العويل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم تمسك الولايات المتحدة بحل الدولتين، لا يجدي. فإسرائيل أجهضت هذا الحل منذ سنوات، وما الإعلان الأميركي إلا اعتراف بهذه الحقيقة. لكن يجب علينا إدراك أن هذا الحل ما عاد مقبولا للجيل الجديد الفلسطيني، لأن المعروض من إسرائيل ليس دولة فلسطينية على حدود 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإنما دويلة من دون القدس الشرقية وغور الأردن وحق العودة والسيادة الكاملة، وفيها سبعمائة ألف مستوطن.

الحقيقة أن غالبية الشعب الفلسطيني تعتقد أن حل الدولتين قد انتهى. وبحسب استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (د. خليل الشقاقي)، في كانون الأول (ديسمبر) 2016، فإن 65 % من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتقدون أن حل الدولتين قد انتهى. والسلطة الوطنية الفلسطينية وأغلب الحكومات العربية متشبثة بهذا الحل لأنها تخشى البديل.

في ورشة عمل عقدت في عمان الأسبوع الماضي، وحضرتها أنا كما حضرها فلسطينيون وفلسطينيات من الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل والشتات، وشملت العديد من الجيل الجديد من أكاديميين ونشطاء، كان جليا عدم الاتفاق بشأن مستقبل الأراضي المحتلة، لكن كان جليا أيضا الاتفاق الكامل على أن حل الدولتين لم يعد يلبي حاجة الجيل الجديد. كما كان واضحا عدم ثقة هذا الجيل بقياداته كافة؛ من السلطة الوطنية إلى "حماس".

يتكلم العديد من أعضاء هذا الجيل عن تحويل الصراع من المطالبة بالدولة إلى المطالبة بالحقوق؛ أو من الحديث عن شكل الحل السياسي إلى التركيز على المبادئ التي ينبغي أن يتضمنها هذا الحل. ويتكلمون أيضا عن ضرورة رفع كلفة الاحتلال، وعن الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد بين السلطة الفلسطينية والمواطن. بينما يتحدث بعض الأكاديميين عن أطر جديدة، على شاكلة دولتين ثنائيتي القومية، أو دولة واحدة بحقوق متساوية للجميع، أو تقاسم السيادة بدلا من تقاسم الأرض. بينما تتحدث إسرائيل عن أدوار لدول أخرى، حتى تتجنب قيام دولة فلسطينية وتلقي بالمشكلة على غيرها. وقد أدى إصرار إسرائيل على يهودية الدولة إلى تقارب أكبر بين فلسطينيي الداخل وأشقائهم في الضفة الغربية وغزة، في خطوة للرد على المشروع العنصري الإسرائيلي.

واضح جدا أن إسرائيل التي تم التفاوض معها قبل عشرين عاما، أصبحت أكثر تشددا وعنصرية. كما إن المجتمع الفلسطيني تغير، وهناك حاجة لأدوات جديدة وبدائل تخرج اليوم من المجتمع المدني الفلسطيني.

هدف إسرائيل واضح، وهو محاولة حل النزاع على حساب الأردن. ولا نستطيع أن ندفن رأسنا في الرمل ونتصرف كأن الأمور ما تزال كما هي عليه قبل عشرين عاما. على الأردن الرسمي أن يضع السيناريوهات المختلفة ويكون مستعدا لها، بل عليه أن يبادر بالتحرك باتجاه محاولة منع المخطط الإسرائيلي. فإن كانت إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان حل الدولتين، أو تهدفان إلى إدامة الاحتلال، فدعونا نأخذ المبادرة بدلا من الاكتفاء بردود الفعل. ومن المفيد دراسة إيجابيات وسلبيات تبني الدول العربية رسميا حل الدولة الواحدة بحقوق متساوية للجميع، باعتباره البديل الوحيد المقبول لحل الدولتين، وهو لن يكون بالتأكيد في مصلحة إسرائيل.

أدرك التحفظات حول حل الدولة الواحدة. مع ذلك، أعتقد أن من المفيد دراسة البدائل كافة لمحاولة إسرائيل فرض حل على حسابنا وحساب الشعب الفلسطيني، والتلويح بتبني حل الدولة الواحدة ذات المواطنة المتساوية على أرض فلسطين التاريخية، إن لم نستطع تحقيق حل الدولتين بما يلبي حاجات الشعب الفلسطيني وحاجاتنا. ولنجعل ردة الفعل تأتي من الجانب الأميركي والإسرائيلي.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.