على مدى أكثر من ثلاثة عقود، شكّلت مسألة من يسيطر على الخليج الفارسي منطلق الحشد العسكري الأميركي الضخم في المنطقة. والحال أن جوهر المعضلة الأمنية في المنطقة يكمن في تضارب الرؤى: إذ تسعى إيران إلى خروج القوات الأميركية، كي تتمكّن من ممارسة ماتعتبره سلطتها المُحقّة على المنطقة؛ في حين تريد دول الخليج العربية من الولايات المتحدة موازنة القوة الإيرانية.

لن يكون حلّ هذا المأزق سهلاً. غير أن الاتفاق النووي الإيراني يوفّر فرصة للقيام بخطوة أولى نحو إنشاء نظام أمني جديد في منطقة الخليج، يمكنه أن يحسّن العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية، ويساعد على الحدّ من الالتزام العسكري الأميركي.

دواعي بناء هيكل أمني جديد

  • يستبعد مجلس التعاون الخليجي، الذي يُعدّ ركيزة أساسية للنظام القائم، من هيكليته إيران والعراق، وقوى خارجية لها دورٌ كبير في المنطقة. علاوةً على ذلك، فهو لايوفّر منبراً للحوار حول العديد من التحدّيات الأمنية، أو لتخفيف حدّة التوتر، وإدارة الأزمات، ومنع الصراع، وتحسين القدرة على التوقّع.
  • من شأن بدء حوار أمني إقليمي جديد وشامل للجميع، أن يكمّل استراتيجية إقليمية أميركية هدفها تحقيق التوازن مع إيران. فالتكامل الإيراني مع الهياكل الإقليمية، يمكن أن يخلق فرصاً لخفض التوتّرات العربية-الإيرانية في الخليج، بينما يسمح للولايات المتحدة بفرض أكلاف إذا واصلت طهران انتهاج سلوك يهدّد المصالح الأميركية الأساسية.
  • وجود نظام أمني ​​أكثر استقراراً، من شأنه تقليل اعتماد الدول الخليجية على الوجود العسكري الأميركي، وخلق توازن قوى في المنطقة أكثر ملاءمة لمصالح الولايات المتحدة.

توصيات للسياسة الأميركية

  • انخراط الولايات المتحدة في المنطقة، ينبغي أن يحفّز على منح الأولوية لتأسيس منتدى جديد متعدّد الأطراف حول قضايا الأمن في الخليج، يضمّ دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والهند وإيران والعراق واليابان وروسيا. وينبغي أن يكون هذا المنتدى الخطوة الأولى على طريق تحقيق رؤية طويلة الأجل لبناء هيكل أمني أكثر رسمية يرتكز على قواعد محدّدة.
  • إقامة شبكة غير رسمية تجمع بين خبراء فنيّين لمناقشة التحدّيات العابرة للحدود الوطنية، هي الطريقة الأكثر فعّالية لإطلاق حوار أمني إقليمي جديد، بافتراض وجود دعم كافٍ من أصحاب المصلحة المحتمَلين، وخاصة المملكة العربية السعودية وإيران.
  • يتعيّن على الولايات المتحدة القيام بحملة دبلوماسية في خريف العام 2015 للحصول على توافق في الآراء بين الأطراف المشاركة المحتملة، بشأن خطة للمضيّ قدماً بهذه المبادرة، وذلك بهدف بدء محادثات استكشافية خلال الأشهر الستة المقبلة.
  • في سبيل إعطاء دفعة لهذه المبادرة، ينبغي أن يعلن مسؤولٌ أميركي رفيع المستوى (الرئيس أو وزير الخارجية) عن رؤية أمنية وسياسية واقتصادية طويلة الأمد لمنطقة الخليج، تتضمن منظمة أمنية إقليمية أكثر فعّالية.

الحاجة إلى نظام أمني جديد

من يُسيطر على الخليج الفارسي؟ على مدى أكثر من ثلاثة عقود، شكّل هذا السؤال الذي لاجواب له الأساس في حشد القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، والممرّ المائي الحيوي الذي يمرّ من خلاله نحو 30 في المئة من النفط المنقول بحراً.1 كان السبب غير المُعلن وراء التدخّل الأميركي، هو منع قوة واحدة من السيطرة على موارد المنطقة. وقد غرقت الولايات المتحدة حتى أذنيها في الشؤون الأمنية للمنطقة، وذلك من خلال الجمع بين الوجود المادي والتدريب ومبيعات الأسلحة إلى الحلفاء العرب في الخليج، وبين التدخّل العسكري في حالة العراق.

كانت نتائج هذا التدخل متباينة في أحسن الأحوال، بالنسبة إلى كلٍّ من مصالح الولايات المتحدة والتنمية والاستقرار في المنطقة على حدٍّ سواء. ومع ذلك، وجدت الإدارات الأميركية المتعاقبة أن من الصعوبة بمكان انتشال الولايات المتحدة من الخليج. ولم تؤدِّ إزالة التهديد الذي كان يشكّله الرئيس العراقي السابق صدام حسين إلى تغيير اختلال توازن القوى الكامن وراء تدهور الأمن في الخليج، بل فاقمته عن طريق فتح فراغٍ كانت إيران تملؤه.

يمثّل صِدام الرؤى بين الدول المطلّة على الخليج لبّ المعضلة الحالية. إذ تسعى إيران إلى رحيل القوات الأميركية، كي تتمكّن من ممارسة ماتعتبره سلطتها الشرعية على المنطقة (والتي تعتقد أنها بديهية وفق الاسم الجغرافي للمنطقة). وفي الوقت نفسه، ترغب دول الخليج العربية في استمرار الوجود الأميركي، لموازنة ماتعتبره طموح إيران التاريخي للهيمنة.

ربما تكون هناك فرصة سانحة لحلّ هذه المعضلة. فالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إضافةً إلى ألمانيا، يزيد من احتمال إقامة نظامٍ أمني جديد في منطقة الخليج، يمكنه تحسين العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية والمساعدة في الحدّ من الالتزام العسكري الأميركي، وإن كان هذا احتمالاً بعيداً. وقد ترافق ذلك مع الصعود المتزامن لكتلةٍ أكثر قدرة من الناحية العسكرية، تشمل دول الخليج العربية التي، وإن كانت لاتزال تعاني من عجزٍ على مستوى الاكتفاء الذاتي وتستخدم قدراتها بطريقة غير مسؤولة في حالة اليمن، قد تبشّر بعهدٍ جديد من الثقة بين هذه الممالك المتوتّرة تاريخياً.

الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 يزيد من احتمال إقامة نظامٍ أمني جديد في منطقة الخليج.

أظهر معارضو ومؤيّدو الاتفاق النووي الإيراني ثنائية تتراوح بين استراتيجية تعمل على دحر إيران أو إدماجها البلاد في النظام العالمي. بيد أن هذا لايعتبر خياراً مزدوجاً. صحيح أن الاتفاق النووي سيشجّع الحرس الثوري الإسلامي الإيراني المتشدّد، الذي ينفّذ سياسات إيران الإقليمية، لكنه يمكن أن يوجِد أيضاً مساحة أكبر لزيادة الاتصالات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران. وعليه يتعيّن على الولايات المتحدة أن تحاول تعزيز إدماج إيران في الهياكل الإقليمية لتشجيع سلوك إيراني أكثر مسؤولية، في الوقت الذي تفرض فيه أكلافاً، إذا ماواصلت طهران القيام بأعمالٍ مزعجة على نحو يهدّد المصالح الأساسية للولايات المتحدة.

إدارة هذا التوازن بين المصالحة مع إيران وبين تقييدها، ستشكّل تحدّياً دبلوماسياً وسياسياً صعباً.  ويتمثّل أحد الاختبارات الفورية لتلك الاستراتيجية في ما إذا كان في وسع الولايات المتحدة وشركائها العرب في الخليج، التوافق على إنشاء منتدى أكثر شمولاً للمناقشات متعدّدة الأطراف لقضايا أمن الخليج، كخطوة أولى نحو بناء هيكل أمني للمنطقة ​​قائم على قواعد محدّدة.

غير أن ثمّة سوابق لهذه الفكرة، حيث ظهرت منظمات أمن إقليمي في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية بهدف خفض حدّة التوترات وحلّ النزاعات وإدارة الأزمات ومنع الصراعات. ومع ذلك، كان سجلّ هذه المنظمات متناقضاً.

كان الفشل في الشرق الأوسط صارخاً بصورة خاصة. ذلك أن جامعة الدول العربية، التي تضم بلداناً في كل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محرومة من القدرة الحقيقية على الحيلولة دون وقوع الصراعات.

وفي الخليج الفارسي، يعاني مجلس التعاون الخليجي، المنتدى الأمني الوحيد متعدّد الأطراف في المنطقة، من أوجه قصور عدّة. أولاً، هذا المجلس، وبحسب تكوينه في الوقت الحالي، ليس أكثر من تحالف دفاع جماعي بحكم الأمر الواقع ضد إيران. وهو يستبعد إيران والعراق، وقوى خارجية لها مصلحة قوية في أمن المنطقة، مثل الصين والاتحاد الأوروبي والهند واليابان وروسيا والولايات المتحدة. ثانياً، لايوفّر مجلس التعاون الخليجي منصّةً متعدّدة الأطراف لإدارة الأزمات أو حلّ الصراعات أو تنفيذ التدابير الرامية إلى تعزيز الاستقرار. إضافةً إلى ذلك، لايوفّر المجلس آلية لدول الخليج لمناقشة صريحة للتهديدات والاحتياجات الأمنية.2 وهذا يمثّل إشكالية، لأن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تحدّيات متعدّدة عابرة للحدود، تتطلّب قدراً أكبر من التعاون متعدّد الجنسيات.

إن فتح إطارٍ جديد متعدّد الأطراف أمام إيران، يمكن أن يكون أداة إضافية في استراتيجية أميركية أوسع تتضمّن حوافز وضغوطاً للمساعدة في التأثير على السلوك الإيراني. بيد أنه ينبغي عدم المبالغة في تقدير الفوائد المباشرة لهذا الانفتاح. فالمكاسب المتواضعة التي يمنحها هذا الهيكل لإيران، لن تكون أهمّ من المحفّزات المتجذّرة في سياسات طهران. إذ يبدو أن دافع التدخّل الإيراني الخطير في المنطقة، هو مزيج من الحماس الإيديولوجي، والردع الاستراتيجي، والحزبية المحلية، والاعتقاد الراسخ بين كبار القادة بأن الجمهورية الإسلامية ينبغي أن تظل الدولة التي لاغنى عنها في المنطقة. وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن يشكّل الحوار منخفض المستوى بين دول الخليج وإيران، خطوة أولى هامة على طريق تخفيف حدّة التوتر، والتأثير على وجهة النظر الإيرانية. علاوةً على ذلك، يمكن أن يتوسّع هذا المنتدى الجديد متعدّد الأطراف ليكون حواراً أكثر تنظيماً بشأن العراق وسورية واليمن.

يجب أن يكون المنتدى الأمني الإقليمي الجديد، جزءاً لايتجزأ من رؤية أميركية طويلة الأمد لنظام أمني في الخليج، يستند إلى قواعد محدّدة ويكون أكثر استقراراً ويمكن التنبّؤ به.

وبالتالي، يجب أن يكون المنتدى الأمني الإقليمي الجديد، جزءاً لايتجزأ من رؤية أميركية طويلة الأمد لنظام أمني في الخليج، يستند إلى قواعد محدّدة ويكون أكثر استقراراً ويمكن التنبّؤ به. من دون هذا النظام، من المرجَّح أن تظل الولايات المتحدة عالقة في دور سريّة الإطفاء في المنطقة، وتُرغَم على تحمّل النصيب الأكبر من المشاكل التي يجب على بلدان المنطقة أن تحلّها بنفسها، حيث يكون دور الولايات المتحدة ثانوياً في الغالب. وتوفّر مرحلة مابعد الاتفاق النووي مع إيران، والتي تفرض المتطلّبات المزدوجة للاحتواء والانخراط مع ذلك البلد، الوقت والسياق الملائمين لبناء هذه الترتيبات. كما أن إشراك الولايات المتحدة في مؤسّسة أمن إقليمي أكثر قوة، سيهدّئ من روع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الأخرى بشأن انسحابها من المنطقة.

المصالح والاستراتيجية الأميركية في الخليج

ريتشارد سوكولسكي باحث أوّل غير مقيم في برنامج روسيا وأوراسيا في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تركّز أبحاثه على سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا في أعقاب الأزمة الأوكرانية.
ريتشارد سوكولسكي

باحث أوّل غير مقيم
برنامج روسيا وأوراسيا

إن إقامة نظام أمني أكثر شمولاً وشرعية وفعّالية في منطقة الخليج، سيخدم مصالح أميركا ودول الخليج على حدٍّ سواء. في خطابه الذي ألقاه في أيلول/سبتمبر2013 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما المصالح الأساسية للولايات المتحدة في المنطقة، وهي: مواجهة العدوان الخارجي ضد حلفاء الولايات المتحدة وشركائها، والحفاظ على حرية تدفّق الطاقة، ومنع تطوير أو استخدام أسلحة الدمار الشامل، وتفكيك الشبكات الإرهابية.3 تتشاطر دول الخليج كل هذه المصالح. علاوةً على ذلك، سوف تستفيد دول الخليج والولايات المتحدة كثيراً من وجود نظام أمني ​​يستند إلى قواعد ومعايير للسلوك المقبول، من شأنها تعزيز الاستقرار، والحدّ من مخاطر التوتّر والصراع.

هناك ستّ فرضيات رئيسة تعزّز استراتيجية الإدارة الأميركية في الخليج الفارسي:

أولاً، يتعيّن على الولايات المتحدة أن تحافظ على الحدّ الأدنى من المشاركة الضرورية لتأمين مصالحها الجوهرية في المنطقة، والحفاظ على هذه المشاركة على المدى الطويل، مع الحدّ من الأكلاف والمخاطر.

ثانياً، يجب على بلدان منطقة الخليج الفارسي أن تتحمّل المسؤولية الأساسية في الدفاع عن نفسها، وذلك بهدف الحدّ جزئياً من أكلاف ومخاطر الأعباء الأمنية الثقيلة التي تقع على كاهل الولايات المتحدة في هذه المنطقة.

ثالثاً، العديد من التحدّيات التي تواجه الخليج تتجاوز الحدود الوطنية، وبالتالي لايمكن معالجتها إلا من خلال التعاون متعدّد الأطراف.

رابعاً، تمثّل الضغوط الداخلية المتصاعدة، وليس العدوان الإيراني المباشر، أكبر تحدٍّ طويل الأمد لاستقرار دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، ساهمت إيران بصورة غير مباشرة في مفاقمة هذه التحدّيات الداخلية. وأدّى تدخّلها في المنطقة، جنباً إلى جنب مع إخفاقات الحوكمة العربية، إلى إذكاء التطرّف السنّي.

خامساً، ينبغي على دول الخليج العربية إجراء إصلاحات داخلية، تهدف إلى توفير أمن أكثر استدامة لمواطنيها، والحدّ من جاذبية الإيديولوجيات المتطرّفة، وتقليص فرص التدخّل الإيراني. وعلى الرغم من ذلك، ثمّة حدود واضحة لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لتشجيع هذه الإصلاحات.

سادساً، يجب ألّا تنحاز أميركا إلى أي طرف في التنافس الطائفي والجيوسياسي بين إيران والمملكة العربية السعودية. عليها بدل ذلك أن تعمل على إقامة توازن جديد بين البلدين. فقد يزيد إيجاد إطار عمل لمشاركة أميركية أكثر إيجابية ومستدامة مع إيران، نفوذَ الولايات المتحدة لدى دول أخرى في المنطقة.

لم يتضمّن نهج أميركا تجاه أمن الخليج التزاماً بالعمل مع دول في المنطقة لبناء هيكل أمني أكثر شمولاً للجميع، من شأنه أن يشمل دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، وقوى خارجية أخرى هامة. ومع ذلك، فإن وجود منتدى أمني ​​فاعل ومتعدّد الأطراف، سيعزّز الاستراتيجية الأمنية الأميركية الحالية للخليج الفارسي والعديد من الفرضيات الأساسية التي تدعمها. فهي ستنقل المزيد من مسؤوليات إصلاح مشاكل المنطقة إلى الدول المحلية، بينما تشجّع الأطراف المعنية المسؤولة من خارج المنطقة على تقاسم المزيد من الأعباء الأمنية.

التجربة التاريخية

منطقة الشرق الأوسط هي الوحيدة في العالم التي تخلو من منظمة أمنية شرعية وفعّالة وشاملة للجميع ومتعدّدة الأطراف. وقد بُذِلت العديد من المحاولات الفاشلة على مدى سنوات لملء هذا الفراغ.فهناك العديد من المبادرات متعدّدة الأطراف التي تغطّي المشهد الإقليمي، من جامعة الدول العربية إلى مبادرة الحوار المتوسطي التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، ومبادرة إسطنبول للتعاون التي أطلقتها منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). بيد أن كل هذه المبادرات تعاني، لجملة متنوّعة من الأسباب، من أوجه قصور حادّة، ولايملك أي منها مزيج الشرعية والقدرة والتفويض والموارد والعضوية اللازم لجعلها منظمة فعّالة حقاً. وتندرج دول مجلس التعاون الخليجي ضمن هذه الفئة.

 هناك عدد من التجارب لبناء هياكل أمنية إقليمية في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا، والتي تقدّم دروساً مفيدة لبناء نظام أمني جديد في الخليج الفارسي.

كان هناك عدد من التجارب لبناء هياكل أمنية إقليمية في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا، والتي تقدّم دروساً مفيدة لبناء نظام أمني جديد في الخليج الفارسي. في المدى القصير، تُعتبر تجربة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الأكثر ملاءمة لإنشاء منتدى جديد للحوار الإقليمي حول القضايا الأمنية متعدّدة الأطراف. وعلى المدى الطويل، يقدّم أداء مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا وخليفته، منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أفضل الأمثلة على الهياكل الأمنية الأكثر تنظيماً والتي تستند إلى قواعد.

مؤتمر مدريد

أطلقت الحكومة الأميركية مؤتمر مدريد في أعقاب حرب الخليج الأولى في العام 1991، عندما اقترح وزير الخارجية الأميركية آنذاك، جيمس بيكر، إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد. أنتجت عملية مدريد إطاراً للتعاون متعدّد الأطراف بشأن القضايا الإقليمية المشتركة، مثل المياه والبيئة والحدّ من التسلّح والأمن الإقليمي واللاجئين والتنمية الاقتصادية. وقد شاركت إسرائيل ومعظم الدول العربية والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي في هذه المناقشات.

أحرزت المجموعات المكلّفة بالعمل على قضايا المياه والحدّ من التسلّح والأمن الإقليمي، تقدّماً متواضعاً. ومع ذلك، توقّفت العملية برمّتها وانهارت في نهاية المطاف عندما وصلت المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، التي كانت المحادثات متعدّدة الأطراف ترتبط بها، إلى طريق مسدود.

منذ انهيار عملية مدريد، جرت مناقشات نَشِطة حول إقامة هيكل أمني إقليمي بين خبراء في شؤون الشرق الأوسط ومسؤولين حكوميين. غير أنها تمّت في الغالب على المستوى غير الرسمي (دبلوماسية المسار الثاني) أو بتمثيل محدود من جانب المسؤولين الحكوميين (المسار 1.5) – حيث تعمل أطراف فاعلة رسمية وغير رسمية سويّة على حل الصراعات – ولم تتمخّض إلا عن نتائج محدودة جداً من حيث التوصّل إلى اتفاقات ملموسة.

رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)

ربما تقدّم التجارب التي تمت في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا مع منظمات الأمن الإقليمي، دروساً يمكن لدول الخليج أن تتعلّم منها عند بناء نظامها الأمني الخاص.5 لايمكن ببساطة ازدراع هذه الهياكل في الخليج، لأن الظروف هناك مختلفة جدّاً عن تلك التي كانت سائدة في أوروبا وآسيا في حقبة الحرب الباردة. غير أن في مقدور دول الخليج، وبالشراكة مع البلدان الأخرى التي تتشابه معها في الميول والأفكار، أن تكيّف بعض الممارسات من مناطق أخرى لتصميم خطة مُجدية وواقعية سياسياً لهيكل أمن إقليمي، وللتغلّب على العوائق السياسية والدبلوماسية والعملية التي تحول دون إحراز تقدّم.

توفّر تجربة رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) دروساً إيجابية وسلبية على حدٍّ سواء. في الجانب الإيجابي، وضعت معاهدة آسيان للصداقة والتعاون مبادئ أساسية في العام 1976 التزمت بها الدول الأعضاء إلى حدٍّ كبير، ويمكن أن تكون بمثابة أساس لميثاق منتدى أمني جديد في الخليج:

  • الاحترام المتبادل لاستقلال وسيادة وتكافؤ جميع الدول، وسلامتها الإقليمية وهويتها الوطنية.
  • من حق كل دولة أن تتدبّر أمور وجودها الوطني بعيداً عن أي تدخّل أو تخريب أو إكراه خارجي.
  • عدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية لبعضها البعض.
  • تسوية الخلافات أو المنازعات بالوسائل السلمية.
  •  التخلّي عن التهديد أو استخدام القوة.6

ويقدّم تطوّر منتدى آسيان الإقليمي، الذي يعمل أساساً بوصفه الذراع الأمنية لآسيان، أيضاً مثالاً إيجابياً على الوتيرة البطيئة ولكن الثابتة، التي من المرجّح أن يتطوّر، وفقاً لها، أي منتدى أمني جديد في الخليج. فقد تم إنشاء منتدى آسيان الإقليمي في منتصف تسعينيات القرن المنصرم بهدف "تعزيز الحوار البنّاء والتشاور حول القضايا السياسية والأمنية ذات الاهتمام المشترك وتقديم مساهمات كبيرة في الجهود الرامية إلى بناء الثقة والدبلوماسية الوقائية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ".7 وحدّدت الوثيقة التأسيسية للمنتدى نهجاً تدرّجياً من ثلاث خطوات لتطوير منتدى آسيان الإقليمي، تبدأ أولاً ببناء الثقة، ثم الشروع في الدبلوماسية الوقائية، وعلى المدى الطويل، امتلاك القدرة على حلّ النزاعات.

في الجانب السلبي، وفي حين اتفق منتدى آسيان الإقليمي على خطة طويلة الأجل لتنفيذ هذا النهج، كان التقدّم بطيئاً، وبالنسبة إلى الكثير من المسؤولين الأميركيين، محبطاً للغاية.

يقول مؤيّدو منتدى آسيان إنه بنى شعوراً بالمشاركة الاستراتيجية بين أعضائه، وبرز باعتباره المنبر الرئيس للحوار حول قضايا الأمن الإقليمي، ووضع تدابير تعاونية لتعزيز السلام والأمن في المنطقة.8 وهم يشيرون أيضاً إلى قدرٍ من التعاون المتواضع من جانب مجموعات صغيرة تجتمع كل عام بين الدورات السنوية على المستوى الوزاري، وخصوصاً بشأن مكافحة القرصنة والمساعدات الإنسانية والإغاثة من الكوارث. وقد أحرزت هذه المناقشات، التي تشمل مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود الوطنية، ومنع الانتشار النووي ونزع السلاح أيضاً، قدراً من النجاح، لأنها تجمع بلداناً تتشابه في الميول والأفكار، ولها أهدافٌ مشتركة، وتتمتّع بالقدرة على التصرّف.

أمّا منتقدو منتدى آسيان، وجلّهم خبراء أميركيون في شؤون منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فيتجاهلون المنتدى باعتباره محفلاً للفوه وليس لديه الكثير مما يمكن إظهاره في سبيل التعاون الملموس بشأن إدارة الأزمات، والحيلولة دون نشوب الصراعات، وتدابير بناء الثقة.9 ويجادل هؤلاء بأن العدد الكبير لأعضاء المنتدى؛ وتمسّكه الصارم بالسيادة ومبادئ عدم التدخّل، والتي تجعل الدبلوماسية الوقائية صعبة من الناحية العملية؛ والمنظورات الاستراتيجية المتنافسة بين المشاركين؛ سوف تستمر كلها في عرقلة قدرة المنتدى على حلّ المشاكل.

مع ذلك، العلاقة البنيوية بين رابطة آسيان ومنتدى آسيان الإقليمي تقدّم حلاً محتملاً للقضية الشائكة، المتمثّلة في عضوية الولايات المتحدة ودول خارجية أخرى في منتدى أمني خليجي جديد. على مرّ السنين، أنتجت رابطة آسيان العديد من الصيغ المنفصلة ولكن المرتبطة بالجسم الرئيس. وتشمل هذه الصيغ "آسيان زائد ثلاثة" (الصين واليابان وكوريا الجنوبية)؛ وقمة شرق آسيا، التي تُعقد سنوياً وتضم قادة من ثماني عشرة دولة من بينها الولايات المتحدة؛ ورابطة آسيان الإقليمية، التي تضم الولايات المتحدة و26 دولة أخرى.  إضافةً إلى ذلك، يضم "اجتماع وزراء دفاع آسيان بلاس" (ADMM-Plus) رابطة آسيان وثمانية شركاء، بهدف إجراء مناقشات حول الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والمساعدة الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث وعمليات حفظ السلام.

مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا

 العديد من جوانب تجربة مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا، والتي أسفرت عن وثيقة هلسنكي الختامية للعام 1975 لتحسين العلاقات بين الشرق والغرب، هي ذات صلة مباشرة بمنظمة أمنية جديدة لمنطقة الخليج. وعلى غرار رابطة آسيان، كان المؤتمر يستند إلى إعلان مبادئ تأسيسي، وهي المعايير التي يمكن أن تساعد على دعم إقامة منتدى أمني خليجي جديد. وتشمل هذه المبادئ احترام السيادة، وعدم استخدام القوة، واحترام الحدود والسلامة الإقليمية، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. علاوةً على ذلك، لم يتم إضفاء الطابع المؤسّسي على مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا في البداية كهيئة دائمة ولها أمانة عامة. بدلاً من ذلك، كان المؤتمر يتكوّن من اجتماعات ومؤتمرات متابعة مختلفة في أماكن مختلفة في أنحاء أوروبا تُعقد تحت مظلة عملية هلسنكي. هذا النوع من العمليات غير الرسمية ذات التنظيم الفضفاض، تبدو معقولة بالنسبة إلى منطقة الخليج، على الأقلّ حتى تصبح الأطراف المشاركة في المنتدى الجديد مرتاحة للعمل في إطار أكثر رسمية.

الحوار غير الرسمي ذو التنظيم الفضفاض، يبدو معقولاً بالنسبة إلى منطقة الخليج، على الأقلّ حتى تصبح الأطراف المعنية مرتاحة للعمل في إطار أكثر رسمية.

مع ذلك، وخلافاً للحوار الأمني ​​المطوَّل في آسيان، أفضت عملية هلسنكي إلى بعض أهم الاتفاقيات في تاريخ تدابير الحدّ من التسلّح وبناء الثقة. ووضعت وثيقة هلسنكي الختامية للعام 1975، واتفاق ستوكهولم للعام 1986، ووثيقة فيينا للعام 1990، ومعاهدة العام 1990 بشأن القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، عدداً من تدابير الشفافية وتبادل المعلومات وترتيبات التحقّق والتفتيش والحدّ من الأسلحة، والتي خفضت التوتّرات بصورة كبيرة، ورسّخت التوازن العسكري بين الشرق والغرب، وقلّصت خطر اندلاع صراع مسلّح في قلب أوروبا. وبالقدر نفسه من الأهمية، أسّست عملية هلسنكي معايير سلوك أدّت إلى الحدّ من الشكوك حول النوايا وأوجدت المزيد من القدرة على التنبّؤ، وبالتالي الاستقرار. في قمة العام 1994، قرّر مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا تحويل المؤتمر إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وأن تكون لها هيئة دائمة في فيينا.

من منظور إقليمي، تبدو إقامة منظمة أمن وتعاون في الخليج الفارسي هدفاً طموحاً جداً على المدى القريب، وسيقابَل الحديث عن إنشاء منتدى من هذا النوع بالعداء. فقد ركّزت أجندة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان بصورة أكبر مما كان عليه الحال في الماضي. وهذه مواضيع تسبّب آلاماً عصبية لدول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، ومن المستبعد تماماً أن يكون أي من هذه الأطراف راغباً في إجراء مثل هذا النقاش بشكلٍ علني.10 كما أن الأعضاء غير الخليجيين المحتملين في منتدى أمني جديد، سيرغبون في تناول هذا الموضوع بقدرٍ كبير من الحرص والحذر عند إبرام اتفاق على ولاية وأجندة المنظمة الأمنية الجديدة.

المسائل التنظيمية

ثمّة العديد من العقبات الدبلوماسية والسياسية والعملية التي تقف في طريق إقامة بنية أمنية جديدة لمنطقة الخليج.11 بطبيعة الحال، في التحليل النهائي سيعود الأمر عموماً إلى اللاعبين الإقليميين لاتّخاذ قرار بشأن تنظيم ونطاق ومضمون وإجراءات العمل الخاصة بالهيكل الجديد.

أي شكل من أشكال الأمن؟

يرتبط تصميم الهيكل مباشرةً بشكل الأمن الذي تهدف المنظمة الجديدة إلى توفيره، وينبغي أن يسترشد الجواب على هذا السؤال بالقرارات المتّخذة حول العديد من التفاصيل التي تحتاج إلى حلّ.12 وبصفة عامّة، هناك نموذجان للأمن متعدّد الأطراف هما الأكثر ملاءمة في البيئة الخليجية: الدفاع الجماعي ونظام الأمن الإقليمي.

الدفاع الجماعي هو النموذج الأكثر شيوعاً للالتزام الأمني الذي تقوم عليه منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). إذ تُلزم المادة 5 من معاهدة واشنطن، الوثيقة التأسيسية للحلف، كل دولة عضو بالتعامل مع أي هجوم مسلّح ضد أحد الأعضاء باعتباره هجوماً مسلّحاً ضد الأعضاء كافّة. وبعبارة أخرى، هذا نهجٌ يعتمد شعار "الواحد للكل والكل للواحد". ويهدف الالتزام الأمني إلى الدفاع عن الدول الأعضاء في المعاهدة من هجوم خارجي من جانب دولة غير عضو.

يمثّل نظام الأمن الإقليمي مبدَأً تنظيمياً آخر للأمن متعدّد الأطراف. الهدف الأساسي من هذا الترتيب هو منع العدوان والحرب. وتضع الدول المشاركة في هذا النظام معايير للسلوك (قواعد طريق) لتحقيق هذا الهدف. ومن الواضح أن مبادئ نظام الأمن الإقليمي تتجسّد، وبدرجات متفاوتة، في رابطة آسيان، ومؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إلا أن مؤتمر الأمن والتعاون يبرز باعتباره الإطار الذي حقق أكبر قدر من النجاح في وضع هذه المبادئ موضع التنفيذ.

الهدف الأساسي من نظام الأمن الإقليمي هو منع العدوان والحرب.

أيٌّ من هذه المبادئ المنظِّمة لنظام أمني متعدّد الأطراف سيكون أكثر ملاءمة إذا ما أخذنا الظروف في الخليج بعين الاعتبار، ليس فقط الظروف القائمة اليوم، بل أيضاً تلك التي من المحتمل أن تتطوّر على مدى العقد المقبل؟ هذه النماذج ليست متعارضة بالضرورة، ويمكن متابعتها إما في وقت واحد أو بالتتابع، وفقاً لتطوّر العلاقات، ومدى الشعور بالخطر في المنطقة. والواقع أن التجربة في أوروبا تدلّ على إمكانية تعايش مختلف المؤسّسات وقدرتها على توفير أشكال مختلفة من الأمن، طالما أنها لاتعمل على تحقيق أهداف متعارضة. وبالتالي، فإن أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في أوروبا، هم أيضاً أعضاء في منظمة الأمن والتعاون.

يمثّل مجلس التعاون الخليجي منظمة دفاع جماعي ضد إيران (وضد المعارضة الداخلية للحكم الملكي). وتعكف الولايات المتحدة وأعضاء مجلس التعاون الخليجي، بصورة فردية وجماعية، على وضع برامج لتحسين القدرات الدفاعية الجماعية للمجلس، وخاصة في مجالات الدفاع الصاروخي والتعاون البحري وأمن الفضاء الإلكتروني. ومع ذلك، فقد استبعدت الولايات المتحدة تقديم ضمانات رسمية بالدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، أو أي التزام صارم بالدفاع عن هذه الدول ضد أي هجوم خارجي مشابه للالتزام الوارد في المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي. علاوةً على ذلك، يبدو واضحاً من تصريحات الرئيس أوباما أنه يتوخّى المزيد من المقاربات التعاونية تجاه أمن الخليج. وكما قال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر2014، "لقد حان الوقت لإجراء مفاوضات أوسع، تستطيع الدول الكبرى أن تبحث خلالها تناقضاتها مباشرة وبصراحة وبصورة سلمية وجهاً لوجه، وليس من خلال وكلاء مدجّجين بالسلاح".13 وكرّر أوباما هذا الرأي في أيار/مايو2015، في أعقاب القمة التي عُقدت في كامب ديفيد بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.14

النموذج الأمني ​​الأكثر عملية وواقعية وقابلية للتنفيذ، يتمثّل في أن تستمر دول مجلس التعاون الخليجي كتحالف دفاعي جماعي، وأن تعمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة لتحسين التكامل والعمل المشترك بينما يتم، في موازاة ذلك، تأسيس نظام أمني إقليمي جديد. هذا هو النموذج السائد في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تُعتبر تحالفات أميركا حجر الأساس على صعيد الأمن ولكن تكمّلها مجموعة متنوّعة من المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية المتعاضدة والقائمة على قواعد. وعليه فإن لهذه الفكرة آثاراً واضحة لتحديد حجم وتكوين المنظمة الأمنية الجديدة.

العضوية

إضافةً إلى دول مجلس التعاون الخليجي، يجب أن تشمل العضوية في المنتدى الجديد، الذي يتمحور حول مبادئ نظام أمن إقليمي، إيران والعراق والقوى الخارجية الكبرى إذا ما أريد له أن يساعد في خفض التوتّرات وحلّ النزاعات، وتقديم قدر أكبر من الأمن والاستقرار. لكن، وكما اكتشف حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي والمنظمات متعدّدة الأطراف الأخرى التي تتمتع بدرجة عالية من التنظيم، عادةً ماتكون هناك علاقة عكسية بين حجم المنظمة وقدرتها على اتخاذ إجراءات حاسمة. لذلك، ينبغي أن يتشكّل المنتدى الجديد مبدئياً من عددٍ صغيرٍ نسبياً من الأعضاء المؤسّسين.

يجب أن تشمل العضوية في المنتدى الجديد، الذي يتمحور حول مبادئ نظام أمن إقليمي، إيران والعراق والقوى الخارجية الكبرى إذا ما أريد له أن يساعد في خفض التوتّرات.

هناك العديد من التشكيلات المحتملة التي تشمل كل الدول المطلّة على الخليج (دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، والمعروفة أيضاً باسم دول مجلس التعاون الخليجي + 2) والدول المجاورة التي لديها علاقاتٌ قديمة مع دول مجلس التعاون الخليجي واهتمامٌ بالتطورات في الخليج، مثل مصر والأردن وتركيا. ومع ذلك، فإن توسيع النطاق الجغرافي للعضوية لتشمل أياً من هذه الدول، يزيد على المؤتمر صعوبة اتّخاذ قرارات. ومن غير الواضح أيضاً ماهية القيمة الإضافية التي ستجلبها هذه البلدان إلى طاولة المفاوضات. إذ تواجه هذه الدول تحدّيات بعيدة كل البعد في الغالب عن المشاكل العابرة للحدود التي تواجه دول الخليج، ولا يمارس أيٌّ منها تأثيراً كبيراً على الشؤون الخليجية، كما أن قدراتها العسكرية ليست ضرورية للحفاظ على تفوٌّّخاذى المؤتمر ضوع، ها ة توسع لق دول الخليج العسكري التقليدي على إيران.

إن ضمّ بلدان المشرق العربي إلى المنتدى الجديد، سيثير حتماً بعص القضايا المثيرة للجدل، مثل علاقة إسرائيل بالمنتدى الجديد والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وعلى الرغم من أن هذا الصراع يساهم في حالة من الارتياب وعدم الاستقرار في المنطقة، إلا أنه لم يعد أساسياً في الأمن الإقليمي. كما يرتبط الصراع بشكل خارجي فقط بالمشاكل الأمنية التي تواجه دول الخليج، وعلى نطاق أوسع، بالصراعات التي تفرّق دول مجلس التعاون الخليجي وإيران في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولذا فإن محاولة إيجاد مقعد لإسرائيل في المنتدى الجديد حول أمن الخليج لن تكون مقبولة بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.

علاوةً على ذلك، سيكون من الصعب تماماً على دول مجلس التعاون الخليجي + 2، الاتفاق على إنشاء منتدى جديد لمنطقة الخليج يضم أيضاً القوى الخارجية الكبرى. كما أن زيادة حجم المنتدى ليشمل قوى إقليمية كبرى، ستجعل هذه العملية أطول أمداً وأكثر إثارة للجدل. إضافةً إلى ذلك، لالزوم للدفع باتجاه تبنّي عضوية إقليمية أشمل في البداية، أو هو أمر سابق لأوانه على أقل تقدير، حيث يمكن دائماً ضمّ أعضاء إضافيين (ومراقبين) في وقت لاحق، إذا ما استقرّت أمور المنتدى، وربما يكون بالإمكان استنساخ المنتدى الجديد في مناطق فرعية أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ثمّة سؤال ذو علاقة بهذا الموضوع وأكثر صعوبة يتعلّق بدور الأطراف الفاعلة غير الإقليمية، الدول والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، في المنتدى. فسياسات وقرارات الصين والهند واليابان وروسيا والولايات المتحدة، وإلى حدٍّ أقل، الاتحاد الأوروبي، لها تأثير كبير على الأمن والتنمية والاستقرار في منطقة الخليج. ينطبق الأمر نفسه على منظمات مثل الأمم المتحدة، وإلى حدٍّ أقلّ بكثير، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وتملك المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، خبرات وقدرات وموارد يمكن أن تكون مفيدة في معالجة العديد من المشاكل في المنطقة، على الرغم من أن مشاركتها في منتدى الأمن الإقليمي ستكون قضية حسّاسة بالنسبة إلى معظم دول الخليج.

يتمثّل التحدّي الذي سيواجه المنتدى الوليد في الاستفادة من القيمة التي ستضيفها هذه الأطراف إلى طاولة المفاوضات، من دون إنشاء نظام غير فعّال وغير عملي يمكن أن يتسبّب في انهيار الهيكل تحت تأثير ثقله. وسيكون لدى الأعضاء المؤسّسين للمنتدى الجديد خيار منح صفة مراقب للأطراف الخارجية وكذلك لدول المنطقة خارج الخليج. ومع ذلك، يكاد يكون من المؤكد أن يطالب شركاء أميركا في مجلس التعاون الخليجي بعضوية رسمية للولايات المتحدة في المنتدى كثقل موازن لإيران.

عضوية الولايات المتحدة في منتدى أمني خليجي ستكون مشروعاً محكوماً بالفشل بالنسبة إلى الإيرانيين. وكحلٍّ وسطٍ عملي، يستند إلى نموذج المنتدى الإقليمي الآسيوي (آسيان)، يمكن أن تتفق واشنطن وطهران على ذلك، وفي حين لن تكون الولايات المتحدة والقوى الخارجية الأخرى أعضاء في الهيئة الرئيسة، فإن في وسعها أن تشارك في المجموعات الفرعية للمنتدى الجديد المعنية بمناقشة تدابير الأمن وبناء الثقة، وربما في نهاية المطاف تدابير الرقابة على الأسلحة.

جدول الأعمال

سوف تشمل أعمال المنتدى مجموعات مختلفة من القضايا. فهناك العديد من المواضيع التي يمكن إدراجها في جدول الأعمال، وبالتالي يتعيّن على الولايات المتحدة ألّا تتردّد في تقديم اقتراحات. مع ذلك، فإن أعضاء المنظمة سيقرّرون، في نهاية المطاف، مجال ومعايير عملهم. وتعتمد إحدى الخطط الممكنة، على النحو المبيَّن أدناه، على الخبرة المكتسَبة من مؤتمر مدريد.

الأمن الإقليمي: على الرغم من أن المملكة العربية السعودية وإيران تتنازعان باستمرار في صراعات مختلفة بالوكالة، فإن وجود مسار أمني ​​إقليمي يمكن أن يعالج التحدّيات العابرة للحدود الوطنية ذات الاهتمام المشترك، مثل تهديدات الأمن البحري، وعمليات القرصنة، والإرهاب. وتواجه دول الخليج العربية وإيران والقوى الإقليمية المحيطة جميعها تهديداً مشتركاً للممرّات البحرية من عمليات القرصنة والإرهاب. وبالتالي، يمكن لوقوع هجمات في مضيق هرمز وباب المندب، وهما ممرّان ملاحيان حيويان، أن يعرقل عمليات نقل النفط الكبيرة، ماقد يلحق أضراراً جسيمة بالاقتصادَين الإقليمي والعالمي.

أحرزت الولايات المتحدة بعض النجاح في تشكيل ثلاث فرق عمل مشتركة في مجال الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والقرصنة وأمن الخليج العربي والتعاون.15 غير أن اسم القوة الأمنية الذي يبيّن منطقة عملياتها - الخليج العربي بدلاً من الخليج الفارسي - يحول بينها وبين أن تكون هيئة شاملة للجميع بالفعل.

وبهدف تعزيز الثقة، ينبغي الحفاظ على مبادئ القوة، بيد أنه ينبغي توسيع تفويضها ومهمتها لتشمل إقامة حوار بشأن تدابير بناء الثقة البحرية، وزيادة التعاون في مجال مكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدّرات، وتهريب السلع الأخرى.

البيئة: التعاون بشأن القضايا ذات الصلة بمصادر الطاقة المتجدّدة وتغيّر المناخ هو مشروع منخفض التكلفة ومنخفض التهديد نسبياً، وفيه مصلحة لجميع الأطراف. وقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل بالتعاون في هذه القضايا، وخاصة في مجال الطاقة النووية. وبالمثل، برزت مسألة صياغة استراتيجية مشتركة بشأن الكوارث البيئية كأولوية لدول مجلس التعاون الخليجي، وهي مجال آخر تشاطر فيه إيران دول الخليج العربية مصلحة مشتركة بسبب مشاكلها البيئية وندرة مواردها المائية. ولذا فإن توفير وحماية المياه الصالحة للشرب والأمن الغذائي بصورة أعم تشكّل موضوعات إضافية في هذه المجموعة.

التجارة والاقتصاد: نظراً إلى تذبذب أسعار النفط والغاز، فقد وضعت دول الخليج العربية خططاً طموحة للتحوّل عن نموذج الدولة الرَيعية التي تعتمد اعتماداً كبيراً على عائدات الصناعات الاستخراجية مثل النفط والغاز. وقد أصبحت هذه الأولويات أكثر إلحاحاً نظراً إلى التركيبة السكانية في المنطقة وتضخّم أعداد الشباب فيها. وعليه فلن يكون التوسّع في الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الدولة-في إيران ودول الخليج العربية-كافياً لتجنّب احتمال حدوث اضطرابات. ومع ذلك فإن تجديد النظم التعليمية الراكدة في الداخل، وخلق اقتصادات قائمة على المعرفة الحقيقية تجذب الاستثمارات اللازمة لتعزيز التنوّع الاقتصادي وبالتالي توفير فرص عمل أكثر للعمالة الماهرة، تبقى أهدافاً بعيدة المنال على صعيد التطبيق.16 وعليه يمكن للمنتدى الأمني الجديد أن يبني في الوقت نفسه الثقة بين أعضائه، يشجّع التدفّق الحرّ للأفكار والاستراتيجيات إذا اشتملت على سلّة تتعلق بالتنمية الاقتصادية. وهذا هو المجال الذي يبدو أن إيران مستعدّة بالفعل لأن تشارك فيه.17

إن من شأن إنشاء منتدى أمني إقليمي جديد أن يثير حتماً مسألة ما إذا كان ينبغي أن يملك تفويضاً لمناقشة الإصلاحات السياسية الداخلية، وممارسات حقوق الإنسان، والقضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية الأخرى. فهذه قضايا حسّاسة للغاية بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، وهي لاتقلّ حساسية عند مناقشة القضايا المتعلقة بالحكم الأفضل (في مقابل الحكم الديمقراطي) والأمن الإنساني (الذي يعرَّف عموماً بأنه قدرة الحكومة على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان).

سوف تُضطر أميركا إلى قبول حقيقة أن الظروف ليست مهيأة حالياً للدفع باتجاه تنفيذ أجندتها في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في منتدى أمني جديد. بدلاً من ذلك، هي ستحتاج إلى استخدام الدبلوماسية الثنائية والمساعدات العسكرية بمزيد من الحدّة لمتابعة أجندتها في إصلاح القطاعين السياسي والأمني.18

الهيكل التنظيمي والإجراءات

نظراً إلى العداوة وانعدام الثقة بين الأطراف المشاركة المحتملة، وعدم وجود أي علاقات ذات معنى على مدى العقد الماضي، فإن إقامة حوار مستدام بشأن قضايا الأمن الإقليمي "الصعبة" و"السهلة" سيكون ذا قيمة سياسية ونفسية ورمزية هامة. ومع ذلك، لاينبغي أن يكون الهدف هو المحادثات من أجل المحادثات وحسب، بل ينبغي أن يكون بدء حوار للتوصّل إلى اتّفاق على أشكال ملموسة، من تنسيق السياسات والتعاون الأمني وتدابير بناء الثقة والأمن، وقواعد ومعايير متفق عليها لتعزيز القدرة على التنبّؤ والاستقرار. وبناءًا على ذلك، ينبغي استغلال الهيكل التنظيمي وقواعد صنع القرارات والإجراءات التشغيلية إلى أقصى حدّ ممكن لتقديم أفعال وليس مجرّد محصّلات تمثّل أدنى القواسم المشتركة.

في المنتدى الجديد، سوف يتم تشكيل مجموعات عمل حول مروحة من القضايا، وستحدّد كل مجموعة مجال ومعايير أنشطتها. ونظراً إلى الطبيعة المتوتّرة للعلاقات بين العديد من الدول المشارِكة وإلى حداثة التجربة، سيكون من الأفضل لو أُعطيت هذه المجموعات درجة كبيرة من الاستقلالية. فهذا من شأنه أن يسمح لها بالعمل وفقاً للقواعد والإجراءات الخاصة بها والانطلاق بالسرعة التي تراها مناسبة، وهي العملية التي تُعرف باسم هندسة المتغيّرات.

يجب أن تكون بنية هذه المجموعات مفتوحة ومرنة، بمعنى أنه من المفضّل أن يكون المشاركون من البلدان التي تربطها مصالح مشتركة بشأن القضايا موضع الاهتمام، ولديهم الإرادة والموارد اللازمة والقدرة على التصرّف بطريقة جماعية. ولن يكون أي عضو من أعضاء المنتدى ملزماً بالمشاركة في إحدى مجموعات العمل، ولكن لاينبغي أن يكون لأي بلد الحق في الاعتراض على مشاركة بلد آخر في إحدى هذه المجموعات. وعليه فإن مجموعات العمل هذه تكمّل جهود المنظمات القائمة، لكنها لاتحلّ محلّها (ومن ضمنها على سبيل المثال: جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي أو منتدى التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي).

إطلاق المنتدى

ما أفضل استراتيجية شاملة لإطلاق المنتدى وإنجاحه؟

هناك استراتيجيتان عريضتان إحداهما سياسية والأخرى فنية، وهما لاتتعارضان.

الاستراتيجية السياسية ستقوم على افتراض أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران هي التحدّي الرئيس الذي يواجه المشروع برمّته، وسيكون إحراز تقدّم في بناء منتدى أمن إقليمي جديد إشكالياً من دون تخفيف حدّة التوتر السعودي-الإيراني. البلدان لديهما خلافات عميقة بشأن مجموعة من القضايا الأمنية الإقليمية، والعديد من هذه الانقسامات لن يتم حلّها تماماً. بيد أنه على الرغم من كل خلافاتهما فإن لدى السعودية وإيران مصالح مشتركة في معارضة تنظيم الدولة الإسلامية، وتجنّب الدخول في صراع مباشر، والحفاظ على حرمة الحدود، والحفاظ على التدفّق الحرّ للنفط وحرية الملاحة. وبالتالي قد يتمكّن الجانبان من التوصّل إلى تفاهمات على قواعد طريق متَّفق عليها يمكن أن تخفّف، بصورة مجدية، التوتّرات الطائفية في المنطقة وتخلق مناخاً سياسياً أكثر ملاءمة للبنية الأمنية الجديدة.

يتوقّف الكثير من ذلك على الاعتراف بأنه ليس مقدّراً للعلاقات السعودية الإيرانية أن تكون عدائية أو موغلة في صدام فارسي-عربي وسنّي-شيعي غير قابلٍ للتغيير. ومن المؤكّد أن هناك محدّدات هيكلية ودينية عميقة وراء الخصومة بينهما. غير أن سياسة القوة، وليس الطائفية، هي التي تحكم العلاقة بينهما في نهاية المطاف. ولدى الحكّام في الرياض وطهران مصلحة أكبر مما يقدّر العديد من المحلّلين. ففي مراحل مختلفة من تاريخهما الحديث، تعاونت المملكة العربية السعودية وإيران، ربما ليس بحرارة ومودّة كحليفَين حقيقيَّين، عندما نظر نظاما البلدين إلى الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية التي يمكن أن يجنياها من التعاون. جرت سابقة التعاون الأكثر وضوحاً خلال عقد التسعينيات بعد الحرب العراقية الإيرانية وغزو صدام حسين للكويت، عندما واجه الجانبان تهديداً من العراق، وبدأ كلاهما مواءمة سياسات إنتاج النفط لمواجهة العجز المتزايد (بلغ التعاون ذروته في صفقة الحصص في العام 1999).

وقد لعبت القيادة المحلية أيضاً دوراً رئيساً في تشكيل العلاقة: فقد تولّى ولي العهد السعودي آنذاك، الأمير عبد الله، شؤون السياسة الخارجية في العام 1995 بسبب اعتلال صحة الملك فهد، وكان يعتقد أن المصالحة قد تعزّز موقف المعتدلين في طهران. التزم الجانب الإيراني بإصلاح علاقات إيران مع دول الخليج بدافع الضرورة الاقتصادية. وخلال فترة رئاسة محمد خاتمي (1997-2005)، وصلت العلاقات إلى أقوى درجاتها، وبلغت ذروتها من خلال عقد سلسلة من الاتفاقات الأمنية. وعلى الرغم من أن العلاقات تدهورت خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، فقد احتفظ الجانبان، مع ذلك، بمستوى معيّن من الحوار، وخصوصاً بشأن لبنان في أعقاب حرب العام 2006 مع إسرائيل. ومع أنه كان عرضياً، إلا أن هذا التاريخ من الانخراط الحذر يظهر أن العداء بين الجانبين قد خفّ بسبب التغييرات التي تمت في قياداتهما المحلية وفي البيئة الإقليمية وفي مصالحهما الاقتصادية.19

إن اتباع نهج أكثر عملية تجاه بدء حوار أمني إقليمي، من شأنه أن يجمع الخبراء من داخل وربما من خارج الحكومة لمناقشة التحدّيات العابرة للحدود الوطنية، حيث يتقاسم الأعضاء المحتملون مصالح مشتركة. ويمكن أن يشمل هذه الحوار الإتجار غير المشروع بالمخدرات، ومنع التهريب غير القانوني، والإصلاح البيئي، والتعاون في مجال الطاقة، والتغيّر المناخي ورصد الزلازل، والمساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث، وإدارة الموارد الطبيعية، والتعاون الطبي والرعاية الصحية، والتعاون في مجال الأمن ​​البحري. وكما كان الحال مع دمج ألمانيا في أوروبا في فترة مابعد الحرب العالمية الثانية، يمكن للتعاون في أحد المجالات أن يمتدّ ليشمل مجالات أخرى. كما أن النجاح في هذه المناقشات الفنية، يمكن أن يحشد الدعم لتحقيق هدف أكثر طموحاً يتمثّل في بناء قواعد جديدة لإقامة منظمة أمنية جديدة.

إن اتباع نهج أكثر عملية تجاه بدء حوار أمني إقليمي، من شأنه أن يجمع الخبراء لمناقشة التحدّيات العابرة للحدود الوطنية، حيث يتقاسم الأعضاء المحتملون مصالح مشتركة.

من بين هذين الخيارين، ربما يكون النهج الفني الذي ينطلق من القاعدة هو الأنسب لتحقيق تقدّم مبكر في الخليج، نظراً إلى استمرار العداء السعودي-الإيراني والكثير من القضايا السياسية الصعبة الأخرى التي يجب خوض غمارها. فقد استغرق الأمر مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا سنتين لإنتاج وثيقة هلسنكي الختامية، وما يقرب من عقدَين قبل أن يقرّر أعضاؤه جعل المؤتمر أكثر ديمومة. وبدلاً من محاولة عقد مؤتمر للاتفاق على كل التفاصيل الخاصة بإنشاء منظمة جديدة، سيكون من الأفضل إيجاد فرص مرنة وغير رسمية للحوار بين المسؤولين الحكوميين حول قضايا أقل إثارة للجدل وأكثر فنية. هذا الحوار يمكن أن يتم حتى لو بقيت المملكة العربية السعودية وإيران على خلاف مع بعضهما البعض.

التحديات التي تواجه استمرارية المنتدى

يشكّل وضع حجر الأساس لهذا المنتدى تحدّيات هائلة. غير أن من الممكن تخفيف أو إدارة بعض هذه العوائق أو التحايل عليها أو التغلب عليها بالقيادة القوية والدبلوماسية البارعة والخطة السليمة. فالسعي إلى تحقيق أهداف كبيرة جداً في البداية - من خلال نهج شامل وطموح - سيؤدي إلى انهيار الصرح، في حين أن جعل إحراز أي تقدم بشأن النظام الأمني ​​الجديد في الخليج مشروطاً بحدوث انفراج إقليمي أوسع بين إيران والمملكة العربية السعودية، هو طريق مؤكد إلى الفشل. المطلوب بدلاً من ذلك هو مجموعة من الأهداف الأكثر تواضعاً وجدوى، والتي من شأنها تعزيز الثقة في منطقة الخليج وإرساء الأساس اللازم لبنية أكثر ديمومة.

حتى هذه المكاسب السريعة يمكن أن تواجه عقبات أولية، حيث كانت التسميات المستخدمة لوصف منطقة الخليج عقبة صعبة على نحو مدهش. وقد حضر كاتبا هذه الدراسة محادثات المسار الثاني بين دول الخليج وإيران، حيث تم تعطيل المناقشة الموضوعية لأن المشاركين لم يتمكنوا من التوصّل إلى اتفاق بشأن مصطلحات "الخليج الفارسي" أو "الخليج العربي" أو "الخليج".20 وهنا يمكن للتحكيم الخارجي أن يلعب دوراً مفيداً في ابتكار اسم ملطّف أكثر حياداً لهذا المنتدى الجديد.

وفي ماعدا هذه العقبة الدلاليّة، تواجه عملية إقامة بنية سليمة عدداً من المعارك الشاقة. ولعلّ أكثرها جوهرية يكمن في الأفكار والرؤى المتنازعة بشأن أمن الخليج.

وجهات النظر الإيرانية والعربية بشأن أمن الخليج

بغض النظر عن نوع النظام الحاكم في طهران، سوف تستمر المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية في المطالبة بدعم عسكري خارجي، لموازنة ماتعتبره قوة إيران الديموغرافية والاقتصادية والعسكرية. ولتأكيد ماترى أنه دورها القيادي الشرعي، سوف تستمر إيران في المطالبة بأن تكون منطقة الخليج خالية من الولايات المتحدة وجميع القوى الأجنبية.21 إذ لايفرّق المتشدّدون والمحافظون الأصوليون الإيرانيون المقرّبون من آية الله علي خامنئي بين دول الخليج والولايات المتحدة "المتغطرسة"، وينظرون إلى هذه الدول باعتبارها أدوات في استراتيجية أميركا لتطويق إيران.

في المقابل، يعتقد البراغماتيون في معسكر الرئيس حسن روحاني أن الاتفاق النووي يمكن أن يمهّد الطريق لانخراط إيراني مع الدول الخليجية الأصغر، للوقيعة بينها وبين كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. وتعكس وجهة النظر هذه الممارسة الإيرانية القديمة في محاولة استغلال الخلافات الخليجية البينية لبناء علاقات مع الدول فرادى وليس مع دول مجلس التعاون الخليجي ككل.

حاول المعتدلون الإيرانيون جسّ النبض في مايتعلّق بالتقارب مع النخبة الحاكمة في السعودية. أحدث الأمثلة على ذلك هو اقتراح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في نيسان/أبريل 2015 إقامة منتدى جماعي جديد للحوار في منطقة الخليج الفارسي لتسهيل المشاركة. وقال في مقال نُشر مؤخراً في صحيفة نيويورك تايمز، إن الحوار يجب أن يتناول "مروحة واسعة من القضايا، بما في ذلك تدابير بناء الثقة والأمن، ومكافحة الإرهاب والتطرّف والطائفية، وضمان حرية الملاحة وحرية تدفّق النفط والموارد الأخرى، وحماية البيئة". إضافةً إلى ذلك، دعا ظريف إلى أن يشمل هذا الحوار اتفاقات عدم اعتداء وتعاون أمني ​​أكثر رسمية، واقترح أن يقتصر على دول المنطقة ويعتمد على الآليات القائمة للمحادثات متعدّدة الأطراف.22

ومع ذلك، لاتتلاءم هذه المقترحات، بالنسبة إلى دول الخليج العربية، مع مخاوفها العميقة وقراءتها المتشكّكة لنوايا إيران. إذ تبدو الرياض قلقة بصورة خاصة من أن تتحوّل المملكة إلى وضع الشريك الأصغر، حتى لو كان هناك نظام صديق في طهران، حيث ستفضّل الولايات المتحدة إيران، كما كان الحال مع "مبدأ العمودين التوأمين" في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون.23 علاوةً على ذلك، لاتزال دول الخليج تعتقد أنه مهما كانت نوايا ظريف وروحاني والمعتدلين الآخرين حسنة، فإن المحافظين الأصوليين وحلفاءهم في الحرس الثوري هم الذين يقرّرون في نهاية المطاف السياسة الخارجية الإيرانية.

في الآونة الأخيرة، دافع مسؤولون سعوديون ومعلّقون في ظل حكم الملك سلمان الحازم عن وجود مجلس تعاون خليجي أكثر قوة وتماسكاً من شأنه أن يُغني عن الحاجة إلى قوة خارجية موازنة ضد إيران.24 لابل إن بعض المعلّقين السعوديين ذهبوا إلى حدّ الدفع باتجاه ضم اليمن، الذي يبلغ عدد سكانه 24 مليون نسمة، بصورة رسمية إلى دول مجلس التعاون الخليجي لإعطاء عرب الخليج تفوّقاً ديموغرافياً على الجمهورية الإسلامية.25 لكن هذه المقترحات، جنباً إلى جنب مع توجيه إنذارات متكررة للولايات المتحدة بأن دول الخليج ستتصرّف معها أو من دونها، هي في نهاية المطاف، شكل من أشكال الخداع والتأثير. والسبب في ذلك هو أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى ليس لديها بديل استراتيجي عملي للولايات المتحدة كضامن لأمنها، حيث تعتمد فعالية مؤسّساتها العسكرية وأجهزة مخابراتها بصورة كبيرة على الدعم الأميركي.

مصادر الوحدة والانقسام في مجلس التعاون الخليجي26

بصرف النظر عن وجهات النظر الإيرانية والخليجية العربية المتضاربة، ثمّة حجر عثرة آخر يتمثّل في الانقسام المستشري في دول مجلس التعاون الخليجي نفسها. غير أن التحولات الأخيرة في الديناميكيات الإقليمية والطبائع المحلية لدول مجلس التعاون الخليجي خفّفت قليلاً من حدّة هذا الانقسام.

أولاً، أدّى التهديد من جانب إيران - كما تراه دول مجلس التعاون الخليجي في الدعم العسكري والمالي والدبلوماسي الذي تقدّمه طهران إلى النظام السوري، وصعود المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن؛ وسيطرتها على الميليشيات الشيعية القوية في العراق - إلى استعراضٍ غير مسبوق لوحدة دول مجلس التعاون الخليجي. فقد كانت العملية في اليمن على وجه الخصوص بقيادة السعودية نقطة التقاء فعّالة. حتى الإمارات العربية المتحدة، التي كانت في السابق غير مكترثة بالتهديد الحوثي، شاركت وأرسلت قوات بريّة وحوّلت طائراتها المقاتلة من مهاجمة الميليشيات الإسلامية في ليبيا إلى القيام بطلعات جوية فوق اليمن.

ثمّة حدث استعراضٌ آخر أكثر إثارة للقلق لهذا الترابط على الجبهة الأمنية المحلية، حيث تتعاون مخابرات دول مجلس التعاون في مابينها بمستويات غير مسبوقة، وتتبادل القوائم السوداء بأسماء المعارضين، وترفض منح التأشيرات للأجانب الذين ينتقدون أنظمة دول مجلس التعاون، وتقوم بالاعتقالات لحساب بعضها البعض. حتى في الكويت، التي كانت في السابق واحدة من أكثر الدول النفطية انفتاحاً وتسامحاً، اعتقلت الأجهزة الأمنية سياسيين ونشطاء ومدوّنين بسبب مخالفات تتراوح بين انتقاد العملية التي تقودها السعودية في اليمن وتوجيه "إهانات" إلى العائلة المالكة السعودية، كما وصفتها وزارة الداخلية.27 أما في البحرين فقد كانت حملة الاعتقالات أكبر.28

وثمّة مصدر ثالث وأقلّ وضوحاً للوحدة الخليجية، يتمثّل في تطوير هوية ثقافية خليجية جديدة تُعرف باسم "الخليجية" على مدى العقد الماضي. وينطلق جزء من هذه الهوية من القمة، مايعكس استراتيجية الأنظمة، ولاسيما في أبو ظبي ودبي والدوحة، لجعل الخليج ملتقى طرق التجارة العالمية والفن والتعليم والرياضة. بيد أن الشعور القومي الخليجي الجديد ينطلق أيضاً من القاعدة. إذ يشير المعلّقون في كثير من الأحيان إلى أنه مع ضعف أو انهيار المراكز الثقافية التاريخية في العالم العربي من خلال الحرب الأهلية والغزو والثورة، في بلاد الشام والعراق ومصر، تحوّل مركز الثقل افتراضياً إلى منطقة الخليج.29

في المجال الاقتصادي، شهدت منطقة الخليج زيادة في الاستثمارات البينية داخل دول مجلس التعاون الخليجي. وقد حفّزت الخطط الأخيرة الخاصة بالطاقة النووية والطاقة المتنوّعة لدول الخليج العربي على المزيد من التعاون. كما كانت الأهمية المتزايدة لشركات الطيران الخليجية الوطنية في مقابل شركات الطيران الأميركية مصدراً آخر للوحدة والعزة الوطنية.

على الرغم من هذه التطورات، هناك عددٌ من المصادر الأساسية للانقسام، وهي تفوق بصورة عامة، الإشارات الأخيرة على الوحدة. يكمن جزءٌ كبير من هذا الاختلاف في النزاعات العائلية والمشاحنات الإقليمية وحقائق الجغرافيا البسيطة. والعامل الأخير يبدو واضحاً خصوصاً في عُمان، الدولة المنعزلة منذ فترة طويلة في مجلس التعاون الخليجي، والتي لطالما اعتبرت نفسها تاريخياً إحدى القوى في المحيط الهندي، ويمكن القول إن علاقاتها مع إيران أقوى منها مع شبه الجزيرة العربية. وقد تجلّى ذلك من خلال الدور الذي لعبته عُمان في تسهيل مباحثات القنوات الخلفية السرّية بين دبلوماسيين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى، والتي وضعت الأساس لمفاوضات 5+1 مع إيران.

هناك عددٌ من المصادر الأساسية للانقسام في مجلس التعاون الخليجي، وهي تفوق بصورة عامة، الإشارات الأخيرة على الوحدة.

هناك عدد من التطورات التي تلوح في الأفق والتي قد تؤدّي إلى تفاقم هذه الاختلافات الهيكلية. إذ تواجه دول الخليج تحدّيات الخلافة التي قد تغري الأنظمة الحاكمة في بعض الدول بالتدخّل في عمليات انتقال القيادة عند جيرانها وتشكيلها لصالحها. وعلى الصعيد الاقتصادي، يمكن أن يؤدّي تحوّل دول الخليج في المستقبل عن النماذج الاقتصادية الريعية إلى مزيد من الانقسام. فقد أظهرت الدول الخليجية تاريخياً أنها تفضّل إبرام الصفقات التجارية الثنائية مع القوى الخارجية، حيث أثارت مفاوضات البحرين لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة غضب السعودية التي اتهمتها بشق الصفّ الخليجي.

أحرزت الولايات المتحدة حتى الآن قدراً متفاوتاً من النجاح في التشجيع على المزيد من الوحدة الخليجية، وخاصة على الصعيد الأمني. فمن ناحية، أصابت الجهود الأميركية الرامية إلى تحسين العمل البيني الخليجي بعض النجاح، ولاسيما في القضايا البحرية؛ ومؤخراً، في تطوير الدفاعات الجوية والصاروخية المتكاملة. وكانت الجهود الدبلوماسية الأميركية ضرورية لبناء إجماع خليجي حول الحملة المعادية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية، مع أن الطائرات الأميركية هي التي تواصل تنفيذ الطلعات الجوية الفعلية. ولكن من ناحية أخرى، فإن توفير أميركا الأسلحة والتدريب لدول الخليج، أعطاها حوافز قوية باتجاه تبنّي الثنائية في شراكاتها الأمنية، وبشكل عام، هي لاتظهر أي علامات على التخلّي عن ترتيب المجموعات الصغيرة التي تنطلق من القاعدة، وهو أمرٌ يميّز العلاقات الأميركية-الخليجية. ففي العام 2014، أعلن وزير الدفاع الأميركي السابق تشاك هاغل أن الولايات المتحدة ستبدأ ببيع الأسلحة إلى دول مجلس التعاون الخليجي كهيئة جماعية، ولكن ثبت أن وضع هذا الأمر موضع التنفيذ يشكّل تحدّياً.

توجّه جديد للسياسة الأميركية في الخليج

تبنّت الولايات المتحدة استراتيجية لتهدئة المخاوف الخليجية بشأن الاتفاق النووي مع إيران ومخاوف تخلّي الولايات المتحدة عنها، من خلال مبيعات الأسلحة الجديدة وإعادة تقديم التعهّدات الأمنية الأميركية القائمة. وتُعدّ دول مجلس التعاون الخليجي شريكاً مهماً في المجال العسكري وفي مكافحة الإرهاب، حيث تمثّل مبيعات الأسلحة وبناء القدرات عنصرَين أساسيّين لانخراط الولايات المتحدة مع شركائها في مجلس التعاون الخليجي.

ومع ذلك، فإن مصالح الولايات المتحدة وبعض شركائها في دول مجلس التعاون الخليجي تختلف اختلافاً كبيراً في بعض الأحيان. علاوةً على ذلك، من غير الواضح بتاتاً أنّ دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تصدّق التطمينات الأميركية - أو إذا اقتنعت بهذه التطمينات، أن تصدّق أن واشنطن يمكن أن تحقّق لها ماتريد في الوقت الذي تريده. إذ تتمتّع دول الخليج بالفعل، وسيستمر هذا لبعض الوقت، بالتفوق العسكري التقليدي على إيران،30 كما أن الأسلحة والمعدّات التي قدمتها الولايات المتحدة ليست مطابقة تماماً مع التهديد غير المتكافئ الذي تتصوّره هذه الدول من إيران ووكلائها. ولن تكون المساعدة أيضاً ذات فائدة كبيرة في التصدّي للتهديدات الداخلية للاستقرار.

إذا كانت الولايات المتحدة تركّز فقط على طمأنة شركائها في الخليج، فإن هؤلاء سيواصلون سياسة المسار المزدوج المتمثّلة في الحصول على التزامات أميركية، بينما يقومون في الوقت نفسه بإجراءات تقوّض، في بعض الحالات، مصالح الجانبَين المشتركة في الاستقرار الإقليمي.31  وبعبارة أخرى، فإن تعزيز الالتزام بالصيغ المجرّبة والحقيقية نفسها قد يكون ضرورياً لحماية مصالح الولايات المتحدة الأساسية في منطقة الخليج، ولكنه ليس كافياً.

أَوجدت الخطة الشاملة للعمل المشترك بين مجموعة 5+1 وإيران مجالاً لحوارٍ تقوده الولايات المتحدة بشأن منتدى أمني إقليمي جديد وبنية يمكنها تقليص اعتماد دول الخليج على الوجود العسكري الأميركي المكلِف، وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل على نحو أكثر فعّالية من التدخّل العسكري الأميركي والخليجي، وتحقيق توازن قوى دائم وأقلّ تكلفة. ربما في نهاية المطاف، يمكن أن يساعد ذلك أيضاً في تحفيز إصلاحات الحكم والإصلاحات الداخلية الأخرى التي تحتاجها دول الخليج للحفاظ على استقرارها وأمنها على المدى الطويل. وفي ظل غياب المؤسّسات الأمنية والاقتصادية الإقليمية الفعّالة، ستكون استراتيجية الولايات المتحدة بالاعتماد على دول الخليج لمواجهة التحدّيات الأمنية الإقليمية محدودة بسبب أوجه القصور التي تعاني منها تلك الدول.32

بناء المؤسّسات سيتطلّب من الولايات المتحدة زيادة حجم طموحاتها وآليتها الدبلوماسية. وسيتعيّن على واشنطن أن تتناول بحذر دورها في تصميم هذا المشروع الجديد لتجنّب الدخول في حقل ألغام سياسية ودبلوماسية.

بناء المؤسّسات سيتطلّب من الولايات المتحدة زيادة حجم طموحاتها وآليتها الدبلوماسية. وسيتعيّن على واشنطن أن تتناول بحذر دورها في تصميم هذا المشروع الجديد لتجنّب الدخول في حقل ألغام سياسية ودبلوماسية. كما أن بناء هيكل أمني جديد يتطلّب دعماً محلياً لتحقيق نجاح دائم وأيضاً إلى دعم خارجي لإطلاقه وإنجاحه. ومن الضروري أن تكون المملكة العربية السعودية وإيران، على وجه الخصوص، مسؤولتين عن هذه المبادرة. وعلى الرغم من ذلك، ثمّة عدد قليل جداً من التطورات الهامة التي تحدث في الشرق الأوسط من دون قيادة أميركية قوية. ولذا من الضروري أن تشارك الولايات المتحدة في هذا المنتدى لموازنة نفوذ إيران. علاوةً على ذلك، فإن تطوير المنتدى الجديد، وتطوره المحتمل إلى نظام أمني أكثر تنظيماً، سيكون بالضرورة عبارة عن دبلوماسية أخذ وعطاء متكرّرة بقيادة الولايات المتحدة.

الوصول إلى نتيجة ناجحة تصوراً أكثر دقّة لقيادة أميركية، ترتكز على حقيقة أن نهجاً جديداً تجاه الأمن في الخليج لن يكتسب أي زخم من دون دعم دول الخليج وتعاونها.33

وبالتاليلذا، يمكن لواشنطن، وينبغي عليها، أن تقترح أفكاراً وحلولاً، بيد أن عليها ألّا تحاول أن تُملي النتائج. وبالتالي فإنه سيُنظر إلى أي دور أميركي رفيع المستوى في إنشاء منتدى أمني جديد بعين الريبة والشكّ، وأي خطة ستولد ميتة إذا تم النظر إليها باعتبارها "صُنعت في أميركا". علاوةً على ذلك، وبينما يتعيّن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدّة لتجشّم بعض المخاطر لتشجيع المشاركة، فإنه لاينبغي أن يتم تحميلها جميع مخاطر وتكاليف دفع هذه المبادرة قدماً، ولا أن تضع نفسها موضع اللوم إن هي فشلت. ويجب أن يرتكز اثنان من مبادئ عمل الولايات المتحدة على إيجاد حلول إقليمية للمشاكل الإقليمية، وشركاء دوليين لتقاسم عبء إنشاء البنية الجديدة.34

سيكون من الصعب على معظم شركاء مجلس التعاون الخليجي تقبُّل المشاركة الإيرانية في المنتدى، وخاصة في المملكة العربية السعودية، وستتم مقاومة دعم الولايات المتحدة لعضوية العراق في المنتدى. ولذا من الضروري أن تستخدم الولايات المتحدة مزيجاً من الضغوط والحوافز الإيجابية لتأمين التعاون في هذا الجانب. وقد يكون ليُّ الأذرع بطريقة ليّنة كافياً مع الدول التي تبدو أكثر تسامحاً تجاه إيران والعراق، مثل عُمان والكويت والإمارات العربية المتحدة. إلا أن من المرجّح أن تُضطر الولايات المتحدة إلى إقناع السعوديين على أعلى المستويات، وإلا فإن قادتها لن يأخذوا المبادرة على محمل الجدّ. ومع ذلك، يجب ألّا تتضمّن عملية ليّ الذراع هذه جهوداً حكومية أميركية مباشرة للتوسّط في النزاع بين المملكة العربية السعودية وإيران، لأن من شأن ذلك أن يثير شكوك السعودية حول النوايا الأميركية، ويحمل مخاطر عالية بحدوث ردّ فعل سلبي من كلا البلدين.35

سيكون من المهم أولاً إشراك السعوديين في هذه المبادرة وضمان موافقتهم على المشروع. وإذا ماوافق السعوديون على إجراء مناقشات غير رسمية واستكشافية مع الأطراف المشاركة المحتملة الأخرى، ينبغي على الولايات المتحدة أن تهيّئ للاقتراح مع البلدان (على سبيل المثال، مجموعة اتصال) التي ستكون الأكثر حماسة أو الأقلّ مقاومة له. وسيكون الأمين العام للأمم المتحدة ومنسّق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مرشّحَين قويَّين للعب دور قيادي في هذه المجموعة. أما العُمانيون فيمكن أن يكونوا مرة أخرى بمثابة وسيط مفيد مع إيران، وربما يتحمّل الاتحاد الأوروبي والهند أيضاً بعض هذا العبء. فالهند، على وجه الخصوص، لديها اهتمام كبير بتوسيع نفوذها في منطقة الخليج. إضافةً إلى ذلك، قد تلعب روسيا والصين دوراً بنّاءً في تأمين الدعم الإيراني للمنتدى الجديد.

التزم المسؤولون الأميركيون في الوزارات المختلفة بصيغة واحدة بهدف إبراز الرسائل الرئيسة التي ترغب واشنطن في إيصالها:

  • إلزام إيران بنظام قواعد ومؤسّسات، سيكون وسيلة للحدّ من النفوذ الإيراني وجعله أقلّ تهديداً، ومكمّلاً لوسائل أكثر قوة لتقييد طموحات إيران الإقليمية.
  • المنتدى سيتيح الفرصة لتخفيف حدّة التوتر، وإدارة الأزمات، ومنع النزاعات التي قد تتصاعد إلى صراع مسلّح لن يخدم مصالح أي طرف.
  • العلاقات العسكرية والأمنية الثنائية التي أقامتها الولايات المتحدة مع دول مجلس التعاون الخليجي حجر الأساس لأمن الخليج، ولن يكون منتدى الأمن الإقليمي بديلاً عن هذه الالتزامات.

يتعيّن على الولايات المتحدة، خلال الأشهر المقبلة، أن تغتنم كل فرصة دبلوماسية لبدء نقاشات هادئة مع دول الخليج العربية والأطراف المشاركة المحتملة الأخرى في منتدى أمني إقليمي جديد، لقياس مدى اهتمامهم ودعمهم لهذه المبادرة. قد تكون قطر أيضاً مستعدة لاستضافة حوار بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، كما صرّح أمير قطر مؤخراً في خطابٍ ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي غضون العام أو العامَين التاليَين، يمكن عقد اجتماعات في أي عددٍ من الأماكن الرسمية أو غير الرسمية في أنحاء المنطقة.

سيكون هناك حاجة لعقد مناقشات هادئة بين وزير الخارجية الأميركي ونظيره السعودي بشأن هذه المبادرة، واعتماداً على سير هذه المحادثات، بدء مناقشات دبلوماسية ثلاثية مباشرة أو غير مباشرة بين إيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. ومن شأن مشروع إعلان المبادئ، على غرار معاهدة الصداقة والتعاون الفضفاضة في رابطة آسيان، أن يدعم البنية الأمنية جديدة، ويمكن أن يكون بمثابة نقطة محورية في هذه المناقشات.

في الوقت المناسب، وإذا أسفرت هذه الحوارات عن أشكال ملموسة من التعاون وزيادة الثقة بين الطرفين، يصبح في الإمكان جعل شبكة الاجتماعات ضعيفة التنظيم وغير الرسمية هذه أكثر رسمية وإضفاء الطابع المؤسّسي عليها. إضافةً إلى ذلك، يمكن توسيع جدول الأعمال لمناقشة تدابير بناء الثقة والأمن الأكثر أهمية، وربما خفض الأسلحة في المستقبل البعيد.

خاتمة

ينبغي ألا تراود صنّاع القرار في الولايات المتحدة أي أوهام حول صعوبة التغلّب على عقود من عدم الثقة المتأصّل في منطقة الخليج وحول ميل دول الخليج الشديد إلى إقامة علاقات أمنية ثنائية مع الولايات المتحدة، بدلاً من التعاون متعدّد الأطراف مع بعضها البعض. إن تصوّر إقامة منتدى أمني ​​جديد، ناهيك عن نظام أمني قائم على القواعد في المستقبل هو شيء، وتنفيذه شيء مختلف تماماً. فالكثير سيتوقّف على ميزان القوى بين المتشدّدين والبراغماتيين في طهران، وخاصة، حسابات آية الله علي خامنئي. كما سيعتمد المنتدى الجديد على تخفيف حدّة السعوديين لنقدهم الطائفي اللاذع في وسائل الإعلام والترويج للخطر الإيراني، والذي أسفر حتى الآن عن مستوى غير صحي من الحماسة السنّية.

بيد أن اتباع استراتيجية حكومية أميركية في المنطقة، تتوقف كلياً على التراجع، على حساب الحدّ من التوتّرات والسعي إلى التعاون المتبادل حيث تتداخل المصالح الأميركية والإيرانية، سيزيد المواجهة بدلاً من الحدّ منها. ولذا فإن اتباع استراتيجية تتضمن جهدًا موازياً لإقامة حوار أشمل في الخليج، سيكون أكثر فعالية في تعزيز مصالح الولايات المتحدة. لابل إن الاستراتيجية قد تعزّز احتمالات تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بنجاح، إذا ما أفضت المحادثات والتعاون في المنتدى إلى خفض مستوى انعدام ثقة دول الخليج بإيران.

سيواجه تنفيذ هذه الرؤية العديد من العقبات. ومع ذلك، لم يكن هناك أبداً وقت مناسب أكثر من هذا لاستكشاف هذا المنتدى. إذ سيتوقّف ضمان نجاحه على المدى الطويل على صياغة مجموعة من العمليات والنتائج العملية، والمتواضعة في نطاقها، في المستقبل القريب، والتي تهدف إلى بناء الثقة من أجل الوصول إلى ترتيبات أمنية أكثر طموحاً.

هوامش

1 U.S. Energy Information Administration, “World Oil Transit Chokepoints,” last updated November 10, 2014, http://www.eia.gov/beta/international/regions-topics.cfm?RegionTopicID=WOTC.

2 Frederic Wehrey and Richard Sokolsky, “Bridging the Gulf in the Gulf,” Foreign Affairs, July 14, 2015, http://www.foreignaffairs.com/articles/persian-gulf/2015-07-14/bridging-gulf-gulf.

3 White House Office of the Press Secretary, “Remarks by President Obama in Address to the United Nations General Assembly,” press release, September 24, 2013, http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/09/24/remarks-president-obama-address-united-nations-general-assembly.

4 للاطلاع على تاريخ محاولات بناء منظمة أمنية إقليمية جديدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أنظر: Peter Jones, “Structuring Middle East Security,” Survival: Global Politics and Strategy 51 (December 2009): 105–122.

5 للاطلاع على نقاشٍ ممتاز حول التجارب التاريخية لبناء منظمات إقليمية أخرى، وعلى القضايا والخيارات التي يواجهها الهيكل الأمني الجديد في الخليج الفارسي، أنظر: Kenneth Pollack, “Security in the Persian Gulf: New Frameworks for the Twenty-First Century,” Middle East Memo no. 24, Brookings Institution, June 2012. يدين الكاتبان بالشكر لبولاك لعمله حول هذا الموضوع.

6 Treaty of Amity and Cooperation in Southeast Asia Indonesia, Indonesia-Singapore-Malaysia-Thailand-the Philippines, February 24, 1976, http://www.asean.org/news/item/treaty-of-amity-and-cooperation-in-southeast-asia-indonesia-24-february-1976-3.

7 ASEAN Regional Forum, “About the ASEAN Regional Forum,” last accessed September 18, 2015, http://aseanregionalforum.asean.org/about.html.

8 Blake Berger, “The Critical Role of the ASEAN Regional Forum in Building Cooperation and Trust,” Europe’s World, August 7, 2015.

9 Evan Feigenbaum and Robert Manning, “A Tale of Two Asias,” Foreign Policy, October 31, 2012; and Sheldon W. Simon, The ASEAN Regional Forum: Beyond the Talk Shop, National Bureau of Asian Research, July 2013.

10 للاطلاع على طرح حول هذا الموضوع، يدعو أيضاً إلى العضوية الشاملة في منظمة أمنية جديدة في الخليج الفارسي، أنظر: Christian Koch and Christian-Peter Hanelt, “A Gulf Conference for Security and Cooperation Could Bring Peace and Greater Security to the Middle East,” GRC Gulf Papers, Gulf Research Center, July 2015.

11 للاطلاع على نقاش شامل حول كلٍّ من التحدّيات والفرص الخاصّة بهذا الهيكل الأمني الجديد للخليج الفارسي، أنظر: Robert Hunter, Building Security in the Persian Gulf (Santa Monica, CA: RAND Corporation, 2010).

12 Jones, “Structuring Middle East Security,” 108.

13 White House Office of the Press Secretary, “Remarks by President Obama in Address to the United Nations General Assembly,” press release, September 24, 2014, http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2014/09/24/remarks-president-obama-address-united-nations-general-assembly.

14 White House Office of the Press Secretary, “Remarks by President Obama in Press Conference After GCC Summit,” press release, May 14, 2015, http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2015/05/14/remarks-president-obama-press-conference-after-gcc-summit.

15 Frederic Wehrey, “Combating Unconventional Threats in the Gulf: Convergence and Divergence Between the West and the GCC,” in The Uneasy Balance: Potential and Challenges of the West’s Relations With the Gulf States, ed. Riccardo Alcaro and Andrea Dessi (Rome: Instituto Affari Internazionali, 2013), http://www.iai.it/sites/​default/files/iairp_08.pdf.

16 Mahfouz E. Tadros, “The Arab Gulf States and the Knowledge Economy: Challenges and Opportunities,” Policy Paper no. 6, Arab Gulf States Institute in Washington, 2015, http://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2015/07/Tadros_Knowledge-Economy_Rev1.pdf.

17 أنظر على سبيل المثال: Hassan Rouhani, “10-Point Plan to Promote ‘Cooperation, Security, and Development’ in Persian Gulf” (proposal, World Economic Forum, Doha, Qatar, April 9–10, 2007), http://www.csr.ir/departments.aspx?lng=en&abtid=00&depid=106&semid=193.

18 أنظر: فريدريك ويري، "مقاربة أميركية جديدة لأمن الخليج"، إطلالة سياسية، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 10 آذار/مارس 2014 أنظر أيضاً: Dafna Rand and Stephen Tankel, Security Cooperation and Assistance: Rethinking the Return on Investment (Washington, DC: Center for a New American Security, August 2005).

19 أنظر: Frederic Wehrey et al., Saudi-Iranian Relations since the Fall of Saddam: Rivalry, Cooperation, and Implications for U.S. Policy (Santa Monica, CA: RAND Corporation, 2009); and Adel Toraifi, “Understanding the Role of State Identity in Foreign Policy Decision-Making: The Rise of Saudi-Iranian Rapprochement (1997–2009)” (PhD thesis, London School of Economics and Political Science, 2012).

20 مشاركة كاتبَي هذه الدراسة في أحد مؤتمرات المسار الثاني في مسقط، عُمان، تموز/يوليو 2006.

21 فريدريك ويري وكريم سجادبور، "توازن بعيد المنال: أميركا وإيران والمملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط المتغيّر"، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 28 أيار/مايو 2014، http://carnegie-mec.org/2014/05/28/توازن-بعيد-المنال-أميركا-وإيران-والمملكة-العربية-لسعودية-في-الشرق-الأوسط-المتغي-ر

22 Mohammad Javad Zarif, “A Message From Iran,” New York Times, April 20, 2015, http://www.nytimes.com/2015/04/20/opinion/mohammad-javad-zarif-a-message-from-iran.html.

23 أنظر: Faisal bin Salman Al Saud, Iran, Saudi Arabia and the Gulf: Power Politics in Transition (London: I. B. Tauris, 2003).

24 كان نواف عبيد، وهو مستشار سابق للأمير تركي الفيصل، الصوت الأكثر صراحة في تأييد الريادة الإقليمية السعودية في الخليج وفي المنطقة.

25 Ali Al Shihabi, “The Case for Yemen Joining the GCC,” Al Arabiya, May 31, 2012, http://english.alarabiya.net/views/2012/05/31/217688.html.

26يود كاتبا هذه الدراسة التعبير عن امتنانهما لمارتيني جيفري وللمشاركين في ورشة العمل مؤسّسة راند حول التماسك الخليجي، والتي عُقدت في مدينة أرلينغتون في ولاية فرجينيا في العام 2015.

27 “Kuwait Arrests Leader of Islamic Party Over Saudi ‘Insult,’” Middle East Eye, March 14, 2015, http://www.middleeasteye.net/news/kuwait-arrests-leader-islamic-party-over-saudi-insult-709974816.

28 Maryam Alkhawaja, Twitter post, April 4, 2015, 10:53 a.m., https://twitter.com/MARYAMALKHAWAJA/status/584368301972815872.

29 مقابلات أجراها كاتبا هذه الدراسة مع مسؤولين وباحثين خليجيين في الرياض في شباط/فبراير 2012، وفي الدوحة في أيلول/سبتمبر 2014.

30 Anthony H. Cordesman and Michael Peacock, Military Spending and Arms Sales in the Gulf (Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, April 28, 2015).

31 أنظر: Jeremy Shapiro and Richard Sokolsky, “It’s Time to Stop Holding Saudi Arabia’s Hand,” Foreign Policy, May 12, 2015, http://foreignpolicy.com/2015/05/12/its-time-to-stop-holding-saudi-arabias-hand-gcc-summit-camp-david/.

32 مقابلة أجراها كاتبا هذه الدراسة مع مسؤول في الخارجية الأميركية، 21 آب/أغسطس 2015.

33 يود كاتبا هذه الدراسة التعبير عن شكرهما لمسؤولي الخارجية الأميركية على هذه الأفكار المقتبسة من نقاش جرى في 5 أيار/مايو حول التوجهات الجديدة في السياسة الأمنية الأميركية لمنطقة الخليج الفارسي.

34 مقابلة أجراها كاتبا هذه الدراسة مع مسؤول في الخارجية الأميركية، 26 آب/أغسطس 2015.

35 غريغوري غوس، "التقارب السعودي-الإيراني: الحوافز والعوائق"، مركز بروكنجز الدوحة، 17 آذار/مارس 2014، http://www.brookings.edu/ar/research/articles/2014/03/17-iran-ksa-rapprochement-gause