كول بانزل
كول بانزل طالب دكتوراه في قسم دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون.، حيث تتركّز أبحاثه على تاريخ الحركة الوهابية في المملكة العربية السعودية،. وهو خبير في الفكر والإيديولوجيا الجهاديينة، ووضعكاتب دراسة تحليلية تحمل عنوان:
منذ أواخر العام 2014، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية الحرب على المملكة العربية السعودية وشنّ سلسلة من الهجمات الإرهابية على الأراضي السعودية بهدف إثارة انتفاضة. وفي هجوم آخر على المملكة، ادّعت هذه الخلافة المعلنة من جانب واحد أنها هي الممثل الحقيقي للوهابية، أي ذلك الشكل المتزمّت من الإسلام الأصلي في المملكة العربية السعودية. هاتان النسختان المختلفتان جدّاً للدولة الإسلامية في حالة حربٍ الآن على أرض وتراث ديني مشتركَين.

التراث والوطن تحت الحصار

  • يستلهم تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يتبنّى تعاليم المذهب الوهابي، نموذج الدولة السعودية-الوهابية الأولى (1744-1818)، التي انخرطت في جهاد توسّعي وغرست الكراهية المذهبية ضدّ الشيعة.
  • أعلن تنظيم الدولة الإسلامية تشكيل ثلاث ولايات في المملكة العربية السعودية، ونفّذ نحو خمسة عشر هجوماً هناك منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2014.
  • أدّى صعود تنظيم الدولة الإسلامية إلى إذكاء نقاش في المملكة العربية السعودية حول الطبيعة المتعصّبة والعدوانية للوهابية. ودعا الليبراليون إلى إطلاق حركة تصحيحية (مراجعة-تنقيحية)، كما يصفونها، لشطب مبادئ معيّنة من الوهابية.

استنتاجات

  • على نحو ما، يبدو ادّعاء تنظيم الدولة الإسلامية بأحقيّته في التراث الوهابي في محلّه. فقد طرح الوهابيون الأوائل نسخة إقصائية من الإسلام السنّي اعتُبرت هرطقة في كل الأحوال، وأسّسوا دولة شنّت حرباً جهادية توسّعية ضدّ إخوانهم المسلمين السنّة، وقتلوا المسلمين الشيعة لأنهم كانوا يعتبرونهم مشركين ميؤوساً منهم. وفعل تنظيم الدولة الإسلامية الأمر نفسه على إيقاع كل هذه التهم الثلاث المذكورة.
  • السمات الأخرى الإيديولوجية لتنظيم الدولة الإسلامية، مثل إعلان الخلافة واستخدام العنف الاستثنائي والحماس الكارثي للجماعة، ليس لها سابقة في الاتجاه الوهابي العام.
  • تباطأت حملة تنظيم الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية بصورة كبيرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015. وعلى الرغم من الجهود الدعائية التي قام بها، يبدو أن التنظيم لايُحرز تقدّماً يُذكر ضد دولة مجهّزة بواحدة من أكثر البنى التحتية تقدّماً لمكافحة الإرهاب في العالم. ولكن، نظراً إلى وجود عددٍ كبير من مناصري الدولة الإسلامية في السعودية، يمكن توقّع حصول المزيد من الهجمات، وإن من حين إلى آخر.
  • لاتزال المملكة العربية السعودية بعيدة عن تحقيق إصلاحات هامة في المذهب الوهابي. ويجري غضّ الطرف عن انتقادات الليبراليين السعوديين للوهابية منذ مطلع العام 2016 أكثر من أي وقت مضى، على الرغم من اعتراضات علماء الدين في المملكة الذين يفضّلون أن تقوم الحكومة بإسكاتهم. غير أن القيادة السياسية الجديدة منهمكة بتوطيد سلطتها، في حين أن القيادة الدينية في موقف دفاعي وغارقة حتى أذنيها في نظريات المؤامرة.

مقدّمة

الولايات المتحدة كانت بالنسبة إلى أسامة بن لادن "رأس الأفعى"، أي الهدف الرئيس لجهاد القاعدة. أما "أذيلها العديدة"، وهي الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط، فقد اعتبرها ثانوية الأهمية.1

لكن الأمر مع أبي بكر البغدادي كان مختلفا. فالنظام في السعودية هو "رأس الأفعى"، كما قال في تعديل لغوي مجازي جدير بالملاحظة.2 هذا التعديل المجازي من قِبَلْ زعيم الدولة الإسلامية، يدشِّن تحوّلاً مهمّاً في أولويات حركة الجهاد العالمي، التي يشكّل تنظيم الدولة الإسلامية الآن رأس الحربة فيها. فبغضّ النظر عن الهجمات الإرهابية المُهلِكة في باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، واضح أن تركيز هذه المجموعة هو على الشرق الأوسط قبل الغرب. وشعارها:" باقية وتتمدد" يدلّ على أهدافها الأوّلية والرئيسة، وهي التحصُّن في الأراضي التي تسيطر عليها في سورية والعراق، وغزو أراضٍ أخرى. وإحدى المناطق التي يقع  ناظرها باطراد عليها هي السعودية، موطن أقدس المقدّسات الإسلامية، ومكمن ربع الاحتياطي العالمي المعروف من النفط.

والحال أن التنافس بين الدويلة الجهادية وبين هذه المَلَكِية الخليجية يدور حول مستويين، أحدهما إيديولوجي والآخر مادي.

على الصعيد الإيديولوجي، يطرح تنظيم الدولة الإسلامية نفسه على أنه الحامي الحقيقي للطبعة المحدّدة من الاسلام المُطبّقة في السعودية، أي الوهابية، وهي لون من ألوان السلفية.3 وكما هو معروف، باتت الحركة السلفية-الجهادية، التي تشمل كلّاً من القاعدة والدولة الإسلامية، أكثر وهابية في توجهاتها خلال العقدين المنصرمين. فقادتها ومنظّروها يغرسون أفكارهم الراديكالية في التراث الوهابي.4 وهكذا، برزت الوهابية بصفتها السمة الأكثر أهمية في إيديولوجيا الدولة الإسلامية. وبالتالي، يُمكن فهم الصراع بين السعودية وبين الدولة الإسلامية على أنه تنافس بين نموذجين للفكرة نفسها، وهي الدولة الإسلامية. فكل من الطرفين يعلن نفسها كياناً سياسياً إسلامياً يدّعي تمثيل الإسلام الوهابي.

إن التنافس بين الدويلة الجهادية وبين  المَلَكِية الخليجية يدور حول مستويين، أحدهما إيديولوجي والآخر مادي.

وعلى الصعيد المادّي، شنّ تنظيم الدولة الإسلامية سلسلة من الهجمات على الأرض السعودية، مستهدفاً المدنيين الشيعة وقوى الأمن السعودية، وجعل وجوده رسمياً مع إعلان إقامة ثلاث ولايات. وبالطبع، مثل هذه الولايات قائمة بالاسم فقط، إذ أن الدولة الإسلامية  لايُدير أو يُشرف على أراضٍ في السعودية، وهو يشن هجمات إرهابية باسم إدارة خيالية يأمل أن يحوّلها إلى حقيقة. وعلى رغم أن هذه الولايات ستبقى محض خيال في غضون المستقبل المنظور، إلا أنه يحتمل أن  يواصل الإرهابيون العمل على محاولة استيلادها.

طيلة العام 2015، طرح العديد من المؤلفين مقارنات سلبية بين السعودية وبين الدولة الإسلامية، ورسم البعض خطاً مباشراً من إحداهما إلى الأخرى. كما أبرزوا، من ضمن أشياء أخرى، وجود مناهج تربوية مماثلة لدى الطرفين، وكذا تشاطر عملية قطع الرأس.5 وهكذا، جادل كمال داود في مقال نشرته نيويورك تايمز في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 أن "السعودية هي داعش التي نجحت"، مشيراً بذلك إلى اللفظة الأوائلية العربية للاسم السابق لهذا التنظيم: داعش، ومضيفاً أنها (السعودية) "شكل مُحسّن" من الشيء نفسه.6 بيد أن معظم هذه المقارنات ليست دقيقة، إذ أن السعودية تسعى إلى الشراكة مع الغرب ولا تطمح أو تتوق إلى شنّ غزو عالمي.

المقارنة الجديرة بالاهتمام هي تلك التي تقبع في أذهان المنظّرين الجهاديين لتنظيم الدولة الإسلامية، وهي الفكرة بأن السعودية صيغة فاشلة من الدولة الإسلامية. فكما يرونها، انطلقت السعودية في أواسط القرن الثامن عشر كشىء يشبه الدولة الإسلامية، لكنها ضلّت طريقها بالتدريج، وتخلّت عن ميولها التوسعية، وضحّت بالروح الوهاجة للوهابية على مذبح الحداثة. هذه النظرة العامة هي نقطة الانطلاق لفهم المبارزة بين المملكة وبين الخلافة اللتين تُعتبران صيغتين مختلفتين لدولتين إسلاميتين تتنافسان على إرث ديني مشترك وأراضٍ مشتركة.

الدولة الإسلامية والوهابية

تاريخياً، يعتبر تعبير "الوهابية" ازدرائيا، ولذلك، لايتماهى أتباعها بالإجمال معه. لكن، ثمة كلمات وتعابير محددة تشي بهذا الانتساب. وهكذا، فإن الدولة الإسلامية يخاطب أنصاره في السعودية، وهي المعقل التاريخي للوهابية، على أنهم "أهل التوحيد" و "أهل الولاء والبراء"، ويعمل على اجتذابهم عبر طرح أهم المفاهيم الفقهية للوهابية. وبذلك يُشدد التنظيم على الموقع التاريخي للشعب السعودي بوصفه سدنة العقيدة الوهابية. العائلة المالكة آل سعود، وفق مقاربة الدولة الإسلامية، فشلت في تحقيق التطلعات، وخانت العقيدة، وهي في تصوُّر هذا التنظيم أصبحت "آل سلول"، وهو نعت يشير إلى عبد الله بن أبي بن سلول المُسمّى "كبير المنافقين" في صدر الإسلام، والذي أدانه القرآن مرارا.

نموذجان متنافسان

أرست السعودية، تاريخياً، دعائم شرعيتها على الدعم الذي توفّره للوهابية، التي هي شكل إقصائي من الإسلام السنّي برز في أواسط شبه الجزيرة العربية خلال منتصف القرن الثامن عشر. وقد وفّرت الحكومة للمؤسسة الدينية الوهابية مزية تنظيم النظام الاجتماعي، ومنحت علماء الدين درجة كبيرة من السيطرة على النظامين القضائي والتربوي، وسمحت لهم بإدارة الشرطة الدينية (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر). وفي المقابل، حظي الحكام بالمقبولية لدى المحافظين الوهابين.

عبر هذه الوسائل، أسبغ حكام المملكة منذ أمد طويل على دولتهم تعبير دولة اسلامية، ولم يشذ عن هذه القاعدة الملك سلمان بن عبد العزيز الذي ارتقى العرش في كانون الثاني/يناير 2015. إذ هو وصف السعودية بأنها النموذج الأنقى للدولة الإسلامية، قائلاً أنها صيغت على مثال دولة النبي محمد في شبه الجزيرة  العربية في القرن السابع. قال في محاضرة في آذار/مارس العام 2011: " بدأت نهضة الدولة الإسلامية الأولى على الكتاب والسنّة النبوية [وهي الممارسة المعيارية التي يتبعها النبي]، والمبادئ الإسلامية من العدل والأمن والمساواة. تأسست الدولة السعودية على المبادئ ذاتها، متأسية بتلك الدولة الإسلامية الأولى." إضافةً إلى أن الدولة السعودية مخلصة لدعوة محمد ابن عبد الوهاب [أي الوهابيّة]، وأسسها العظيمة التي تقوم على "راية التوحيد، وتدعو إلى الدين الخالص من أي ابتداع أو ممارسات ليست في الكتاب أو السنّة، وأقوال السلف الصالح".

تنظيم الدولة الإسلامية يقوم على هذه الادعاءات نفسها. فهو أيضاً يصيغ نفسه وفق طراز الدولة الإسلامية الأولى، كما أعلن قادته الأوائل خلال إعلان التأسيس في تشرين الأول/أكتوبر 2006: "ونحن إذ نُعلن قيام هذه الدولة مستندين إلى سنّة النبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة إلى المدينة فأقام دولة الإسلام فيها رغم تحالف المشركين وأهل الكتاب ضده".8 واستلهم بيان قبل ذلك الدعوة الوهابية مدّعياً أن من شأن الدولة الاسلامية "إعادة جناب التوحيد إلى الأرض وتطهيرها من الشرك".9

تنظيم الدولة الاسلامية مثله مثل باقي المجموعات الجهادية قبله، أعلن أن حكام المملكة مرتدون، وغير مؤمنين، ونبذوا الدين، ويتعيّن قتلهم.

تنظيم الدولة الاسلامية مثله مثل باقي المجموعات الجهادية قبله، أعلن أن حكام المملكة مرتدون، وغير مؤمنين، ونبذوا الدين، ويتعيّن قتلهم. وهذا الحكم سببه فشلهم المفترض في ممارسة الحكم وفق شريعة الله، ولتحالفهم مع الغرب، وتسامحهم مع الاقلية الشيعية في السعودية، وهذا من ضمن أشياء أخرى. والواقع أن هذا التنظيم لايطرح نفسه وحسب على أنه الكيان السياسي الإسلامي الحقيقي الوحيد على سطح الأرض، بل أيضاً بأنه الوفي الوحيد للدعوة الوهابية. وهكذا، وفي وقت مبكر (2007)، زعم التنظيم أنه تسنّم دور"[الـ]سلطة [التي] تحمي التوحيد وتنشره"،10 وأنه، بالمقارنة مع السعودية الحديثة، يسعى إلى تحقيق ذلك عبر التوسُّع العسكري لأن "الإسلام لايعرف حدودا".11

ويمكن التساؤل هنا: أي دولة لديها الحجة الأفضل لامتلاك مثل هذا الإرث؟ إن استعراضنا للتاريخ المتعلق بذلك يسفر عن إجابة متباينة.

الدولة السعودية- الوهابية الأولى

تجري الاطلالة عموماً على التاريخ السعودي على أنه تأريخ لثلاث دول سعودية-وهابية متتالية: الأولى (1744-1818)، والثانية (1824-1891)، والثالثة (1902 وحتى الآن). لكن ماهو غير معروف لمعظم المراقبين هو أن تنظيم الدولة الإسلامية يعتبر الدولة الأولى من بين هذه الدول الثلاث هي النموذج الذي يجب أن يُحتذى: نموذج لدولة اسلامية نشرت التوحيد عبر الغزوات العسكرية، وقتلت الهراطقة الذين يقفون في طريقها، ولم تضع حدوداً لتوسّعها. وهذا التنظيم لم يكن مخطئاً حين يرى كثيرا من صورته في مرآة الدولة السعودية- الوهابية التاريخية الأولى، التي كانت راديكالية، وتوسعيّة، والتي أدان العالم الإسلامي برمته تقريباً تأويلاتها للإسلام بكونها هرطقة مُتعصبة.12 هاكم، على سبيل المثال، الوصف النموذجي الذي قدّمه كاتب مجهول  معاصر حول مؤسس الوهابية: "ينسب نفسه للإمامة ويوجب على الأمة الأخذ بقوله ولزوم مذهبه ويجبرهم على ذلك بالسيف قهرا ويعتقد كفر من خالفه ويستحل دمه وماله ولو استكملت فيه أركان الإسلام".13

كانت الدولة السعودية-الوهابية الأولى ثمرة اتفاق توصّل إليه شيخ القبيلة محمد بن سعود والداعية محمد بن عبد الوهاب في واحة الدرعية الصحراوية الصغيرة في وسط شبه الجزيرة العربية. وقد اتفق الزعيمان على مساندة بعضهما البعض: ابن سعود يدعم الدعوة الوهابية، والدعاة الوهابيون يدعمون السلطة السياسية لآل سعود.

وبالتدريج، تمدّدت الدولة السعودية-الوهابية لتشمل معظم شبه الجزيرة، وشمل ذلك في العام 1805 العتبات المقدسة في مكة والمدينة. استند توسعها على هذا النحو على الجهاد الذي فهِمَ على أنه هجوم ديني على كل ألوان الشرك. وقد اعتبر الوهابيون أن معظم العالم الإسلامي سقط في وهدة الشرك، وأن من واجبهم استئصاله وإحلال الإسلام الحقيقي مكانه.

أوضح ابن بعد الوهاب، في رسائل عديدة، أُسس هذا الجهاد المتوسِّع، مجادلاً بأنه وأتباعه يدعون الناس إلى نبذ الشرك. وكتب قائلاً: "ونقاتلهم عليه. وكما قال تعالى: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، أي شرك، "ويكون الدين كله لله"".14 وقد أوضح أحد أبنائه أنه من حق الوهابيين وواجبهم غزو كل من تلقى الدعوة ورفضها، وقال: "وأما من بلغته دعوتنا وأبى أن يدخل في ذلك، وأقام على الشرك...فهذا نكفره ونقاتله...وكل من قاتلناه فقد بلغته دعوتنا...أهل اليمن وتهامة والحرمين والشام والعراق قد بلغتهم دعوتنا".15

قاتل الوهابيون في الغالب نظراءهم من المسلمين السنَّة، لكن الشيعة تعرّضوا أيضاً إلى الحملات. فقد كتب ابن عبد الوهاب أن "أول من أدخل الشرك في هذه الأمة هم الرافضة الملعونة".16 وفي العام 1791 هاجم الوهابيون المناطق الشيعية في شرق السعودية، وسلبوا ونهبوا القرى والبلدات وقتلوا نحو 1500 شخص. وبرّر مؤرخ بلاط أول دولة سعودية-وهابية هذا الهجوم بأنه الرد المناسب على الهرطقة الشيعية - "ورفعوا للرفض منارا" – ودعوا إلى تدمير المساجد الشيعية - "كنائس الرفض".17

وقعت مذبحة أخرى ضد الشيعة في العام 1802، حين غزا الوهابيون مدينة الأضرحة الشيعية كربلاء في العراق. ووفق مؤرخ بلاط الدولة السعودية-الوهابية الثانية: "دخلوها [المدينة] عنوة، وقتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت... وقُتل من أهلها قريب ألفا رجل".18 المدينة نُهبت وجرى تدمير الرموز الشيعية المقدسة. وقد بعث قائد الحملة، وهو حفيد محمد بن سعود برسالة إلى الحاكم العثماني في العراق لتوضيح دوافع عمله: "وقولك إن أخذنا كربلاء وذبحنا أهلها وأخذنا أموالها، فالحمد لله رب العالمين، ولا نعتذر من ذلك، ونقول: "وللكافرين أمثالها" (سورة محمد، الآية 10)".19

في العام 1818، لقيت الدولة السعودية-الوهابية الأولى حتفها في نهاية المطاف، حين اجتاح الجيش المصري بقيادة محمد علي، وبتوجيه من العثمانيين في اسطنبول، بلدة الدرعية بعد حملة دامت نيفاً وسبع سنين. سُوِّيت العاصمة السعودية بالأرض، ونُفِيَ أو أُعدِم قادتها السياسيون والدينيون، وبدا أن الهرطقة الوهابية المتعصبة طُويت صفحتها.

الدولتان السعوديتان-الوهابيتان الثانية والثالثة

لكن، بعد هذه التطورات بفترة قصيرة، طفا التحالف السعودي- الوهابي على سطح الأحداث مجددا في الدولة الثانية التي رأت النور العام 1824، لكنها نمت بشكل متقطع ولم تحز البتة على نفوذ وحجم الدولة الأولى، كما أن قادتها كانوا أقل تعبئة إيديولوجية. وهي انهارت العام 1891 خلال حرب أهلية مديدة.

أما الدولة السعودية-الوهابية الثالثة والأخيرة فقد ظهرت في العام 1902، حين استولى عبد العزيز آل سعود، وهو أحد أعضاء أسرة آل سعود التي تقطن الكويت، على الرياض وغزا معظم شبه الجزيرة العربية خلال عقدين. وفي العام 1932، أعاد عبد العزيز تسمية دولته "المملكة العربية السعودية".

لم تحز الدولة السعودية-الوهابية الثانية البتة على نفوذ وحجم الدولة الأولى، كما أن قادتها كانوا أقل تعبئة إيديولوجية. 

لوهلة، بدت الدولة السعودية-الوهابية الثالثة شبيهة للغاية بالدولة الأولى. فجذر توسّعها، كما في السابق، كان الجهاد لنشر التوحيد واستئصال الشرك. وهي امتشقت السلاح ضد نظرائها السنَّة على أساس أنهم ارتدّوا عن الإسلام. وكما سطر أحد قادة رجال الدين الوهابيين، سليمان بن سحمان، في قصيدة بعث بها إلى عبد العزيز العام 1921 حول المعارضة في حائل شمال السعودية: "وجاهدوهم في الله، حق جهاده... فهم جند أهل الكفر".20

كما حثّ ابن سحمان وأقرانه الملك على تطهير شبه الجزيرة العربية من الشيعة. وفي العام، 1927 دعوه إلى هدي أو طرد الشيعة من المنطقة الشرقية،21 لكن الملك سمح للشيعة بالبقاء، ما أثار كدراً حاداً لدى هؤلاء. وحين توقفت المملكة عن شن الجهاد التوسعي وبدأت تتسامح مع الشيعة، بدأت تصبح بشكل مطرد أقل شبهاً بالدولة السعودية- الوهابية الأولى. ربما لم يُعجب هذا الأمر شيوخ الوهابية الرسمية في المملكة، لكنهم اعترفوا بأن الملك يعمل وفق  صلاحياته كحاكم حين يدعو إلى وقف الجهاد المسلَّح.

لكن، وعلى الرغم من هذا الاعتراف، تمسّك العلماء الوهابيون بالدولة السعودية-الوهابية الثالثة بالقوالب الراديكالية لأسلافهم لعقود أخرى تالية. فهم واصلوا تطوير صيغة  طائفية وغير متسامحة لإيمانهم. وهكذا، وعلى رغم أن جهاديي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية يعتبرون أن الملك عبد العزيز خان الإسلام، إلا أنهم يستشهدون بعلماء الدين الذين خدموه، وحتى أولئك الذين أتوا بعده. وعلى سبيل المثال، يبدأ تركي البنعلي، وهو مواطن بحربيني يبلغ الحادية والثلاثين ويُعتقد أنه مفتي الدولة الإسلامية، أحد كتبه بشعر لابن سحمان.22

كمبدأ عام، يُطل الجهاديون على الدولة السعودية- الوهابية الأولى بوصفها التجربة السياسية التي تستأهل المحاكاة، فيما هم يعتبرون الدولة الثالثة بمثابة خيانة.

عموماً، كان محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رئيس الافتاء في السعودية الذي توفي العام 1969، آخر علماء المؤسسة الدينية الوهابية الذي يحظى بمقبولية مرجعية من الجهاديين. لكن بعض علماء الدين الجهاديين  ينظرون بعين الرضى إلى بعض الأعضاء المتشددين في المؤسسة الدينية السعودية الراهنة، لا بل هم يدرسون معهم ايضا. فالبنعلي، على سبيل المثال، يفخر بأنه درس على يد المتشدد عبد الله بن جبرين، وأمضيا متسعاً من الوقت معاً في "مقر تورا بورا"، في منطقة السويدي، في أواسط العقد الأول من هذا القرن.23 وفي العام 2004، وضع ابن جبرين كتاب توصية للجامعة الإسلامية في المدينة يشيد فيه بهذا المفتي المستقبلي "لحرصه على العلم".24

لكن كمبدأ عام، يُطل الجهاديون على الدولة السعودية- الوهابية الأولى بوصفها التجربة السياسية التي تستأهل المحاكاة، فيما هم يعتبرون الدولة الثالثة بمثابة خيانة. وفي محاضرة له العام 2013، ذكّر البنعلي الحضور أنه يتعيّن على المرء التمييز بين الدول السعودية. "الأولى ليست كالثانية، والثانية ليست كالأخيرة... الأخيرة زمنا، الأخيرة قدرا أيضا".25

الدولة الوهابية الرابعة

الواقع أن تنظيم الدولة الإسلامية هو نوع من الدولة الوهابية الرابعة، خاصة حين نضع في الاعتبار تبنيها وترويجها العقائد الوهابية. ففي مقالة في أوائل 2014، سلّط البنعلي الضوء على التشابه بين الدولة السعودية الأولى وبين الدولة الإسلامية.26 قال: "بعد أن حكمت [الدولة السعودية–الوهّابية الأولى] بالشريعة الإسلامية" في الدرعية، "تمدّدت على مدن وقرى عديدة... قاتلت أناسا ينتسبون إلى الإسلام... فعصفها كيل من الاتهامات وواجهها سيل من الافتراءات". وأكمل بقوله أن مع تنظيم الدولة الإسلامية، "التاريخ يعيد نفسه بنصه وفصه".

والحال أن العديد من المنشورات الرسمية للدولة الاسلامية هي كناية عن الأعمال الكلاسيكية للتعاليم الوهابية، بما في ذلك بعض أعمال ابن عبد الوهاب نفسه. إحدى هذه الاعمال مقالة مطوّلة حول متطلبات تكفير أولئك المسلمين الذين يُعتبرون نوعاً ما ضالين. في التمهيد للمقالة، يمتدح المحرّر ابن بعد الوهاب: "وقد حارب الشيخ محمد الشرك والوثنية والبدع والخرافات بجميع أشكالها، في داخل الجزيرة العربية وخارجها، وجاهد كل من وقف في وجه دعوة التوحيد". ويفاخر بأن الدولة الإسلامية تروّج لهذه العقيدة نفسها "التي تبناها ودعا لها وقاتل لأجلها الشيخ ابن عبد الوهاب".27

وهناك نصّان وهابيان رسميان آخران هما "القواعد الأربع" و"نواقض الإسلام" كلاهما لابن عبد الوهاب. النص الأول يقول إن "مشركي زماننا (وهم أعداء الوهابيين) أغلظ شركا" من المشركين الذين قاتلهم النبي محمّد في القرن السابع.28 أما النص الثاني فهو كناية عن لائحة من عشرة نواقض قد تُبطل إسلام المرء وتجعله عملياً كافرا.29 من أبرز هذه النواقض الناقض الثامن، "مظاهرة المشركين على المؤمنين". وفي أواسط 2015، أظهر شريط فيديو من محافظة دير الزور  شرق سورية صفاً دراسياً يفترض أن فيها سوريين تائبين يتدارسون مواد النواقض على يد معلّم سعودي ويعترفون بالذنب وفق بند الناقض الثامن، لأنهم دعموا نظام الرئيس السوري بشار الأسد.30 إضافةً إلى هذه النصوص الأصلية،31 تروّج الدولة الإسلامية للوهابية في العديد من منشوراته. على سبيل المثال، أهم نص في معسكرات الدولة الإسلامية هو شرح مطوّل للعقيدة الوهابية، كتبه على الأرجح البنعلي.32

وبالمثل، عمد أنصار الدولة الإسلامية على الإنترنت، الذين يعتنقون بشكل شامل العقيدة الوهابية، إلى تشبيه هذا الأخير بالدولة السعودية-الوهابية الأولى. أهم نص معبّر في هذا المجال، بدءاً من أواسط 2014 جاء بعنوان: "الشيخ البغدادي على خطى الإمام محمد بن عبد الوهاب: التشابه بين الدولتين الوهابية والبغدادية". هذه المقارنة المفصّلة للغاية بين مشروعي بناء الدولتين، والتي بُثَّت على الإنترنت، تصل إلى خلاصةٍ بأن "الدولة الإسلامية هي امتداد لدعوة ودولة الإمام محمد بن عبد الوهاب—الدولة السعودية الأولى". حجر الزاوية في هذا التشابه، وفق الكاتب باسم مستعار، يكمن في تصميم كلا الدولتين على "محاربة الشرك بجميع صوره" وتطبيقهم "الشرع مباشرة بمجرد سيطرتهم".33

وثمة مقالة ثانية وزعتها مؤسسة البتار الإعلامية، التي تعتبر مؤسسة شبه رسمية للدولة الإسلامية، وتصف دعوة الدولة الإسلامية بأنها "امتداد لدعوة الشيخ [محمد بن عبد الوهاب]". ويلفت الكاتب، الذي يوقّع باسم أبي حامد البرقاوي، الانتباه إلى الاتهامات المتشابهة التي يطلقها أعداء الدولتين عليهما، خاصة اتهامات المغالاة في التكفير وقتل مواطنيهم المسلمين. وهو لاحظ أنه يُندَّد بكلا الدولتين على أنهما من الخوارج.34

يجد أنصار الدولة الإسلامية على الإنترنت أيضاً في الدولة السعودية-الوهابية الأولى نموذجاً لحملة العنف الراهنة في السعودية، خاصة فظائعها ضدّ الشيعة. وقد أورد أحد أبرز الكتّاب الجهاديين على الانترنت، (يُطلق على نفسه اسم غريب السرورية)، وقائع الحملات التي شنتها الدولة السعودية-الوهابية الأولى على المنطقة الشرقية وكربلاء للدلالة على الاستمرارية بين هذه الهجمات وبين الحملة الراهنة. واستنتج الكاتب، بعد أن أورد بكثافة بيانات مؤرخي البلاط الذين أشرنا إليهما أعلاه، أن ممارسات الدولة الإسلامية هي امتداد لممارسات الدولة الأولى وكتب: "كان رجال التوحيد يهاجمون ويهدمون معابد الرافضة المشركين لاتمنعهم حدود، وفي هذا الوقت قامت دولة الإسلام نصرها الله بكسر الحدود والهجوم على معابد الرافضة في الخليج وغيرها". وأكمل في اقتباس أقوال تُدين الشيعة أخذها من عددٍ من العلماء الوهّابيين.35

انحرافات عن الوهابية

مامن شكّ في أن الطابع الديني للدولة الإسلامية وهابي بشكل كبير، بيد أن الجماعة تنحرف عن التراث الوهابي في أربع جوانب هامة: تحالف الأسر الحاكمة، والخلافة، والعنف، والحماس الكارثي.

لم تتبع الدولة الإسلامية النمط الذي اتبعته الدول السعودية-الوهابية الثلاث الأولى في عقد تحالف بين الدعوة الوهابية وبين أسرة آل سعود. وهي تعتبر الرابعة في تعاقب الدول في مكوّنها الوهابي ليس إلا، حيث تعتبر التحالف مع الأفراد الحاليين من آل سعود مستحيلاً بسبب كفرهم. وقد لخّصت الشاعرة الرسمية لتنظيم الدولة الإسلامية، أحلام النصر، موقف الجماعة بشأن هذه المسألة في مقال نشرته في كانون الثاني/يناير 2016 جاء فيه: "يتمسّح آل سلول اليوم بدعوة الشيخ المجدد [محمد بن عبد الوهاب]"، لكن في الواقع "الشيخ المجدد ودعوته بريئان من هؤلاء المرتدّين [أي آل سعود]".36

يمثّل الطموح إلى الخلافة انحرافاً آخر عن الوهابية. فالخلافة، التي تفسَّر في الشريعة الإسلامية باعتبارها نظام الحكم الإسلامي المثالي الذي يوحّد كل أرض المسلمين، لاتبرز كثيراً في المؤلفات الوهابية التقليدية. فقد كان في وسع الوهابيين الدفاع عن دولتهم باعتبارها خلافة مضادّة للخلافة العثمانية، التي أعلنوا أنها دولة كفر حتى سقوطها في العام 1924. غير أن هذا لم يحدث. والواقع أن من المثير للسخرية، إلى حدّ ما، أن تصبح الوهابية التي بدأت كحركة مناهضة للخلافة أداة لحركة مؤيّدة للخلافة.

لم يكن العنف غائباً بحال من الأحوال عن أول دولة سعودية-وهابية، كما لوحظ. غير أن الاستعراضات التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية لعمليات قطع الرؤوس والذبح المؤلمة والأشكال الأخرى من العنف الشديد التي تهدف إلى إشاعة الخوف والفزع، ليست ردّة إلى الممارسات الوهابية. فقد ابتدعها أبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق المتوفى لتنظيم القاعدة في العراق، والتي عرّفه عليها عالم مصري في أفغانستان يدعى أبو عبد الله المهاجر. ويعتبر دليل المهاجر للعنف، والمعروف شعبياً باسم فقه الدماء، المرجعية القياسية لتنظيم الدولة الإسلامية لتبرير أعمال العنف الاستثنائية التي يرتكبها.37

يفتقر البعد الكارثي للدولة الإسلامية أيضاً إلى وجود سابقة في الاتجاه الوهابي العام.38 وكما بيّن وليام مكانتس، وهو باحث في الإيديولوجيا الجهادية في معهد بروكنغز، بالتفصيل في كتاب عن هذا الموضوع، ترى الجماعة نفسها على أنها تحقق نبوءة تتم فيها استعادة الخلافة قبل وقت قصير من نهاية العالم.39 وبينما يشترك الوهابيون السعوديون ووهابيو تنظيم الدولة الإسلامية في فهم نهاية العالم، يرى الأخيرون أنهم يعيشون فيها.

وبالتالي، فإن تنظيم الدولة الإسلامية ليس في أي حال من الأحوال التعبير الحتمي عن الوهابية التاريخية. فهو يحمل قدراً من الشبه بالدولة السعودية-الوهابية الأولى في حرصه على الجهاد ضدّ من يتصور أنهم من أهل البدع، وخاصة الشيعة، أكثر من المملكة السعودية الحديثة. والواقع أن تنظيم الدولة الإسلامية قتل الشيعة بصورة عشوائية في الأماكن نفسها في المملكة العربية السعودية حيث قتل أسلاف الوهابية الشيعة بصورة عشوائية. لكن التنظيم تبنّى، برفضه التحالف التقليدي مع آل سعود، أفكاراً معيّنة حول السياسة والعنف ونهاية العالم لم تتبنّها الدول السعودية-الوهابية الثلاث. ومع ذلك، فإن من يحنّون إلى الوهابية القديمة الأكثر شراسة يمكن أن يُعذروا لأنهم يرون من هذه الشراسة في تنظيم الدولة الإسلامية أكثر مما يرون في المملكة العربية السعودية الحديثة.

الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية

تنقسم الدولة الإسلامية إلى ولايات مختلفة، بعضها أكثر واقعية من سواها. في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، وبعد تلقي بيعات من أفراد في الجزائر وليبيا وسيناء المصرية واليمن والمملكة العربية السعودية، أعلن أبو بكر البغدادي هذه الأقاليم باعتبارها "ولايات" جديدة. كان البغدادي يطالب بالأراضي السعودية وشجّع أنصاره هناك على التوحّد. وفي حين كان البغدادي أمر في وقت سابق جميع المسلمين في العالم بالهجرة إلى العراق وسورية، لم يعد السعوديون الآن مضطرّين للانضمام إلى الآلاف من إخوانهم الذين ذهبوا للقتال هناك. وصار بإمكانهم أداء واجبهم في الهجرة عن طريق بناء الدولة الإسلامية في الداخل.

الشيعة أوّلاً

منذ إعلان تشرين الثاني/نوفمبر، نشطت الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية. من الناحية الإدارية، قسمت الجماعة البلاد إلى ثلاث ولايات: ولاية نجد في وسط البلاد، وولاية الحجاز في غربها ، وولاية البحرين في شرقها  ("البحرين" مصطلح قديم لشرق الجزيرة العربية باستثناء الدولة الحديثة التي تحمل هذا الاسم). على موقع إلكتروني شهير يديره مناصرو الدولة الإسلامية، توضع الولايات الثلاث في مجموعة واحدة باسم "ولايات بلاد الحرمين".40 وقد تبنّت الولايات المذكورة المسؤولية عن مجموعة متنوّعة من الهجمات في إطار استراتيجية تركّز على الأقلية الشيعية في المملكة وقوات الأمن السعودية. وقد تم الإبلاغ عن سبعة عشر حادثة أمنية منفصلة تتعلق بالدولة الإسلامية بين تشرين الثاني/نوفمبر 2014 وتشرين الثاني/نوفمبر 2015، بما في ذلك هجوم نُفِّذ في الكويت (أنظر الجدول 1).

  

وقد لخّص البغدادي تلك الاستراتيجية في إعلانه الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 (أنظر الملحق). وقال مخاطباً الشعب السعودي: "ألا فلتسلّوا سيوفكم! وعليكم بقتل الروافض [أي الشيعة] أولاً حيث كانوا، ثم عليكم بآل سلول [أي أسرة آل سعود] وجنودهم، قبل الصليبيين وقواعدهم". في المملكة العربية السعودية، تصرّف تنظيم الدولة الإسلامية على هذا النحو، حيث أوقع الانتحاريون الذين استهدفوا مساجد الشيعة معظم الإصابات. وفي حين أن الحوادث الأمنية التي مسّت قوات الأمن السعودية (تسعة) كانت أكثر من تلك التي مسّت أهدافاً شيعية (ستة)، فقد تمكنت الجماعة من قتل عدد من الشيعة (64) يفوق عدد من قتلت من قوات الأمن (25). وتم الإبلاغ عن هجوم واحد ضد هدف غربي، وهو مواطن دنماركي.

كانت آخر مرة سجّل فيها الجهاديون هذا القدر الكبير من النشاط في المملكة العربية السعودية بين عامي 2003 و2006، عندما شنّ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تمرّداً محدوداً قتل فيه نحو ثلاثمئة شخص. وعلى مدى بضع سنوات، تمكّن السعوديون من تدمير تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي أعاد بعد ذلك تشكيل صفوفه في اليمن.

من المهم ملاحظة أن الأولويات الاستراتيجية لتنظيم الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية تتعارض بشدّة مع أولويات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. فقد كانت أولويات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في السعودية تتمثّل بالغربيين والمصالح الغربية، أولاً، وبقوات الأمن السعودية والنظام، ثانياً.41 ولم يلاحق الشيعة على الإطلاق. أما تنظيم الدولة الإسلامية، فهو يحاول تحقيق شيء آخر مختلف تماماً من خلال استراتيجيته المعادية للشيعة. فهو يقدّم نفسه كمدافع عن الإسلام السنّي، في الوقت الذي ينظر فيه إلى الشيعة على أنهم يسيطرون على الشرق الأوسط، مستفيداً في ذلك من عداء العقيدة الوهابية المتأصّل للتشيّع، ومن المخاوف الواسعة من زحف الهيمنة الشيعية في المنطقة.

في بيانين صوتيّين صدرا في أيار/مايو وتشرين الأول/أكتوبر 2015، وصّف قادة ولاية نجد هذه الاستراتيجية المعادية للشيعة وبرّروها بصورة مسهبة، ووجّهوا نقداً لاذعاً للتشيّع.42 البيان الأول (موجود بالكامل في الملحق) اتهم السعوديين بالتقاعس عن القيام بواجبهم الإسلامي بطرد الشيعة من شبه الجزيرة العربية، وفي المقابل استشهد بأمر البغدادي "بقتل الروافض أينما وجدوا". وأضاف البيان: "لن ينفعكم آل سلول، ولن يدفعوا عنكم الرافضة أبداً، فقد والله عجزوا عن حماية حدودهم المصطنعة من حثالة الحوثة، فكيف يحمونكم من الرافضة لو اجتمعوا عليكم؟"

وقدّم البيان الثاني لمحة عامة عن خطر الشيعة، ويمكن تلخيصها على النحو التالي: يتعرّض السنّة إلى هجوم في المنطقة بأسرها عبر مؤامرة يقودها الشيعة الإيرانيون (أنظروا إلى العراق وسورية واليمن، حيث يتولّى الشيعة زمام السلطة بدعم إيراني). ويطمح الشيعة إلى إقامة دولة كبيرة على شكل هلال، تمتدّ من سورية عبر العراق مروراً بشرق شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى عُمان واليمن، لتشمل في نهاية المطاف الأماكن الإسلامية المقدسة في الحجاز. الشيعة في المنطقة الشرقية يوالون طهران سرّاً، ويستعدون لتحرير أنفسهم من نير السنّة عندما يحين الوقت المناسب. وفي الوقت نفسه، فإن أفراد عائلة آل سعود متواطئون في هذه المؤامرة إلى درجة أنهم لايهتمون إلا بالسلطة والثروة والبقاء على قيد الحياة.

يستند البيانان الصادران عن ولاية نجد إلى العقيدة الوهابية للكشف عن عداوة الشيعة المستمرة للمسلمين الحقيقيين. على سبيل المثال، يصف البيان الأول الشيعة بأنهم جماعة من المشركين ويطبق عليهم القول المزعوم للنبي محمد: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب". ويغوص البيان في التراث الوهابي، مقتبساً قولاً لسليمان بن سحمان، وهو أحد العلماء الذين حثّوا الملك عبد العزيز على طرد الشيعة في العام 1927، مفاده: "لو اقتتل أهل الحاضرة والبادية حتى يفنوا عن بكرة أبيهم لكان أهون من أن ينصّبوا طاغوتًا يُعبد من دون الله".

مزاعم النفاق

الواقع أن من الشائع بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وأنصاره التأكيد على أن أفعالهم ضد الشيعة تتفق مع العقيدة الوهابية. لابل إنهم يؤكدون أن أفعالهم تجد مايجيزها في التعاليم الرسمية للمؤسّسة الدينية السعودية. وبالتالي يقول البيان الثاني الصادر عن قادة ولاية نجد إن "المجاهدين في جزيرة العرب... إنما قتلوا من نظّر علماء آل سلول لتكفيرهم وقتلهم". وقد يكون أبو مصعب الزرقاوي أول من جادل في هذا الاتجاه عندما استشهد، في محاضرة حول التشيّع في العام 2006، بفتوى صادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية تكفّر الشيعة بوضوح.43

كثيراً مايستشهد مناصرو الدولة الإسلامية على الإنترنت بالعلماء السعوديين الرسميين لتبرير الهجمات ضد الشيعة. على سبيل المثال، بعد إطلاق النار على أحد مساجد الشيعة في المنطقة الشرقية في السعودية في منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2015، نشر أحد مناصري الدولة الإسلامية على تويتر الاقتباس التالي من ابن جبرين، العالم الذي درس تركي البنعلي على يديه: "فإن الرافضة غالباً مشركون... وهذا شرك أكبر، وردّة عن الإسلام يستحقون القتل عليها".44

كثيراً مايستشهد مناصرو الدولة الإسلامية على الإنترنت بالعلماء السعوديين الرسميين لتبرير الهجمات ضد الشيعة.

عداء الوهابية الجوهري للتشيّع يطرح مشكلة أمام علماء الدين السعوديين عندما يتعلق الأمر بإدانة هجمات الدولة الإسلامية في المملكة. إذ تتهم الجماعة وأنصارها على الإنترنت هؤلاء العلماء السعوديين، بصورة مبرّرة أحياناً، بالردّة والنفاق.

هذه الاتهامات يمكن أن تكون قوية من الناحية الخطابية. على سبيل المثال، يظهر شريط فيديو مطوّل صادر عن الدولة الإسلامية من تموز/يوليو 2015 مقاتلين سعوديين في حلب يشيرون إلى تناقضات في أقوال العلماء. إذ يقول أحد السعوديين في شريط الفيديو: "علماء آل سلول كانوا قبل فترة قصيرة يكفّرون الرافضة، بل ويكفّرونهم بالعموم... كفّروهم، ولما قاتلتهم دولة الخلافة... استنكروا".45 ثم يظهر الفيديو بيانات (معظمها تغريدات) لعلماء سعوديين قبل وبعد هجمات الدولة الإسلامية في المنطقة الشرقية. في سلسلة من اللقطات، يظهر محمد العريفي، الداعية السعودي الأكثر شعبية في البلاد، والذي لديه أكثر من 14 مليون من المتابعين، في مشهد قبل هجمات الدولة الإسلامية وهو يوبّخ "الرافضة" على تجاوزهم حدود الإسلام ومحاربة "المسلمين". وفي مشهد آخر في أعقاب الهجمات، يظهر العريفي وهو يعبّر عن تعاطفه الشديد مع سكان المنطقة الشرقية، ومعظمهم من الشيعة.

يتّهم شريط الفيديو نفسه هؤلاء العلماء بمطالبة الدولة الإسلامية بالكيل بمكيالين، لأن هؤلاء الرجال لايزالون يدينون الشيعة في اليمن ويحضّون الحكومة السعودية على الجهاد ضدّهم باعتبارهم "مشركين"، في حين ينتقدون استهداف الدولة الإسلامية للشيعة في المملكة العربية السعودية. ويتم عرض تغريدات عدّة لهذا الغرض. بعدها يشير أحد السعوديين إلى الكاميرا قائلاً: "بل وإلى الآن يكفّرون الرافضة في اليمن ويؤسلمونهم في المنطقة الشرقية!"

التوعية العلمية

في أواخر العام 2014، بدأت تتردّد شائعات مفادها أن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول تجنيد المزيد من العلماء الجهاديين في العالم لصالح قضيته، لأن معظمهم انحازوا إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري مفضّلينه على البغدادي.46 محاولات التجنيد، التي قادها البنعلي، جاءت بنتائج ضعيفة نوعاً ما، حيث ضاعف أبرز العلماء على معارضتهم للبغدادي وأكّدوا دعمهم لتنظيم القاعدة. ومع ذلك، بدا أن المحاولات تحرز قدراً من النجاح في المملكة العربية السعودية.

في أوائل العقد الماضي، كان السعوديون أبرز منظّري حركة السلفية الجهادية، وساهموا في عدد كبير من الفتاوى والمقالات والكتب في مجموعة متزايدة من المؤلّفات على الإنترنت. وخلافاً لمعظم المفكرين الجهاديين، كان هؤلاء الرجال علماء مسلمين مدرّبين ويحملون درجات علمية متقدمة، ويشغلون مناصب جامعية في بعض الحالات. وقد منحوا الحركة قدراً أكبر من الشرعية والعمق العقدي. كانت مجموعة من هؤلاء الرجال تعرف بالمدرسة الشعيبية، التي سميت كذلك تيمناً بالسعودي الراحل حمود العقلاء الشعيبي، وهو أستاذ جامعي سابق في الرياض والقصيم. وكان من بين قادتها الآخرين ناصر الفهد، أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وعلي الخضير، وهو شيخ مسجد كان يدرس العقيدة والفقه في القصيم.47 في العام 2003، تم إلقاء القبض عليهما بسبب دعمهما تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. كانت تلك ضربة كبيرة حرمت التنظيم، وفقًا لتوماس هيجهامر الأكاديمي المتخصّص في الفكر الجهادي ومؤلف كتاب عن القاعدة في جزيرة العرب، من "مصدر أساسي لإضفاء الشرعية عليه".48 ومنذ العام 2003، لم يسمع سوى القليل عن هؤلاء العلماء الجهاديين، الذين أبقاهم السعوديون في السجن.

الفهد والخضير اثنان من بين أكثر من 4 آلاف سعودي معتقلين في المملكة العربية السعودية باعتبارهم "سجناء أمنيين"، وهو المصطلح السعودي لوصف أنصار الفكر الجهادي الذي ينادي به تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية.49 ووفقاً لمسؤول كبير في السجن تم اقتباس أقواله في الصحافة السعودية، فقد كان هناك انقسام فكري بين السجناء الذين هرّبوا رسائل لدعم الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة.50 إحدى هذه الرسائل التي تعود إلى أوائل العام 2014، والتي سجّلها العالم الجهادي سليمان العلوان، انتقدت البغدادي ودعوته إلى إقامة دولة.51 ومع ذلك، فإن معظم ما تم تسريبه يدعم الدولة الإسلامية، مايشير إلى أن السجناء الجهاديين في المملكة العربية السعودية قد انجذبوا إليها.52 ألّف حمد الحميدي، أحد منظّري القاعدة السابقين في جزيرة العرب، أعمال عدّة مؤيّدة للدولة الإسلامية من زنزانته ونُشرت على الإنترنت بين عامَي 2014 و2015، وقيل إن منظّراً آخر هو فارس الزهراني (المعروف أيضاً باسم أبي جندل الأزدي)، بايع البغدادي من السجن.53 أعدمت السلطات السعودية الاثنين في 2 كانون الثاني/يناير 2016، ضمن مجموعة من أكثر من 40 شخصاً أُدينوا في ما اعتبرته الدولة إرهاباً.54

في خطاب صوتي له نشر في منتصف أيار/مايو 2015، ناشد أبو بكر البغدادي مباشرةً طلبة العلم الجهاديين السجناء في المملكة العربية السعودية طلباً لدعمهم، قائلاً: "نحن لم ننسكم يوماً ولن ننساكم أبداً"، ووعد بالقتال لتحريرهم.55 بعد ثلاثة أشهر، في آب/أغسطس 2015، حقق تنظيم الدولة الإسلامية أكبر انتصار له في السجون عندما تسرّبت رسالة بيعة مكتوبة بخط اليد من ناصر الفهد من سجن الحائر، ودعت جميع المجاهدين للانضمام إلى الدولة الإسلامية. وقد أعلنت وكالات الإعلام شبه الرسمية التابعة للدولة الإسلامية على الإنترنت عن بيان الفهد وعمّمته، والذي لم يخاطب السعوديين بصورة خاصة لكنه أعرب عن الأمل في أن تزيل الدولة الإسلامية كل الأنظمة غير الشرعية التي تحكم المنطقة. وعلى نحو ذي دلالة، حاول الفهد استباق الانتقادات بالإشارة إلى أنه في الوقت الذي تسبّب تنظيم الدولة الإسلامية في سفك الكثير من الدماء، فإن هذا خطأ يغتفر في ظل الظروف العصيبة في المنطقة.56

على المدى الطويل، ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تشعر بالقلق بشأن الأثر المعدي لوجود الآلاف من المواطنين خلف القضبان من الموالين للخليفة في الرقة.

بالتحاق الفهد بها، يبدو واضحاً أن تنظيم الدولة الإسلامية يأمل بتأييد الخضير كذلك. فشريط الفيديو الذي يظهر السعوديين في مدينة حلب، الذي تم الحديث عنه أعلاه، يظهر بعض السعوديين يجلسون أمام نسخة من أحد كتب الخضير.57

من الصعب معرفة كيف سيكون تأثير بيعة الفهد، وبيعة الخضير المحتملة، على المشهد السعودي. في تشرين الأول/أكتوبر، تباهى كاتب جهادي بارز على الإنترنت يستخدم الاسم المستعار أبو المعالي عقيل الأحمد بـ"نحيم الفهد" باعتباره انتصاراً كبيراً.58 غير أن البيعة لم تنشّط، حتى الآن، حملة الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية، ربما لأن الفهد لم يشجّع على وجه التحديد هجمات الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية. وربما لم يكن على علم بها. وربما كان أكبر أثر للبيعة هو إقناع من يضمرون تعاطفاً مع الفكر الجهادي بالانحياز إلى تنظيم الدولة الإسلامية وتفضيله على تنظيم القاعدة. في الوقت الحالي، هذا انتصار مبهم. ولكن على المدى الطويل، ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تشعر بالقلق بشأن الأثر المعدي لوجود الآلاف من المواطنين خلف القضبان من الموالين للخليفة في الرقة.

مجموعة من المناصرين

وفقاً لوزارة الداخلية السعودية، انضم أكثر من 2000 سعودي إلى الجماعات الجهادية في سورية والعراق حتى آذار/مارس 2015. غير أن عدداً أكبر ظلوا داخل البلاد. بين تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وتموز/يوليو 2015، تضاعف تقريباً عدد السجناء الأمنيين السعوديين، حيث اعتقلت قوات الأمن السعودية الأشخاص الذين يحاولون المغادرة إلى سورية والعراق وعطّلت شبكات الدولة الإسلامية في المملكة.59

مناصرو الدولة الإسلامية السعوديون ليسوا من فئة واحدة، بل هم مجموعة متباينة تتراوح في العمر بين مراهقين وسبعينيين. وتشير معلومات قصصية متناثرة في وسائل الإعلام إلى أن غالبية هذه المجموعة تتكوّن من شباب، يتحدّر معظمهم من وسط المملكة العربية السعودية في منطقة الرياض أو منطقة القصيم المحافظة الواقعة على مسافة حوالى 200 ميل إلى الشمال الغربي. ويبدو أن معظم السعوديين الستة الذين نفّذوا تفجيرات انتحارية باسم ولايات الدولة الإسلامية في العام 2015 كانوا من وسط الجزيرة العربية، وتتراوح أعمارهم بين خمسة عشر وخمسة وثلاثين عاماً. أكبر الشبكات التي تدّعي قوات الأمن السعودية أنها فكّكتها كانت في الرياض والقصيم. وهذا ليس بالأمر المستغرب نظراً للتجربة السابقة، غير أن ثمّة حاجة إلى مزيد من البيانات لعقد مقارنة ديموغرافية أكثر أهمية بين مناصري الدولة الإسلامية والجماعات السابقة من الجهاديين السعوديين.

تشمل الرتب العليا من شبكة الدعم أيضاً مجموعة من الأشخاص. فالزعيم الديني الشهير لشبكة القصيم، على سبيل المثال، هو الشيخ السبعيني الأعمى حمد الريّس، الذي له صلات بمدرسة الشعيبي وهو الآن في السجن.60 وقد برز علماء ثانويون آخرون من مختلف الأعمار كأنصار للدولة الإسلامية كذلك. كان فارس الزهراني في منتصف الأربعينيات من عمره وحمد الحميدي في أواخر الخمسينيات عندما أُعدما في كانون الثاني/يناير 2016. أما ناصر الفهد فهو في أواخر الأربعينيات من العمر.

ثم إن هناك خبراء الإمداد والتجهيز في الدولة الإسلامية من الشباب السعوديين عموماً، وهؤلاء مجموعة متنّوعة. ومن هؤلاء عبد الرحمن المعجل، وهو موظف سابق في وزارة الصحة، وعبد الله الفايز، الذي قاتل في السابق مع تنظيم القاعدة في العراق. ويُعتقد أن الاثنين نسّقا على نطاق واسع مع قادة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق.61

واصبروا، ولا تتعجّلوا

فشلت الحملة العسكرية التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية في السعودية في أن تكسب زخماً بعد مرور سنة على إطلاقها. ويبدو أن ثمّة أسباباً عدّة لتفسير بطء وتيرة حملة الدولة الإسلامية في البلاد. يكمن السبب الأول في البنية التحتية الفعّالة التي يملكها النظام لمكافحة الإرهاب، والتي تم تجهيزها نتيجةً لتمرّد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في منتصف العقد الماضي. فهي تجمع بين عمليات المراقبة والاستطلاع والاستخبارات المتقدّمة، وتدريب القوات الخاصة، وقدر معيّن من ضبط النفس في أعمال القمع، وتقدم برامج التأهيل والوساطة ونبذ التعذيب.62 وكانت الحكومة أعلنت في تموز/يوليو 2015 أن مداهمات عدة قامت بها على مدى السنة السابقة حالت دون وقوع هجمات وأدّت إلى إلقاء القبض على أكثر من أربع مئة شخص.63 ويبدو أن الحملة ألحقت أضراراً شديدة بشبكة مقاتلي الدولة الإسلامية والمتعاطفين معها، ولاسيّما في منطقة القصيم، التي كانت تأوي الشبكة الأكبر والأفضل تنظيماً في البلاد.64

ثمّة سبب آخر يتمثّل في الغياب الواضح للقيادة المؤثّرة التي تدعم الدولة الإسلامية في السعودية، باستثناء الأشخاص الموجودين في السجن. ففي سياق حملته، واجه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب نكسة كبيرة بفقدان زعيمه يوسف العييري، الذي كان أحد أبرز المسؤولين عن عمليات التجنيد وجمع التبرعات، وحلقة الوصل بين المتشدّدين ومدرسة الشعيبي؛ وقد قُتل على يد قوات الأمن السعودية خلال تبادل لإطلاق النار في العام 2003. وليس لدى تنظيم الدولة الإسلامية شخصية مشابهة في ماتعتبره ولاياتها في شبه الجزيرة العربية، ومن غير المؤكّد ما إذا كان لديها الكثير من الأشخاص الأكفّاء. البيان الأول الصادر عن ولاية نجد فيه العديد من الأخطاء، مايشير إلى مستوى متوسط ​​من التعليم والتنفيذ السيئ من جانب قيادتها.

مع ذلك، ثمّة سبب آخر لبطء الحملة يكمن في الميل التاريخي للجهاديين السعوديين إلى تفضيل الجهاد في الخارج على الجهاد في الداخل. فقد كانت المملكة العربية السعودية مساهماً كبيراً في توفير المقاتلين لميادين الجهاد الأجنبية، من أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، إلى العراق في منتصف العقد الماضي، وسورية والعراق اليوم.65 غير أنه ثبت أن إثارة القلاقل في الداخل أمر صعب، وربما لأسباب متعلّقة بالطابع الديني للدولة وثروة المواطنين​​ السعوديين العاديين نسبة لجيرانهم. تغيير هذه النزعة سيشكّل تحدّياً للدولة الإسلامية. ونظراً لأن النظام السعودي لم يلعب سوى دور ثانوي في الحرب ضد الجماعة في العراق وسورية، فإنه لم يثر سوى القليل من الاستياء. وفي الوقت نفسه، يدرك الشعب السعودي تماماً، وهو يرى الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة، العواقب المدمّرة للتمرّد في الداخل.

لكن من المرجّح أن تستمر هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في المملكة لبعض الوقت، وذلك لسببين. الأول هو أن الجماعة، بهجماتها على الشيعة في المناطق النائية، لاتعطّل حياة معظم السعوديين الذين يتعاطف بعضهم مع الهجمات على الشيعة باعتبارهم مشركين. وهذا يتناقض مع ردّ الفعل على هجمات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على المدنيين الغربيين في مناطق وسط المدن. والسبب الثاني هو أن العامل المؤثّر الخارجي في الحملة، والمتمثّل بالوجود الملهم للدولة الإسلامية في العراق وسورية، ليس على وشك الانحسار بأي حال من الأحوال. فقد فشلت الحملة التي قام بها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب جزئياً لأنها بدأت بتدفّق أعداد كبيرة من الجهاديين المخضرمين، الذين كان استنزافهم يعني دماره. وفي ظل وجود عامل مؤثّر خارجي أكثر ديمومة، من المرجّح أن تصمد حملة الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية لفترة أطول من حملة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

مع ذلك، حتى كانون الثاني/يناير 2016، مضت ثلاثة أشهر دون أن يشنّ تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً كبيراً في المملكة. ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت فترة الجفاف الحالية تشير إلى تراجع الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية أو هي مجرّد عين العاصفة في الحملة. لكن يبدو أن صبر قادة الجماعة في سورية والعراق بدأ ينفد.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، نصح البغدادي مؤيديه في المملكة العربية السعودية قائلاً: "اصبروا ولا تتعجلوا".66 غير أن الجماعة أطلقت، في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2015، حملة دعائية واسعة تدعو إلى شنّ هجمات في المملكة. وفي غضون أيام، أصدرت الدولة الإسلامية خمسة عشر إصدار فيديو رسمي من ولاياتها، من سورية والعراق إلى اليمن وسيناء، وكلها تتعلّق بالمملكة العربية السعودية، حيث دعا الكثير منها أنصار الجماعة هناك إلى تكثيف جهودهم. وفي الوقت نفسه، أصدرت وكالات الإعلام غير الرسمية في الدولة الإسلامية 26 مقالة في السياق نفسه.67 ويبدو أن تنظيم الدولة الإسلامية يمارس لعبة طويلة في الجزيرة العربية، كما يوحي بيان البغدادي السابق. غير أن من الواضح أيضاً أن  التنظيم يشعر بخيبة أمل إزاء التقدّم الذي يحرزه هناك.

علماء السعودية وتنظيم الدولة الإسلامية

بما أن الجهاديين يدّعون علناً أحقيتهم بالتراث الديني السعودي، فقد كان من المتوقع أن توظّف المؤسّسة الدينية السعودية هذا التهديد في معركة فكرية خطيرة. ومع ذلك لم يحدث شيءٌ من هذا القبيل. بدلاً من ذلك، تناول العلماء في المملكة على مضض مسألة الدولة الإسلامية عن طريق إصدار إدانات شاملة ليس إلا. ليس ثمّة شيء من الإصرار في أقوالهم وأفعالهم، وليس هناك مايشير على الإطلاق إلى اعترافهم بالطابع الوهابي للدولة الإسلامية. وفي الوقت نفسه، جدّد الليبراليون السعوديون الفطنون للطابع الوهابي للدولة الإسلامية، إضافة إلى عالم دين معارض على الأقل، الجدل حول الوهابية في المملكة. فهم يريدون أن تقود المؤسّسة الدينية الجهود الرامية إلى إصلاح العقيدة الوهابية، غير أن الكثيرين منهم يرون أن المؤسّسة من الضعف بحيث لاتستطيع القيام بهذه المهمة.

بما أن الجهاديين يدّعون علناً أحقيتهم بالتراث الديني السعودي، فقد كان من المتوقع أن توظّف المؤسّسة الدينية السعودية هذا التهديد في معركة فكرية خطيرة. ومع ذلك لم يحدث شيءٌ من هذا القبيل.

توبيخ علماء الدين

في منتصف العام 2014، انتقد الملك الراحل عبد الله المؤسّسة الدينية السعودية بسبب صمتها في مواجهة التهديد الجهادي. وفي آب/أغسطس 2014، وبعد شهر من إعلان الدولة الإسلامية قيام الخلافة، ثارت ثائرة الملك عبد الله على علماء المؤسّسة الدينية خلال تجمّع عام في قصره في جدة. وفي وقت سابق من ذلك اليوم كان قد ألقى كلمة حذّر فيها من مخاطر التطرّف الإسلامي، ودعا "علماء الأمة الإسلامية إلى أداء واجبهم تجاه الحق جلّ جلاله، وأن يقفوا في وجه من يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرّف والكراهية والإرهاب". وأشار إلى أنه يجب على علماء المسلمين بذل المزيد من الجهد، قائلاً: "إن الذين تخاذلوا أو يتخاذلون عن أداء مسؤولياتهم التاريخية ضدّ الإرهاب من أجل مصالح وقتية أو مخططات مشبوهة، سيكونون أول ضحاياه في الغد".68 وخلال حفل الاستقبال في قصره، أوضح الملك أن من يقصدهم هم علماء بلاطه.

وفي سياق حديثه عن "الشاذّين" في الدولة الإسلامية، انتقد الملك "كيف يمسك الإنسان الإنسان ويذكّيه مثل الغنم". ثم رفع صوته بغضب وأومأ بصورة تنطوي على توبيخ إلى الذين يجلسون إلى جانبه قائلاً "مشايخكم... يسمعون كلهم، أطلب منهم أن يطردوا الكسل عنهم"، واستدار ليواجه الرجال المعنيين. "ترى فيكم كسل وفيكم صمت. وفيكم أمر ما هو واجب عليكم. واجب عليكم دنياكم ودينكم، دينكم، دينكم!" جلس عشرات العلماء واجمين أثناء توبيخ الملك لهم.69

كان إحجام العلماء عن التصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية جزئياً بسبب دعمهم للثورة في سورية، والذي اعتبروه جهاداً مشروعاً. وعلى الرغم من تكييف آرائهم لتتناسب مع سياسة الحكومة، ظل العلماء مؤيدين ثابتين للجهاد السوري.70 في العام 2012، أصدرت هيئة كبار العلماء، التي أنشئت بموجب مرسوم ملكي في العام 1971، وهي أعلى سلطة دينية في البلاد، فتوى تحظر التبرعات غير الرسمية بموجب أمر حكومي. غير أن العلماء كانوا أكثر صراحة في إدانة جرائم نظام الأسد وإيران منهم في إدانة الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة، تمشّياً مع طائفيتهم الجوهرية.

لم تكن سورة غضب الملك عبد الله في العام 2014 الموجّهة إلى علماء الدين هي الأولى. فقد كانت للملك، المعروف بأنه إصلاحي معتدل، خلافات علنيّة في السابق مع المؤسّسة الدينية عندما كان ولياً للعهد. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2001، وبعد أن جلبت الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر انتباه العالم للوهابية، خاطب عبد الله العلماء في تصريح علني، محذراً من الانغماس في "الغلوّ في الدين" في هذه المرحلة "العصيبة"، مشيراً إلى أن بعض العلماء الرسميين يميلون إلى الرأي المتطرّف.71 رأى المثقفون السعوديون في ذلك رسالة واضحة إلى العلماء تدعوهم إلى تنقيح الخطاب الديني في البلاد في اتجاه أكثر تسامحاً.72 وبناء على ذلك، بدأت المناهج التعليمية، على سبيل المثال، تؤكّد أكثر على مفاهيم الاعتدال والعدالة في الإسلام وبدرجة أقلّ على المفاهيم الإقصائية مثل الولاء والبراء.73 إلا أن هذه التغييرات كانت طفيفة.

التشكيك بالوهابية خلال حملة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

استمرت الدعوات إلى تنقيح الخطاب الديني في البلاد بعد العام 2003 عندما بدأ تنظيم القاعدة، في أيار/مايو من ذلك العام، حملة تفجيرات في المملكة العربية السعودية تستهدف الغربيين وقوات الأمن السعودية استمرت سنوات عدّة. دفعت الهجمات بعض السعوديين ​​إلى التشكيك علناً في الأسس التي تقوم عليها الوهابية على نحو لم يسبق له مثيل. ومع ذلك، لم تسمح الدولة بأن تتجاوز الأمور هذا الحدّ.

كان الليبراليان السعوديان جمال خاشقجي ومنصور النقيدان من أبرز المنتقدين. تمت إقالة خاشقجي، وهو صحافي تلقّى تعليمه في الولايات المتحدة، من منصبه كرئيس لتحرير صحيفة الوطن السعودية شبه الرسمية لنشره مقالات تنتقد الوهابية. في أحد المقالات، ألقى خاشقجي باللائمة في تفجيرات أيار/مايو 2003 على الثقافة الدينية الأوسع في المملكة. وردّاً على ذلك، التقت مجموعة من العلماء مع ولي العهد الأمير عبد الله لتقديم شكوى، ما أدّى إلى إعفاء خاشقجي من منصبه. وعلى الرغم من إعادته في العام 2007، اضطرّ خاشقجي إلى التنحّي مرة أخرى في العام 2010 لنشره المزيد من المقالات المعادية للوهابية.74

بطريقة مماثلة، شنّ النقيدان، وهو معلّق سعودي إسلامي تحوّل إلى ليبرالي، هجوماً على الوهابية في صفحات الرأي في الصحف في أعقاب تفجيرات العام 2003. وبعد الحكم عليه بـ 75 جلدة لصراحته، أوصل حكايته إلى صحيفة نيويورك تايمز حيث أعلن أن "العديد من القادة الدينيين [السعوديين] يتعاطفون مع مجرمي [القاعدة]". واتهم "المؤسّسات التعليمية والدينية" في المملكة العربية السعودية بأنها "أرض خصبة للإرهابيين"، ودعا إلى إجراء إصلاحات في "ثقافتنا الدينية المتطرّفة".75 وبعد نشر مقالة النقيدان في صحيفة نيويورك تايمز، حكم عليه بالسجن لمدة خمسة أيام.76

ومع ذلك، لم يبرز سوى عدد قليل من المعارضين في أوساط الطبقة الدينية في فترة مابعد العام 2003. فقد دعا عدد من أعضاء الصحوة، وهي الحركة الإسلامية ذات القاعدة العريضة في البلاد، إلى إعادة فحص الأجزاء الإقصائية والعنيفة من التراث الديني الوهابي، لكنهم سرعان ماتوقفوا عن الكلام.77 رجل واحد فقط لديه طموحات علمية، حسن بن فرحان المالكي المؤرّخ الذي يحمل آراء غريبة بالمعايير السعودية، كتب منتقداً التقاليد الدينية السعودية.78 في كتابه "داعية وليس نبيا"، المنشور في العام 2004 في الأردن، وصف المالكي الطبقة الدينية الرسمية في المملكة العربية السعودية بأنهم غلاة، وألقى عليهم باللائمة بسبب تعزيز ثقافة دينية تفضي إلى العنف الجهادي. كتب المالكي أن من غير المجدي بالنسبة إلى المؤسّسة الدينية مواجهة الإيديولوجيا الجهادية لتنظيم القاعدة، لأن الجهاديين كانوا يقومون بما علمتهم المؤسّسة الدينية.79 وبطبيعة الحال لم تلقَ آراء المالكي قبولاً حسناً في الرياض، حيث سارع العلماء إلى استبعاد كتابه. وقد فقد وظيفته في وزارة التربية والتعليم.

كانت عملية التنقيح المحدودة للوهابية التي تمت في أعقاب حملة القاعدة في جزيرة العرب بين عامَي 2003 و2007، سطحية إلى حدّ كبير. فقد عُقدت مؤتمرات للحوار الوطني لمناقشة التطرّف الإسلامي، وتم تحديث المناهج الدينية لمرحلة التعليم الابتدائي لتوفير "جو من التسامح"، كما وصفه ديفيد كمنز، الباحث في التاريخ السعودي والوهابي. في أحد الكتب الدراسية، على سبيل المثال، وفقاً لكمنز، "تم حذف فقرات حول معاداة الكفار تماماً".80 ومع ذلك، لم تكن هناك عملية إعادة تقييم جديّة للمبادئ الأساسية للوهابية.

التشكيك في الوهابية خلال حملة تنظيم الدولة الإسلامية

أحيا صعود تنظيم الدولة الإسلامية بداية العام 2013، النقاش الداخلي السعودي حول الوهابية، ومرة أخرى كان الليبراليون السعوديون في مقدّمته. أطلق الطلقة الأولى في هذه الفترة الاقتصادي السعودي حمزة بن محمد السالم في مقال صحافي استفزازي للغاية بعنوان "السلفية على فراش الموت،" في أيلول/سبتمبر 2013. أعلن السالم أن الوهابية لم تعد اليوم "إلا عبئاً على الدولة السعودية"، حيث تتراكم الاتهامات الدولية ضدّها يومياً. وقال إن "التخلّي عن الدعوة النجدية هي مطالب كثير من السعوديين السلفيين فضلاً عن غيرهم".81

تأنيب الملك للعلماء في العام 2014 جلب المزيد من الأصوات المعارضة للوهابية إلى السطح. وفي تناقض واضح مع الفترة السابقة من النقاش، كان الصوت الأبرز هو صوت أحد رجال الدين المعارضين، حاتم العوني، أستاذ الحديث في جامعة أم القرى في مكة. يُعتبر العوني شخصية هامشية في المشهد الديني السعودي بسبب خلفيته. ولد في الطائف في منطقة الحجاز الغربية بالمملكة العربية السعودية، وله صلة قرابة بعائلة الشريف التي حكمت الحجاز قبل الفتح السعودي للمنطقة في عشرينيات القرن الماضي. وأياً يكن الأمر، فإن مواقفه تستحق أن تُروى باعتبارها تمثّل النقد الليبرالي السعودي للوهابية والصراحة المتزايدة في النقاش.

في 3 آب/أغسطس 2014، بعد يومين فقط من توبيخ الملك عبد الله العلني للعلماء، نشر العوني مقالاً نارياً على موقعه على الإنترنت بعنوان "المشايخ الكسالى"، في إشارة واضحة إلى تصريحات الملك. ادّعى العوني، مصوّباً على العلماء أنفسهم الذين كانوا هدفاً لغضب الملك، أنهم لم ينتقدوا الدولة الإسلامية "إلا وهم كسالى" لأنهم يردّون "بغير قناعة". فقد كتب عن "اتفاق أصول فكرهم وتكفيرهم مع [داعش]". فاختلافهم مع الدولة الإسلامية ليس سوى مسألة "انتماء سياسي". فهم والدولة الإسلامية يشتركون في "قواعد التكفير نفسها"، أي تكفير من "يعينون الكفار على المسلمين"، ومن يحكمون "بغير ما أنزل الله"، ومن يقومون بأعمال محرّمة عند زيارة القبور، ومن ينتمون إلى المدارس الفكرية السنّية المخالفة لهم، ومن يجهلون أركان الدين من الشيعة، وهلم جراً.82

في نهاية الشهر، أوصل العوني نقده إلى صفحات إحدى الصحف شبه الرسمية الرئيسة في البلاد، صحيفة الحياة، داعياً إلى بدء حملة لتصحيح الآراء المتطرّفة في الملخص الأساسي للمؤلفات الوهابية، "الدُّرَر السّنيَّة في الأجوبة النّجدية". وفقاً للعوني، كان هذا الكتاب، الذي يتألف من ستة عشر مجلّداً من المقالات والفتاوى والمراسلات الوهابية من زمن ابن عبد الوهاب حتى منتصف القرن العشرين، منبع التطرّف. (الواقع أن تركي البنعلي، مفتي الدولة الإسلامية، يلجأ كثيراً إلى الكتاب، حتى أنه يقتبس منه من دون هوامش عن رقم المجلّد والصفحة في محاضراته).83 غير أن علماء الدين في المملكة العربية السعودية رفضوا الاعتراف بالعلاقة بين الأفكار الواردة في كتاب الدُّرر السنيّة وأفكار السلفية الجهادية كما تمثّلها الدولة الإسلامية. كان إنكارهم، على حدّ تعبير العوني، بمثابة "خيانة للأمة والوطن". كان هناك ثلاثة أنواع من علماء الدين السعوديين، وفقاً للعوني: الجهلة الذي لايفهمون ببساطة ماهو موجود في الكتاب؛ والانتهازيون الذين يدافعون عنه بهدف تطوير مستقبلهم المهني؛ والجهاديون السريّون، الذين يشكّلون أكبر مجموعة منهم، والذين يتمنّون أن تكون المملكة العربية السعودية أشبه بالدولة الإسلامية.84

في أيار/مايو 2015، وردّاً على هجمات الدولة الإسلامية على المساجد الشيعية، اتّهم العوني المؤسّسة الدينية مرة أخرى بالتواطؤ العقائدي. وقال إن إدانات العلماء الرسميين للهجمات، لم تكن كافية. وعليهم أن "يبينوا موقفهم بصراحة في الشيعة الجعفرية: هل هم مسلمون؟ وإذا كانوا كذلك، كيف نجمع بين الحكم بإسلامهم وتقريرات الدّرر السنيّة التي تقرّر كفرهم صراحة؟"85

لم يدعُ العوني إلى التخلّص من الوهابية تماماً بل إلى إصلاحها. ففي مقابلة تلفزيونية، تحدّث عن "حركة التصحيح" المتوخّاة، والتي يقودها آل الشيخ (أحفاد ابن عبد الوهاب) وهيئة كبار العلماء. وبرأيه، ستكون تلك الحركة استمراراً لبعض التنقيحات التي قام بها عبد العزيز بن باز، المفتي السابق الذي أدلى، كما هو معروف، بآراء حول التكفير تخالف معظم التقاليد الوهابية.86

وعلى غرار العوني، يدعو الليبراليون السعوديون ممن ينتقدون الوهابية عموماً إلى إصلاحها وليس إلى التخلص منها. وقد أشاد بعضهم بالعوني لصراحته وأثنوا عليه باعتباره زعيمهم.87 ومع ذلك، لم يكن علماء المملكة العربية السعودية يرغبون بالمشاركة في هذا النقاش.

العلماء يردّون

كما أشار الملك عبد الله، لم يقل العلماء الوهابيون الرسميون الكثير عن الدولة الإسلامية قبل آب/أغسطس 2014. 88 وبعد توبيخ الملك لهم لم يكن لدى العلماء من خيار سوى أن يتكلموا بصوت مسموع. ومنذ ذلك الحين، ظهرت إداناتهم في الصحافة السعودية شبه الرسمية بصورة أسبوعية تقريباً.

ثمّة ثلاثة موضوعات تتكرّر في هذه البيانات الروتينية: الشتائم والمتاجرة بالمؤامرة، وتبرئة ساحة التراث الوهابي، والإعلان عن خطط لمكافحة الفكر الإرهابي. في 19 آب/أغسطس 2014، أقحم عبد العزيز آل الشيخ، مفتي المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء، هذه الموضوعات في أول بيان للمؤسّسة عن الدولة الإسلامية.89

وصف آل الشيخ الدولة الإسلامية، جنباً إلى جنب مع تنظيم القاعدة، بأنها "امتداد للخوارج الذين هم أول فرقة مرقت من الدين". وبطبيعة الحال فإن الربط بين الجهاديين والخوارج، وهم طائفة إسلامية أولى معروفة بعنفها واندفاعها في التكفير، ليس بالأمر الجديد. على مدى عقود وصف المسلمون التقليديون منافسيهم المتطرّفين بأنهم خوارج. وبالنسبة إلى العلماء السعوديين، فإن الخوارج هو أول تعبير مسيء يتم اللجوء إليه.

ومن المهم أن نلاحظ أن تسمية "الخوارج" في المعتقد الإسلامي، لاترقى بالضرورة إلى الاتهام بالكفر والردّة. ربما هناك شخص واحد فقط من علماء المؤسّسة، سعد الشثري، وهو أستاذ وعضو سابق في هيئة كبار العلماء، قد خطا تلك الخطوة الإضافية ليعلن أن الدولة الإسلامية ليسوا خوارج وحسب، بل "كفّار"، وهم في الواقع "أكفر من اليهود والنصارى وعبّاد الأصنام".90 ولكن هذا الموقف أمر نادر الحدوث.

النتيجة الطبيعية لمثل هذه الشتائم هي المتاجرة بالمؤامرة. وغالباً مايظهر الأمران معاً، كما حدث عندما وصفت هيئة كبار العلماء فكر الدولة الإسلامية بـ"الفكر الخارجي العميل"، زاعمةً أن "أيدٍ خفية" هي التي صنعت الجماعة بهدف "بثّ الفرقة" و"تشويه الدين الإسلامي الحنيف".91 وصف الشثري الدولة الإسلامية بأنها" امتداد لحزب البعث السابق"،92 في حين قال عالم آخر من المؤسّسة، عبد اللطيف آل الشيخ إنها: "ولدت وترعرعت في رحم "الإخوان المسلمين""، وإن أفعالها تظهر أدلّة على وجود "أجندة خارجية".93 وقال شيخ آخر هو صالح بن حميد، إنها "صنيعة المخابرات الخارجية".94 قائمة المتآمرين طويلة. في كانون الأول/ديسمبر 2015، وصف مفتي المملكة الدولة الإسلامية بأنهم "جنود لإسرائيل"، لكنه أضاف أيضاً أنهم خوارج.95

والواقع أنه يبدو أن العلماء على استعداد لأن ينسبوا أي مرجع إلى الدولة الإسلامية باستثناء الوهابية ويأملون في كبح أي نقاش حول صلة الوهابية بها. كانت هذه هي الرسالة التي تضمنها البيان الأول الذي أصدره عبد العزيز آل الشيخ والذي يدعو فيه إلى "الحوار الراقي الذي لا يخوّن ولا يتّهم". بعد فترة وجيزة، ذكرت هيئة كبار العلماء أنها "تستنكر مايتفوّه به بعض الكتاب من ربط أفكار الإرهاب بالمناهج التعليمية أو بمؤلّفات أهل العلم المعتبرة".96 كان القصد من ذلك هو صرف النظر عن كل ماقاله حاتم العوني. وقال الشثري عن الدولة الإسلامية: "حقيقة هذا التنظيم أنه لاعلاقة له بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب".97

لم تنكر المؤسّسة الدينية أن الدولة الإسلامية تمارس جاذبية معيّنة على الشباب السعودي.

مع ذلك، لم تنكر المؤسّسة الدينية أن الدولة الإسلامية تمارس جاذبية معيّنة على الشباب السعودي. فقد ذكرت صحيفة الوطن في تشرين الأول/أكتوبر2015 أن "هيئة كبار العلماء تتابع بقلق بالغ تطوّر الفكر الداعشي" في المملكة.98 وفي بيانه الصادر في آب/أغسطس 2015، أعلن عبد العزيز آل الشيخ أنه سيقدّم "خطة كاملة" لتعزيز وسطية واعتدال الإسلام الصحيح وثني السعوديين عن الانضمام إلى "الجماعات الخارجية". وقال إن "المقصد العام للشريعة الإسلامية هو حفظ نظام التعايش". وفي تشرين الأول/أكتوبر كشف العلماء عن خطتهم المكوّنة من ثماني نقاط، والتي تركّز على عقد المؤتمرات والتواصل مع الشباب غير المحصّنين لتفنيد أخطائهم، وزيادة الحضور الجماهيري لعلماء الهيئة، بما في ذلك في وسائل الإعلام الاجتماعية. ومن المؤكد أن تنفيذ هذه الخطة متثاقل، هذا إن كان قريباً أصلاً.

دوام الوهابية الجامدة

باختصار، العلماء السعوديون الرسميون ليسوا مهتمين بمواجهة الدولة الإسلامية عبر إصلاح العقيدة الوهابية. فخطتهم، كما أشار الليبراليون السعوديون، لاتختلف عن الجهود السابقة للقيام بإصلاحات تجميلية. وليس ثمّة إعادة نظر جريئة بالتراث الوهابي، بل مجرّد دفاع عن النفس.99 وكما يرى الليبراليون السعوديون، بمن فيهم حاتم العوني، فإن العلماء ببساطة غير مستعدين للاعتراف بالواقع. ويعتقد العلماء أن الليبراليين يستغلّون الوضع الحالي لإسقاط الوهابية.

ولكن حتى لو كانت المؤسّسة الدينية ترغب في البدء بعملية إصلاح ديني جريئة، فقد شكّكت بعض الأصوات الليبرالية الرائدة بقدرتها على القيام بذلك. إذ لاحظوا أن الضعف أصاب المؤسّسة منذ وفاة أكثر عالمين فيها مهابة واحتراماً في عامي 1999 و2000، ولم تعد قوة تاريخية قوية ورائدة في طرح الأفكار والتوجهات.100 من جانبهم، يبدو العلماء غير الرسميين، الذين ربما يكونون أكثر نفوذاً في المجتمع، متردّدين في مناقشة الإصلاح على غرار أقرانهم الرسميين.

المناخ السائد هو ذلك الذي يضمن استمرار ماوصفه العوني بـ"سلفية الدّرر السنية"، مايعني الوهابية الجامدة التي تكرّس نهجاً عدائياً وصدامياً تجاه المسلمين من غير الوهابيين وغير المسلمين على حدّ سواء. في الجانب الآخر، وبعيداً عن كلام المؤسّسة الدينية اللطيف عن التعايش والاعتدال، تظل تعاليم الوهابية الأساسية والتراث النصّي للتشدّد الوهابي على حالهما. فتعاليم الوهابية لاتؤدّي بالضرورة إلى مايشبه الدولة الإسلامية غير أنها بالتأكيد تتوافق معها، وما من شك في أن الدولة الإسلامية تتطلّع إلى تراثها كمصدر للإلهام.

الأمر الإيجابي في المناخ الحالي في المملكة العربية السعودية هو أنه لم يعد يتم كبح الأصوات المنتقدة. فمنذ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، أصبحت الصحافة الرسمية ووسائل الإعلام الاجتماعي متنفّساً متفقاً عليه للعوني ولنقّاد الوهابية من الليبراليين. وتودّ المؤسّسة الدينية أن تتدخّل الحكومة وتضع حداً لهذا النقاش، كما فعلت في العام 2003 وبعده، لكن هذا لم يحدث إلى الآن. لم يفقد العوني وظيفته في الجامعة، ولم يتم طرد الصحافيين. هذه المرة، أصبح مقبولاً علناً التحدث بالسوء عن الوهابية، وهو مايُعتبر تغييراً جذرياً عما كان عليه الحال قبل عشر سنوات، وتغييراً مذهلاً عما كان عليه الحال قبل قرن مضى، عندما أكّد الملك عبد العزيز العلماء في أوائل عشرينيات القرن الماضي بأن أي شخص ينتقد الوهابية "متعرض للخطر".101

المشكلة هي أن علماء الدين لم يتعرّضوا إلى الضغط كي يشاركوا في النقد. ومع تولّي الملك سلمان مقاليد الحكم، وانشغاله بتوطيد أركان حكمه وكسب حلفاء في أوساط العلماء، من المستبعد أن يتم دفعهم إلى تبنّي توجّه إصلاحي.102

خاتمة

التنافس بين المملكة العربية السعودية والدولة الإسلامية ليس دائماً. إذ لاوجود لأي شعور بالذعر في المملكة العربية السعودية نفسها، حيث لم تحرز الحملة العنيفة التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية، والتي ركّزت على الشيعة والأهداف الحكومية، إلا قدراً محدوداً من التقدّم. ويبدو أن الأسرة السعودية الحاكمة لاتنظر إلى الدولة الإسلامية إلا كمصدر إزعاج، لاكتهديد جوهري. ولن يُعتبر التهديد أشدّ خطورة إلا في مستقبل افتراضي حين يكون تنظيم الدولة الإسلامية قد اكتسب موارد جديدة وحيازات ضخمة من الأراضي.

غير أن الصراع بين المملكة العربية السعودية والدولة الإسلامية هو أيضاً تنافس على روح الوهابية، وقد خطا الجهاديون خطوات واسعة على هذا الصعيد. على مدى العقود القليلة الماضية، وصفت الحركة السلفية-الجهادية نفسها بصورة متزايدة باعتبارها الوريث الشرعي للتراث الوهابي واستأثرت بموارده النصّية. وتمثّل الدولة الإسلامية بمعنىً ما تتويجاً لهذا الجهد، أي دولة وهابية متطرّفة وطائفية كالدولة السعودية-الوهابية الأصلية، على الرغم من أنها تنحرف عنها بطرق معيّنة. وبالتالي تبدو مقولة أن النسخة الوهابية من الإسلام تشكّل مكوّناً أساسياً في الفكر الجهادي، كما جادل المحلّلون الغربيون لسنوات، أصدق اليوم من أي وقت مضى.

مع ذلك، وعلى الرغم من وجود ارتباط وثيق بين الوهابية والجهادية، فإنه ليس من الحكمة بالضرورة التفكير في محاربة الفكر الجهادي من خلال محاربة الوهابية. والواقع أن الوهابية (أو السلفية، كما يفضّل معظم الوهابيين أن يطلَق عليهم) أصبحت حركة عالمية لاتعتمد على دعم دولة واحدة، مهما عظمت احتياطياتها النفطية. فالدعم السعودي ليس هو السبب الوحيد أو الرئيس لانتشار الحركة في جميع أنحاء العالم الإسلامي.103 والغالبية العظمى من الوهابيين أو السلفيين، يرفضون العنف الذي يمارسه تنظيم الدولة الإسلامية ومشروعه السياسي.

ومن الجدير بالذكر أن دعم آل سعود للوهابية هو مايعطي حكام المملكة شرعيتهم. فلو انقطعت العلاقة بين العائلة المالكة والحركة، فإن من شبه المؤكّد أن تعمّ حالة من الفوضى في شبه الجزيرة العربية. ناهيك عن أن حدوث انفصال تام بين السعودية والوهابية من شأنه أن يضفي على الجهاديين تلقائياً وضع حماة الدعوة الوهابية.

بيد أن وجود شكل أقلّ عدائيّة، إن لم يكن أقلّ تعصّباً، من الوهابية يبقى احتمالاً قائماً. فالمعارضون مثل حاتم العوني، يريدون من علماء الدين الرسميين تخفيف لهجة التكفير والتبرّؤ من الوقائع الأكثر عدوانية في التاريخ الوهابي. ربما كان هذا هو أقصى مايرجى بصورة معقولة. بيد أن هذا الإصلاح، إن حدث أصلاً، آتٍ ببطء شديد جدّاً.

ملحق

في مايلي نصوص بيانات تنظيم الدولة الإسلامية الرسمية بشأن المملكة العربية السعودية. النص الأول مقتطف من خطاب أبو بكر البغدادي في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، والذي أعلن فيه إقامة وجود رسمي في شبه الجزيرة العربية ووضع الخطوط العريضة لاستراتيجيته هناك. والنص الثاني هو أول بيان صوتي من ولاية نجد، إحدى ولايات الدولة الإسلامية الثلاث المعلنة في المملكة العربية السعودية، والذي صدر في نهاية أيار/مايو 2015. وهو بيان حول نوايا ودوافع الدولة الإسلامية في المملكة العربية السعودية وثناءً على الانتحاري الذي قتل 21 مدنياً من الشيعة في أحد المساجد في المنطقة الشرقية في 22 أيار/مايو 2015.

مقتطف من "ولو كره الكافرون"، أبو بكر البغدادي، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 104

"يا أبناء الحرمين.. يا أهل التوحيد.. يا أهل الولاء والبراء: إنما عندكم رأسُ الأفعى ومعقل الدّاء. ألا فلتسلّوا سيوفكم، ولتُكسروا أغمادكم. ألا فلتُطلّقوا الدّنيا. فلا أمن لآل سلول وجنودهم ولا راحة بعد اليوم؛ ولا مكان للمشركين في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم. سلّوا سيوفكم، وعليكم أولاً بالرافضة حيثما وجدتموهم، ثمّ عليكم بآل سلول وجنودهم قبل الصليبيين وقواعدهم. عليكم بالرافضة وآل سلول وجنودهم، مزّقوهم إربا، وتخطّفوهم زرافات ووحدانا. نغّصوا عليهم عيشهم، وأشغلوهم عنّا بأنفسهم، واصبروا ولا تتعجّلوا، وعمّا قريب إن شاء الله، تصلُكم طلائعُ الدولة الإسلامية".

"أخرجوا المشركين الروافض من جزيرة محمد"، ولاية نجد، 29 أيار/مايو 2015 105

الحمد لله معزّ الإسلام بنصره، ومذلّ الشرك بقهره، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

قال تعالى: "فَإِذا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد" (التوبة، 5). 106 وقال الله جلّ في علاه: "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً" (التوبة، 36). وعن ابن عباس107 رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدّل دينه فاقتلوه".

فإن هؤلاء الروافض مرتدّون عن الإسلام، محاربون لدين الله، وقد اتّفق العلماء على كفرهم، كما ذكر ذلك ابن السمعاني108 رحمه الله، قائلاً: "اتّفقت الأمة على تكفير الإمامية". وقال الإمامان أبو زُرعة وأبو حيّان109 الرازيّان: "أدركنا العلماء عراقاً وشاماً وحجازاً ويمناً؛ كلهم يقولون إن الرافضة رفضوا الإسلام".

وقد ذكر صاحب كتاب "المغني"110 رحمه الله، إجماع أهل العلم على أن الذي يتّهم عائشة111 رضي الله عنها بالفاحشة، كافر مرتدّ، وهذا هو دين الروافض. وقد أجمع العلماء على أن من أنكر السنّة كفر، وهذا هو دين الروافض. وقد أجمع العلماء على أن من ادّعى أن القرآن ناقص أنه كافر، لأنه مكذّب لقول الله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر، 9).

وقد أجمع العلماء على أن من اتّخذ مع الله إلهاً آخر أنه كافر، وهذا دين الروافض. وقد أجمع علماء السنّة أن المستغيث بالأموات لقضاء الحوائج وكشف الكُرَب أنه كافر مرتدّ، وهذا دين الروافض. ومن كفّر الصحابة كفر، لأنه مكذّب لقول الله تعالى: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً" (الفتح، 18). ومكذّب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "النبي في الجنّة، وأبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعثمان في الجنّة، وعلي في الجنّة".

فهذا دين الروافض، فهم كفار مرتدّون، حلال الدم والمال، وواجب علينا قتلهم وقتالهم وتشريدهم، بل وتطهير الأرض من رجسهم. ولا يخفى على المطّلع على عقائد الرافضة أنهم أقسام ثلاثة: علميّة وخبريّة وشيخيّة. وأشدهم كفرًا الشيخيّة، أتباع أحمد الأحسائي، 112 وهم رافضة الخليج، فهم يرون أن عليًا رضي الله عنه أنه ربٌّ خالقٌ رازقٌ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. ويدّعون أن علياً بيده الملك، وأنه يصرّف الأمور، ويفرّج الكرب، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. فهم أشدّ طوائف الرافضة كفراً وردّة، فلذلك وجب علينا قتلهم وقتالهم حيث ثقفناهم. وإن دولتنا أعزّها الله ونصرها؛ استجابت لأمر الله الذي قال: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ" (البقرة، 193). فأمرت جنودها في كل مكان بقتل أعداء الدين وخاصة الروافض، لشدة كفرهم وبعدهم، فكيف إذا كانوا مع كفرهم يعيشون في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم؟!

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لايجتمع في جزيرة العرب دينان". وقال صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب". وأيّ شركٍ أعظم من شرك الرافضة؟ وأيّ خطرٍ أشد على الإسلام من خطر الرافضة؟ ألم يقل شيخ الإسلام ابن تيميّة الحرّاني رحمه الله: "الرافضة أشدّ على المسلمين من اليهود والنصارى"؟113

فاستجابة لأمر الله تبارك وتعالى، ثم لأمر خليفة المسلمين بقتل الروافض حيث كانوا؛ انبرى أسد من أسود دولة الإسلام، إنه الرجل الصالح: صالح، نحسبه ولا نزكّي على الله أحداً، أبو عامرٍ النجديّ، الأسد في براثنه، فحمل الموت الزّعاف، والسمّ الناقع على جسده الطاهر، ليفجّر حزام الموت على جموع المشركين في معبد الشرك الوثني، المكان الذي يبغضه الله تعالى، فتطايرت لحوم المشركين، واستُلّت أرواح أهل الشرك، بعمل هذا الرجل الموحّد الصادق، نحسبه والله حسيبه، فهوت أرواحهم إلى جهنم وبئس المصير.

وإن فقدت الأمة هذا الأسد الضرغام، فقد والله طهّر الله به الأرض من رجس المشركين، نحسبه والله حسيبه شهيداً، ونرجو له أعلى منازل الشهداء، فقد والله أفرح قلوب المؤمنين، وأغاظ قلوب الكافرين والمنافقين. فطوبى، طوبى لمن كان فراقه للدنيا بعز لهذا الدين، وذلٍ للكفر والكافرين، وفرحة للمؤمنين، وغيظ للكافرين والمشركين والمرتدّين والمنافقين.

لله درّك دولتي العظيمة؛ اجتمع عليك أهل الكفر، وما زلتِ تنظرين إلى تطهير بلاد الحرمين من رجس المشركين والمرتدّين. وإني لأقول لأهلنا في بلاد الحرمين: والله لن ينفعكم آل سلول، ولن يدفعوا عنكم الرافضة أبدًا، فقد والله عجزوا عن حماية حدودهم المصطنعة من حثالة الحوثة، فكيف يحمونكم من الرافضة لو اجتمعوا عليكم؟!

يا أهلنا؛ ألا تذكرون في عام 1411هـ (1990/1991) عندما دخل الجيش العراقي إلى حدود آل سلول، فقد كانت طائراتهم المدنية أكثر من 40 طائرة في المطار، قد استعدت للذهاب بأسرة آل سلول جميعاً إلى بلاد الكفر، ليتركوا أهل السنّة يلاقوا مصيرهم المحتوم بدون سلاح.

يا أهلنا في بلاد الحرمين؛ والله الذي لا إله إلا هو لن يحميكم بعد الله سبحانه وتعالى إلا دولة الإسلام؛ فهلمّوا إلى دولة الإسلام. هلمّوا إلى دار العز والسؤدد. هلمّوا إلى بلاد الإسلام، يا شباب بلاد الحرمين.

يا شباب بلاد الحرمين؛ ها قد انقدحت الشرارة، فهلموا لتضرموا ناراً تحرقون بها وجوه الرافضة والمرتدّين. هلمّوا لتحرقوا عروش الطواغيت. هلمّوا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث أبي هريرة:114 "مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْلِ، إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسِّ القَرْصَةِ". فإن الاستشهادي وإن تقطّعت أوصاله، وتمزّقت أشلاؤه، فإنه لايجد للموت ألـماً، بل ويبعث يوم القيامة يثعب جرحه دماّ، وكلّه جرح، فهو يثعب دمًا من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه. وإن الاستشهادي قد نصر دين الله بدمه ولحمه وعظمه وعروقه وعصبه، فهنيئاً له. هنيئاً له إذا لقي الله تبارك وتعالى فقال الله له: يا عبدي؛ ماحملك على ماصنعت؟ فيقول: صنعتُ ذلك فيك يا رب. فيقول الله له: صدقت.

هلمّوا يا شباب بلاد الحرمين؛ هلمّوا لتطهّروا أرض الجزيرة الأسيرة من رجس الطواغيت والرافضة. هلمّوا يا من تريدون فكاك أسراكم؛ اشفوا صدوركم، فلطالما مُلِئت غيظاً وظلماً من ظلم الطواغيت وأذنابهم. هلمّوا يا من تريدون تحكيم شرع الله في بلاد الحرمين، فلا تحكيم لشرع الله إلا بالجهاد في سبيل الله. لا يُحكَّمُ شرع الله إلا بالجهاد والاستشهاد، وإلا بالدماء والأشلاء؛ حتى يكون الدين كله لله. هلمّوا يا أهل الولاء والبراء؛ هي ميتة واحدة فلتكن في سبيل الله.

قال الشيخ سلمان بن سحمان115 رحمه الله: "لو اقتتل أهل الحاضرة والبادية حتى يفنوا عن بكرة أبيهم لكان أهون من أن ينصّبوا طاغوتاً يُعبَد من دون الله".116

وأيّ طاغوت؟ إنه طاغوت الجزيرة؛ خير بقاع الأرض ومهبط الوحي؛ يحكمها طاغوت عبد حقير لليهود والنصارى. والمؤمن فيها ذليل كسير، والمرتدّون والمنافقون والعلمانيون أعزّة وسادة. يُسبّ فيها الله! ويُسبّ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيرفع السابَّ درجات ويسجن المخلص الذي يدافع عن عرض محمد صلى الله عليه وسلم. والله لقد هزُلت حتى بان هزالها! حتى تجرّأت النساء على هذا الدين سبّاً وشتماً لأحكام الدين، وسبّاً لله تبارك وتعالى، وللنبي صلى الله عليه وسلم ولا ترى رجلاً يغار على دين الله يحرّك ساكنًا! فيسنّ سنّة الإسلام ويقتل من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أو سخر من دين الله! "فإنا لله وإنا إليه راجعون" (البقرة، 156). ولا نامت أعين الجبناء.117

فيا ربِّ إنْ حانَتْ وفاتي فلاَ تكَنْ على شرجعٍ يعلَى بخضرِ المطارفِ

وَلَكِنْ أَحِنْ يَوْمِي شَهِيداً بِعُصبَةٍ; يُصَابُونَ في فَـجٍّ مِنَ الأرْضِ خَـــائِفِ118

ونحن أناس لا توسّط عندنا لنا الصّدر دون العالمين أو القبر119

وأنتم يا أُسارى بلاد الحرمين؛ يا أهل الشهامة والنخوة. يا من نصرتم دين الله؛ والله لم ننسكم ولن ننساكم، فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "فُكّوا العَاني". وأنتم والله من نسأل الله جلّ في علاه أن يجعل فكّ أسركم على أيدينا. ووالله لأن تسيل دماؤنا، وتتقطع أشلاؤنا على أبواب سجونكم فيفكّ الله أسركم بأيدينا لهو أحبّ إلينا من الدنيا وما فيها. فانتظروا فرج الله على أيدينا بإذن الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. "وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف، 21).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هوامش

1 Peter L. Bergen, The Osama bin Laden I Know: An Oral History of al Qaeda’s Leader (New York: Free Press, 2006), 116.

2 أبو بكر البغدادي، "ولو كره الكافرون"، مؤسّسة الفرقان، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، https://archive.org/details/wlwCareha21.

3 Bernard Haykel, “On the Nature of Salafi Thought and Action,” in Global Salafism: Islam’s New Religious Movement, ed. Roel Meijer (London: Hurst, 2009), 33–57.

4 Cole Bunzel, From Paper State to Caliphate: The Ideology of the Islamic State (Washington, DC: Brookings Institution, March 2015), 10–11, http://www.brookings.edu/~/media/research/files/papers/2015/03/ideology-of-islamic-state-bunzel/the-ideology-of-the-islamic-state.pdf.

5 أنظر، على سبيل المثال:Brahma Chellaney, “Saudi Arabia’s Phony War on Terror,” Project Syndicate, December 21, 2015, http://www.project-syndicate.org/commentary/saudi-arabia-war-on-terrorism-by-brahma-chellaney-2015-12, and Maajid Nawaz, “Saudi Arabia’s ISIS-Like Justice,” Daily Beast, January 2, 2016, http://www.thedailybeast.com/articles/2016/01/02/saudi-arabia-s-isis-like-justice.html.

6 Kamel Daoud, “Saudi Arabia, an ISIS That Has Made It,” New York Times, November 20, 2015, http://www.nytimes.com/2015/11/21/opinion/saudi-arabia-an-isis-that-has-made-it.html.

7 سلمان بن عبد العزيز آل سعود، "الأسس التاريخية والفكرية للدولة السعودية" (الرياض، دارة الملك عبد العزيز، 2011/2012)، 26، 35. مع أن الوهابيين لايطلقون على أنفسهم عموماً اسم "الوهابيين"، إلا أن المبادئ الأساسية لنسختهم الخاصة عن الإسلام واضحة، وتشمل، من بين أمور أخرى، تقرير التوحيد (الدعوة إلى الله وحده)، وتجنّب الشرك (عبادة غير الله أو نسب شيء إلى لله)، وممارسة الولاء والبراء (الانتساب بشكلٍ حصري إلى الوهابيين والانفصال عن المسلمين من غير الوهابيين)، والانتماء إلى دعوة محمد بن عبد الوهاب.

8 محارب الجبوري، "الإعلان عن قيام دولة العراق والشام"، 15 تشرين الأول/أكتوبر 2006، في "المجموع لقادة دولة العراق الاسلامية"، نخبة الإعلام الجهادي، 2010، 222، https://archive.org/download/Dwla_Nokhba/mjdawl.doc

9 عثمان بن عبد الرحمن التميمي، "إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام"، مؤسسة الفرقان، 2007، 41،https://ia801901.us.archive.org/31/items/OZOOO67/DAWLA_ISLAMIA.pdf.  

10 المصدر السابق، 7.

11 المصدر السابق، 74.

12 Hamadi Redissi, “The Refutation of Wahhabism in Arabic Sources, 1745–1932,” in Kingdom Without Borders: Saudi Arabia’s Political, Religious and Media Frontiers, ed. Madawi Al-Rasheed (New York: Columbia University Press, 2008), 157.

13 ورد الاقتباس في: علوي بن أحمد الحداد، "مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام"، (القاهرة: المطبعة العامرة الشرفية، 1907/1908)، 82.

14 "الدرر السنيّة في الأجوبة النجديّة"، (ٍ[د.م.]: ورثة الشيخ عبدالرحمن بن قاسم، 2012)، الطبعة الثامنة، 96-95:1.

15 المصدر السابق، 253:9.

16 حسين بن غنام، "تاريخ ابن غنام"، بعناية سليمان الخراشي، (الرياض: دار الثلوثية، 2010)، 412:1. الرافضة أو الروافض تعبيرٌ يقلّل من شأن الشيعة، ويستخدمه السنّة منذ التاريخ المبكر للإسلام، ويشير إمّا إلى رفض الشيعة للإسلام أو إلى رفضهم للخليفتين الراشديّين، أبي بكر وعمر.

17 المصدر السابق، 900-899:2.

18 عثمان بن عبد الله بن بشر، "عنوان المجد في تاريخ النجد"، تحقيق عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ (الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 1982)، 258-257:1.

19 الدرر السنيّة، 284:9.

20 سليمان بن سحمان، ]قصيدة تحرّض على الجهاد ضد مدينة حائل[، الرياض، مكتبة الملك سلمان، مخطوط 3422، 95.

21 Guido Steinberg, “The Wahhabiyya and Shi‘ism, from 1744/45 to 2008,” in The Sunna and Shi‘a in History: Division and Ecumenism in the Muslim Middle East, ed. Ofra Bengio and Meir Litvak (New York: Palgrave, 2011), 172–73.

22 تركي البنعلي، "السلسبيل في قلّة سالكي السبيل"، منبر التوحيد والجهاد، 2012، 4-5، https://archive.org/details/Salsabil_201309 حول البنعلي، أنظر: Cole Bunzel, “The Caliphate’s Scholar-in-Arms,” Jihadica, July 9, 2014, https://web.archive.org/web/20151213140850/http://www.jihadica.com/the-caliphate%E2%80%99s-scholar-in-arms/; and Cole Bunzel, “Binali Leaks: Revelations of the Silent Mufti,” Jihadica, June 15, 2015, https://web.archive.org/web/20151217164430/http://www.jihadica.com/binali-leaks/.

23 تركي البنعلي، "الترجمة العلمية للشيخ المجاهد تركي بن مبارك البنعلي"، مؤسسة البتار الإعلامية، 4 آذار/مارس 2014، 3، http://ia700708.us.archive.org/16/items/s_shykh_bin3li/Llbj1.pdf البنعلي، "جبر الرين في رثاء الجبرين"، منبر التوحيد والجهاد، حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2009، 1-2، https://archive.org/download/abu-hamam-alathary/38.pdf

24 يمكن الاطلاع على صورة التوصية في: أبو أسامة الغريب، "منة العلي بثبت شيخنا تركي البنعلي"، 2013، 58،https://ia601002.us.archive.org/15/items/minato.alali001/minato.alali001.pdf

25 تركي البنعلي، "شرح نواقد الإسلام"، الجزء الأول، مسجد الرباط، سرت، ليبيا، تسجيل صوتي، المدّة: 42:50-42:30، 6 نيسان/أبريل 2013، http://archive.org/download/Islamic_enty/01.mp3

26 تركي البنعلي، "تبصير المحاجج بالفرق بين رجال الدولة الإسلامية والخوارج"، مؤسسة الغرباء للإعلام، 19 كانون الثاني/يناير 2014، 5-6، https://archive.org/download/tabsir.almahajij.l/tabsir.almahajij.l.pdf.

27 محمد بن عبد الوهاب، "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد"، مكتبة الهمّة، تموز/يوليو - آب/أغسطس 2015، 4-3،http://justpaste.it/MoFeDTwheeD

28 "أربع قواعد مهمّة"، مكتبة الهمّة، نيسان/أبريل–آذار/مارس 2015، https://ia601300.us.archive.org/35/items/Qwaed-4/Qwaed4_0.pdf لمزيدٍ من المعلومات حول هذا النص، أنظر:Michael Cook, “Written and Oral Aspects of an Early Wahhabi Epistle,” Bulletin of the School of Oriental and African Studies, Vol. 78, No. 1 (2015).

29 يرد ذلك في: "مسائل مهمّة في العقيدة"، مكتبة الهمّة، تشرين الأول/أكتوبر–تشرين الثاني/نوفمبر 2014، https://archive.org/details/Mas2il-002

30 "من الظلمات إلى النور"، المكتب الإعلامي لولاية الخير، 16 نيسان/أبريل 2015. يمكن الاطلاع على التسجيل على الرابط التالي: http://justpaste.it/bttar-tf-tonor

31 نصوص وهابية إضافية، طبعها تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ضمنها: "الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك"، و"أوثق عرى الإيمان"، لسليمان بن عبد الله، حفيد محمد بن عبد الوهاب، https://ia601504.us.archive.org/21/items/DlailP3/الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك.pdf وأيضاً: "الانتصار لحزب الله الموحدين"، لعبد الله أبا بطين،https://ia601505.us.archive.org/3/items/IntesarP/Entesar.pdf

32 "مقرّر في العقيدة"، هيئة البحوث والإفتاء، 2014/2015. يمكن الاطلاع على النص  والترجمة بالإنكليزية، ترجمة أيمن جواد التميمي، على الرابط التالي: http://www.aymennjawad.org/17633/islamic-state-training-camp-textbook-course-in

33 النابع، "الشيخ البغدادي على خطى الإمام محمد بن عبد الوهاب: التشابه بين الدولتين الوهابية والبغدادية"، مؤسسة المنهاج، 31 كانون الأول/ديسمبر 2014، http://justpaste.it/ioez هذا هو العنوان الأصلي للبحث الذي نُشِر للمرة الأولى على منتدى alplatformmedia.com في 26 حزيران/يونيو 2014.

34 أبو حامد البرقاوي، "الدولة وزمن أئمة الدعوة"، مؤسسو البتار، 6 حزيران/يونيو 2014، https://azelin.files.wordpress.com/2014/06/abc5ab-e1b8a5c481mid-al-barqc481wc4ab-22the-islamic-state-and-the-time-of-the-imams-dawah22.pdf

35 غريب السرورية، "سيرة أئمة الإسلام في هدم مواضع الشرك والطغيان"، 23 تموز/يوليو 2015، http://ghareeb-assourouria.blogspot.com.tr/2015/07/blog-post_23.html?m=1

36 أحلام النَّصر، "بلاد الحرمين والحرام الحاكم"، مؤسسة الصمود، 10 كانون الثاني/يناير 2016، http://ii6.me/d74c!0c

37 حول تأثير أبي عبد الله المهاجر، أنظر: محمد أبو رمان، "من أين جاء هذا "الفقه الدموي"؟"، صحيفة الغد، 3 تشرين الأول/أكتوبر 2014،  http://www.alghad.com/articles/829105 وحسن بن سالم، "من هو المرجع الروحي لفقه "داعش" الدموي؟"، صحيفة الحياة، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2014، http://alhayat.com/Opinion/Hassen-Bin-Salam/5181915 وحسن أبو هنية، "مرجعية تنظيم الدولة الإسلامية: من التوحش إلى فقه الدماء"، موقع عربي 21، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2014، http://arabi21.com//story/784474

38 أقول "الاتجاه العام" لأن حركة جهيمان العتيبي، التي انتهت بحصار مكة في العام 1979، كانت وهابية ونبوئية.

39 William McCants, The ISIS Apocalypse: The History, Strategy, and Doomsday Vision of the Islamic State (New York: St. Martin’s Press, 2015).

40 On this website, which continues to move from domain to domain, see “Isdarat.tv: ISIS’s Answer to YouTube,” MEMRI, August 19, 2015, http://cjlab.memri.org/lab-projects/tracking-jihadi-terrorist-use-of-social-media/isadarat-tv-isiss-answer-to-youtube/.

41 Thomas Hegghammer, Jihad in Saudi Arabia: Violence and Pan-Islamism since 1979 (Cambridge: Cambridge University Press, 2010), 199-202.

42 "أخرجوا الرافضة والمشركين من جزيرة محمد"، المكتب الإعلامي لولاية نجد، 29 أيار/مايو 2015، التسجيل متوفر على الرابط التالي: http://justpaste.it/bttar-tf-rafdh "إنما المشركون نجس"، المكتب الإعلامي لولاية نجد، 12 تشرين الأول/أكتوبر 2015، التفريغ متوفر على الرابط التالي: http://www.csnn.tk/2015/10/0m.html

43 أبو مصعب الزرقاوي، "هل أتاك حديث الرافضة؟" الجزء الأول، الهيئة الإعلامية لمجلس شورى المجاهدين في العراق، 1 حزيران/يونيو 2006. التفريغ متوفر في "كلمات مضيئة"، شبكة البراق الإسلامية، حزيران/يونيو 2006، 525-59،  https://archive.org/download/fgfrt/1a.pdf

44  تغريدة من حساب:“Manfi 14,” @CkjaYeociuxc0ze, October 17, 2015 تم وقف هذا الحساب لاحقاً.

45 "رسالة إلى أهل السنة في بلاد الحرمين"، المكتب الإعلامي لولاية حلب، 15 تموز/يوليو 2015. التفريغ متوفر على الرابط التالي: http://justpaste.it/bttar-tf-hrmen

46 تغريدة من حساب wikibaghdady@، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، https://twitter.com/wikibaghdady/status/532898687718932480Shiv Malik, Ali Younes, Spencer Ackerman, and Mustafa Khalili, “How Isis Crippled al-Qaida,” Guardian, June 10, 2015, http://www.theguardian.com/world/2015/jun/10/how-isis-crippled-al-qaida. يزعم تقرير صحيفة الغارديان أنه أثبت صحة الشائعات.

47 حول مدرسة الشعيبي، أنظر:Hegghammer, Jihad in Saudi Arabia, 83–98, 147–55; and Saud al-Sarhan, “The Struggle for Authority: The Shaykhs of Jihadi-Salafism in Saudi Arabia, 1997–2003,” in Saudi Arabia in Transition: Insights on Social, Political, Economic and Religious Change, ed. Bernard Haykel, Thomas Hegghammer, and Stéphane Lacroix (Cambridge: Cambridge University Press, 2015), 181–206.

48 Hegghammer, Jihad in Saudi Arabia, 222.

49 Angus McDowall, “Inside the Saudi Prison That’s Home to New Wave of Jihadis,” Reuters, July 6, 2015, http://www.reuters.com/article/us-saudi-security-prison-idUSKCN0PG1CO20150706.

50 سعود المسعود، "تنافر بين منظري الفكر الضال داخل الحائر بسبب داعش والنصرة"، صحيفة الرياض، 7 أيلول/سبتمبر 2014. http://www.alriyadh.com/973935.

51 سليمان العلوان، "نصيحة الشيخ سليمان العلوان لأبي بكر البغدادي وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام"، 14 كانون الثاني/يناير 2014،https://www.youtube.com/watch?v=eapGxmDk9f8

52 أنظر: "النصرة الحائرية للدولة الإسلامية"، 11 آذار/مارس 2014، http://justpaste.it/hayer  و"البيعة الحائرية للدولة الإسلامية في العراق والشام"، 11 نيسان/أبريل 2014، http://justpaste.it/f23o و"جلّ الخطب عن العتب"،22 نيسان /أبريل 2014، http://justpaste.it/f75q

53 مؤيد باجس، "الزهراني والطويلعي والحميدي أبرز من أعدمتهم السعودية"، عربي 21، http://arabi21.com//story/880276 لمزيدٍ من التفاصيل حول الزهراني، أنظر: Joas Wagemakers, “Al-Qa‘ida’s Editor: Abu Jandal al-Azdi’s Online Jihadi Activism,” Politics, Religion & Ideology, Vol. 12, No. 4, December 2011.

54 "السعودية تنفذ حكم القصاص بحق 47 شخصاً من الفئة الضالة"، صحيفة الشرق الأوسط، 3 كانون الثاني/يناير 2016، http://aawsat.com/node/534056

55 أبو بكر البغدادي، "انفروا خفافاً وثقالاً"، مؤسسة الفرقان، 14 أيار/مايو 2014، التفريغ متوفر على الرابط التالي: http://justpaste.it/bttar-tf-enferoo

56 ناصر الفهد، "الشيخ ناصر الفهد يبايع الخليفة"، مؤسسة البتار، 25 آب/أغسطس 2015، http://justpaste.it/n9i0

57 "رسالة إلى أهل السنة في بلاد الحرمين". الكتاب تعليق على أحد كتب محمد بن عبد الوهاب.

58 أبو المعالي عقيل بن علي الأحمد، "نحيم الفهد ونباح الكلاب"، مؤسسة الصمود، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2015، https://archive.org/details/nahim_fahd

59 McDowall, “Inside the Saudi Prison That’s Home to New Wave of Jihadis.”

60 تغريدة من حساب @wikibaghdady، 20 آب/أغسطس 2014، https://twitter.com/wikibaghdady/status/502162767629910016

61 أنظر تغريدات عدّة من حساب @wikibaghdady بين نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر 2014.

62 Hegghammer, Jihad in Saudi Arabia, 217–19.

63 Ahmed Al Omran, “Saudi Arabia Arrests 431 People with Suspected Islamic State Links,” Wall Street Journal, July 18, 2015, http://www.wsj.com/articles/saudi-arabia-arrests-431-people-with-suspected-islamic-state-links-1437227998.

64 "أخطر خلايا داعش من "القصيم"... خططت لاغتيالات وتفجير مجمعات"، إم بي سي، 28 نيسان/أبريل 2014، http://fw.to/OruobGY وبالمثل، شدّد حساب @WikiBaghdady على تويتر على أهمية شبكة القصيم السابقة.

65 Hegghammer, Jihad in Saudi Arabia, 38-58.

66 البغدادي، "ولو كره الكافرون".

67 المجموعة الكاملة لأشرطة الفيديو والمقالات متوفرة على الرابط التالي: https://archive.org/details/AstiwanahAlharmyncc

68 "الملك عبد الله: صمت المجتمع الدولي عن سفك الدماء في فلسطين وما يجري في المنطقة بأسرها ليس له أي تبرير". صحيفة الرياض، 2 آب/أغسطس 2014، http://www.alriyadh.com/957314

69 "خادم الحرمين للعلماء: فيكم كسل وصمت.. اطردوهما"، العربية، 2 آب/أغسطس 2014، http://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2014/08/02/خادم-الحرمين-لـ-المشائخ-فيكم-كسل-وصمت.html.

70 Stéphane Lacroix, Saudi Islamists and the Arab Spring, Kuwait Programme on Development, Governance and Globalisation in the Gulf States, London School of Economics, May 2014, http://eprints.lse.ac.uk/56725/1/Lacroix_Saudi-Islamists-and-theArab-Spring_2014.pdf, 4–5; Jon Alterman and William Mccants, “Saudi Arabia: Islamists Rising and Falling,” in Jon Alterman ed., Religious Radicalism after the Arab Uprisings (Washington, DC: Center for Strategic and International Studies, 2015), 169–70.

71 "الأمير عبد الله مخاطباً المشايخ في السعودية: الظروف العصيبة تتطلّب الحكمة والوعي للتعامل معها ولا غلوّ في الدين ولا مساومة على الوطن"، صحيفة الشرق الأوسط، 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، http://archive.aawsat.com/details.asp?article=66504&issueno=8388#.VhabiqIbWAw. تجدر الإشارة إلى أن مفتي المملكة أدان بقوة هجمات 11 أيلول/سبتمبر بعد خمسة أيام من الحادث. أنظر: "المفتي العام: أحداث التفجيرات في أمريكا ضرب من الظلم والجور والبغي لا تقرّه شريعة الإسلام"، صحيفة الرياض، 16 أيلول/سبتمبر 2001، http://www.alriyadh.com/Contents/2001/09/16-09-2001/page13.html#10.

72 أنظر على سبيل المثال: خالد الدخيل، "لقاءات ولي العهد مع قيادات النخبة: ملاحظات يقتضيها سياق الحدث"، صحيفة الحياة، 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2001،  http://soo.gd/sgnf.

73 Nabil Mouline, The Clerics of Islam: Religious Authority and Political Power in Saudi Arabia (New Haven: Yale University Press, 2014), 255–56.

74 Robin Wright, Rock the Casbah: Rage and Rebellion Across the Islamic World (New York: Simon & Schuster, 2011), 183–84.

75 Mansour al-Nogaidan, “Telling the Truth, Facing the Whip,” New York Times, November 28, 2003, http://www.nytimes.com/2003/11/28/opinion/telling-the-truth-facing-the-whip.html.

76 Elizabeth Rubin, “The Jihadi Who Kept Asking Why,” New York Times Magazine, March 7, 2004, http://www.nytimes.com/2004/03/07/magazine/the-jihadi-who-kept-asking-why.html.

77 أنظر على سبيل المثال تعليقات زعيم الصحوة عوض القرني في: عدوان الأحمري، "تطوير المناهج ينبغي أن يكون عن طريق الإقناع وليس استجابة لضغوط أمريكا"، صحيفة الوطن، 5 كانون الثاني/يناير 2004. https://web.archive.org/web/20070516070008/http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-01-05/first_page/first_page13.htm. وفي مايتعلق بالصحوة، أنظر: Stéphane Lacroix, Awakening Islam: The Politics of Religious Dissent in Contemporary Saudi Arabia (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2011).

78 Madawi Al-Rasheed, Contesting the Saudi State: Islamic Voices from a New Generation (Cambridge: Cambridge University Press, 2006), 220–23.

79 حسن بن فرحان المالكي، "داعية وليس نبيّاً"، (عمّان: دار الرازي، 2004)، 23-24.

80 David Commins, Islam in Saudi Arabia (Ithaca: Cornell University Press, 2015), 57.

81 حمزة بن محمد السالم، "السلفية على فراش الموت"، صحيفة "الجزيرة، 12 أيلول/سبتمبر 2013، http://www.al-jazirah.com/2013/20130912/lp3.htm.

82 حاتم العوني، "المشايخ الكسالى"، 3 آب/أغسطس 2014، http://www.dr-alawni.com/articles.php?show=171.

83 تركي البنعلي، "شرح شروط وموانع التكفير"، مؤسسة الغرباء، 2014، https://docs.google.com/viewer?a=v&pid=sites&srcid=ZGVmYXVsdGRvbWFpbnxuYXNyM2E5aWRhfGd4OmRiZjlkNDhiODAxMTA0MA. هذا تفريغ محاضرات أُلقيت في مدينة سرت بليبيا في نيسان/أبريل 2013. وبالمثل، تأثّر أبو محمد المقدسي كثيراً، أستاذ البنعلي، بكتاب الدّرر السنيّة. وروى كم كان تأثير هذا الكتاب عليه قوياً في المملكة العربية السعودية في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وكيف صاغ أفكاره من خلال مضمونه. أنظر: أبو محمد المقدسي، "ولكن كونوا ربانيين"، مؤسّسة التحايا، 2015، 7-8،http://www.up-00.com/?3TxY. Joas Wagemakers, A Quietist Jihadi: The Ideology and Influence of Abu Muhammad al-Maqdisi (Cambridge: Cambridge University Press), 2012, 36.

84 "العوني للحياة: إنكار علاقة التكفير بسلفية الدرر السنية خيانة للأمة والوطن"، صحيفة الحياة، 29 آب/أغسطس 2014، http://alhayat.com/Articles/4347097.

85 بسام ناصر، "الشريف العوني: هكذا نستنكر حادث القديح"، السبيل، 26 أيار/مايو 2015،http://goo.gl/9B6ckl.

86 الشيخ حاتم العوني ضيف برنامج لقاء الجمعة مع عبدالله المديفر، قناة "خليجية"، 12 أيلول/سبتمبر 2014، https://www.youtube.com/watch?v=FPG0inv45-8

87 عبد الرحمن الوابلي، "لنشدّ على يد هذا العالم الشريف"، صحيفة الوطن، 5 أيلول/سبتمبر 2014، http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=22881, وخالد الدخيل، "مراجعات للوهابية تأخرت كثيراً"، صحيفة الحياة، 21 أيلول/سبتمبر 2014، http://alhayat.com/Opinion/Khaled-El-Dakheel/4688398.

88 على الرغم من ذلك، كانت هناك تصريحات سابقة عدّة. أنظر على سبيل المثال: "الشورى السعودي: الإرهابيون خوارج"، صحيفة الحياة، 8 تموز/يوليو 2014، http://alhayat.com/Articles/3458544و"عضو هيئة كبار العلماء في السعودية: الحملات ضد المملكة يقودها خوارج"/ صحيفة الحياة، 11 تموز/يوليو 2014، http://alhayat.com/Articles/3525208.

89 "المفتي: داعش والقاعدة امتداد للخوارج"، صحيفة الرياض، 19 آب/أغسطس 2014، http://www.alriyadh.com/962142.

90 عبد الواحد الأنصاري، "الشثري: الانتماء لداعش ردّة عن الإسلام وهم أكفر من عبّاد الأصنام"، صحيفة الحياة، 2 أيلول/سبتمبر 2014، http://alhayat.com/Articles/4412736.

91 "هيئة كبار العلماء: داعش دسيسة على الإسلام صنعتها أيدٍ خفيّة"، صحيفة الرياض، 29 أيلول/سبتمبر 2015، http://www.alriyadh.com/1086543.

92 الأنصاري، "الشثري: الانتماء إلى داعش".

93 تركي الصهيل وسعود النشمي، "آل الشيخ لـ"دعاة الفتنة": انتهى وقت "الطبطبة".. ومحاكماتكم "وجبت""، صحيفة الوطن، 21 آب/أغسطس 2014، http://www.alwatan.com.sa/Local/News_Detail.aspx?ArticleID=197883&CategoryID=5.

94 "إمام الحرم: الإرهاب صنيعة مخابرات دولية ووقوده خوارج وعملاء محترفون"، صحيفة الحياة، 23 آب/أغسطس 2014، http://alhayat.com/Articles/4257146.

95 عبد الله الداني، "المفتي: داعش جنود لإسرائيل والتحالف الإسلامي سيوقفهم"، صحيفة عكاظ، 28 كانون الأول/ديسمبر 2015، http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20151228/Con20151228816592.htm.

96 "هيئة كبار العلماء: السعودية تجرّم الانضمام للجماعات الإرهابية وتؤيد قتال الدولة لها"، صحيفة الشرق الأوسط، 18 أيلول/سبتمبر 2014، http://aawsat.com/home/article/183416.

97 الأنصاري، "الشثري: الانتماء إلى داعش".

98 سليمان العنزي، "كبار العلماء تتحرك بثمانية محاور لمواجهة الإرهاب"، صحيفة الوطن، 1 تشرين الأول/أكتوبر 2015، http://alwatan.com.sa/Nation/News_Detail.aspx?ArticleID=237184&CategoryID=3.

99 منصور النقيدان، "الفقهاء في مواجهة داعش"، صحيفة الاتحاد، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2015، http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=86573, وعبير العلي، "هيئة كبار العلماء في مواجهة داعش"، الوطن، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2015،http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=28126.

100 خالد الدخيل، "الملك والعلماء: ضعف المؤسسة"، صحيفة الحياة، 17 آب/أغسطس 2014، http://alhayat.com/Opinion/Khaled-El-Dakheel/4161255.

101 الدّرر السنيّة، مجلد 14، صفحة 379.

102 Yaroslav Trofimov, “New Saudi Monarch Brings Major Change at Home,” Wall Street Journal, April 29, 2015, .

103 Haykel, “On the Nature of Salafi Thought and Action,” 36–37.

 

104 أبو بكر البغدادي، "ولو كره الكافرون"، مؤسّسة الفرقان، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، https://archive.org/details/wlwCareha21.

 

105 "أخرجوا الرافضة المشركين من جزيرة محمد"، المكتب الإعلامي لولاية نجد، 29 أيار/مايو 2015، النسخة متوفرة على الرابط التالي:http://justpaste.it/bttar-tf-rafdh.

106 ترجمة القرآن المعتمدة في النسخة الإنكليزية لهذا البحث لأرثر جون آربري.

107 أحد صحابة النبي، توفي في العام 687/688.

108 الأصح: "السمعاني"، مؤرخ وعالم في الحديث من مرو في تركمانستان اليوم، توفي في العام 1166.

109 كان أبو زرعة عالماً في الحديث من ريّ في إيران، وتوفي في العام 877. وكان أبو حاتم، وليس أبو حيّان (أخطأ المتحدّث في الاسم في البيان)، عالماً في الحديث من ريّ في إيران، وتوفي في العام 890.

110 ابن قدامة المقدسي، فقيه حنبلي من القدس، توفي في العام 1233.

111 عائشة إحدى زوجات النبي وقد توفيت في العام 678. وفي قصة معروفة، اتهمت عائشة بارتكاب فاحشة الزنا. في التراث السنّي، برّأها وحيٌ من الله، غير أن الأمر ليس كذلك في التراث الشيعي، حيث يعتبرها الشيعة تقليديّاً عدوة لآل البيت النبوي.

112 حول أحمد الأحسائي والشيخية، أنظر:Toby Matthiesen, The Other Saudis: Shiism, Dissent and Sectarianism (Cambridge: Cambridge University Press, 2015), 41–44.

113 فقيه وعالم دين حنبلي من دمشق، توفي في العام 1328.

114 كان الترمذي عالماً في الحديث، وتوفي في العام 892. أبو هريرة أحد صحابة النبي وتوفي في العام 678-.680

115 عالم دين وهابي، توفي في العام 1930.

116 المتحدّث يخطئ في بعض الكلمات في هذا الاقتباس الشهير من ابن سحمان (الدّرر السنيّة)، مجلّد 10، صفحة 510.

117 هذه العبارة تُنسب إلى خالد بن الوليد، القائد العسكري المسلم وأحد صحابة النبي.

118 بيتان للشاعر العربي الخارجي الطرماح بن حكيم الذي توفي في العام 742-.743

119 بيت للشاعر العربي الشيعي أبي فراس الحمداني الذي توفي في العام 968.

هذه الدراسة نُشرت بفضل منحة أبحاث سخية من مؤسسة هنري لوس.

يودّ المؤلّف أن يشكر فريدريك ويري لتكليفه بهذه الدراسة، وبرنارد هيكل لتفضّله بتقديم ملاحظات على المخطوطة الأولية. الشكر موصول أيضاً للمشاركين في ورشة العمل التي عُقدت في تشرين الأول/أكتوبر 2015 في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن العاصمة، حول الطائفية في الشرق الأوسط، لما قدّموه من ملاحظات خلال عرض البحث.