تبدو مروحة التحدّيات التي تواجه الشرق الأوسط، والتي تتمثّل بالإرهاب والتطرّف والحرب الأهلية والتدخّل الأجنبي والطائفية والفساد والسلطوية، مروّعة ومحيّرة في آن. فبوجود هذا الكمّ الهائل من المشاكل، يبدو من الصعب معرفة من أين تبدأ معالجتها وما الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها الأطراف الخارجية الفاعلة، بما فيها الولايات المتحدة. تمثّل هذه المعضلة نقطة الانطلاق لأول دراسة استقصائية للخبراء العرب قام بها برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تم طرح الأسئلة باللغتين الإنكليزية والعربية، وتمثّل الدراسة آراء مفصلة لـ105 خبراء من كل البلدان العربية تقريباً. هؤلاء الرجال والنساء هم من أبرع المفكرين السياسيين في المنطقة. من ضمن هؤلاء قادة ونشطاء مجتمع مدني وأرباب صناعة وعلماء ووزراء سابقون وأعضاء برلمان ومستشارون لرؤساء الدول. وقد ظهر بعضهم خلال اليقَظَة العربية، بينما يتمتّع البعض الآخر بخبرة عقود مديدة.

هذه الدراسة الاستقصائية نوعية وليست كمية بطبيعتها. لم يتم اختيار الخبراء عشوائياً، ولاتمثّل النتائج بالضرورة الجمهور العربي الأوسع. لكن، بما أنها أصوات قد تمارس الضغط أو تقود الجهود المبذولة من أجل التغيير والإصلاح، فإنها توفّر تبصُّراً مهمّاً لمعضلات السياسة في الشرق الأوسط. آراء الخبراء معقّدة وغالباً ماتكون متناقضة. ومع ذلك، تطفو على السطح ثلاثة مواضيع على وجه الخصوص: شرعية الحكم، وإيلاء الأولوية للاهتمامات المحلية، والآفاق الديمقراطية.

شرعية الحكم

بعد خمس سنوات من الربيع العربي، لم تفقد أزمة الشرعية التي ساعدت في تعجيل انبلاج الربيع، صداها ولا إلحاحها. ويكاد الخبراء يجمعون على استيائهم الشديد من طبيعة تعاطي حكوماتهم مع التحدّيات الكثيرة التي تواجهها.

تتّخذ الموضوعات التي تستأثر بغضبهم أشكالاً عديدة، من السلطوية والعسكرة، إلى الفساد والمحسوبية والتدخّل الخارجي. وبالتالي تلقي هذه المصادر المتنوّعة للاستياء الضوء على الغياب المتأصّل للعقود الاجتماعية الهادفة بين الدول والمواطنين في معظم بلدان الشرق الأوسط، فضلاً عن عدم وجود فهم مشترك للعناصر الرئيسة اللازمة لتجديد تلك العقود.

يتغلغل اليأس بصورة خاصة في العديد من الدول المتداعية في المنطقة. ويعبّر عدد من الخبراء من ليبيا وسورية واليمن عن امتعاضهم من صعوبة التفكير في تحدّيات الحكم، حيث لم يعد الحكم موجوداً بصورة فعلية.

إعطاء الأولوية للاهتمامات المحليّة

على الرغم من العديد من التحدّيات الجيوسياسية في المنطقة، تجذب أزمة الحكم على مستوى المنطقة تركيز الخبراء نحو الداخل إلى الأمور المحلية. وتركّز التقارير الإعلامية عن الشرق الأوسط، في الصحافة الغربية والعربية على حدّ سواء، على الأزمات الحادّة في المنطقة، مثل الحملة العسكرية ضد الدولة الإسلامية المعلنة من جانب واحد، والصراع في اليمن، والتنافس الإقليمي السعودي-الإيراني. وبينما لايوجد إجماع بين الخبراء على الأسباب الكامنة وراء الاضطرابات في المنطقة وفي بلدانهم، يبرز إعطاء الأولوية للتحدّيات الأقرب إلى الوطن، بشأن قضايا مثل السلطوية والفساد وانعدام المساءلة. وبعد خمس سنوات على اندلاع الثورات العربية، يمثّل هذا تذكيراً قوياً بأن أزمة الشرعية التي تواجه الدول العربية لاتزال قضية مدوّية للغاية.

وبطبيعة الحال، تتشابك تحدّيات الحكم المحلّي والتحدّيات الجيوسياسية بصورة متزايدة بالنسبة إلى الخبراء في معظم الدول الهشّة في المنطقة، حيث يتم تحويل تحدّيات الحوكمة المحلية إلى صراعات بالوكالة.

آفاق الديمقراطية

ينظر الخبراء عموماً إلى الحكم الديمقراطي لا كغاية في حدّ ذاته بل كوسيلة لتحسين المساءلة والتصدّي للفساد. وعلى الرغم من أنهم يدعمون الديمقراطية التمثيلية بأغلبية ساحقة، يميلون إلى التمييز بين المؤسّسات الديمقراطية وبين زخارفها الخارجية. وهم يعبّرون عن سخط كبير على الفرص الضائعة الناتجة عن فشل الحوكمة، ويرون أن ثمّة صلات مباشرة بين غياب التعدّدية السياسية وبين صعود موجات التطرّف التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.

النتائج في العمقالعلاقة بين الدولة والمواطن "لا توجد علاقة على الإطلاق". – امرأة مجهولة

تظهر في الخلفية الكلمات الأكثر إستخداماً لدى الخبراء

يجمع الخبراء العرب الذين شملتهم الدراسة تقريباً على استيائهم الشديد من حكوماتهم. فقد تم طرح ثلاثة أسئلة على الخبراء حول العلاقات بين الحكومات وبين المواطنين في بلدانهم. وعلى الرغم من أن العديد من الخبراء خدموا، ولايزال بعضهم مستمراً في الخدمة، في مناصب حكومية كبيرة، فإن أربعة فقط من بين 93 من المُستطلعة آراؤهم من مصر والأردن ولبنان والإمارات العربية المتحدة (الإمارات العربية المتحدة) عبرّوا عن رضاهم عن حكوماتهم (أنظر الردود على السؤالين 7 و8).1 كان الليبيون والسوريون واليمنيون صريحين بصورة خاصة في وصف الانهيار العام لمؤسّسات الدولة والشرعية الحاكمة.

ردّاً على أسئلة مفتوحة حول الأسس التي يودّون رؤيتها في العلاقات بين المواطن والحكومة، وحول أهم الإجراءات التي يمكن للحكومات اتّخاذها لتحسين الحكم، يبدو أن لدى الخبراء بالمثل نظرة قاتمة إزاء حكوماتهم (أنظر السؤالين 18 و16).

السؤالان 7 و8 هل أنت راضٍ عن العلاقة بين الحكومة والمواطنين في بلدك؟ لماذا أو لم لا؟
السؤال 18 ما هي الأسس التي تودّ رؤيتها في أي علاقة جديدة بين الحكومة والمواطنين في بلدك؟
"المساءلة، التي لاوجود لها حالياً".
—مصري
"تأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على بناء الثقة في جميع الجوانب".
—جزائري مجهول
"علاقة تقوم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية".
—لبنانية
"السماح بإجراء تغييرات حقيقية في السلطة".
—مغربي
السؤال 16 ما أهم الخطوات التي يمكن أن تتّخذها الحكومة في بلدك لتحسين الحوكمة؟
"الشفافية والمساءلة اللتان لايمكن تحقيقهما إلا من خلال الديمقراطية والمشاركة الشعبية في السياسة".
—بحريني
"ملاحقة الفساد".
—مجهول
"إخضاع الهيئات العسكرية والأمنية للرقابة الديمقراطية. استقلال المؤسّسات الدينية عن الحكومة".
—مصري
"القضاء على التجسس على المواطنين وعلى الفساد".
—سورية

دور الديمقراطية التمثيلية "من دون الديمقراطية ومع سيادة الاستبداد والسلطوية، لن نحقّق استقراراً حقيقياً". —مصرية

يؤيّد الخبراء الديمقراطية التمثيلية بأغلبية ساحقة، تماشياً مع استطلاعات الرأي العام العربي، لكن ليس من دون تحفّظات (أنظر الردود على الأسئلة 5 و6 و11).2 وقد سئل الخبراء حول إمكانية تطبيق الديمقراطية في بلدانهم. ستة فقط من 101 من الخبراء - اثنان من اليمن وواحد من كل من مصر ولبنان وفلسطين ودولة الإمارات العربية المتحدة - يعتقدون أن الديمقراطية ليست مناسبة لبلدهم. وتقول امرأة مصرية: "هذا الحديث عن الاستثنائية العربية ليس عنصرياً وحسب، بل خطأ واقعي".

ومع ذلك، فإن لدى المجتمعات العربية قدراً كبيراً من الخبرة بالأنظمة السلطوية التي تتلاعب بمهارة بزخارف الديمقراطية لخلق قشرة رقيقة من الشرعية. تتحدث قلّة من الخبراء عن الديمقراطية بنبرة مثالية. ويوضح عدد كبير منهم أن الحكم الديمقراطي ليس غاية في حدّ ذاته بل هو آلية لتحسين المساءلة والتصدّي للفساد.

يعبّر العديد من الخبراء عن مخاوف بشأن مخاطر الديمقراطية غير الليبرالية، والتحدّي المتمثّل في حماية الأقلّيات السياسية أو الديموغرافية، وميل الأنظمة السلطوية إلى فبركة الانتخابات برويّة. ويقول مغربي إنه غير متأكّد من مدى ملاءمة حكومة تمثيلية لبلاده، لأن "الأغلبيات التي تضطهد الأقلّيات تتصرّف كالدكتاتوريات في نهاية المطاف، حتى لو انتخبت ديمقراطياً".

السؤال 5 و 6 هل تعتقد أن الديمقراطية التمثيلية هي شكل الحكم المناسب لبلدك؟ لماذا؟ أو لم لا؟
السؤال 11 التعدّدية السياسية" هي المفهوم الذي يقدّر التنوّع في مجتمع ما، والذي يسمح بالتعايش السلمي بين مختلف المصالح والمعتقدات وأنماط الحياة. أي من العبارات التالية هي الأقرب إلى وصف وجهات نظرك؟

جذور الاضطراب الإقليمي "تتشبّث الُّنخَب السياسية السلطوية بالسلطة بإصرار، أملاً في وقف التقدم الديمقراطي الذي تطمح إليه شعوبها". – مصري

على الرغم من اختلافها في تفاصيل كثيرة، تظهر الردود وجود اتجاه قوي لإعطاء الأولوية للتحدّيات السياسية والاقتصادية المحلية المباشرة على التحدّيات الإقليمية والجيوسياسية. وقد طلب من الخبراء النظر في القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه المجتمعات العربية المعاصرة، أولاً بتعابيرهم الخاصة ومن ثم بتصنيف قائمة من عشرة تحدّيات.

رداً على السؤال المفتوح، يشير الخبراء إلى فئات أوسع من التحدّيات السياسية والاقتصادية تعادل مايقرب من ضعفي معدّل التحدّيات الإيديولوجية والأمنية.3 على النقيض من ذلك، لاتحظى القضايا الإقليمية سوى بقدر ضئيل نسبياً من الاهتمام، حيث يستشهد بضعة خبراء بالصراع العربي-الإسرائيلي، باستثناء واحد فقط يشير إلى إيران وواحد إلى الدولة الإسلامية على أنها من بين أكبر ثلاثة تحدّيات تواجهها المنطقة.4

ردّاً على سؤال التصنيف، تبرز السلطوية والفساد باعتبارهما التحدّيين اللذين يشير إليهما الخبراء في معظم الأحيان كأولوية أولى أو ثانية أو ثالثة بالنسبة إليهم (أنظر الردود على السؤال 3).

السؤال 3 الرجاء ترتيب القضايا التالية من حيث الأهمية في الشرق الأوسط. (103 ردود فردية)

دور الجيش "حماية البلاد، لا تدميرها. حماية المواطنين، لا قتلهم". - امرأة مجهولة

الخبراء يريدون جيوشاً قادرة على الدفاع عن سيادة دولها، لكن معظمهم يريدون أن يقتصر هذا الدور على الدفاع الخارجي (انظر الردود على السؤال 14). يعارض الثلثان تقريباً صراحة أي دور للجيوش في الحكم. وعلى الرغم من التهديدات الأمنية المتزايدة، لايدعو إلا واحد تقريباً من كل خمسة مشاركين إلى دور مباشر للجيش سواء في توفير الاستقرار الداخلي أو في حماية النظام السياسي الداخلي، على سبيل المثال، عن طريق ضمان النظام الدستوري، أو تعزيز الوحدة الوطنية، أو الدفاع عن القيم الديمقراطية.

السؤال 14 ما الدور، إن وجد، الذي ينبغي أن يقوم به الجيش في الحكم في بلدك؟
"سجِل من الفشل المستمرّ والذريع في كل مستويات الحكم، وتاريخ حافل بالهزائم العسكرية، ومستويات فساد تصل إلى حدّ الشلل، ووحشية دموية تجعله غير مؤهّل تماماً، ولا يستحق أي دور في الحكم".
—مصري
"الحفاظ على السيادة الوطنية لحماية البلاد ضد التهديدات الخارجية. حماية الأمن القومي. تدريب الأجيال الشابّة على الانضباط الأخلاقي والمسلكي الاجتماعي".
—أردنية

الدين والحوكمة "الممارسات والسلطة الدينية...يجب أن تُرحَّل إلى الحياة الخاصة". - سوري

يميل الخبراء، الذين ربما يكونون أكثر ميلاً نحو الليبرالية من المواطنين العرب، إلى الرغبة في الفصل بين المؤسّسات الدينية والسياسية، على الرغم من أنهم يعبّرون عن مروحة متنوّعة من وجهات النظر (أنظر الردود على السؤال 15). ويعارض حوالى ستة من عشرة خبراء صراحة أن يكون هناك دور للسلطات الدينية في الحكم، في حين يدعو حوالى الربع لأن يكون لها دور استشاري محدود، مثل التوجيه الروحي وتعزيز التسامح. ويدعو واحد من كل عشرة إلى دور محدود للسلطات الدينية في الحكم، مثل التفسير الشرعي والتعليم الديني وإدارة قانون الأسرة. ولايدعو أي من الخبراء لأن يكون للسلطات الدينية دور مباشر في رسم السياسات الاستراتيجية.

وبصفة عامة، يمثّل الدين رسالة ضمنية هامة بالنسبة إلى الردود في الدراسة. على سبيل المثال، عندما طلب إليهم تسمية أكبر ثلاثة تحدّيات في منطقة الشرق الأوسط، أشار نصف المجيبين تقريباً إلى الدين بصورة مباشرة أو غير مباشرة.5 وعلى الرغم من أن صدى القضايا الدينية يتردّد بصورة أقلّ وضوحاً في هذه الدراسة من تحدّيات الحكم والسلطوية، يظهر الخبراء مع ذلك رغبة قوية في أن تعزّز المؤسّسات الدينية التسامح والتعدّدية وتميل إلى النظر إلى الخلط بين الدين والسياسة بقدر كبير من الشكّ. في نقاط مختلفة في الدراسة يشير الخبراء إلى الحاجة لإصلاح المؤسّسات الدينية.

السؤال 15 ما الدور، إن وجد، الذي يجب أن تضطلع به السلطات الدينية في الحكم في بلدك؟

واقع أنظمة التعليم "تعليمنا في الأساس معسكر تأهيل للجماعات المتطرّفة". - امرأة أردنية

يصف الخبراء الفشل الشامل في نظم التعليم في بلدانهم، مشيرين إلى عدم كفاية التمويل، والمناهج الدراسية وإعداد الطلاب لسوق العمل الحديث (أنظر الردود على السؤالين 9 و10).6 وقد تم توثيق القصور التعليمي في المنطقة العربية في تقارير التنمية البشرية العربية المتعاقبة منذ العام 2002، ويبدو أن معظم الخبراء يرون أن القصور التعليمي يرتبط بصورة عضوية بتحدّيات الحكم في بلادهم. ويذهب عدد من الخبراء إلى حدّ القول إن نظم التعليم في بلادهم مصمّمة عمداً لعرقلة التفكير النقدي، وتعزيز الجهل. في الإجابة على هذا السؤال ومواضع أخرى في الدراسة، يشير عدد من الخبراء إلى القصور التعليمي باعتباره يسهّل التطرّف.

السؤال 9 و 10 هل أنت راض عن نظام التعليم في بلدك؟ لماذا أو لم لا؟

النظم الاقتصادية "لن تكون هناك فرص اقتصادية جيدة للمواطنين دون تحقيق سيادة القانون الذي هو الضمانة الوحيدة للتنمية." - جزائري

في المجال الاقتصادي أيضاً، يركّز الخبراء على الحكم والشفافية. وتتنوّع وجهات نظرهم حول الاقتصاد، حيث تفضّل الغالبية وجود نظام اقتصادي مختلط مع الاحتفاظ بدور هام للحكومة، على السوق الحرة أو اقتصاد الرفاه (أنظر الردود على السؤال 12). على الرغم من أن معظم خبراء الاقتصاد يفتقرون إلى التدريب الرسمي، فإن ثمّة تداخلاً كبيراً في وجهات نظرهم حول الإدارة الاقتصادية والسياسية. وعندما يسألون كيف يمكن لحكوماتهم تحسين الفرص الاقتصادية لمواطنيها، لايشير معظم الخبراء إلى مسائل السياسة المالية الفنية أو الضريبية أو التنظيمية بل إلى القضايا الأكثر جوهرية لمكافحة الفساد والحدّ من المحسوبية وتعزيز الشفافية. وهذا يشير، على الأقلّ بالنسبة إلى هؤلاء الخبراء، إلى أن التمييز الاقتصادي الأكثر إلحاحاً للعديد من البلدان قد لايتمثّل بالنماذج المعيّنة التي تتبنّاها نظمها الاقتصادية بل بقدرة تلك النظم على التقيّد بالمعايير الدولية للشفافية وسيادة القانون.

السؤال 12 أي من العبارات التالية هي الأقرب إلى وصف وجهات نظرك؟

الدول النموذجية في المنطقة "لست متأكداً من أنها ناجحة، ولكنها في طريقها إلى تطوير أنظمة واعدة في المستقبل: تونس والمغرب". - مجهول

طلب إلى الخبراء تسمية الدول العربية الثلاث التي توفّر الحكم لشعوبها على خير وجه. أشار اثنان تقريباً من ثلاثة إلى تونس، التي برزت على الرغم من كل التحدّيات المستمرة التي تواجهها بعد خمس سنوات من ثورتها، باعتبارها المجتمع الأكثر شمولاً للجميع من الناحية السياسية في العالم العربي. كما يحظى المغرب، الذي أخذ على عاتقه القيام بعملية إصلاح سياسي تدريجي بهدوء، والإمارات العربية المتحدة، التي تتمتّع بسمعة قوية كمركز اقتصادي عصري وعالمي على الرغم من أنها تفتقر إلى التعدّدية السياسية، بدعم كبير. واحد فقط من المجيبين يشير إلى المملكة العربية السعودية ولا أحد يشير إلى مصر. وعلى الرغم من أدوارهما القيادية التقليدية في المنطقة، يعمل كلا البلدين في ظل أنظمة إقصائية على الصعيد السياسي، الأمر الذي لايحظى بجاذبية كبيرة على مايبدو. ويعتقد واحد من كل خمسة خبراء تقريباً أنه لاتوجد دول عربية ناجحة، في حين أورد آخرون كثر خياراتهم بامتعاض (انظر الردود على السؤال رقم 20).

السؤال 20 ما هي الدول العربية الثلاث التي تتمتّع بأنجح أشكال الحكم في المنطقة، ولماذا؟ (92 رد فردي بإجمالي 192 إجابة)

الولايات المتحدة في الشرق الأوسط "ينبغي على [الولايات المتحدة] إما أن تصبح شريكاً حقيقياً لمساعدة المنطقة على التطوّر أو تدع المنطقة تجد طريقها". - مصري

طلب إلى الخبراء أن يعبّروا بتعابيرهم الخاصّة عن الدور الذي يرغبون في أن تضطلع به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. هنا يبدو الخبراء متناقضين، حيث يقدّمون مروحة واسعة من الإجابات، يحفل الكثير منها بالشكّ العميق بسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط (أنظر الردود على السؤال 22).7

يمكن ترتيب معظم الردود بصورة فضفاضة ضمن أربع فئات رئيسة. يعبّر حوالى أربعة من كل عشرة خبراء عن دور بنّاء يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة في المنطقة، خاصة في مجال دعم الإصلاح المؤسّسي والمساعدة الفنية والتعليم. ويطلب اثنان تقريباً من كل عشرة من الولايات المتحدة وقف تدخّلها، أو الحدّ من دورها العسكري أو عدم الاضطلاع بأي دور على الإطلاق. ويركّز اثنان آخران من كل عشرة على الصراع العربي-الإسرائيلي، ويدعون الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل و/أو دعم إقامة دولة فلسطينية. هذه النتيجة، جنباً إلى جنب مع إشارة الخبراء النادرة إلى الصراع العربي-الإسرائيلي في مكان آخر في الدراسة، تشير إلى أنه في حين لايرى معظمهم الصراع العربي-الإسرائيلي باعتباره من بين الأزمات الأكثر إلحاحاً التي تواجه المنطقة، إلا أنه لايزال يمثّل أداة لتقييم السياسة الأميركية. وأخيراً، يرغب واحد من كل ستة أن تمارس الولايات المتحدة المزيد من الضغوط على الدول العربية، بما في ذلك أربعة خبراء يدعون الولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في سورية.8

السؤال 22 إذا كانت الولايات المتحدة ستضطلع بدور في الشرق الأوسط، ما الذي ينبغي أن يكون عليه ذلك الدور?
"ان تلتزم بالديمقراطية وتتوقف عن النفاق السياسي ودعم الانظمة الاستبدادية سياسيا وماليا".
—مصرية
"الأمر الأكثر أهمية هو أنها [الولايات المتحدة] ترفض الانخراط بصورة إيجابية في المنطقة. يمكنها أن تشجّع الدول على إدخال إصلاحات. ويمكنها أن تلعب دوراً حاسماً في المعركة ضد الإرهاب".
—تونسي
"وقف مجاملة الدول النفطية على حساب القيم التي تدّعي تمثيلها".
—أردني
"ينبغي على المنطقة العربية أن تعيد توازن علاقاتها في عالم متعدّد الأقطاب، حيث [الولايات المتحدة] لا يمكنها/لا تريد أن تكون قوة قائدة عالمياً، على الرغم من خطاب الاستثنائية".
—سوري
"ابتعدوا عن المنطقة".
—عُماني
"لابد أن تبدأ الولايات المتحدة بالاضطلاع بدور أكثر إنصافاً في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وتحدّ من تحيّزها لإسرائيل".
—لبنانية

خاتمة

تشكّل نتائج هذه الدراسة للخبراء العرب تصنيفاً نادراً، إن لم يكن فريداً، لوجهات نظر العديد من كبار المفكرين في العالم العربي. ونظراً إلى التحدّيات الهائلة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، ربما ليس من المستغرب أن يفتقر الخبراء إلى توافقٍ في الآراء بشأن الأسباب الحقيقية للاضطراب التاريخي في المنطقة. ومع ذلك، يمثّل تركيزهم على السلطوية والحوكمة والمساءلة، حتى في مواجهة التهديدات الإرهابية الحادّة والصراعات الإقليمية المتزايدة، تذكرة هامة بأن أزمة الشرعية التي تواجه الدول العربية لاتزال مدوّية اليوم. وبعد أكثر من خمس سنوات على إشعال شرارة الثورة في بلدة داخلية صغيرة في تونس، فإن القصة المثيرة والمضطربة لليقَظة العربية لمّا تنته بعد.

الملحق

المنهجية

أجريت هذه الدراسة الاستقصائية للخبراء العرب بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر 2015 باللغتين العربية والإنكليزية. وعلى الرغم من الجهود التي بذلت لضمان التنوّع الجغرافي والديموغرافي، لم يتم اختيار الخبراء بصورة عشوائية، ولاتمثّل النتائج بالضرورة الجمهور العربي الأوسع. تم تلقّي مئة وخمسة ردود، منها 97 تم تقديمها عبر موقع (SurveyMonkey) وثمانية تم تلقّيها عبر البريد الإلكتروني. كما تم تلقّي أربعة وستين رأياً باللغة الإنكليزية و41 باللغة العربية. بالإضافة إلى ذلك، تم استبعاد عدد قليل من الردود الباطلة و/أو المكرّرة من الدراسة. كما تم تنقيح اقتباسات من الدراسة بصورة طفيفة بهدف التوضيح.

لم يجب كل شخص على كل سؤال. تم تحليل الدراسة الاستقصائية باللغة الإنكليزية بعد ترجمة الدراسات العربية إلى الإنكليزية. وقد حدّد المشاركون في الدراسة بلدانهم على النحو التالي: مصر (20)، لبنان (11)، فلسطين (9)، ليبيا (8)، البحرين (6)، الجزائر (5)، الأردن (4)، سورية (4)، اليمن (4)، العراق (3)، المغرب (3)، تونس (3)، الكويت (1)، عُمان (1)، المملكة العربية السعودية (1)، تركيا (1)، الإمارات العربية المتحدة (1).9 اثنان من المشاركين عرّفا عن نفسيهما بأنهما يحملان جنسيتين، ورفض ثمانية عشر التعريف ببلدانهم الأصلية.

هوامش

1 لم يجب كل المستطلعين على جميع الأسئلة. أنظر الملحق للاطلاع على مزيد من المعلومات.

2 على سبيل المثال، وجد المؤشّر العربي للعام 2015 أن 79 في المئة من المستجيبين عبّروا عن اعتقادهم بأن الديمقراطية هي أفضل صيغة للحكم في بلدانهم.

3 التحدّيات الخمسة المحدّدة التي ذكرها الخبراء أكثر من سواها هي السلطوية (23) والتعليم (23) والطائفية (17) والتطرّف (16) والفساد (11) على الرغم من تنوّع العبارات التي استخدمها الخبراء.

4 لوحظ نمط مماثل في الرد على سؤال حول أسباب عدم الاستقرار: أشار ثمانية خبراء إلى الصراع العربي-الإسرائيلي، وأشار ثلاثة خبراء إلى دور المملكة العربية السعودية، وأشار خبيران إلى التدخّل الإيراني، وأشار خبير واحد فقط إلى الدولة الإسلامية.

5 تتضمن هذه الإشارات مروحة واسعة من الإجابات، بما فيها الطائفية والتطرّف الديني والإرهاب، ودور الدين في السياسة والخطاب العام، والحاجة إلى إصلاح المؤسّسات الدينية السنّية.

6 عبّر تسعة من المستجيبين عن ارتياحهم للنظم التعليمية في بلدانهم، بمن فيهم ثلاثة من لبنان، وواحد من كل من مصر وعمان وفلسطين وتونس وتركيا والإمارات العربية المتحدة. بيد أنه يبدو أن الردّ المصري لم يكن صائباً حيث يصوّر الخبير الصلة بين الحكم السلطوي وضعف النظم التعليمية.

7 وجد مؤشر الرأي العربي للعام 2015 أن نسبة 65 في المئة من العرب الذين استطلعت آراؤهم ينظرون بسلبية إلى سياسة الولايات المتحدة في المنطقة مقارنة مع 27 في المئة ينظرون إليها بإيجابية.

8 هناك حوالى عشرة ردود لاتندرج ضمن واحدة من هذه الفئات الأربع الرئيسة.

9 تمت دعوة حوالى 20 سعودياً للمشاركة. ونظراً لأهمية الدور الإقليمي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، من المؤسف أن شخصاً واحداً فقط اختار المشاركة. وهذا هو أدنى معدّل استجابة، بدرجة كبيرة، لأي من البلدان الممثّلة في الدراسة الاستقصائية.