تحية كبيرة للحكومة ولمجلس النواب للخطوة الجبارة يوم أمس بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات. وبافتراض موافقة مجلس الأعيان على هذا الالغاء نكون قد أزلنا ظلما كبيرا وقع بالنساء لسنين طويلة. في غمرة المناقشات التي دارت في المجتمع حول موضوع تزويج المغتصب من ضحيته، يبرز سؤال جوهري يتعدى هذه المادة بالتحديد. لماذا يخرج البعض بأعذار تخفيفية تحاول الالتفاف على القانون وتعطي الرجل حججا قانونية للتخفيف او الافلات من العقاب الصارم الذي يستحق، كلما حاولت الحكومة إقرار قانون يعامل المرأة على قدر المساواة مع الرجل؟ وكل ذلك تحت باب إنصاف المرأة وحمايتها او حماية المجتمع او الدفاع عن الشرف! ولماذا يبدو للعديد ان معاقبة المغتصب كما حقوق المعتدى عليها أمور ثانوية طالما أن "الشرف" مصان والواقعة مستورة!

وبالرغم من العديد من الجهود التي حاولت إنصاف المرأة، بما في ذلك توصيات الميثاق الوطني والاجندة الوطنية واللجنة الملكية لتطوير القضاء، يبدو أي جهد يسعى لازالة التمييز ضد المرأة في قوانيننا معركة بالغة الصعوبة. لُبّ الموضوع أن النظرة للمرأة لدى العديد نظرة استعلائية ذكوريّة أبوية بامتياز، وليست نظرة متساوية، ما يسمح بإيجاد أعذار تخفيفية لا يمكن حتى التفكير بها إن كانت الآية معكوسة. وبناء على هذه النظرة، فإن حماية المرأة من الانتهاكات ضد حقوقها تتوقف عن كونها أولوية قانونية للدولة وتصبح مرتكزة على "المجتمع" الذي تساعده الدولة على الالتفاف على القانون وإدامة الإجحاف حتى لا تتحمل هي مسؤوليتها في هذا المضمار.

إن بقينا نتحجج بعادات اجتماعية بالية لمنع المرأة من التمتع بحقوق متساوية مع الرجل، فمشوارنا طويل، فقد مضى على الميثاق الوطني سبعة وعشرون عاما، وعلى الاجندة الوطنية اثنا عشر عاما، وقد يمر ثلاثون عاما اخرى دون ان نرى تعديلات جوهرية عديدة في قوانيننا المجحفة ضد المرأة، ما يستوجب مسارا آخر يوازي الجهود التي تحاول تغيير القوانين بالقطعة وتجد صعوبة بالغة في اغلب الاحيان لفعل ذلك.

اقتراحي ان نلجأ للدستور. أعرف انه ليس من حقي كمواطن- وللأسف - التماس تفسير المحكمة الدستورية للمادة السادسة من الدستور التي تنص على أن الاردنيين متساوون امام القانون. لكن حان الوقت كي تبت المحكمة، وبطلب من الحكومة، فيما إذا كانت هذه المادة الدستورية تعتبر المرأة الاردنية مواطنة متساوية أمام القانون مثل الرجل، أو تقرر أن هذه المادة لا تسري على النساء، وهي مكتوبة للرجال فقط. فإذا جاء التفسير لصالح تساوي المرأة والرجل أمام القانون، نكون قد انتهينا من هذه الدوامة التي طال أمدها، ويصبح لزاما علينا إلغاء كل المواد التي تميز ضد المرأة في جميع تشريعاتنا، ولا نعود بحاجة لاستعطاف أحد لإعطاء المرأة حقها التشريعي والإنساني.

أما إن قررت المحكمة الدستورية أن المرأة الأردنية مواطنة ناقصة، لا تسري عليها المادة السادسة، يصبح تغنينا بحقوق المرأة، و"بأمنا وأختنا وبنتنا" مكانه الأشعار والقصص، ويغدو وجودها في الحكومة أو مجلس الأمة بدون معنى، لأن الحق التشريعي هو المعيار الرئيس في القرن الحادي والعشرين لتمكين المرأة، وليس الإجراءات التجميلية التي تحاول تغطية الإخفاقات العديدة في مجال إنصاف المرأة.

تستحق الحكومة الدعم لجهودها في هذا المجال وتنفيذها لتوصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء، ويستحق مجلس النواب الإشادة لاستجابته لمطالب العديد من منظمات المجتمع المدني. كلي أمل أن تقوم الحكومة الآن بخطوة قادمة وتتقدم للمحكمة الدستورية بطلب قد يحسم مسألة تساوي المرأة تشريعيا للأبد.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.