ليس خفيا أن مجموعة من الأشخاص، وأنا منهم، تعكف منذ ما يقارب السنة على الإعداد لإطلاق مشروع حزب جديد قبل نهاية العام تأمل من خلاله تقديم أنموذج مختلف عن أغلب الأحزاب القائمة. مشروع الحزب الجديد يركز على الأفكار وليس على الشخوص، وهو لا يرغب في إبراز أي شخص أو مجموعة من الأفراد، بل يهدف إلى بناء قاعدة وطنية صلبة تؤمن بالدولة المدنية الحامية لكافة الأديان، والهادفة إلى بناء دولة المؤسسات الفاعلة الراسخة، وإعلاء سيادة القانون على الجميع دون استثناء، وحماية الحقوق الفردية والجماعية وضمان عدم تغول فئة على أخرى، والعمل من أجل بناء مواطنة متساوية حاضنة للتنوع، بغض النظر عن الجنس أو الأصل أو الدين أو الفكر أو الوضع الاجتماعي.

بالتوازي مع ذلك كله، يهدف الحزب لتقديم برنامج اقتصادي واجتماعي تفصيلي، يعيد تقاسم الأدوار بين القطاع الخاص والعام، بحيث يكون القطاع الخاص المحرك الرئيس للنمو والمشغل للعمالة، بينما تقدم الدولة الخدمات الصحية والتعليمية المناسبة والمجانية للجميع وتقوم بدورها الرقابي المطلوب. ويهدف البرنامج لوضع خطة عملية للانتقال السلس والمتدرج من النظام الريعي إلى النظام الانتاجي بما يحقق شعار الاعتماد على الذات والخروج من الأزمة الاقتصادية إلى مرحلة الاستقرار والازدهار المستدامين. ومن أبرز ما يميز الجهد توجهه إلى فئة الشباب بشكل خاص وبالتساوي بين الجنسين، ليس مشاركة في الحزب فحسب وإنما تبوؤا لمناصبه القيادية أيضا، فالجيل الجديد عماد المستقبل الآمن والمزدهر.

من المفيد التوقف عند بعض ردود الأفعال التي تلقيتها ممن سمعوا عن المشروع. العديد، ولا أقول الكل، من أبناء أو بنات جيلي أو ممن هم أكبر سنا، أبدوا حذرهم من المضي قدما، إما لأنهم يخافون على المشروع من الفشل، يدعمهم في موقفهم هذا تعثر الغالبية العظمى من التجارب الحزبية السابقة، أو لتخوفهم أن تُجهض الدولة مثل هذا المشروع، مع أن جلالة الملك وقف بوضوح في أوراقه النقاشية مع ضرورة بلورة أحزاب تؤدي لحياة نيابية حزبية حقيقية، أو لمعارضتهم أي مشروع حزبي لا يرون فيه إلا معارضة للدولة بدلا من حقيقة كونه داعما لها وأرضية تساهم في بناء مؤسسات راسخة تحمي الدولة وتخدم المواطن.

في مقابل ذلك، فإن العديد، ولا أقول الكل، من أبناء وبنات الجيل الجديد يتطلعون للاشتراك في الحياة السياسية، لكن ضمن أطر تطرح أفكارا وحلولا لمشاكلهم، ولا تمجد أشخاصا أو تشيخ أناسا عليهم. لا يخفى الإحباط الذي يشعر به الجيل الجديد من الوضع القائم على أحد، ولا ينكر إلا الأعمى فجوة الثقة بين هذا الجيل الجديد والدولة. لن ينطلي على هذا الجيل أي محاولة لاستخدامهم مطية يركب كائن من كان عليها للحصول على مجد شخصي. وفي نفس الوقت، لدى هذا الجيل طاقة هائلة مستعد لتوظيفها مع من يشترك معه في بناء مؤسسي حداثي للدولة الأردنية في القرن الواحد والعشرين، يحقق الرفاه والاستقرار تحت كنف سيادة القانون على الجميع، وبتشاركية ومساواة بين كافة أبناء وبنات الوطن الواحد.

هناك لمعة في عيون هذا الجيل، يأخذ البعض على من يلحظها رومانسية مغالية في أحلامها، ويرى فيها البعض الآخر طاقة كامنة تستحق محاولة توظيفها، على أسس مدنية ديمقراطية، حتى ترى واحدة أو اكثر من هذه المحاولات النجاح للتأسيس لوطن يحتوي كافة مكونات المجتمع ويحتفي بها ويقدم الحلول الاقتصادية والاجتماعية المناسبة من أجلها.

هذه محاولة، تعمل بتشاركية كاملة مع الجيل الجديد ولأجله، وتحاول قطع خطوة أخرى على طريق الألف ميل، وتأمل أن تشارك بفاعلية في بناء الأردن الحديث.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.