تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين في العالم الوثيقة القانونية الدولية الرئيسية التي تحدد من هو اللاجئ، وما هي حقوقه وما هي الالتزامات القانونية للدول المضيفة. لم يوقع الأردن ولبنان على هذه الاتفاقية، وبالرغم من ذلك فإنهما يتحملان العبء الأكبر من استضافة اللاجئين السوريين مقارنة بمواردهما. وبينما تحتم الاتفاقية على الدول استقبال اللاجئين وعدم إعادتهم بالقوة إلى بلادهم، لا تجبر الاتفاقية المجتمع الدولي مشاركة الدول المضيفة أعباء هذا اللجوء، إلا بشكل اختياري. وتجد الدول المجاورة نفسها أحيانا في وضع صعب لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين قد لا تستطيع تحمل أعبائها، كما هو الحال بالنسبة للأزمة السورية.

وقد وضعت الاتفاقية أساسا لمعالجة وضع اللاجئين في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها بحاجة لتحديثات كثيرة اليوم، خصوصا فيما يتعلق بالوضع الخطير في المنطقة، حيث غدا نصف اللاجئين في العالم أجمع من منطقة الشرق الأوسط، بما فيهم حوالي خمسة ملايين لاجئ سوري خارج الأراضي السورية.

يعكف المجتمع الدولي على بلورة إطار جديد لوضع اللاجئين فرضته التطورات العديدة عبر الستين عاما الماضية، وقد عقد مؤتمران في نيويورك في أيلول (سبتمبر) 2016 لهذا الغرض تم فيهما الاتفاق على عدد من الإصلاحات تمهيدا لإقرار اتفاق دولي شامل بحلول العام 2018. كما أشارك شخصيا في جهد دولي تقوده الحكومة الكندية لرفع توصيات مناسبة بهذه الخصوص تتضمن حقوق اللاجئين وحقوق الدول المضيفة أيضا.

من المفيد استعراض بعض القضايا الرئيسية التي لا بد لأي ميثاق جديد أن يأخذها بعين الاعتبار:

  1. قدرة الدول المضيفة على الاستيعاب، والمساعدة الإجبارية من قبل المجتمع الدولي لهذه الدول، إذ لا يعقل أن يترك الأمر لموارد هذه الدول المحدودة، أو يتم رهن المساعدات بمنح اختيارية للمفوضية العامة لشؤون اللاجئين.
  2. وضع بروتوكول واضح لفض النزاعات بين الدول المضيفة كالأردن ولبنان والدول المانحة بشأن كيفية مساعدة اللاجئين كما الدول المضيفة لهم.
  3. ضمان حقوق اللاجئين في الدول المضيفة واعتماد مقاربات لا تركز فقط على مخاطر استضافة اللاجئين بل على الاستفادة أيضا من الفرص الاقتصادية التي من الممكن أن ترتبها هذه الاستضافة.

أما في مجال عودة اللاجئين إلى ديارهم، وبالأخذ بعين الاعتبار أن التقارير الدولية تشير إلى أن معدل الإقامة للاجئ اليوم يقترب من عشرين عاما، فلا بد من مراعاة الأمور التالية، وقد ذكرها تقرير لمؤسسة كارنغي في هذا المجال أعدته مديرة المركز في بيروت د. مها يحي:

  1. لا بد أن يتضمن أي حل نهائي للأزمة السورية تحقيق العدالة الانتقالية والفرص الاقتصادية للاجئين، وبعكس ذلك يصعب تحقيق العودة الاختيارية لهم. كما يجب أن يستمر تصنيف العائدين كلاجئين لفترة من الزمن لضمان حصولهم على مساعدات تمكن من إعادة تأهيلهم.
  2. ضرورة تجنب اعتماد نظام المحاصصة الطائفية في فترة ما بعد الحرب لأن من شأن ذلك تغذية الخلافات الطائفية والإثنية في المجتمع كما حصل في العراق.
  3. ضرورة إشراك النساء في مباحثات السلام كما في قرار الأمم المتحدة رقم 1325، وذلك لما له من أثر إيجابي في إعادة البناء، خصوصا أن العديد من النساء السوريات أصبحن المسؤولات عن إعالة عوائلهم، كما أن مشاركتهن في جميع أوجه الأزمة من شأنه إدامة أي اتفاق سلام.
  4. إيلاء التعليم أولوية قصوى في أي اتفاق، خصوصا أن أكثر من ثلاثة ملايين سوري أصبحوا خارج المدارس ولا يتلقون تعليما منتظما.
  5. ضرورة استخدام المساعدات الدولية لإعادة التعمير لتشجيع حل سياسي وضمان الإعادة الآمنة للاجئين، وليس لإعادة تأهيل النظام السوري الذي لا يحظى بتأييد الغالبية العظمى من اللاجئين.

قضية اللاجئين السوريين من التعقيد ما يستدعي إطارا دوليا جديدا يضمن حقوقهم كما حقوق الدول المضيفة لهم.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.