ألغت السلطة التنفيذية يوم الجمعة الماضي فعالية "للتحالف المدني" كانت تريد إشهار نيتها لتأسيس حزب جديد يراعي كافة القوانين والأنظمة المعمول بها. ولم يعط المحافظ سببا لهذا القرار الاداري الذي جاء قبل يوم واحد فقط من الفعالية. وكان التحالف المدني أشهر فيديو لإعلان مبادئ الحزب والدعوة لاجتماع الجمعة تمت مشاهدته اكثر من مائتين واربعين الف مرة، وكان من المتوقع ان يلبي الدعوة اكثر من الف مواطن ومواطنة.

هناك أسباب عديدة قد تكون وراء الالغاء. البعض قال ان الدولة متخوفة من اي تظاهرات او تجمعات في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية، وهو عذر نتفهمه ان كان صحيحا، ولكن كنّا نتمنى شرح ذلك لنا كي نقوم بإعلام الأعداد الكبيرة التي كانت تنوي الحضور من مختلف المحافظات. ونحن آخر من يريد التسبب بأذى مقصود او غير مقصود.

البعض يعزو الالغاء لأسباب سياسية، مفادها ان بعض اجهزة الدولة التنفيذية غير مرتاحة لقيام احزاب قد تتمتع بدعم شعبي معقول، فإن صح هذا التحليل، فهو امر من الصعب ان يفهم. بل من الصعوبة بمكان التوفيق بين مطالبة جلالة الملك تأسيس احزاب برامجية تعمل على معالجة التحديات الاقتصادية والمجتمعية للمواطنين والمواطنات وبين مثل هذه القرارات التي تُتّخذ من جهات اخرى داخل السلطة التنفيذية.

التحالف المدني المنوي إنشاؤه يؤمن بسيادة القانون، فإن أخلّ التحالف بأي من الشروط التي وضعتها وزارة التنمية السياسية لاقامة مثل هذه الفعالية، فالتحالف مستعد لتصويب اي خلل حتى تتوافر الشروط المطلوبة. ولذا كانت ردة الفعل هادئة وستبقى كذلك. أما إن كان قرار الرفض سيتكرر حتى مع الالتزام بأي شروط تضعها الحكومة، فمن حق التحالف وحق المواطنين ان يفهموا الرسائل المتناقضة التي ترسلها الدولة.

لقد قوبل إعلان قيام التحالف، بالتوازي مع كم هائل من التأييد فاق ما كنّا نتوقع، بحملة منظمة نعتته بكافة الصفات التي أتورع عن ذكرها. كلما تحدث البعض عن الإصلاح يواجه بالاتهامات المعلبة الممجوجة والمعدّة سلفا التي تصفه بمعاداة الدين والتصهين والأفكار الاميركية وغير ذلك دون تقديم دليل واحد على ذلك. مواقف التحالف في المواضيع الوطنية وعلى رأسها القضية الفلسطينية واضحة من حيث رفضه للتطبيع ورفضه لاتفاقية الغاز ورفضه لقرار ترامب حول القدس. كما أن التحالف أظهر بوضوح احترامه وصونه للدين من خلال مبادئه المعلنة.

لا علينا. من الطبيعي ان يقابل كل جهد بمن يؤيده ومن يعارضه. ولم يوجد التحالف من اجل اتخاذ مواقف سلبية من هذه الجهة او تلك، بل من اجل بلورة برنامج متكامل لمستقبل الأردن، برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي يحاكي حاجات الناس ويعطي الجيل الجديد أملا حقيقيا بمستقبل افضل. لن ندخل في المهاترات الجانبية التي لا تستند الى منطق، وتحاول إلغاء الآخر واغتيال الشخصية بكل الطرق الملتوية والخادعة، وتحويل الأنظار والجهود عن العمل لمستقبل هذا البلد. سنركز على ما نحن معه بدلا من ما نقف ضده.

سنكرر المحاولة مرة ومرات، نستند فيها الى القانون، ونسترشد بالورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك، عيننا على الوصول الى دولة مدنية ديمقراطية، تقف ضد السلطوية، ومع قوانين وضعية تصون حرية المعتقد وتحمي الحريات العامة والخاصة وتؤسس لمواطنة متساوية للجميع وتسهم في بناء الاردن المستقر والمزدهر. ولن نكلّ، لأننا مؤمنون بما نفعل، ولأن لدينا قاعدة شبابية عريضة تريد مستقبلا مختلفا، ولا يجوز ان تترك محبطة وغاضبة وفاقدة للأمل.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.