذه التطورات إلى تفكّك فكرة الدولة الوطنية القائمة على التنوّع المجتمعي، واستبدالها بمفهوم الجيوب الطائفية أو العرقية التي تقدّس التجانس.

تجري عمليات تشريد عنيفة للسكان المحليين وفق نطاقٍ ووتيرة غير مسبوقَين في التاريخ الحديث للمنطقة العربية.

أضحى العراق وسورية بؤرة للموت والدمار تستحوذ على نسبة 90 في المئة من عمليات التهجير القسري في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.2 فقد فرّ مايقرب من 12 مليون سوري و4 ملايين عراقي قسراً جرّاء الفوضى في بلادهم حتى حزيران/يونيو 2015. وقد كان نزوح العراقيين أطول أمداً، وابتدأ مع حرب الخليج الأولى في العام 1990، وتزايدت وتيرته حيناً وخفّت حيناً آخر في ظل الحروب الخارجية والصراعات الداخلية المتعاقبة، ثمّ تكثّف بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف أيضا باسم داعش، الدولة الإسلامية في العراق والشام). واليوم، يعتبر لبنان والأردن الدولتان العربيتان اللتان تستضيفان أكبر عدد من هؤلاء اللاجئين، حيث إن نحو 1.1 مليون سوري و8 آلاف عراقي مسجلون لدى الأمم المتحدة في لبنان، وتم تسجيل 629 ألف سوري و30.800 عراقي في الأردن حتى تموز/يوليو 2015.‏3

يشير حجم التهجير القسري، إلى جانب الاضطرابات السياسية الواسعة، إلى نقطة تحوّل تاريخية في المنطقة لم يسبق لها مثيل منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. وقد انهارت الحدود الدولية بين العراق وسورية في ظل الحملة العنيفة التي يشنّها تنظيم الدولة الإسلامية، وتسعى أطراف الصراع المختلفة إلى إعادة تشكيل جغرافية الدول وضمان السيطرة على الأراضي باستهداف الأفراد والمجتمعات على أساس الهوية في مايرقى إلى أعمال تطهير عرقي.

يمثّل هذا التهجير القسري للسكان إلغاءً ديموغرافياً لاتفاق سايكس-بيكو، المعاهدة الفرنسية-البريطانية التي رسمت حدود الدول في المشرق العربي. ولاتعدّ عمليات تهجير السكان الجارية على أساس الهوية إعادة تشكيل للمجتمعات السورية والعراقية وحسب، بل تؤثّر أيضاً على البلدان المجاورة، أي لبنان والأردن. علاوةً على ذلك، تؤدّي هذه الإجراءات إلى تفكّك التنوّع العرقي والطائفي الذي اتّسمت به هذه المجتمعات لآلاف السنين. كما أنها تدفع إلى عسكرة المجتمعات، حيث تسعى بعض الجماعات العرقية والطائفية إلى التسلّح بهدف حماية نفسها.

ولاتقتصر المخاوف المتعلّقة بالهوية على الأطراف المتحاربة.

تُهيمن المخاوف الوطنية المتعلقة بالهوية أكثر فأكثر على السياسة والنقاشات العامة بشأن اللاجئين في لبنان والأردن، وإن كان ذلك يتم بطرقٍ مختلفة. إذ يُبدي الشعب عموماً وصانعو القرار قلقاً متزايداً من أن الارتفاع الكبير في عدد اللاجئين الوافدين إلى بلادهم قد يغيّر التركيبة السكانية الحالية ويقوّض الأنظمة الاجتماعية القائمة. في لبنان، ثمّة خوف من أن السوريين، السنّة في غالبيتهم، سوف يخلّون بالتوازن الطائفي الدقيق القائم في البلاد. وفي الأردن، يتمحور قلق الهوية حول الأصول الوطنية لقاطنيه.

مع تصاعد وتيرة الصراع، عمدت الدول المجاورة لسورية إلى التشدّد في سياسات اللجوء، وتحوّلت سياسة الباب المفتوح الإنسانية التي تم تبنّيها عند اندلاع الأزمة في سورية، إلى أجندة أمنية أضيق أفقاً. وعوضاً عن صفة الضيوف، أضحى اللاجئون الهاربون من ويلات الحرب، في السردية العامة والخطاب الرسمي في كلٍّ من الأردن ولبنان، "عبئاً" على المجتمعات المضيفة لهم وتهديداً أمنياً محتملاً.

وماساهم في تأجيج هذه المخاوف هو ردود فعل الدولية والإقليمية تجاه الأزمة، وعدم قدرتها على وقف الصراعات أو معالجة تداعياتها. وقد سمح الجمود السياسي على المستوى الدولي، وخاصة في مجلس الأمن الدولي، بإطالة أمد الصراعات الجارية وتصعيدها. ففي سورية والعراق، تدعم مختلف الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية مجموعة واسعة من الجماعات المحلية على الأرض، في حين لم تؤتِ الجهود الدبلوماسية، التي كانت عملية جنيف أفضل تجسيد لها، ثمارها.4 وقد أدّى ذلك إلى ميل الميزان لصالح الخيارات العسكرية والأمنية في التعامل مع الصراعات الجارية، بما في ذلك التحالف الواسع الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، إضافةً إلى التحرّك العسكري الروسي الأخير الداعم للنظام السوري.

في الوقت نفسه، أرغمت الفجوة الكبيرة في التمويل الضروري لتلبية حاجات اللاجئين، عدداً من وكالات الأمم المتحدة على الحدّ من الخدمات الحيوية التي تقدمها، بما في ذلك الغذاء والتعليم. وتحتاج وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى مبلغ 4.53 مليار دولار لتنفيذ خطة الاستجابة الإقليمية للأزمة في سورية للعام 2015-2016. ومع ذلك لم يتم تأمين سوى 1.83 مليار دولار (41 في المئة) حتى نهاية أيلول/سبتمبر لعام 2015. وفي العراق، وبحلول شباط/فبراير 2015، تم تأمين 37 في المئة فقط من مبلغ 2.23 مليار دولار المطلوب للعام 2014-2015.‏5 في حزيران/يونيو، أصدرت الأمم المتحدة نداءً إنسانياً جديداً لجمع مبلغ 497 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة لـ 5.6 مليون من العراقيين المحتاجين.6

نتيجةً لذلك، تم تهميش عدد هائل من الأفراد في المجتمع، والذين أضحوا غير قادرين على التراجع أو التقدّم في حياتهم. والواقع أنهم في حالة استثنائية، عرّفها الفيلسوف جورجيو أغامبين على أنها حالة تعيش في ظلها فئات كاملة من البشر يتم فيها تعليق مختلف القوانين إلى أجل غير مسمّى.7 في هذه الحالة الاستثنائية، تظهر طبقة دنيا جديدة من المواطنين العرب، وتنتشر في أرجاء أربع بلدان عربية - اثنان منها ينزفان مواطنين واثنان آخران يكسبان لاجئين - وتعاني من انتكاسات هائلة على مستوى الصحة والتعليم والدخل. كما يهدّد هذا الوضع مستقبل جيل كامل من الشباب السوريين والعراقيين الذين يترعرعون في ظلّ صراع مديد وحدٍّ أدنى من الآفاق للمستقبل. وبالتالي قد يؤدّي اليأس المستشري في صفوف هؤلاء الشباب إلى توريط المنطقة في حلقة مفرغة من الانكشاف والهشاشة، ستحتاج إلى عقود للتعافي منها.

الهويات الطائفية وإعادة تشكيل المشهد السياسي

لعبت سياسة الهوية، أي استهداف المجتمعات على أسس عرقية وطائفية، دوراً بارزاً في الصراعات المتفاقمة في كلٍّ من العراق وسورية. وبينما يبدو البعض من هذه السياسات جديداً، ولاسيّما الحملات الهمجية الواسعة التي يشنّها تنظيم الدولة الإسلامية، ثمّة ممارسات أخرى متجذّرة في تاريخ طويل من الحكم في المنطقة، خصوصاً في العراق وسورية. وقد مهّدت حرب العراق في العام 2003، والتي كانت لحظة فاصلة في المنطقة، الأرضية الملائمة لتكاثر مأساوي في هذه الممارسات، ما أحدث تصدّعات جذرية في الهوية الوطنية والمجتمع العراقي. كما أن انهيار سيطرة الدولة السورية على أراضيها في العام 2011، حوّلها إلى بؤرة لتغيّرات اجتماعية سياسية مماثلة لما حدث في العراق، ولكن على نطاق أوسع بكثير، وسرّع عملية التفكّك الدراماتيكي في الجغرافيا، والتحوّل الكارثي في النسيج المجتمعي.

لعبت سياسة الهوية، أي استهداف المجتمعات على أسس عرقية وطائفية، دوراً بارزاً في الصراعات المتفاقمة في كلٍّ من العراق وسورية.

سياسات قديمة-جديدة

شهدت المنطقة العربية، وخصوصاً المشرق العربي، في فترة مابعد الحرب العالمية الثانية، عمليات استهداف سياسي لشرائح مجتمعية محدّدة، فضلاً عن عمليات تهجير وحشية لمجتمعات بكاملها على أساس العرق أو الدين.

إقليمياً، ربما يشكّل النزوح الجماعي القسري للفلسطينيين في العام 1948، عند تأسيس دولة إسرائيل ومن ثم في العام 1967 بعد الحرب العربية-الإسرائيلية، أكبر عملية تشريد قسري على أساس الهوية في المنطقة في حقبة تأسيس الدولة وبناء الأمة. فقد غادر مايقرب من 726 ألف فلسطيني ديارهم وقراهم قسراً في العام 1948 خوفاً على حياتهم، وتبعهم 325 ألفاً آخرين في العام 1967.‏8 واليوم، هناك أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني يقطنون المخيمات في دول عربية ومراكز حضرية في جميع أنحاء العالم. وقد قُدّر لهذا النزوح الفلسطيني أن يصبح أطول أزمة لاجئين عالمياً. كما لعبت القضية الفلسطينية دوراً محورياً في تشكيل وعي أجيالٍ متعاقبة من المواطنين العرب، وتكوين مفهومهم للعدالة. كما قُدّر لأزمة اللاجئين الفلسطينين المتواصلة أن تؤثّر على أطر ومضامين الاستجابات السياسية لكلٍّ من الأردن ولبنان، اللذين يستضيفان أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، علاوةً على السوريين الذين شُرّدوا قسراً في الآونة الأخيرة.

في سورية والعراق، أطال الصراع المستمر عقوداً من سياسات الهوية التي مارسها نظاما "حزب البعث" في كلا البلدين لأغراض سياسية. فقد وزّع الرئيسان السابقان حافظ الأسد في سورية وصدام حسين في العراق الخدماتِ الحكومية من سلعٍ وخدمات، على أساس المحاباة لبعض المجتمعات المحلّية وتهميش مجتمعات أخرى. كما سعى النظامان إلى "تعريب" المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل حقول النفط والسهول الزراعية، عن طريق نقل السكان العرب من الفقراء إلى هذه المناطق. على سبيل المثال، في العام 1972، أطلقت الحكومة السورية، في إطار خطة الإصلاح الزراعي، حملة مكثّفة على الأراضي التي يملكها الأكراد، والذين تم في السابق تجريد الكثيرين منهم من الجنسية السورية، فثبت الآلاف من المزارعين العرب في قرى نموذجية تم إنشاؤها في المنطقة.9 وفي العراق، شرّدت حملة التعريب التي بدأت في العام 1975 الأكراد والآشوريين والإيزيديين العراقيين من المحافظات ذات الأغلبية الكردية، ولاسيّما كركوك، في محاولةٍ لتقويض الطموحات الوطنية الكردية وتكريس سيطرة الحكم القائم على حقول النفط. كما تم نقل الكثير من العائلات العربية الفقيرة من قبل الحكومة، عبر إغرائها بعروض إسكان رخيصة في هذه المناطق.10

كما بادر نظاما حافظ الأسد وصدام حسين إلى شنّ هجمات وحشية ضد مجموعات سكانية مختارة، في إطار حملة أوسع لقمع حركات المعارضة، وتوطيد سلطتيهما في سورية والعراق. هذه الإجراءات مهّدت السبيل لمروحة أوسع من المظالم المعاصرة. ففي سورية، كان لحملة القمع ضد جماعة "الإخوان المسلمين" في عملية عسكرية جرت في العام 1982 الأثر الأكبر، إذ شملت حصاراً استمرّ ثلاثة أسابيع خرّب مدينة حماة، ودمّر معظم المباني التاريخية في وسطها، وأدّى إلى مقتل مابين 10 إلى 25 ألف من السوريين.11 وفي العراق، بلغت الهجمات ضد السكان الأكراد ذروتها في حملة الأنفال، التي تضمّنت أعمال إبادة جماعية عبر استخدام أسلحة كيماوية ضدّ بلدة حلبجة في العام 1988، ماخلّف آلاف القتلى. وفي العام 1991 أيضاً، هاجمت قوات صدام حسين وقتلت الآلاف من الشيعة، وخاصة عرب الأهوار الذين يبلغ تعدادهم نحو 250 ألفاً كانوا قد استقرّوا في ذلك الموئل الفريد منذ حوالى خمسة آلاف سنة.12

العراق 2003: نقطة تحوّل للمشرق العربي

تمثل حرب الخليج الثانية، التي بدأت في العام 2003، نقطة فاصلة أساسية بالنسبة إلى الدولة العراقية ومواطنيها، أطلقت عملية تحوّل عميقة وجذرية للدولة والمجتمع. وباستثناء الدمار الهائل الذي تسبّبت فيه في الأرواح وسبل العيش، أدّت الحرب، التي كانت تهدف إلى إسقاط دكتاتور وحشي، إلى تفكيك الدولة المركزية وسمحت لأطراف فاعلة جديدة، مثل تنظيم القاعدة وقوى خارجية بما في ذلك إيران، بكسب نفوذ في العراق. وفي الوقت نفسه، مهّدت القرارات السياسية التي اتُّخذت في فترة مابعد الحرب الطريقَ لظهور أشكال خبيثة من سياسات الهوية.

وبينما ضمن الدستور العراقي الجديد المساواة في الحقوق والحريّات الأساسية لجميع المواطنين، فإن نظام الحكم الذي تم العمل به أضفى الطابع المؤسّسي على التمثيل السياسي المبني على الهويات العرقية والطائفية، وركّز على مايفرّق بين المكونات المجتمعية المختلفة، عوضاً على الأواصر التي تجمعهم.13 وأدّى ظهور الشبكات القائمة على المحسوبية والفساد، فضلاً عن الآثار الكارثية لسياسات المحاباة وبث الشقاق في المجتمع التي انتهجها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إلى تفاقم التوتّرات الطائفية، مامهّد الطريق في نهاية المطاف للصراعات اللاحقة التي اجتاحت العراق، وكذلك لظهور مايُسمى تنظيم الدولة الإسلامية.

في هذا السياق السياسي الأوسع، وقعت عمليات التهجير الممنهجة للسكان على مراحل مختلفة، وكانت تشتدّ مع تجدّد موجات الصراع. جرت أهم موجة تهجير على أساس الهوية أثناء الحرب الأهلية بين عامي 2006 و2008، عندما أجبر العنف الطائفي نحو 1.6 مليون عراقي على ترك منازلهم.14 وأعاد ذلك العنف أيضاً تشكيل أجزاء من الجغرافيا السياسية والاجتماعية في العراق على أساس عرقي أو طائفي، ما أدى إلى الفصل بين المدن والمناطق الإدارية. ومن الأمثلة على ذلك الجدار العازل الذي شيّدته القوات متعدّدة الجنسيات في العراق في العام 2007 حول حي الأعظمية لاستعادة الاستقرار في أعقاب موجة تفجيرات طائفية. فقد قسّم الجدار بغداد ومجتمعها إلى سلسلة من الجيوب المنفصلة التي اغتربت عن بعضها البعض، وعزّزت سرديات التموضع في موقف الضحية لدى فئاتها المجتمعية المختلفة.15  

وقد زاد الأوضاعَ سوءاً انعدامُ الإرادة السياسية لدى الحكومات العراقية المتعاقبة وفشلها في معالجة الجوانب المتعلقة بالهوية لهذه المأساة المستمرة، ماعنى استحالة عودة 759 ألف عراقي مسجّلين رسمياً كنازحين داخليين جرّاء جولات سابقة من الصراع، إلى ديارهم. ويُعتقد أن آلافاً آخرين من النازحين داخلياً غير مسجّلين لدى السلطات العراقية.16 تشمل العقبات الرئيسة التي تحول دون عودة النازحين قسراً إلى ديارهم، مساكن مدمّرة؛ وبنى تحتيّة متضرّرة، مثل المدارس والمستشفيات التي لم يتم ترميمها حتى الآن؛ ومعوّقات مؤسّساتية ومالية تتّسم بها عملية تسجيل النازحين داخلياً لدى وزارة الهجرة والمهجَّرين العراقية؛ وصدمات نفسية ولّدتها الحروب الضارية في مناطق السكن الأصلية؛ والخوف من العودة في غياب إجراءات واضحة لضمان سلامتهم.  

أدّى اكتساح تنظيم الدولة الإسلامية الأراضي العراقية في حزيران/يونيو 2014 إلى تكثيف عملية التهجير على أساس الهوية، وإلى إعادة تشكيل المناطق على أساس طائفي وعرقي. لم تتمكّن هذه الجماعة المارقة من السيطرة الإقليمية على مساحات كبيرة من بلدين وحسب، بل أعلنت أيضاً إنشاء دولة خاصة بها، أو خلافة ألغت الدولة الوطنية القائمة لصالح تفسير رجعي وإقصائي للهوية. في السنة التي تلت ذلك، فرّ 2.57 مليون شخص عقب استهداف تنظيم الدولة مجتمعات محلّية بأكملها تعايشت في سهول العراق على مدى قرون.17 غادر مسيحيو الموصل بيوت أجدادهم قسراً، غير أنهم كانوا أفضل حالاً من الإيزيديين والشبك والصابئة المندائيين والشيعة والتركمان، الذين تمت مطاردة الكثيرين منهم وقتلهم. انتشر السكان الفارّون في أكثر من 2000 موقع في أنحاء البلاد وخارج الحدود العراقية، إضافةً إلى عدد العراقيين الذين نزحوا بسبب النزاعات السابقة.18 ولايزال تنظيم الدولة الإسلامية يستعبد الآلاف من النساء والأطفال الإيزيديين.

أدّى اكتساح تنظيم الدولة الإسلامية الأراضي العراقية في إلى تكثيف عملية التهجير على أساس الهوية، وإلى إعادة تشكيل المناطق على أساس طائفي وعرقي.

تجاوزت أهمية هذه الهجرات الجماعية التي فرضها تنظيم الدولة الإسلامية حجم حملاتها ووحشيتها المحضة. ففي ضربة واحدة، شنّ التنظيم حملة تطهير عرقي، أو مذبحة عربية، سعت إلى التخلّص مما تبقّى من التنوّع العرقي والثقافي الذي لطالما شكّل ركناً أساسيّاً من هوية العراق التاريخية. ويسعى تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً إلى محو قرونٍ من التعايش والتمازج بين المجتمعات والجماعات العرقية والطائفية المختلفة. ولذا فإن التشتّت الواسع لهذه المجتمعات المحلّية يجعل ضمان استمرار بقائها أمراً بالغ الصعوبة.

وتُفاقم استجابات بعض المؤسّسات الحكومية لهذه الأزمة، التوتّرات القائمة على الهوية، وذلك بمعزلٍ عن وحشية تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المماثلة.

منذ العام 2014، استند بعض صانعي السياسة العراقية إلى اعتبارات طائفية وعرقية في قراراتهم بشأن نوع الدعم المقدّم إلى المجتمعات التي شرّدها تنظيم الدولة الإسلامية. على سبيل المثال، قدّمت السلطات في المنطقة الكردية في العراق، حيث لجأ مايقرب من 1.45 مليون من المشرّدين داخلياً، الدعم للمجتمعات الكردية والمسيحية والإيزيدية، في حين أبقت السنّة والشيعة والتركمان على حدود كردستان، لابل إنها نقلت بعض الشيعة إلى أنحاء أخرى في البلاد.19 إضافةً إلى ذلك، تم حرمان حوالي 611.700 من السنّة الذين نزحوا من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية من دخول المناطق التي تسيطر عليها الحكومة العراقية وقوات البشمركة الكردية، ولم يبق لهم سوى القليل من الخيارات في سياق بحثهم عن الأمان.20

استند بعض صانعي السياسة العراقية إلى اعتبارات طائفية وعرقية في قراراتهم بشأن نوع الدعم المقدّم إلى المجتمعات التي شرّدها تنظيم الدولة الإسلامية.

كما أدّت علاقة الحكومة العراقية المعقّدة مع الميليشيات المحلية واعتمادها عليها في المهام الأمنية والعسكرية، إلى إضعاف الثقة في السلطة المركزية، وحدوث انتهاكات موثّقة ارتكبتها هذه الميليشيات على المستوى المحلّي. وقد أسهم ذلك في تأجيج التوتّرات المجتمعية، إضافةً إلى وضع تحدّيات إضافية في وجه إمكانيات المصالحة في المستقبل. فعلى سبيل المثال، عندما استعادت قوات تابعة للحكومة القرى والمدن الأصلية من المسلحين، لم يعد الكثير من النازحين إليها خوفاً على حياتهم. كما منعت القوات المحلية عودة آخرين بتهمة التعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية بحكم كونهم سنّة.21

على العموم، تعزّز هذه العوامل الهويات الأولية أو مادون الوطنية على حساب الانتماء الوطني.  وهي تؤدّي أيضاً إلى تنامي ظاهرة عسكرة المجتمعات المحلية، العرقية والطائفية منها. وقد دفعت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على محافظة نينوى في حزيران/يونيو 2014، معظم المجتمعات المحلية إلى حمل السلاح إما برعاية الميليشيا الحكومية (المعروفة باسم الحشد الشعبي) أو قوات البشمركة، وهي تقاتل الآن لتحرير مناطقها من تنظيم الدولة الإسلامية. ونفّذ البعض أيضاً عمليات قتل انتقامية ضد من يعتبرونهم متعاونين مع تنظيم الدولة الإسلامية، وشكّلوا ميليشيات خاصة لحماية أنفسهم ومجتمعاتهم.22

تفكيك الدولة السورية

الردّ الوحشي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في العام 2011 على انتفاضة مدنيّة سلميّة تطالب بالإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فتح الباب أمام حروب متعدّدة، أهلية  وإقليمية، وانهيار دراماتيكي للدولة والمجتمع، والتي لم تُحاكِ الخسائر الهائلة في العراق وحسب، بل تجاوزتها أيضاً. فهناك سوري واحد من بين كل خمسة لاجئين على مستوى العالم، كما نزح 35 في المئة من السوريين قسراً في ظرف أربع سنوات.23

عموماً، تخضع سورية اليوم إلى حكم خمسة أطراف مختلفة، إلى درجة أنها ليست خاضعة إلى حكم أي طرف على الإطلاق: الحكومة السورية، وتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وهما جماعتان معارضتان لهما علاقات مع تنظيم القاعدة وحلفاؤها، والجيش السوري الحر، وجماعات متمرّدة أخرى والأكراد. وقد فقدت الدولة السورية سيطرتها على مايصل إلى 80 في المئة من أراضيها لهذه الأطراف، فضلاً عن آلاف الجماعات شبه العسكرية الأصغر حجماً.24 وتنفّذ الدولة أيضاً غارات جوية وحشية بالبراميل المتفجّرة القاتلة على مناطق مدنيّة في معظم أنحاء سورية. وتدلّ المؤشرات على أن هذه البراميل قتلت من المدنيين أكثر ممّن قُتلوا على يد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة مجتمعَيْن.25

كانت الحصيلة الصافية لهذه الحروب المتعدّدة كارثيّة على حياة ومعيشة السوريين. فحتى الأول من كانون الثاني/يناير 2015، أودى الصراع بحياة نحو 206 آلاف شخص، إضافةً إلى جرح 840 ألفاً وأكثر من 85 ألف شخص يقال إنهم في عداد المفقودين،26 ويفترض أن القوات الحكومية ألقت القبض عليهم في بداية الانتفاضة المدنية. وقد لجأ مايقرب من 4 ملايين سوري من مجموع السكان البالغ 22 مليون نسمة إلى دول الجوار، إضافة إلى 7.6 مليون من النازحين داخل سورية.27 وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية داخل سورية يبلغ 12.2 مليوناً، بمن فيهم 460 ألف لاجئ فلسطيني.28

وفي الوقت نفسه، ازداد حجم الموارد المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية بواقع خمسة أضعاف بين عامي 2012 و2015.‏29 وكانت الأضرار التي أصابت البنية التحتية والخسائر الاقتصادية هائلة.

وفيما عدا الخسائر في الأرواح والبنية التحتيّة المادية والاقتصادية، ثمّة أدلّة متزايدة تشير إلى أن الاستراتيجية الحربية للحكومة السورية والجماعات العسكرية الإقليمية تستند أيضاً إلى عمليات تشريد السكان على أساس الهوية، في مايرقى أيضاً إلى أن يكون تطهيراً عرقياً. وكما وصف مقرّر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً، يشير الوضع إلى أن "انتهاكات محدّدة الهدف للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي تنفّذ على أسس تمييزية، أي على أساس الأصل الجغرافي أو الديني أو السياسي أو غير ذلك من الانتماءات المتصورة"، وتشكّل دافعاً لعملية النزوح.30 أما الهجمات الحكومية ضد المناطق ذات الكثافة السكانية العالية حيث لجأ النازحون فهي "تدلّ على استراتيجية تهدف إلى ترويع المدنيين"، على حدّ تعبير المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لجعل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة غير صالحة للعيش، ودفع السوريين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة أو إلى خارج البلاد.31 وتشير التقارير الإخبارية الأخيرة إلى اعتماد النظام السوري والفئات المتحاربة على استراتيجية ماكرة ومدروسة من الهندسة الطائفية، تنطوي على استبدال مجموعة سكانية طائفية بأخرى في المناطق الاستراتيجية مثل الزبداني، حيث تجري معارك ضارية.32

الاستراتيجية الحربية للحكومة السورية والجماعات العسكرية الإقليمية تستند إلى عمليات تشريد السكان على أساس الهوية، في مايرقى أيضاً إلى أن يكون تطهيراً عرقياً. 

تتماشى هذه الإجراءات مع السرديّة الطائفية السائدة أكثر فأكثر عن الحرب المتواصلة. وقد كرّس النظام السوري هذه السردية بصورة متعمَّدة كجزء من استراتيجيته الحربية الأوسع، ورسم صورة للانتفاضة المدنية باعتبارها تمهّد الطريق للاستيلاء على البلاد من جانب مجموعات أصولية سنيّة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية. في مثل هذه السردية، يتم تقديم النظام باعتباره الحامي الوحيد للأقليات العرقية والدينية وشريكاً رئيساً للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب الذي تقوم به هذه الكيانات.

 ليس مستغرباً أن تكون مثل هذه الأعمال قد فاقمت حدّة المشاعر الطائفية، وأثّرت على خيارات اللجوء الاستراتيجية للنازحين، وأعادت إنتاج المنطق الطائفي الذي يكتسبه الصراع الآن.  واعتبارا من العام 2013، وبسبب التصاعد في حدّة النزاع والاستهداف المتعمَّد للأقليات الدينية والعرقية، من خلال القصف المنهجي من جانب النظام أو الجماعات المتطرّفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة ولواء التوحيد والجبهة الإسلامية، أُجبر العديد من هذه المكوّنات الاجتماعية على النزوح قسراً واللجوء لدى أقاربهم في مناطق مختلفة من البلاد. فقد لجأ الأكراد الذين هربوا من حي الشيخ مقصود قرب حلب، في العام 2014، إلى أهلهم في مدينة الحسكة التي تخضع إلى السيطرة الكردية. وفي الوقت نفسه، انتقل المسيحيون والعلويون الهاربون من الصراع في المناطق الوسطى من سورية إلى طرطوس واللاذقية، المدينتين الساحليتين الخاضعتين لسيطرة النظام.33 وتشكّل مثل هذه الأنماط من النزوح نذير سوء للمصالحة المجتمعية على المدى الطويل، ولاسيما عندما يحتمل أن يكون الجناة من الجيران السابقين أو القوات الحكومية.

يشير هذا الانهيار الدراماتيكي للحدود وتفكّك الدولة إلى كيانات متعدّدة، إلى تضاؤل فرص عودة الكثير من اللاجئين إلى ديارهم، في أحسن الأحوال. وكما هو الحال في العراق، فإن احتمال عودة النازحين في نهاية المطاف يعتمد على الطرف الذي يسيطر على منازلهم وبلداتهم الأصلية. فغالباً مايرى القادة العسكريون المحليون أن وجود مجتمعات محلية معيّنة يشكّل مصدر اختلالٍ في ميزان القوى في المناطق التي يسيطرون عليها. ففي مدنٍ مثل حمص، على سبيل المثال، لم تعد العائلات السنّية إلى بيوتها، وفي كثير من الحالات، تحوّلت هذه البيوت إما إلى ركام أو احتلتها عائلات علوية فرّت من الصراع في المدن التي كانت تقيم فيها.34 وقد أثارت المزاعمُ بأن وحدات حماية الشعب الكردي (الجناح المسلّح لحزب الاتحاد الديمقراطي) قد طردت 23 ألفاً من العرب بعد تحرير بلدة تل أبيض الحدودية من تنظيم الدولة الإسلامية في أواخر حزيران/يونيو 2015، اتهاماتٍ للجهات الكردية بأنها تعتمد استراتيجية التغيير الديموغرافي على نطاق واسع في إطار خطة أكبر لتوحيد الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.35

سياسة الهوية والهموم الوطنية

أثار وصول أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى لبنان والأردن قلقاً بالغاً من أن تقوّض المبادئ الأساسية والشعور بالهوية الذي تقوم عليه الدولة-الأمة في كلا البلدين. في لبنان، تتّخذ هذه المسألة بعداً طائفياً، بينما تتمحور في الأردن حول الأصول الوطنية.

بدأ اللاجئون السوريون بالوصول إلى لبنان والأردن في العام 2011 بعد القمع الوحشي الذي مارسه النظام السوري بحقهم. ويعيش في لبنان الآن حوالي 1.1 مليون سوري، وينتشرون في 1700 موقع.36 أكثر من 50 في المئة من هؤلاء اللاجئين هم دون الثامنة عشرة من العمر.  ويتحمّل لبنان العبء الأكبر بالنسبة إلى حجمه، حيث بلغ أعلى رقم (257) لاجئ مقابل كل 1000 نسمة.37 في الأردن، ارتفع تدفّق اللاجئين من 2000 لاجئ عبروا الحدود الأردنية في العام 2011 إلى 629 ألفاً بعد أربع سنوات. وعلى الرغم من بناء أربعة مخيمات للاجئين (الزعتري والأزرق ومراجيب الفهود وسايبر سيتي)، فإن مايقرب من 90 في المئة من الشتات السوري يعيشون في مجتمعات مضيفة ومستوطنات مؤقتة في أنحاء البلاد.

أدى تدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى إرهاق آليات التكيّف مع الأزمة، إضافةً إلى القدرات المالية والبنية التحتية اللبنانية والأردنية إلى أقصى حدّ. بالنسبة إلى الأردن، تأتي أزمة اللاجئين السوريين في أعقاب أزمة اللاجئين العراقيين السابقة التي وقعت إبّان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003 والحرب الأهلية الطائفية التي أعقبت ذلك.

بسبب هذه الاعتبارات العملية والمخاوف القائمة على الهوية، تشير مواقف صانعي القرار في كلا البلدين إلى توقٍ واضح أكثر فأكثر لتمنّي زوال أزمة اللاجئين. ويلعب هذا التوق دوراً أساسياً في بلورة استراتيجيةٍ للاجئين تعمل تدريجياً على تقييد تحرّكاتهم وتقليص نطاق الحماية الخاص بهم.

إيقاظ شياطين الطائفية في لبنان

أيقظ تدفّق اللاجئين السوريين شياطين الطائفية في الذات اللبنانية. فقد بدا للكثيرين أن أزمة اللاجئين السوريين، لديها القدرة على تدمير الركيزة الأساسية لنظام الحكم والنظام الاجتماعي في البلاد.

أيقظ تدفّق اللاجئين السوريين شياطين الطائفية في الذات اللبنانية.

يرى المسؤولون اللبنانيون أن تدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين السنّة في الأغلب، يشكّل تهديداً للتوازن الطائفي الدقيق في البلاد. تعترف الدولة اللبنانية رسمياً بثماني عشرة طائفة دينية، بينما توزَّع المناصب الحكومية العليا بين الطوائف الدينية الرئيسة على أساس ميثاق وطني تم الاتفاق عليه بين الزعامات السياسية في البلاد في زمن الاستقلال.38 وثمّة مخاوف من أن يتسبّب اللاجئون بحدوث تغييرات جذرية في التوازن الديموغرافي بين الطوائف قد يفتح الباب أمام مطالب بإعادة النظر في أساس هذا الميثاق.

هذا القلق إزاء التوازن الطائفي، يتقاطع بطرق معقّدة مع تجربة لبنان مع أزمة اللاجئين الفلسطينيين التي طال أمدها. فبعد ثمانية عقود من وصولهم إلى لبنان كإجراء قصير الأجل في انتظار التوصّل إلى حل سياسي، لايزال الفلسطينيون يقيمون في اثني عشر مخيماً للاجئين في أنحاء البلاد. وباستثناء العائلات المسيحية الفلسطينة من الطبقة المتوسطة، لم تمنح الدولة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين (ومعظمهم من المسلمين السنّة) حقوق المواطنة خوفاً من تغيير التوازن الطائفي في البلاد. علاوةً على ذلك، وعلى الرغم من الاختلافات الجذرية في البيئة وظروف اللجوء الفلسطيني، استحضر الكثير من اللبنانيين بهلع التدخّل العسكري السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية في البلاد. فقد استخدمت المنظمة جنوب لبنان بمثابة نقطة انطلاق عملياتية للهجمات العسكرية على إسرائيل في سبعينيات القرن الماضي، وبعد ذلك تصرّفت كمحفّز، ثم كمشارك نشط في الحرب الأهلية اللبنانية من العام 1975 حتى العام 1982.

ولعلّ التعبير الأكثر وضوحاً على هذا التداخل بين الهموم الوطنية وسياسات اللاجئين، يكمن في المناقشات التي جرت حول بناء مخيمات للاجئين السوريين الفارين. فقد رفضت الحكومة اللبنانية بصورة قاطعة بناء مثل هذه المخيمات، على الرغم من النصائح المتكرّرة من المنظمات الدولية. وتركّزت المخاوف أساساً على الفكرة القائلة إن بناء مخيمات، سيكون بمثابة اعتراف باحتمال بقاء السوريين إلى أجلٍ غير مسمّى في لبنان، كما حدث مع الفلسطينيين.

مع تصاعد الصراع والانخراط العسكري المتزايد لحزب الله، الحزب السياسي الشيعي المتحالف مع إيران، في الحرب السورية دعماً للنظام، اتّخذ الاعتراض على بناء هذه المخيّمات صبغة عسكرية وطائفية إضافية. باختصار، رفض حزب الله إمكانية بناء مخيّمات لجوء للسوريين في مناطق نفوذه الجغرافي. وعندما أعلنت الأمم المتحدة عن خططٍ لبناء مخيمات للاجئين في مناطق مختلفة من البلاد، اعترض نائب أمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم قائلاً: "لايمكننا أن نقبل وجود مخيمات للاجئين السوريين في لبنان، لأن أي مخيم سيصبح جيباً عسكرياً يتم استخدامه كمنصة لإطلاق حملات ضد سورية ومن ثم ضد لبنان".39 مع ذلك، من المرجّح أن حزب الله كان قلقاً أيضاً من أن تميل كفّة الميزان الديموغرافي في البلاد بعيداً عن هيمنته نظراً إلى أن معظم اللاجئين هم من الطائفة السنّية. كما أظهرت زعامات البلاد عرضاً نادراً لوحدة الصف يتجاوز الانقسامات السياسية والدينية، حيث حاكى وزراء من مختلف الأحزاب السياسية تصريحات قاسم.

قضايا الأصل الوطني في الأردن

حدّدت مسألة الأصل الوطني المنظور الأردني تجاه أزمة اللاجئين. وعلى عكس لبنان، منحت المملكة الأردنية الهاشمية التي تأسّست في حقبة مابعد الحرب العالمية الأولى في ظل الانتداب البريطاني، المواطنة الكاملة لغالبية الفلسطينيين الذين فرّوا إلى البلاد بعد إنشاء دولة إسرائيل في العام 1948، ومرة أخرى بعد الحرب العربية-الإسرائيلية في العام 1967.

حدّدت مسألة الأصل الوطني المنظور الأردني تجاه أزمة اللاجئين.

في ظل هذه الظروف، بنى النظام الملكي شرعيته حول الهوية الوطنية لشرق الأردن. ومع مرور الوقت، أصبح النظام يعتمد على توازن دقيق بين مصالح القبائل الأردنية في الضفة الشرقية من نهر الأردن ومصالح الأردنيين من أصل فلسطيني. ويتمثّل جزءٌ أساسي من هذا التوازن في التأكيد على الهوية الأردنية المميّزة، لمواجهة مقترحات بأن تصبح البلاد وطناً بديلاً للفلسطينيين على النحو المتوخّى من جانب المملكة المتحدة وإسرائيل خلال فترة الانتداب. كما تمسّك الفلسطينيون بهويتهم المتميّزة وحقهم السياسي في العودة إلى موطنهم.

بيد أن وصول أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، بعد التدفّق الكبير للاجئين العراقيين، يهدّد بترجيح كفة الميزان الديموغرافي أكثر فأكثر بعيداً عن الأردنيين المتحدّرين من شرق البلاد. وقد أثار هذا الموضوع قلقاً متزايداً في أوساط سكان الضفة الشرقية، بحسب نائبة أردنية سابقة، من أنهم "سيصبحون أقليات وضيوفاً في دولتهم".40 ولعل أوضح مثال على المخاوف بشأن توازن الهويات، هي المعاملة البغيضة للاجئين الفلسطينيين الذين يحاولون الفرار من الصراع في سورية. فبدءاً من العام 2012، رفضت السلطات الأردنية باستمرار دخول الفلسطينيين القادمين من سورية، مع وجود عددٍ من حالات الترحيل القسري إلى سورية، خلافاً للقوانين الدولية.41

يتداخل هذا القلق أيضاً مع تزايد مخاوف الكثير من الأردنيين من التغيير الاجتماعي الناجم عن موجات اللجوء الكثيفة لعائلات تحمل تقاليد وعادات مختلفة. وقد أوضح وزير أردني حالي أن هذه المخاوف متنوعة، ذلك أن تأثير وجود اللاجئين يختلف بين مدينة وأخرى. فعمّان، على سبيل المثال، وهي تاريخياً مدينة متنوّعة سكّانياً، تمكّنت من استيعاب السوريين كما استوعبت موجات سابقة من النازحين الهاربين من جحيم الحروب في بلادهم. أمّا في المدن الأكثر محافظة مثل المفرق، حيث يشكّل اللاجئون أكثر من 50 في المئة من السكان، فيسبّب هذا الأمر مخاوف أكبر من حدوث تغيير ليس للهوية الوطنية وحسب، بل للهويات المحلية أيضاً.42

الحالة الاستثنائية والسياسات الخاصة باللاجئين

تؤثّر هذه المخاوف المتعلقة بالهوية على شكل السياسات المتَّبعة تجاه اللاجئين. فالإطار القانوني الذي تعمل من خلاله الحكومتان في لبنان والأردن، يسهّل اعتماد نهجٍ إنسانيٍّ وأمنيٍّ على مستوى السياسة العامة تجاه أزمة اللاجئين. ومع الوقت، يقحم هذا النهج اللاجئين في حالة استثنائية، عرّفها الفيلسوف جورجيو أغامبين على أنها "أرض حرام بين (الوجود) السياسي والقانوني" للمعنيين.43 والواقع أن مايشير إليه أغامبين هو غياب فضاء مستقل للأفراد في النظام السياسي المعاصر للدول الوطنية، مثل اللاجئين الذين يتم اختزال حقوقهم في حياة كريمة بالحق الأساسي في الحياة (الغذاء والمأوى) والذين يبدو أن الحلّين الأساسيين الذين تم اقتراحهما لحل مشكلتهم، والمتمثّلين في إعادتهم إلى الوطن أو اللجوء، غير ممكنين.

تبصُّر الفجوة القانونية

لم يصادق لبنان ولا الأردن على الاتفاقيتين الدوليتين حول اللاجئين: اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وبروتوكولها للعام 1967.‏44 وقد عرّفت الاتفاقية وضع اللاجئين وحدّدت الالتزامات القانونية للدولة المضيفة تجاه اللاجئين، بما في ذلك ضمان حقوقهم في حريّة التنقل وتوفير الحماية والعدل والعمل. أزال البروتوكول الحدود الجغرافية والزمنية الواردة في الاتفاقية، وهي أداة اقتصر تطبيقها بعد الحرب العالمية الثانية على الأشخاص الذين أصبحوا لاجئين بسبب الأحداث في أوروبا وقبل كانون الثاني/يناير 1951. الركيزة الأساسية في كلتا الأداتين هي منع الإعادة القسرية للاجئين، أو حمايتهم من الترحيل القسري وإعادتهم إلى بيئة حيث الحريات مهدّدة والأرواح في خطر.

تنظر حكومتا لبنان والأردن إلى الأفراد الهاربين من ويلات الحروب باعتبارهم ضيوفاً لا لاجئين. ويتيح هذا النهج لكلا الحكومتين حرمانهم من عددٍ من الحقوق الأساسية.

بدلاً من هذه الاتفاقية، تنظر حكومتا لبنان والأردن إلى الأفراد الهاربين من ويلات الحروب باعتبارهم ضيوفاً لا لاجئين. ويتيح هذا النهج لكلا الحكومتين حرمانهم من عددٍ من الحقوق الأساسية التي تكفلها الاتفاقية، بما في ذلك الحق في الحصول على بطاقات هوية، والحق في العمل، والحق في الحماية، واختزال رعاية اللاجئين في ماتجود به البلدان المضيفة والوكالات الدولية. الفكرة الكامنة وراء هذه السياسة، كما عبّرت عنها مراراً وتكراراً شخصيات سياسية أردنية ولبنانية عدّة، هي ضمان ألّا يتم إدماج الأفراد النازحين وألّا يستقرّوا في منطقة اللجوء، وألّا يتم تشجيع اللاجئين الجدد على الفرار إلى أي من البلدين. ولتنفيذ بذلك، أشار وزير أردني قائلاً: "نحاول تقييد وصولهم إلى سوق العمل". وتابع قائلاً: "نحاول تقييد وصولهم إلى المناطق التي يمكن أن تعزز الإقامة المستدامة. يمكنك توفير الحدّ الأدنى من التعليم والصحة والغذاء، وليس أي شيء آخر. فأنت لاتريد تعزيز مشاركتهم مع بقية المجتمع".45

في هذا السياق، عبّر بعض السياسيين اللبنانيين عن رغبة عارمة في زوال أزمة اللاجئين، عبر تقديم مقترحات عجيبة مفادها أن إعادة هؤلاء اللاجئين بحكم الواقع إلى الوطن بأي وسيلة هي الحلّ الدائم الوحيد للأزمة. وعلى حدّ تعبير وزير العمل: "ما هو على المحكّ الآن هو اقتراح بأن يعود اللاجئون الذين يثقون بالنظام إلى المناطق الخاضعة إلى سيطرة النظام، وأن يذهب الذين يثقون بجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية إلى المناطق الخاضعة إلى سيطرتهما".46 ودعا وزير الشؤون الاجتماعية في لبنان مؤخراً إلى وضع خطة لبنانية-أردنية مشتركة لإعادة اللاجئين السوريين وفق المنطلقات نفسها.47

بين الأمن والإنسانية: تطور السياسات المتعلقة باللاجئين

بناءً على هذه الخلفية، تبنّى الأردن ولبنان نهجاً ذا توجّه إنساني-أمني تجاه أزمة اللاجئين. النهج الإنساني يعني عملياً تقييد الدعم المقدم للاجئين القادمين ليقتصر على توفير الحدّ الأدنى من المأوى والغذاء والرعاية الصحية والتعليم حيثما كان ذلك ممكناً. ولايجوز تنفيذ المشاريع التي تسعى إلى تعزيز المشاركة الاقتصادية أو الاندماج الاجتماعي الفعّال للاجئين. وينظر النهج القائم على الأمن إلى جميع اللاجئين باعتبارهم تهديداً محتملاً للاستقرار.

اعتمد لبنان والأردن في البداية سياسة الباب المفتوح التي رحبت باللاجئين ووفّرت لهم بسخاء، وبدرجات متفاوتة، إمكانية الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية. وبذلك فقد أنفقا أموالاً طائلة على رعاية اللاجئين القادمين. في العام 2013، قدّر البنك الدولي أن أزمة اللاجئين ستكلف لبنان 2.6 مليار دولار، منها 1.5 مليار على شكل إيرادات مفقودة و1.1 مليار في مجال تقديم الخدمات العامة. وأشار أيضاً إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى مبلغ 2.5 مليار دولار إضافية لتحقيق الاستقرار، أي لإعادة الخدمات العامة وجودتها إلى المستوى الذي كانت عليه قبل اندلاع الصراع السوري.48 وفي الوقت نفسه، يقدّر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأردن أن الأزمة السورية كلّفت البلاد 1.2 مليار دولار، ويرجَّح ارتفاعُ هذا المبلغ الإجمالي إلى 4.2 مليار دولار بحلول العام 2016.‏49

بحلول العام 2013، ومع استمرار الصراع في سورية وتوسّعه، واستنفاد قدرات لبنان والأردن في التعامل مع الأزمة، باشرت حكومتا البلدين سلسلة من التغييرات في السياسات المتعلقة باللاجئين. أدّت التغييرات الرئيسة إلى فرض المزيد من القيود على تدفّق اللاجئين وشروط إقامتهم وإمكانية دخولهم إلى سوق العمل. على سبيل المثال، سنّت الحكومة اللبنانية قوانين تقيّد عملية الدخول إلى البلاد وكذلك فرص العمل المحتملة للاجئين السوريين. شملت هذه القوانين قانوناً جديداً للإقامة يشترط على اللاجئين دفع مايقدّر بـ 200 دولار للشخص الواحد كل ستة أشهر للحصول على تصريح بالإقامة، ماعرّض اللاجئين الفقراء أصلاً إلى ضغوط لامبرّر لها.50 هذا الوضع من انعدام الشعور بالأمان، يدفع العديد من اللاجئين إلى العمل غير النظامي في ظروف محفوفة بالمخاطر، أو القيام برحلات خطرة بحثاً عن مستقبل أكثر أماناً، كما حدث في منتصف العام 2015 مع النزوح الجماعي للاجئين إلى أوروبا. وقد فرض الأردن أيضاً قيوداً مماثلة على الإقامة والعمل.

هذه العقلية الأمنية، إلى جانب حجب الحقوق المبدئية للاجئين، يجعلهم عرضة إلى سوء المعاملة والتحرّش من دون إمكانية اللجوء إلى العدالة. وتشير تقارير عن لاجئين سوريين أُعيدوا قسراً إلى بلدهم بسبب مخاوف "أمنية"، إلى أن السلطات اللبنانية تخلّ بمبدأ عدم الإعادة القسرية.51 وقد وثّق العديد من منظمات حقوق الإنسان أيضاً أشكالاً مختلفة من الاستغلال الذي يواجهه اللاجئون العراقيون والسوريون،52 تشمل الخوف الدائم من الاعتقال، وسوء المعاملة من جانب أرباب العمل أو المالكين لشققهم السكنية، وحرمان الأطفال من الرعاية الصحية والتعليم. بالنسبة إلى الكثيرين، فإن محدودية فرص الوصول إلى الموارد، وكذلك العيش في خوف من الاعتقال، يجبرهم على اتخاذ خيارات يمكن أن تلحق الضرر بمستقبلهم، بما في ذلك التورّط في أنشطة غير مشروعة مثل تجارة المخدرات والاتجار بالجنس.53 عملياً، هذا يعني أنهم لايستطيعون استئناف حياتهم. وكما روى لاجئ سوري كان يدير محل بقالة مؤخراً، "بعد سنتين من العيش هنا، أفضّل الذهاب إلى جحيم المنطقة التي تخضع إلى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بدل الاستمرار في التعرّض إلى الإهانات اليومية في هذا البلد".54

سعت هذه التغييرات في السياسات أيضاً إلى تهدئة الشعور العام السلبي إزاء تردّي نوعية الخدمات العامة فضلاً عن إمكانية الوصول إلى سوق العمل، واعتبارهما نتيجة مباشرة لتواجد اللاجئين. على سبيل المثال، يعتقد حوالى 85 في المئة من الأردنيين أنه لايجب السماح للسوريين بالدخول إلى البلاد، ويودّ 65 في المئة منهم أن يقتصر وجودهم على مخيمات اللاجئين.55 وتُسمَع أصوات صاخبة وسلبية مماثلة في لبنان.

وقد ظهرت هذه السلبية نتيجة عوامل عدّة مترابطة.

غالبية اللاجئين السوريين انتهى بهم المطاف بالإقامة في المناطق الأكثر فقراً في لبنان والأردن، الأمر الذي تسبّب، مع مرور الوقت، في منافسة بين اللاجئين وبين اللبنانيين والأردنيين الأكثر فقراً على الموارد الشحيحة في كلا البلدين.

توجد أكبر تجمّعات اللاجئين في لبنان بصورة رئيسة في مناطق عكّار والهرمل والبقاع، وحول مدينتي طرابلس في الشمال وصور في الجنوب؛ وفي الجيوب الفقيرة في المناطق الحضرية مثل حي السلم؛ أو في المستوطنات العشوائية القائمة مثل شاتيلا. كما يقيم حوالي 85 في المئة من اللاجئين في مناطق يعيش فيها أكثر من ثلثي السكان تحت خط الفقر البالغ 2،40 دولار في اليوم.56 وفي الأردن، ثمّة نمط مماثل واضح حيث استقرّ ثلاثة أرباع اللاجئين في المناطق الفقيرة في العاصمة، عمّان، فضلاً عن بلديتين شماليتين أخريين هما إربد والمفرق، حيث يعيش 40-50 في المئة من فقراء الأردن.

على مرّ الزمن، شكّلت هذه الزيادة الهائلة في أعداد السكان ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية القائمة، وتسبّبت في حدوث توتّرات بين الوافدين الجدد وبين السكان الذين كانوا قد رحّبوا بهم في السابق. كما أن الاعتقاد السائد بين المواطنين اللبنانيين والأردنيين بأن وجود اللاجئين أدّى إلى تردّي نوعية حياتهم يؤجّج هذه التوتّرات. إذ يشعر المواطنون بأن إمكانية الحصول على خدمات الدولة قد تراجعت وأن الأجور تدنّت وأن المنافسة في سوق العمل اشتدّت.

شكّلت الزيادة الهائلة في أعداد السكان ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية القائمة، وتسبّبت في حدوث توتّرات بين الوافدين الجدد وبين السكان الذين كانوا قد رحّبوا بهم في السابق.

وبينما أثّرت زيادة الطلب الناجمة عن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين على إمكانية الوصول إلى الخدمات، ولاسيّما الرعاية الصحية والمأوى والتعليم، لم يتسبّب اللاجئون في الواقع بنقصٍ في الخدمات بقدر مافاقم وجودهم التحدّيات الهيكلية المستفحلة التي كان البلدان يواجهانها بالفعل. وتشمل هذه التحدّيات الانكماش الاقتصادي في كلا البلدين والتحدّيات المتصلة بتقديم الخدمات.

في الأردن، كان وجود اللاجئين يعني زيادة كبيرة في الطلب على الخدمات التعليمية والصحية. وفي مجال التعليم، أدّى ذلك إلى أن يداوم الطلاب بنظام الفترتَين في المدارس واكتظاظ الفصول المدرسية وارتفاع عدد الطلاب نسبةً إلى عدد المدرّسين. كما أدّى تزايد الطلب على المأوى إلى تفاقم أزمة السكن التي كانت موجودة مسبقاً في الأردن، مارفع إيجارات المساكن حتى ستة أضعاف تقريباً في مدن مثل المفرق والرمثا وأثّر على الأردنيين الأكثر فقراً الذين لايملكون سكناً.57 وبالمثل، زاد عدد اللاجئين الطلب على الموارد المائية الشحيحة، ماأدّى إلى انخفاض كبير في متوسط ​​التزويد اليومي بالماء للأردنيين العاديين، وخاصة في البلديات الشمالية التي تستضيف اللاجئين، إلى 30 لتراً فقط للشخص الواحد بالمقارنة مع الكمية المطلوبة البالغة 80 لتراً.58 وفي الوقت نفسه، تجري المنافسة بين العمال أساساً في القطاع غير النظامي، مثل العمل الموسمي في الزراعة أو البناء، حيث يقدَّر أن 160 ألف سوري يعملون حالياً.59

في لبنان، فاقم الطلب المتزايد على الكهرباء والخدمات الأخرى أيضاً النقص المزمن ومشاكل سوء الإدارة. ويشهد قطاع التعليم تحدّيات مماثلة لتلك التي شهدها الأردن، بما في ذلك نظام النوبتين للمدارس (قبل الظهر وبعده) الذي استُحدث لاستيعاب الأطفال اللاجئين وتقليص الاكتظاظ في الفصول الدراسية، في حين أدّت زيادة الطلب على المساكن إلى رفع بدلات الإيجار بنحو 400 في المئة في بعض مناطق بيروت.60 وفي الوقت ذاته، تجري المنافسة في سوق عمل القطاع غير الرسمي حيث يسعى مايقرب من 60 في المئة من اللاجئين للحصول على فرصة عمل.61 وقد أدّى استعداد اللاجئين للقبول بأجور أدنى إلى ازدياد نسب البطالة في صفوف العمّال اللبنانيين في القطاعات غير الرسمية، وفرض ضغوطاً خفضت أجور العمالة. وتكمن خطورة هذه المنافسة في أنها تحدث بين أكثر الأفراد تهميشاً في المجتمع؛ أي اللاجئين والمجتمعات المحلّية المضيفة.

أخيراً، أفضى التركيز الأولي لوكالات المعونة على تقديم الدعم للاجئين وتجاهل المجتمعات المضيفة المعدمة إلى حدوث استياء في أوساط السكان المحليين ومفاقمة حدّة التوتر. والواقع أن مايقرب من 80 في المئة من الأردنيين يعتقدون أن الدعم المالي الدولي للسوريين غير عادل، لأنهم هم فقراء أيضاً ولايتلقّون هذا الدعم.62 وهناك تصوّرات مشابهة واضحة في لبنان أيضاً.

الاستجابة الدولية

فاقمت الاستجابة الدولية للصراعات المتواصلة في سورية والعراق أزمةَ اللاجئين وتداعياتها. اعتباراً من منتصف العام 2015، أصبحت سورية موضع تنافس جيوسياسي بين القوى الإقليمية والعالمية، ولاسيّما إيران والعراق وروسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة. وفي العراق، ينخرط المجتمع الدولي وتنظيم الدولة الإسلامية في صراع معقّد. وقد أثبتت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراعات المختلفة أنها غير فعّالة حتى الآن، في حين تشير الحقائق العسكرية والجيوسياسية، واتّباع الأطراف المتورّطة نهج غالب ومغلوب ولكن بحصيلة صفرية، إلى أنه بات من الصعب أكثر فأكثر التوصّل إلى حلّ سياسي تفاوضي للحروب المتعددة.

يشير هذا الجمود السياسي والمصالح المتنافسة بين أطراف الصراع السوري إلى أن الغلبة باتت من نصيب الخيارات الأمنية، الأمر الذي يزيد الحلول المحتملة تعقيداً ويطيل أمد الأزمة. فقد فضّل المجتمع الدولي استراتيجية عمادها حملة قصف جوي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تُكلّف الولايات المتحدة أكثر من 10 ملايين دولار يومياً وفقاً لتقديرات العام 2014.63 وزادت مشاركة روسيا الفعلية في الصراع، في أيلول/سبتمبر 2015، من خلال عمليات القصف الجوي للمناطق التي تسيطر عليها الفصائل السورية المختلفة، والدعم الاستراتيجي الذي قدّمته للنظام السوري، من مخاطر نشوب حرب دولية وإقليمية بالوكالة تشمل أيضاً إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، يدفع التقاطع المعقّد بين هذه الحرب بالوكالة وبين الطبيعة المحلية للجماعات شبه العسكرية على الأرض في سورية باتجاه تصعيد الخطاب الطائفي وأعمال العنف من جانب كل الأطراف، ويجعل التوصّل إلى تسوية سياسية للصراع أكثر صعوبة.64 وفي العراق، يؤجّج اعتمادُ الحكومة المتزايد على القوى القبلية المحلية، فضلاً عن الميليشيات الطائفية ومشاركة مجموعة واسعة من الأطراف الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية، بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية، خطرَ العنف الطائفي ويفاقم المظالم المحلية.65

على الصعيد الإنساني، وعلى النقيض من الإنفاق العسكري الهائل، شجبت الأمم المتحدة النقص الفاضح في التمويل اللازم لتقديم الدعم الأساسي للنازحين داخلياً وللاجئين، وهو النقص الذي أضعف أيضاً دور المجتمع الدولي في التصدّي لتداعيات الأزمة. فالفجوة بين الأموال اللازمة والأموال التي تم تلقّيها، والبالغة 3.47 مليار دولار، وضعت الحكومات المضيفة في لبنان والأردن في خط الدفاع الأول وحمّلتهم المسؤولية الأساسية عن عبء رعاية اللاجئين.66 كما تسبّبت هذه الفجوة بتمديد المعاناة الإنسانية. على سبيل المثال، اضطرّ برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة، في الربع الأول من العام 2015، إلى خفض مساعداته الغذائية إلى 1.7 مليون لاجئ سوري، وبالتالي خُفِّضَت المنحة الشهرية من 27 إلى19 دولاراً. وفي تموز/يوليو، خُفِّضَت المنحة مجدداً إلى 13.50 دولاراً شهرياً أو 0.45 دولار في اليوم. وللتكيّف مع وضعها الجديد، أُبلغت مئات آلاف الأسر السورية المتضرّرة في لبنان عن انخفاضٍ في عدد الوجبات التي تتناولها، واضطُرَّت إلى اتّباع آليات تكيُّف سلبية أخرى للتغلّب على صعوبات المعيشة، بما في ذلك العمل في بيئات غير آمنة.67

وفي الوقت نفسه، وبما أن لبنان والأردن يعتبران من البلدان متوسطة الدخل على أساس الدخل القومي الإجمالي، فقد تم استبعادهما من الحصول على حزم المساعدات الإضافية والقروض الميسّرة من المؤسّسات المالية الدولية. كان من الممكن استخدام هذه الحزم لتمويل مشاريع التنمية ودعم كلا البلدين في التعامل مع التداعيات الاقتصادية والمالية لأزمة اللاجئين. وشكا وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني قائلاً: "نحن نعاقَب بسبب تحقيقنا مستوى تنمويّاً أفضل، أدّى إلى تصنيفنا كدولة متوسطة الدخل".68

أدّى النقص في تمويل البرامج، إلى جانب الصراعات المتصاعدة، إلى تضخيم الشعور بعدم الاستقرار بين السكان النازحين داخل وخارج سورية والعراق على حدٍّ سواء.

أدّى هذا النقص في تمويل البرامج، إلى جانب الصراعات المتصاعدة، إلى تضخيم الشعور بعدم الاستقرار بين السكان النازحين داخل وخارج سورية والعراق على حدٍّ سواء. داخلياً، يواجه النازحون قسراً استحالة الحصول على المساعدات الإنسانية، ومصادرة الميليشيات المحلية والبلطجية لهذه المساعدات حين توفّرها. ولذلك يُضطر اللاجئون والنازحون داخلياً إلى الاعتماد بصورة متزايدة على الأصدقاء والأقارب، إضافةً إلى منظمات المجتمع المدني المحلية والمنظمات غير الحكومية، والتي يرتبط الكثير منها مباشرة بتنظيمات دينية. وهذا مايعزّز الهويات الطائفية بين الأفراد الذين اضطرّوا إلى اللجوء إلى مجتمعاتهم المحلية لتوفير المأوى والدعم والحماية.

طبقة دنيا جديدة من المواطنين

تولّد هذه الصراعات التي طال أمدها والسياسات ذات التوجّه الأمني، في مجملها، طبقة دنيا جديدة من المواطنين تنتشر في البلدان الأربعة (لبنان والأردن وسورية والعراق)، وتشمل اللاجئين والنازحين داخلياً وأفراداً من المجتمعات المضيفة. تميّز هذه الطبقة الدنيا الجديدة مستويات عالية من نقص في الدخل وضآلة فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية. وهي تتكوّن في العراق وسورية من ملايين النازحين قسراً، والذين أضحوا مُعدَمي الحال بسبب الحرب. أما في لبنان والأردن، فتجمع هذه الطبقة الدنيا الجديدة السكان المحليين المحرومين واللاجئين القادمين.

تولّد هذه الصراعات التي طال أمدها والسياسات ذات التوجّه الأمني، في مجملها، طبقة دنيا جديدة من المواطنين.

مطارَدون في أرضهم

ترسم عمليات النزوح الداخلي واسعة النطاق أو الأفراد "الفارّون في أرضهم"، كما تقول الأمم المتحدة، الصورة الأوضح لإعادة التشكيل الكارثية للمجتمعين العراقي والسوري.69 في سورية، أدّت الطبيعة المتغيّرة للصراع الدائر وحدوده، وسياسة الاستسلام أو التجويع التي ينتهجها النظام والأطراف الأخرى في الصراع،70 والتي تشمل استخدام البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية وحصار مناطق بأكملها لمنع دخول الغذاء والدواء والضروريات الأخرى، إلى تهجير 7.6 مليون شخص من منازلهم. وحتى حزيران/يونيو 2015، كان الصراع في العراق قد دفع 3.1 مليون عراقي إلى البحث عن ملجأ في مكان آخر.71

انتقل النازحون إلى مخيّمات تم تشييدها لهم في أنحاء البلاد، إضافةً إلى مستوطنات عشوائية أو مؤقتة وهياكل غير سليمة مثل مواقع البناء قيد الإنشاء. وتشير التقارير إلى أن السوريين الأكثر عوزاً يفضّلون الانتقال إلى المستوطنات العشوائية بدلاً من المخيمات الرسمية التي شيدت في شمال البلاد أو على طول الحدود التركية نظراً إلى زيادة تكاليف النقل عبر مناطق الصراع.72 بحلول آب/أغسطس 2014، أشارت التقديرات إلى أن 172 ألف سوري انتقلوا إلى مستوطنات عشوائية في شمال سورية، وكذلك في لبنان والأردن.73 وفي العراق، انتقل معظم من شرّدهم تنظيم الدولة الإسلامية إلى مخيمات في شمال البلاد.

العيش في مخيمات أو مستوطنات عشوائية هو أقرب إلى العيش في مجتمع معزول، في ظلّ بنية تحتيّة هشّة وظروف قانونية غير مستقرّة، حيث يفتقر اللاجئون إلى أمن حيازة المسكن، ولايحصلون إلّا على الحدّ الأدنى من الخدمات. الوضع في المستوطنات العشوائية أكثر خطورة مما هو عليه في مخيمات اللاجئين الرسمية، بسبب انعدام الرقابة على الصرف الصحي والرعاية الصحية والإسكان والمرافق التعليمية من جانب وكالات الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية الأخرى. على سبيل المثال، في سورية حوالى نصف المستوطنات العشوائية ليس فيها مراحيض صحيّة، ومياه الشرب فيها ملوثة، مع مايترتّب على ذلك من خطر الإصابة بالأمراض المعدية.74

في الوقت نفسه، يعاني السوريون والعراقيون، سواء كانوا في المخيمات أو المستوطنات العشوائية أو لايزالون في منازلهم، من تراجع كارثي في مكاسب التنمية. ففي سورية، ارتفع معدل البطالة من 14.9 في المئة في العام 2011 إلى 57.7 في المئة بعد ثلاث سنوات، في حين يُعتبر مايقرب من 80 في المئة من السكان فقراء، ويعيش الثلثان في فقر مدقع،75 وهم غير قادرين على توفير المقوّمات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.76 ويقدَّر أن هناك أكثر من مليوني طفل سوري خارج المدرسة، وأن 400 ألف آخرين معرّضون إلى خطر ترك المدرسة، مقارنةً مع مستويات ماقبل الحرب، ومنها توفّر فرص التعليم العام للجميع وإلمام نسبة 90 في المئة من السكان بالقراءة والكتابة.77 وهناك حوالي 6.3 مليون سوري معرضون إلى انعدام الأمن الغذائي، بينما يعاني واحد من كل عشرة أطفال سوريين من سوء التغذية.78 وفي هذا السياق، ليس من المستغرب أن نجد أن الصراع قد خفض طول عمر السوريين بأكثر من اثنتين وعشرين سنة، من حوالي ثماني وسبعين إلى خمس وخمسين سنة.

في العراق، يسبق هذا التراجع في التنمية الأزمة الحالية مع تنظيم الدولة الإسلامية. فقد تم استبعاد العراقيين من مختلف الخلفيات العرقية والطائفية في عراق مابعد العام 2003 من أرباح مبيعات النفط والنمو الاقتصادي، وارتفعت معدّلات الفقر بصورة كبيرة في معظم المحافظات.79 كما انهارت الخدمات الصحية الطبية في البلاد بسبب الدمار المرتبط بالحرب والخراب وهروب أكثر من نصف الأطباء في البلاد إلى خارج العراق. وفي الوقت نفسه، فإن حوالي 95 في المئة من الأسر العراقية ليس لديها تأمين صحي على الإطلاق، في حين انخفضت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة إلى حدّ كبير.80

سباق نحو القاع

تجاور اللاجئين المعدمين واللبنانيين والأردنيين الأشدّ فقراً، إلى جانب تنافسهم على الموارد الشحيحة، يضخّم أيضاً الطبقة الدنيا في كلا البلدين. وعلى حدّ تعبير مكرم ملاعب، المدير السابق لمشروع النازحين السوريين في وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، "إنه سباق نحو القاع بين أفقر السوريين وأفقر اللبنانيين".81

ولعل أوضح مؤشّر على تضخّم هذه الطبقة الدنيا هو تأثيرها على مستويات الفقر والعمالة في كلا البلدين. فقد أشار تقرير صدر عن البنك الدولي في العام 2013 إلى أن الأزمة قد تدفع 170 ألف لبناني إلى براثن الفقر.82 وفي الوقت نفسه، فإن ثلث الشباب اللبنانيين الآن عاطلون عن العمل، أي بزيادة قدرها 50 في المئة منذ العام 2011.83 وفي الأردن، تدلّ المؤشّرات على أن حالات الفقر انتشرت بوتيرةٍ أكبر أيضاً بين المواطنين العاديين، لأن بعض العمّال السوريين يحلّون محلّ العمال الأردنيين في القطاع غير النظامي.

كما أن الوضع بالنسبة إلى اللاجئين مُزْرٍ هو الآخر. ففرص تحصيل لقمة العيش للمقيمين في لبنان محدودة جداً، وهم يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. ويعيش أكثر من نصفهم في ظروف غير آمنة، بينما يكافح 75 في المئة منهم من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية.84 ويفتقر حوالي ثلث اللاجئين إلى الوثائق القانونية اللازمة للتنقل بحرية.85 وقد تمكّن العديد منهم من العثور على عمل كعمال في بناء الشقق الفخمة رفيعة المستوى. وفي ظل عدم توفّر الحماية القانونية أو المادية الكافية، فإنهم يكسبون الحدّ الأدنى من المعيشة وينامون في الطوابق السفلية من مواقع البناء.86 وتشير التقديرات إلى أن العمال السوريين في لبنان يكسبون أقلّ بكثير من الحدّ الأدنى للأجور وأن 92 في المئة منهم يعملون بصورة غير رسمية ومن دون حماية قانونية أو اجتماعية. كما انتشرت عمالة الأطفال، وبصورة علنية، في شوارع البلاد.87

وفي الوقت نفسه، يعيش ثلثا اللاجئين السوريين في الأردن تحت خط الفقر الشهري البالغ 68 دينار أردني (97 دولار) للشخص الواحد، وتعيش واحدة من كل ست عائلات من اللاجئين على أقل من 40 دولار للشخص الواحد.88 ويتوجّب على الكثيرين أن ينفقوا أكثر بكثير مما يكسبون لمجرّد تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويضطرّون إلى استنزاف مدّخراتهم أو الاعتماد على الشبكات الاجتماعية من الأسر والأصدقاء. إضافةً إلى ذلك، يقيم واحد من كل عشرة لاجئين في سكن غير نظامي يعتبر محفوفاً بالمخاطر، ويعيش مايقرب من نصف (47 في المئة) اللاجئين في مساكن تعتبر سيئة.89 وهناك استراتيجية تكيّف سلبيّة تتمثّل في سحب الأطفال من المدارس بهدف العثور على عمل من شأنه أن ينتج دخلاً للأسرة.

جيل العودة إلى المستقبل

في هذا السياق الأوسع، تتزايد المخاوف بشأن اللاجئين الأكثر انكشافاً، أي الأطفال المحاصرين في حياة لم يختاروها. في مقابلة أجريت معه مؤخراً، في مخيم الزعتري في الأردن، ردّ لاجئ سوري في سنّ المراهقة على سؤال من صحيفة "غلوب أند ميل" حول سير الحرب في بلاده بالقول: "أعتقد أننا لن نحصل على الحرية، بشار سينتصر". وأضاف قائلاً: "حلمي هو أننا سننتصر. لكن حلمي الثاني.. عندما أبلغ 16 أو 18 عاماً من عمري، سوف أذهب إلى سورية والتحق بالجهاد".90

يمثّل هذا الحلم شعاراً مأساوياً لجيل ضائع من الأطفال الذين يترعرعون في ظل الصراع. فالآثار المدمّرة للحرب، وللتهجير الذي طال أمده، مصحوبةً بقوانين وبيئة غير مرحِّبة بهم، تدفعهم إلى هامش الحياة. وقد أضحى العديد منهم شهود عيان على العنف والفظائع التي مسَّت أسرهم ودمّرت مجتمعاتهم المحلية. لقد فقدوا أصدقاءهم ومنازلهم ومستقبلهم.

ومايزيد مأساة هؤلاء الأطفال هو خسارتهم لفرص التعليم. اليوم تؤوي المنطقة العربية نحو 21 مليون طفل ممن هم إما خارج المدرسة أو معرّضون إلى خطر التسرّب من المدرسة. الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال هم من اللاجئين السوريين والعراقيين أو من النازحين قسراً داخل بلادهم. على سبيل المثال، أفاد صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أنه في العام 2014 لم يكن حوالي 2.8 مليون طفل سوري ونحو 50 في المئة من اللاجئين السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والسابعة عشرة يذهبون إلى المدرسة.91

في لبنان، من بين 300 ألف طفل لاجئ سوري في سن الدراسة، هناك فقط 30 ألف يذهبون إلى المدرسة، و88 ألفاً مسجّلون في التعليم غير النظامي الذي لاتعترف به الحكومة أو الجهات الأخرى.92 وفي الأردن، يشكّل الأطفال مادون سن الثامنة عشرة نصفَ اللاجئين، ومع ذلك فإن 62 في المئة منهم فقط يذهبون إلى المدرسة.93

ويبدو هذا العجز في مستويات التعليم كارثياً على أكثر من صعيد. بالنسبة إلى الأطفال والشباب، يمثّل غياب التعليم مستقبلاً مجهولاً. فمن دون امتلاكهم المهارات الأساسية في القراءة أو الحساب، تتقلّص كمّاً ونوعاً الخيارات المتاحة للأطفال والشباب لدخول سوق العمل أو ممارسة أي نشاط تجاري.

مع ذلك، وعلى الرغم من أهمية التعليم، فإنه لايزال واحداً من أكثر القطاعات التي تعاني من نقص التمويل. إن عدم قدرة تلك الأعداد الهائلة من الأطفال على الحصول على التعليم هو دليل على التأكيد المستمر على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الفورية مثل الغذاء والكساء على حساب الاستثمار طويل الأمد في مستقبل هؤلاء الأطفال. وكما أوضح مسؤول كبير في الأمم المتحدة في لبنان، فإن خطة استجابة الأمم المتحدة لأزمة اللاجئين في البلاد تركّز على معالجة النقص في فرص الحصول على التعليم الابتدائي بالنسبة إلى اللاجئين. لكن، لاتشمل الخطة مبادرات لمن هم بين الرابعة عشرة والخامسة والعشرين من العمر، وهو العمر الذي ينتقل فيه الفتيان الصغار إلى مرحلة البلوغ ويبدأون بالبحث عن خيارات لصياغة مستقبلهم.94

في زمن الحرب، يساعد التعليم أيضاً على إبقاء الأطفال والشباب خارج إطار الصراع، كما بدا واضحاً في تحليل حديث عن مختلف الأسباب التي قدمها الأطفال السوريين للانخراط في القتال. إضافةً إلى تعرّضهم إلى التعذيب على أيدي القوات الحكومية، واللحاق بالأصدقاء وأفراد الأسرة في القتال، والمشاركة في الاحتجاجات السياسية، والحاجة إلى الحصول على وظائف، يبرز سببان آخران محدّدان لانخراطهم. الأول هو الافتقار إلى التعليم لأنهم يعيشون في مناطق محاصرة لاتوجد فيها مدارس، أو لأنهم طردوا من المدرسة لأسباب سياسية. والثاني هو عمليات التجنيد التي تتم في مخيمات اللاجئين.

وبينما يصعب تقدير حجم المشكلة، فإن الأهوال التي شهدها هؤلاء الأطفال واستمرار الصدمات التي يعانون منها، تعرّضُهم إلى خطر تجنيدهم من جانب الكيانات المارقة. وكما أشارت جين ماكفايل، أخصائية حماية الأطفال في "اليونيسيف"، يمثّل مخيم الزعتري "أرضية خصبة لتجنيد الشباب". وأضافت: "إذا لم ننقذ هؤلاء الأطفال الآن، فإنهم لن يفقدوا شعورهم بالقيم وحسب، بل سيفقدون شعورهم بالأمل أيضاً".95 والواقع أن لاجئاً سورياً شاباً قدّم أفضل تصوير لهذا الشعور السائد باليأس عندما سألته منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن سبب انخراطه في الحرب في سورية. فقد أجاب قائلاً: "ربما نعيش، وربما نموت".96

التطلّع إلى المستقبل

تشير أنماط الصراع والتهجير الناشئة، إلى أن التطورات الميدانية في سورية تحاكي التقاطع المعقّد للهويات والصراع والنزوح الذي شهدناه سابقاً في العراق. كما أن حجم التحدّيات الراهنة الناتجة عن الصراعات في سورية والعراق تبدو مهولة على جبهات متعدّدة.

يتسبّب نزوح أعداد هائلة من السكان في حدوث تحوّلات جذرية في المشهد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في المنطقة العربية. ولاتقتصر هذه التحوّلات على البلدان التي تشهد صراعات، بل تشمل أيضاً البلدان المجاورة.

يقود استخدام الهوية كأداة للحرب في النزاعات المستمرة، المنطقة بكاملها نحو أنواع جديدة من تشكيلات الدولة على أساس الهويات العرقية والطائفية المتجانسة. ويبدو أن الاستخدام الوحشي لسياسة الهوية هذه من جانب الحكومات والكيانات المارقة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية، وصل إلى نقطة اللاعودة التي سيكون الرجوع منها أمراً في غاية الصعوبة. ونظراً إلى الطبيعة الخبيثة والبعيدة الأثر والمجزّأة للصراعات الدائرة اليوم، فإن أنواع التسويات السياسية اللازمة لحلّها ستكون معقدة للغاية أيضاً.

الردود الأمنية أولاً، والتي تتضمّن شنّ حملات عسكرية تقوم بها الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية، تقود إلى دقّ مزيد من الأسافين في أماكن هشّة. كما أن عدم وجود استراتيجية لتحقيق الاستقرار وبناء السلام في المناطق التي تُستعاد من الجهات المارقة كتنظيم الدولة الاسلامية، وهي الاستراتيجية التي تتضمن اتّخاذ تدابير فعلية لضمان سلامة العائدين، فتح الباب أمام الممارسات الانتقامية، بما في ذلك عمليات القتل الانتقامية وعمليات تهجير جديدة على أساس الهوية. وعندما تُدرَج هذه الأمور ضمن السياق الأوسع للصراعات الإقليمية الأخرى مثل الصراع في اليمن وليبيا، فإن حصيلة هذا النهج من التعاطي مع الأزمات القائمة هو توريط المنطقة في دوامة لاتنتهي من الانكشاف والهشاشة لعقود عدّة مقبلة.

إن الشروع في تسوية سياسية لهذه الصراعات، يتطلّب أن تقرّ الأطراف الإقليمية بالآثار الكارثية لسياسة القوة التي ينتهجونها، على الاستقرار الإقليمي وحتى العالمي. ومن شأن أي صفقة سياسية تاريخية بين هذه الأطراف أن تشمل وقف الدعم للكيانات المارقة. بحكم الضرورة، ينبغي أن تصاحب مثل هذه الصفقة مفاوضات من أسفل إلى أعلى بين الأطراف الفاعلة المحلية للاتفاق على شكل ورؤية مستقبل كلٍّ من سورية والعراق، ووضع صيغة مقبولة لتقاسم السلطة. وينبغي أن يدعم المجتمع الدولي هذه العملية، ويشجّع على تجديد القدرات المدنية ومؤسّسات الدولة في كلا البلدين. وفي المقابل، على المجتمع الدولي أن يمتنع عن إنشاء كيانات طائفية لأنها ستمهّد الطريق أمام المزيد من الصراعات. في غضون ذلك، ينبغي لهذا المجتمع الدولي نفسه تجديد التزامه بمعالجة محنة اللاجئين، بما في ذلك الحق في اللجوء والحماية والمساعدة. فالفشل في القيام بذلك ببساطة، يعني إطالة أمد التفكّك الكارثي للدول والمجتمعات وتوسيع نطاق انعدام الأمن خارج المنطقة.

على المدى الطويل، تشير إعادة التشكيل المجتمعية للمناطق، من خلال عمليات نقل السكان الجارية، إلى عقبات هائلة تعترض سبيل إيجاد حلول دائمة للصراعات المستمرة في سورية والعراق. ولعلّ الشاهد الأول على التحدّيات التي تواجه عودة السكان، هو النزوح المستمر للعراقيين الذين أُخرجوا قسراً من منازلهم منذ عقود خَلَت. ومن شأن وجود خطط واضحة وشفّافة تضمن الأمن والاستقرار أن يدعم عملية العودة هذه.

في الوقت نفسه، ينبغي أن يستعد كلٌّ من لبنان والأردن لحالات النزوح طويلة الأمد للاجئين داخل حدودهما، بانتظار التوصل إلى تسويات سياسية في المستقبل. وفي سياق التحضير لمثل هذا السيناريو، على البلدين إعادة النظر في سياساتهما تجاه اللاجئين، والتي تركّز حالياً على البُعدين الإنساني والأمني فقط. فمن شأن منح اللاجئين حرية التنقل واللجوء إلى العدالة أن يقطع شوطاً طويلاً في التخفيف من معاناتهم. وسيتيح ذلك لكلا البلدين أيضاً الاستفادة من اليد العاملة الوافدة والمواهب التي يمتلكها اللاجئون.

وفي هذا الصدد، يمكن لحكومتَي البلدَين العمل مع الوكالات الدولية لتجاوز النهج الإنساني تجاه اللاجئين، واتّباع نهجٍ تنمويّ يلبّي أيضاً حاجات طبقة دنيا متزايدة من المواطنين المحرومين. ويمكن للبلدين التوسّع في الخطط الجارية لتنفيذ برامج تنموية تعود بالنفع على اللاجئين والمجتمعات المضيفة. ويمكن أن يشمل ذلك توظيف استثمارات في البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية في أكثر المناطق فقراً والتي تستضيف أيضاً جزءاً كبيراً من اللاجئين. وقد يخفّف ذلك أيضاً من التوتّر الناجم عن التكاليف الاقتصادية المتزايدة للأزمة على البلاد والتنافس على الوظائف في القطاع غير النظامي بين السكان واللاجئين.

وفي الوقت نفسه، فإن التصدّي لانتشار الفقر وعدم المساواة وانعدام الأمن الغذائي والتهميش، فضلاً عن التراجع الحادّ في مكاسب التنمية، لن يكون ممكناً من دون إعادة النظر في دعم التنمية في البلدان المتوسطة الدخل. يحتاج الأردن ولبنان إلى تسهيلات مالية لمواجهة تحدّيات التنمية الكبيرة، بما في ذلك التفاوت في الدخل والحصول على الخدمات، التي سبقت هذه الأزمة والتي تفاقمت بشدّة من جرّاء ذلك.

وعلى الصعيد الإقليمي، يمكن للبلدان الغنية بالموارد الطبيعية، والتي يعدّ الكثير منها بالفعل من بين أعلى المساهمين في المساعدة الإنمائية الرسمية، إنشاء صندوق يهدف إلى تخفيف بعض تداعيات الصراعات الحالية على الأفراد والمجتمعات. الهدف من هذا الصندوق هو توفير التمويل اللازم للتعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية والمأوى، وكذلك المنح المالية لدعم تنفيذ مشاريع التنمية في البلدان المضيفة.

في غضون ذلك، يعرّض تهميش أعداد هائلة من الناس ومجتمعات بأكملها، مئات الآلاف من الأطفال إلى خطر التحوّل إلى جيل ضائع. وفي هذا الإطار، قد يُفسح إنشاء شراكات بين القطاعين العام والخاص المجالَ لإيجاد طرق مبتكرة وتقديم برامج تعليمية للأطفال والشباب اللاجئين. كما ينبغي الاهتمام بصورة خاصة بالمجموعات المنسيّة من الشباب ممن هم بين الرابعة عشرة والخامسة والعشرين من العمر، والذين هم الأكثر عرضة إلى الاستغلال والتطرّف.

تمثّل مأساة اللاجئين أحد أعراض أزمة سياسية أوسع وأعمق. وبالتالي فإن إيجاد الحلول المناسبة للاجئين والنازحين ضرورة سياسية في المقام الأول، وهو أيضاً تحدٍّ تنموي لاغنى عنه لتحقيق الاستقرار السياسي والمصالحة المجتمعية وبناء السلام.

حجم التحديات يتطلّب تفكيراً شجاعاً ومبادرات جريئة وبراعة من جانب القادة السياسيين والتنمويين على الصعد الوطنية والإقليمية والعالمية. ومن دون ذلك، فإن العنف وتداعياته الإنسانية سيعمّ المنطقة وخارجها.

هوامش

1 الأرقام الخاصة باللاجئين والنازحين من السكان هي مجرّد تقديرات لأسباب مختلفة من بينها: عدم قدرة الأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى على الوصول إلى بعض مناطق النزاع، وصعوبات تقييم التحركات السكانية المتكرّرة، والقلق من أن تكون الأرقام المُعطاة أكثر أو أقلّ مما هي في الواقع وفقاً للمصالح السياسية، وحقيقة أن النظم الوطنية لجمع البيانات المتعلقة بالدخول إلى البلدان المجاورة والخروج منها غير موثوقة دائماً. ومع ذلك، يمكن الحصول على تقديرات معقولة باستخدام الأرقام الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حول إجمالي عدد الأسر والأفراد النازحين بسبب النزاعات المستمرة، والتي تعتمد على تسجيل الأفراد والأسر لدى المنظمة. غير أن هذه الأرقام لاتشمل الأفراد غير المسجلين الذين ربما دخلوا أحد البلدان من خلال شبكات غير رسمية، أو الأفراد الذين لايحتاجون إلى دعم المفوضية. وتشمل الأرقام الأخرى المستخدمة تلك الصادرة عن المنظمات الوطنية التي تتعامل مع طالبي اللجوء.

2 UN Refugee Agency (UNHCR), World at War: Global Trends, Forced Displacement in 2014 (Geneva: UNHCR, 2015), http://unhcr.org/556725e69.htm.

3 UNHCR, “Syria Regional Refugee Response - Lebanon,” http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=122. تمت زيارة الموقع في 25 آب/أغسطس 2015.

UNHCR, “2015 UNHCR Country Operations Profile - Jordan,” http://www.unhcr.org/cgi-bin/texis/vtx/page?page=49e486566. تمت زيارة الموقع في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2015.

4 تشير هذه الجهود إلى مؤتمرَي جنيف للسلام في سورية اللذين انعقدا في العامَين 2012 و2014.

5 UNHCR, “Syria Regional Refugee Response - Regional Overview,” https://data.unhcr.org/syrianrefugees/regional.php.

تمت زيارة الموقع في 24 أيلول/سبتمبر 2015.

UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (UNOCHA),“Iraq: Humanitarian Dashboard,” https://www.humanitarianresponse.info/en/system/files/documents/files/irq_dashboard_en_150228.pdf.

تم تحديث الموقع في 28 شباط/فبراير 2015.

6 UNOCHA, Iraq: Humanitarian Response Plan 2015 (Geneva: UNOCHA, June 2015), https://www.humanitarianresponse.info/en/system/files/documents/files/2015_iraq_hrp_1.pdf.

7 Giorgio Agamben, State of Exception, trans. Kevin Attell (Chicago: University of Chicago Press, 2005).

8 UN Conciliation Mission for Palestine, Final Report of the United Nations Economic Survey Mission for the Middle East (New York: United Nations, December 1949),http://domino.un.org/pdfs/AAC256Part1.pdf; and United Nations, Report of the Special Committee to Investigate Israeli Practices Affecting the Human Rights of the Population of the Occupied Territories (New York: United Nations, October 1971), http://unispal.un.org/UNISPAL.NSF/0/858C88EB973847F4802564B5003D1083

تمت زيارة الموقع في 8 آب/أغسطس 2015.

9 Human Rights Watch, Syria: The Silenced Kurds (New York: Human Rights Watch, 1996), http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/SYRIA96.pdf.

10 Human Rights Watch, Genocide in Iraq: The Anfal Campaign Against the Kurds (New York: Human Rights Watch, 1993), http://www.hrw.org/legacy/reports/1993/iraqanfal/; and Human Rights Watch, Claims in Conflict: Reversing Ethnic Cleansing in Northern Iraq (New York: Human Rights Watch, 2004), http://www.hrw.org/reports/2004/iraq0804/

11 تختلف الأرقام إلى حدٍّ كبير باختلاف الكتّاب. أنظر:

Patrick Seale, Asad: The Struggle for the Middle East (Berkeley: University of California Press, 1989); and Olivier Carré and Gérard Michaud, Les Frères musulmans: Egypte et Syrie (1928-1982) (Paris: Gallimard, 1983).

12 Human Rights Watch, “The Iraqi Government Assault on the Marsh Arabs,” briefing paper, January 2003, http://www.hrw.org/legacy/backgrounder/mena/marsharabs1.htm

13 مهى يحيَ، "أزمة العراق الوجودية: الطائفية مجرّد جزء من المشكلة"، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، http://carnegie-mec.org/2014/11/06/أزمة-العراق-الوجودية-الطائفية-مجر-د-جزء-من-المشكلة/htt1

14 International Organization for Migration (IOM) Iraq Mission, Internal Displacement in Iraq: Barriers to Integration (Baghdad: IOM, 2013), http://www.internal-displacement.org/assets/publications/2013/201312-Internal-Displacement-in-Iraq-Barriers-to-Integration-eng.pdf .

15 Alissa J. Rubin, “Bound by Bridge, 2 Baghdad Enclaves Drift Far Apart,” New York Times, July 26, 2014, http://www.nytimes.com/2014/07/27/world/middleeast/baghdad-enclaves-drift-apart.html?_r=0 .

16 IOM Iraq Mission, Internal Displacement.

17 “Iraq: IDPs Caught Between a Rock and a Hard Place as Displacement Crisis Deepens,” Internal Displacement Monitoring Center (IDMC), June 30, 2015, http://www.internal-displacement.org/middle-east-and-north-africa/iraq/2015/iraq-idps-caught-between-a-rock-and-a-hard-place-as-displacement-crisis-deepens.

18 IOM, “IOM Iraq Tracks New Displacement, Provides Aid in Baghdad,” press release, July 4, 2015, http://www.iom.int/news/iom-iraq-tracks-new-displacement-provides-aid-baghdad.

19 “Selective Treatment for IDPs in Kurdistan,” IRIN, July 16, 2014, http://www.irinnews.org/report/100357/selective-treatment-for-idps-in-kurdistan .

20 “Iraq: IDPs Caught Between a Rock and a Hard Place,” IDMC.

21 "النازحون العراقيون يغادرون مخيم عربت المكتظ ويتوجهون إلى مخيم آخر في إقليم كردستان"، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 29 حزيران/يونيو 2015، http://www.unhcr-arabic.org/5593d02d6.html#_ga=1.67275217.1949668816.1446028980

22 مقابلة أجرتها كاتبة هذه الورقة مع مسؤول في منظمة الأمم المتحدة، نيويورك في 1 تموز/يوليو 2015، ومع ناشط عراقي في 28 تموز/يوليو 2015.

23 UNHCR, World at War.

24 Columb Strack, “Syrian Government No Longer Controls 83% of the Country,” IHS Jane’s, August 23, 2015, http://www.janes.com/article/53771/syrian-government-no-longer-controls-83-of-the-country.

25 Alessandria Massi, “The Syrian Regime’s Barrel Bombs Kill More Civilians Than ISIS and al Qaeda Combined,” International Business Times, August 18, 2015, http://www.ibtimes.com/syrian-regimes-barrel-bombs-kill-more-civilians-isis-al-qaeda-combined-2057392.

26 Syrian Center for Policy Research (SCPR), Alienation and Violence: Impact of Syria Crisis Report 2014 (Damascus: SCPR, 2015), http://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/alienation-and-violence-impact-syria-crisis-report-2014-march-2015; and “Syria’s Disappeared,” BBC News, November 11, 2014, http://www.bbc.com/news/world-middle-east-29653526. تمت زيارة الموقعَين في 19 آذار/مارس 2015.

27 UNHCR, “Syria Regional Refugee Response - Regional Overview,” and Humanitarian Country Team, “2015 Strategic Response Plan: Syrian Arab Republic,” December 2014, http://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/2015-strategic-response-plan-syrian-arab-republic . تمت زيارة الموقعَين في 19 آذار/مارس 2015.

28 “Syria: Palestine Refugees - Humanitarian Snapshot, February 2015,” UN Relief and Works Agency (UNRWA), http://www.unrwa.org/sites/default/files/syria_pr_snapshot_february_2015.pdf. تمت زيارة الموقع في 19 آذار/مارس 2015.

29 UNOCHA, “Funding for OCHA’s Syria Response,” http://www.unocha.org/syria/oct-funding?year=2015 . تمت زيارة الموقع في 19 آذار/مارس 2015.

30 Chaloka Beyani, Protection of and Assistance to Internally Displaced Persons: Situation of Internally Displaced Persons in the Syrian Arab Republic (New York: United Nations, July 2013), http://www.ohchr.org/Documents/Issues/IDPersons/A_67_931Syria_report.pdf .

31 “Oral Update of the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic,” Office of the High Commissioner for Human Rights, June 16, 2014, http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-26-CRP-2_en.pdf.

32 "ملف المعتقلين وتغيير الديموغرافيا «يفجّران» هدنة الزبداني"، الحياة، 16 آب/أغسطس 2015، http://www.alhayat.com/Articles/10603868/ملف-المعتقلين-وتفجير-الديموغرافيا--يفجّران-هدنة-الزبداني

33 “Syria: Forsaken IDPs Adrift Inside a Fragmenting State,” IDMC, October 21, 2014, http//www.internal-displacement.org/assets/library/Middle-East/Syria/pdf/201410-me-syria-overview-en.pdf.

34 مقابلة أجرتها كاتبة هذه الورقة مع مسؤولين رفيعَي المستوى في الأمم المتحدة، سورية ونيويورك، حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2015.

35Ghaith al-Ahmad, “Kurds Lead Campaign to Displace Arabs in Tal Abyad,” al-Araby al-Jadeed, July 2, 2015, http://www.alaraby.co.uk/english/politics/2015/7/2/kurds-lead-campaign-to-displace-arabs-in-tal-abyad.

36 UNHCR, “Syria Regional Refugee Response - Lebanon.”

37 UNHCR, Mid-Year Trends, 2014 (Geneva: UNHCR, January 2015), http://www.unhcr.org/54aa91d89.html .

38 Maha Yahya, “Taking Out the Trash: Lebanon’s Garbage Politics,” Syria in Crisis (blog), Carnegie Endowment for International Peace, August 25, 2015, http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=61102.

39 “Hezbollah Rejects Syrian Refugee Camps in Lebanon,” Daily Star, March 10, 2012, http://www.dailystar.com.lb/News/Lebanon-News/2012/Mar-10/166204-hezbollah-rejects-syrian-refugee-camps-in-lebanon.ashx.

40 مقابلة هاتفية أجرتها كاتبة الورقة مع نائبة أردنية سابقة، بيروت، 17 تشرين الأول/أوكتوبر 2015.

41 Ben Finch, “The Case That Exposes Jordan’s Deportation Double Standards,”IRIN, May 25, 2015, http://www.irinnews.org/report/101539/the-case-that-exposes-jordan-s-deportation-double-standards.

42 مقابلة هاتفية أجرتها كاتبة الورقة مع وزير أردني، 9 أيلول/سبتمبر 2015.

43 Agamben, State of Exception.

44 UNHCR, Convention and Protocol Relating to the Status of Refugees (Geneva: UNHCR, December 2010), http://www.unhcr.org/3b66c2aa10.html.

45 Norimitsu Onishi, “As Syrian Refugees Develop Roots, Jordan Grows Wary,” New York Times, October 5, 2013, http://www.nytimes.com/2013/10/06/world/ middleeast/as-syrian-refugees-develop-roots-jordan-grows-wary.html.

46 “Lebanon Minister: All Syrian Refugees Must Return Home,” Daily Star, September 5, 2014, http://www.dailystar.com.lb/News/Lebanon-News/2014/Sep-05/269646-lebanon-minister-all-syrian-refugees-must-return-home.ashx .

47 “Derbas Urges Joint Action With Jordan to Resolve Refugee Crisis,” Naharnet, June 16, 2015, http://www.naharnet.com/stories/en/182179.

48 World Bank, “Executive Summary,” in Lebanon: Economic and Social Impact Assessment of the Syrian Conflict (Washington, DC: World Bank, 2013).

49 Saleh al-Kilani, “A Duty and a Burden on Jordan,” Forced Migration Review 47 (September 2014): 30–31.

50 Joe Dyke, “Stranded Syrians at ‘Serious Risk’ of Losing Refugee Status in Lebanon,” IRIN, March 16, 2015, http://www.irinnews.org/report/101236/stranded-syrians-at-serious-risk-of-losing-refugee-status-in-lebanon.

51"لبنان: إعادة سوريين قسرًا إلى بلدهم"، هيومن رايتس ووتش، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، https://www.hrw.org/ar/news/2014/11/07/264406

52 المصدر السابق.

53"شقاءٌ أو موت: اللاجئون العراقيّون في لبنان"، هيومن رايتس ووتش، 3 كانون الأول/ديسمبر 2007، http://www.hrw.org/ar/news/2007/12/03/232221

54 مقابلة أجرتها كاتبة هذه الورقة مع لاجئ سوري، بيروت، 20 أيار/مايو 2015.

55 Svein Erik Stave and Solveig Hillesund, Impact of Syrian Refugees on the Jordanian Labour Market (Beirut and Oslo: International Labor Organization and FAFO, 2015), http://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/---arabstates/---ro-beirut/documents/publication/wcms_364162.pdf.

56 “WHO Donor Snapshot – Lebanon, January - June 2014,” World Health Organization, July 2014, http://www.who.int/hac/donorinfo/syria_lebanon_donor_snapshot_1july2014.pdf; and Government of Lebanon and United Nations, Lebanon Crisis Response Plan, 2015-16 (Beirut and New York: Government of Lebanon and UN, December 2014), http://www.un.org.lb/library/assets/LCRP_Brochure-062951.pdf.

57 Mercy Corps, Mapping of Host Community-Refugee Tensions in Mafraq and Ramtha, Jordan (Portland, OR: Mercy Corps, May 2013).

58 Mercy Corps, Tapped Out: Water Scarcity and Refugee Pressures in Jordan (Portland, OR: Mercy Corps, March 2014), http://d2zyf8ayvg1369.cloudfront.net/sites/default/files/MercyCorps_TappedOut_JordanWaterReport_March204.pdf.

59 Stave and Hillesund, Impact of Syrian Refugees.

60 Regional Office for the Arab States, Assessment of the Impact of Syrian Refugees in Lebanon and Their Employment Profile (Beirut: International Labor Organization, 2013), http://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/---arabstates/---ro-beirut/documents/publication/wcms_240134.pdf.

61 International Monetary Fund, “IMF Executive Board Concludes 2014 Article IV Consultation With Lebanon,” press release, July 31, 2015, http://www.imf.org/external/np/sec/pr/2014/pr14376.htm.

62 المصدر السابق.

63 Spencer Ackerman, “Cost of US-Led War Against Isis Is at Least $780m and Growing,” Guardian, September 30, 2014, http://www.theguardian.com/world/2014/sep/29/us-war-isis-cost-millions-estimate-pentagon-strikes.

64يزيد صايغ، "الصراع الإقليمي المحلي جداً في سورية"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 9 حزيران/يونيو 2014، http://carnegie-mec.org/2014/06/09/الصراع-الإقليمي-المحلي-جدا-في-سورية/hdqy

65 Frederic Wehrey and Ala’ Alrababa’h, “An Elusive Courtship: The Struggle for Iraq’s Sunni Arab Tribes,” Syria in Crisis (blog), Carnegie Endowment for International Peace, November 7, 2014, http://carnegieendowment.org/syriaincrisis/?fa=57168.

66 “Funding Shortage Leaves Syrian Refugees in Danger of Missing Vital Support,” UNHCR, June 25, 2015, http://www.unhcr.org/558acbbc6.html.

67 “Lebanon: Syria Crisis Response,” World Food Program, June 2015, http://documents.wfp.org/stellent/groups/Public/documents/ep/WFP276053.pdf.

68 World Economic Forum, “Responding to the Refugee Crisis,” Adobe Flash video, 50:38, from the World Economic Forum on the Middle East and North Africa 2015, May 23, 2015, www.weforum.org/sessions/summary/responding-refugee-crisis.

69 UNHCR, “Internally Displaced People,” accessed October 2, 2015, http://www.unhcr.org/pages/49c3646c146.html.

70 “Oral Update,” Office of the High Commissioner for Human Rights.

71 “Iraq: IDPs Caught Between a Rock and a Hard Place,” IDMC.

72 REACH, Displaced Syrians in Informal Settlements Within Syria and in Neighbouring Countries (Geneva: REACH, 2014), http://www.reach-initiative.org/regional-assessment-of-displaced-syrians-in-informal-settlements-within-syria-and-neighbouring-countries.

73 المصدر السابق.

74 المصدر السابق.

75 يشير تعبير الفقر المدقع إلى الأفراد غير القادرين على تلبية الحاجات الغذائية الأساسية لأسرهم. في حالات الصراع، يكون الفقراء المدقعون عرضة إلى الجوع وسوء التغذية وحتى الموت جوعاً.

76 SCPR, Alienation and Violence.

77 مقابلات أجرتها كاتبة هذه الورقة مع إدارة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة، ومع أحد نشطاء المجتمع المدني الدوليين العاملين في العراق، 14 تموز/يوليو 2015.

78 “Executive Brief - Syria Crisis,” Food and Agriculture Organization of the United Nations, September 2014, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/FAO_Syria%20crisis_ExecutiveBrief_15%2009%202014.pdf.

79 مهى يحيَ، "أزمة العراق الوجودية: الطائفية مجرّد جزء من المشكلة".

80 “Iraq 10 Years On: War Leaves a Lasting Impact on Healthcare,” IRIN, May 2, 2013.

81 Dana Ballout, “Lebanon to Require Visas for Syrians as Refugees Strain Country,” Wall Street Journal, January 4, 2015, http://www.wsj.com/articles/lebanon-to-require-visas-for-syrians-as-refugees-strain-country-1420418670.

82 “The Number of Syrian Refugees in Lebanon Surpasses One Million – UN Agency,” UN News Center, April 3, 2014, http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=47495#.VfP_vrxVikq.

83 المصدر السابق.

84 UNHCR, Syrian Refugee Crisis, Inter-Agency Regional Update (Geneva: UNHCR, March 2015), http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/Syrian%20refugee%20crisis%20Inter-Agency%20Regional%20Update%2020150319.pdf.

85 Government of Lebanon and United Nations, Lebanon Crisis Response Plan.

86 “All Syrian Refugees Must Return Home,” Daily Star.

87 Regional Office for the Arab States, Assessment of the Impact of Syrian Refugees, 27.

88 مبلغ 68 ديناراً أردنيّاً هو الحدّ الأدنى الذي يحتاج إليه الفرد الواحد شهريّاً للبقاء، والذي من دونه يعجز الأفراد عن تلبية حاجاتهم الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية. أنظر: UNHCR, Living in the Shadows, Jordan Home Visits Report 2014 (Geneva: UNHCR, 2014), http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=224.

89 تشمل الأماكن المحفوفة بالمخاطر الخيام والكرفانات والأقبية وأسطح المنازل. المصدر السابق.

90 Mark MacKinnon, “Why Young Syrian Refugees Will Haunt the Mideast for Decades to Come,” Globe and Mail, September 14, 2013, http://www.theglobeandmail.com/news/world/why-young-syrian-refugees-will-haunt-the-mideast-for-decades-to-come/article14322846/?page=all.

91 منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، "الأثر المدمّر على الأطفال خلال ثلاثة أعوام من النزاع في سوريا" (نيويورك، يونيسف، 2014).

92 مقابلة أجرتها كاتبة هذه الورقة مع مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة، لبنان، 15 أيار/مايو 2015؛ انظر أيضاً: “Syrian Refugee Response in Lebanon: Education Update,” UNHCR, October 17, 2014, http://data.unhcr.org/syrianrefugees/download.php?id=7305.

93 UNICEF, Access to Education for Syrian Refugee Children and Youth in Jordan Host Communities (New York: UNICEF, March 2015), http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/REACH_JENA_HC_March2015_.pdf.

94 مقابلة أجرتها كاتبة هذه الورقة مع مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة، لبنان، 15 أيار/مايو 2015.

95 Mark MacKinnon, “Why Young Syrian Refugees Will Haunt the Mideast for Decades to Come.”

96 بريانكا موتابارثي، "قد نعيش وقد نموت"، تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة في سوريا"، هيومن رايتس ووتش، 22 حزيران/يونيو 2014، http://www.hrw.org/ar/report/2014/06/23/256574.