يستطلع الباحث غير المقيم في كارنيغي، آرون لاند، في مقال من حلقتين هنا الأول، سياسات كلٍّ من المتنافسَين الرئيسَين على منصب الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، إزاء سورية.

تتوجّه أعظم أمة في العالم إلى أقلام الاقتراع في 8 تشرين الثاني/نوفمير المُقبل لانتخاب خلفٍ للرئيس باراك أوباما، في نزالٍ سيكون حتماً الأكثر حدّة وقسوة في التاريخ الأميركي الحديث، إذ تُواجه فيه المرشّحة الديمقراطية هيلاري كلينتون المرشّح غير التقليدي عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب، القطب الاقتصادي الذي تحوّل إلى العمل السياسي.

لم تحتل سورية سوى حيّز ضئيل في الحملات الانتخابية، على الرغم من أن الرئيس الجديد سيُواجه هناك خيارات أحلاها مرّ: هل يتعيّن عليه أن يسحب دعمه للتمرّد ضدّ الرئيس بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، أم يواصل هذا الدعم، أم ينحو نحو التصعيد؟

يقول بيري كاماك، الباحث في مؤسسة كارنيغي الذي عمل حتى العام الماضي مع طاقم وزير الخارجية جون كيري حول ملف سورية: "لم يتردّد صدى سورية على الإطلاق في الحملات الانتخابية، لأن الناس منشغلون بالتهديد الذي يمثّله تنظيم الدولة الإسلامية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الأخير يتربّع على رأس أولويات السياسة الخارجية، وليس ثمة قضية أخرى تنافسه على هذا الموقع لا من قريب ولا من بعيد، سواء بالنسبة إلى الرأي العام أو الحملات الانتخابية".

مع ذلك، ستكون لنتائج هذه الانتخابات مضاعفات جمّة على السوريين. لقد تحدثتُ منذ الصيف الماضي مع خبراء سياسيين ومسؤولين سابقين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون، لمحاولة فهم مقاربة كلا المرشحين لهذه المسألة. وعلى الرغم من أن كلينتون هي الأكثر حظاً للفوز في تشرين الثاني/نوفمبر، دعونا أولاً نُطل عن كثب على توجهات منافسها ترامب.

لم يفكّر ولا يعرف الكثير عن سورية

تطرّق ترامب بالفعل إلى المسـألة السورية مراراً، بيد أنه لم يطرح البتة سياسة واضحة المعالم إزاءها. فبياناته تلبّسها الغموض وفي بعض الأحيان التناقض، وكان من الواضح تماماً أنه لم يفكّر ولم يتعلّم شيئاً حول هذا البلد. انصب اهتمامه، حين كان يتحدث عن الحرب هناك، على استلال عصا لينهال بها على رأس كلينتون بوصفها وزيرة الخارجية السابقة في عهد أوباما، وليشدّد في الوقت نفسه على معارضته لإعادة توطين اللاجئين السورييين في الولايات المتحدة.

كانت الحملات الشرسة على الإسلام، والأجانب، واللاجئين قد ساهمت في حصد ترامب لترشيح الحزب الجمهوري، لكنها تركته قابعاً فوق قاعدة سياسية تنطوي على مفاهيم غريبة حول التهديدات. فوقق استطلاع أجراه مركز "بيو" (Pew) في أيار/مايو الماضي، أطلّت أغلبية صاعقة من أنصاره (85 في المئة) في الحملات الانتخابية الأوّلية على مسألة اللاجئين السوريين والعراقيين بصفتها "تهديداً كبيراً"، فيما أعرب 48 في المئة من الناخبين الجمهوريين المُسجّلين عن اعتقادهم بأن مخاطر مماثلة يمكن أن تنبثق من التوترات مع روسيا، وهي قوة تستطيع ترسانتها النووية العملاقة محو الولايات المتحدة عن وجه البسيطة.

سورية نفسها احتلّت المقاعد الخلفية في كل هذه النقاشات. ومع ذلك، أبدى ترامب مراراً وتكراراً عدم ارتياحه لانخراط الولايات المتحدة في تلك الحرب، والتي وصفها بأنها "حصيلة أعمال كلينتون". ويقول روبرت أس. فورد، السفير الأميركي السابق لدى دمشق، الذي يعمل الآن كزميل أول في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، في مقابلة عبر الانترنت في آب/اغسطس الماضي: "إذا ما أخذنا كلام ترامب على عواهنه، قد نستنتج أنه سينسحب من سورية، وسيعرقل ببساطة أي دفقٍ جديد للاجئين السوريين".

عزلة مدعومة روسيّاً

يمكن أن نستخلص من حملات ترامب الإعلامية أن العالم خارج الولايات المتحدة، يتكوّن بقضه وقضيضه من إرهابيين ومن لاجئين معظمهم أيضاً إرهابيون. إلى ذلك، ثمة بلدان أخرى تحتل بضع تصنيفات متمايزة: منافسون خطرون (الصين واليابان)؛ رُكّاب مجّانيون ناكرون للجميل (كل ضروب الأوروبيين)؛ بلدان خانها أوباما وكلينتون (إسرائيل)؛ وبلدان تستغبي هذين الأخيرين (إيران) وروسيا. 

علاوةً على ذلك، خضع ترامب منذ العام 2015 ، وبشكل مطّرد، إلى جوقة شكوك وتساؤلات حول دوافع مديحه العلني للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي بدا بدوره مولعاً بترامب. ووفق وزارة الأمن الداخلي الأميركية، شنّت أجهزة الاستخبارات الروسية حملة شرسة لسرقة المعلومات في الولايات المتحدة، كما أطلقت حملات دعائية لمساعدة ترامب على تبوُّؤ منصب الرئاسة.

بالطبع، ليس من الصعب اكتشاف أسباب تفضيل روسيا لترامب على كلينتون، حتى بعد أن نُنحي جانباً إعجاب الأول المتأجّج ببوتين وموقفه الفاتر من حلف شمال الإطلسي (الناتو). ذلك أن الفكرة العامة الكاسحة في كل حملاته الانتخابية كانت ضرورة تقليص دور الولايات المتحدة في الساحة الدولية، وتجنُّب النزاعات العسيرة في الشرق الأوسط. قال ترامب لصحيفة "واشنطن بوست" في آذار/مارس الماضي: "لا اعتقد أنه يجب علينا بعد الآن أن ننهمك في عملية بناء الأمم. هذا أثبت أنه جهد عقيم. ثم أن بلادنا لم تَعُد كما ذي قبل. لدينا الآن ديون تبلغ 19 تريليون دولار، والأرجح أننا نقبع فوق فقاعة (اقتصادية) ستكون، في حال انفجرت، مقيتة ومثيرة للغثيان. أعتقد أن علينا إعادة بناء بلدنا".

يوافقه على هذا الرأي عدد كبير من الناخبين الأميركيين. فاستناداً إلى استطلاع أجراه مركز "بيو" في أيار/مايو الماضي، قال 41 في المئة من الأميركيين إن الولايات المتحدة تبذل جهوداً مبالغاً فيها لإيجاد حلول للمشاكل خارج حدودها، مقارنةً مع 27 في المئة فقط من الأميركيين أبدوا حماسة لرفع معدّل الانخراط في الخارج. 

معروفٌ أن أنصار الانخراط المحدود لم يحظوا بتمثيل يُذكر في الانتخابات الماضية، إلا أنهم لعبوا بالتأكيد دوراً في ضمان انتخاب جورج دبليو بوش في العام 2000 وباراك أوباما في العام 2008. لكن بمجرد أن تولّى هذان الرئاسة، غرقا في مستنقع الشرق الأوسط. من جهته، عبّر ترامب عن دعمه الصريح للانعزالية الأميركية، التي يبدو أنها ستشكّل الآن إحدى مواقفه الأكثر شعبية حقاً. وفي حين أنه لم يستخدم هذا المصطلح بعينه، إلا أنه لايعترض عليه. قال خلال آذار/مارس الماضي: "أنا لست انعزالياً، لكنني أضع أميركا على رأس أولوياتي".

لا لسياسة تغيير النظام

في سياق اتّساقه مع هذا الموقف، وضع ترامب نفسه في خانة معارضي التدخل الأميركي فى العراق وليبيا (على الرغم من أنه يبدو أنه دعم هاتين الحربين على حدٍّ سواء في بدايتهما). وهو تطرّق إلى الوضع في سورية بالمنطق نفسه، مادفع به إلى اتخاذ موقف أكثر تساهلًا حيال الأسد من وجهتَي نظر أوباما أو كلينتون. ويصف الموقع الإلكتروني لحملة ترامب الانتخابية سورية بأنها كانت "تحتَ السيطرة" قبل تولّي إدارة أوباما الحكم، هذا في حين أدّت سياسة تغيير النظام في عهد هيلاري كلينتون إلى زعزعة استقرار العالم".

وفي خطاب له في أيلول/سبتمبر، قال: "على خلاف منافستي، ستشدّد سياستي الخارجية على الدبلوماسية لا الدمار":

"إن إرث هيلاري كلينتون في العراق وليبيا وسورية لم يخلّف سوى الاضطرابات والمعاناة. فقد أدّت سياساتها المدمّرة إلى تهجير الملايين، وبعدها دعت هؤلاء اللاجئين إلى الغرب من دون وضع خطة للتحقق من هوياتهم. [...] وبدا الوضع في بعض الأحيان وكأنه ما من بلد في الشرق الأوسط لا تريد هيلاري كلينتون غزوه أو التدخل فيه أو إسقاط نظامه. إنها تبدو غير متوازنة وسعيدة حين يتعلق الأمر بمسألة الحرب."

لم يفصح ترامب يوماً عن دعمه للرئيس السوري، كما لم يقل إنه يجب إبقاؤه في السلطة، لكنه أعرب بصراحة عن اعتقاده أن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لإطاحة الأسد مضلّلة. قال في أيار/مايو الفائت: "لو عاد الأمر إلي، لكنتُ نأيت بنفسي عن سورية ولما خضتُ صراعاً بهذا الحجم ضد الأسد"، واصفاً ذلك بأنه بمثابة إلهاء مُكلِف عن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية:

"تقف إيران وروسيا كليّاً في صفّ الأسد. هذا ليس بالضرورة السبب الذي دفعني إلى النأي بالنفس، لكن من المؤكد أنه عامل يعقّد الأمور. إنهما تدعمان الأسد تماماً. أما نحن فيجب علينا مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وإذا حاربنا الأسد والتنظيم بينما هما يقاتلان بعضهما البعض، سيتساءل الناس عما نفعل."

انتقد ترامب إقدام إدارة أوباما على تمويل وتسليح وتدريب المتمردين السوريين، محذّراً من أن انتصار المعارضة السورية قد يكون له تداعيات سلبية على المصالح الأميركية أكثر منه على الأسد. وهو تمسّك بوجهة النظر هذه في أحدث مناظرة رئاسية جرت في 9 تشرين الأول/أكتوبر، حين فتح النار مرة أخرى على سياسة كلينتون في سورية:

"إنها تحمل بشدّة على بوتين والأسد، وتتحدث لمصلحة المتمرّدين. لكنها لاتعرف حتى من هم هؤلاء المتمرّدون السوريون. في كل مرة ندعم المتمرّدين، سواء في العراق أو أي مكان آخر، ينتهي بهم المطاف بأن يصبحوا أسوأ من الأفرقاء الذين تطيحهم الولايات المتحدة. خذوا مثلاً ما فعلته كلينتون في ليبيا مع القذافي. جرت إطاحة القذافي وقتله، وها هي البلاد غارقة في لُجج فوضى عارمة".

حاول ترامب في الوقت نفسه جذب الدعم القومي والعسكري، واعداً بـ"إلحاق هزيمة نكراء" بتنظيم الدولة الإسلامية واشتكى من عدم منح حلفاء الولايات المتحدة الأكراد في سورية الدعم الكافي. كما أنه داعب فكرة الانخراط العسكري في سورية، مقترحاً إقامة "مناطق آمنة" في الأراضي السورية.

لقد طالبت المعارضة السورية ومؤيّدوها منذ أمدٍ بعيد بإقامة منطقة آمنة للنازحين السوريين في الداخل، ويرى العديد منهم في ذلك الخطوة الأولى للتدخل الأميركي ضدّ الأسد. لكن هذه المنطقة بنظر ترامب ليست مجرد منطقة آمنة، بل هي رقعة لجمع اللاجئين في مكان واحد والحؤول دون هجرتهم إلى الولايات المتحدة أو أوروبا. لايبدو حتى أن الفكرة المتمثلة في أن الأسد أو بوتين قد يحاولان منع الحكومات الأجنبية من السيطرة على أراضٍ سورية قد خطرت له. وفي مايتعلق باقتراحه بناء جدار فاصل على طول الحدود مع المكسيك، فقد طرح جانباً المشاكل العملية كافة بالقول إن دول الخليج العربي يمكنها دفع التكاليف وتوفير القوات العسكرية. كما اقترح في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حين بلغت أزمة تدفّق اللاجئين السوريين إلى أوروبا أشدّها، الاستيلاء على قسم كبير من أراضي سورية، قائلاً: "أنا واثق أن بإمكانكم الحصول عليها لقاء ثمن جيّد. استخدموا هذه الأراضي لإقامة منطقة آمنة، عوضاً عن تدمير أوروبا بأسرها. فالخيار الأفضل هو بناء منطقة آمنة كبيرة وجميلة لإيواء المدنيين كي يعيشوا بسعادة". 

كتب فريدريك هوف، الذي يتبوّأ راهناً منصب مدير في المجلس الأطلسي وكان سابقاً مستشار كلينتون للشؤون السورية أثناء تولّيها منصب وزيرة الخارجية، أن ترامب "أعرب بشكلٍ ملتبس عن رغبته في قصف تنظيم الدولة الإسلامية، على أن تُترَك مهمة تحقيق التوازن في سورية لروسيا وشركائها". أضاف أن ترامب "يبدو مستعدّاً لتصفية الانخراط الأميركي في عمليات معقّدة في ما وراء البحار. لكن لابدّ من الانتظار لمعرفة الطريقة التي ستعيّن بها إدارة ترامب المسؤولين رفيعي المستوى الذين سيقدّمون المشورة للرئيس". يعتبر هوف أنه في حال فاز ترامب بالانتخابات الرئاسية وتمكّن من ضمّ شخصيات جمهورية مخضرمة في السياسة الخارجية إلى إدارته، سينتهج على الأرجح سياسات أكثر ودّاً تجاه المعارضة، وناقدة لروسيا وإيران.

والحال أن بعض أعضاء حملة ترامب يدفعون في هذا الاتجاه، بيد أن جهودهم لم تأتِ أُكلها بعد. فجاك كينغستون، العضو السابق في الكونغرس عن ولاية جورجيا وأحد أبرز مستشاري حملة ترامب، هو أيضاً عضو في مجموعة ضغط (لوبي) داعمة للمعارضة السورية ويتقاضى الأموال منها. وتشمل قائمة مستشاري ترامب لشؤون السياسة الخارجية أيضاً وليد فارس، وهو محلّل مثير للجدل في قناة فوكس نيوز وعضو سابق في ميليشيا القوات اللبنانية، ينتقد بشكلٍ منتظم البيت الأبيض لعدم تدخّله المبكر في سورية. وقد شنّ فارس هجوماً على أوباما مؤخّراً لأنه لم "يتخلّص" من الأسد لا في العام 2011 أو 2012 أو 2013. لكن ترامب لايبدو ملمّاً بوجهات نظر مستشاره المُفترَض، وكان يعتقد على مايبدو أن فارس مسلم، علماً أن هذا الأخير كان طيلة حياته ناشطاً مسيحياً.

يبدو جليّاً، إذاً، أن مواقف ترامب في الملف السوري وسائر المسائل، مُرتجلة. فهو قد يستعين بالخبراء والمستشارين لمساعدته على تدعيم حججه، لكن في حال اختلف معهم في الرأي، لايتوانى عن تجاهلهم.

خلافات ترامب وبنس

تجلّت الخلافات بأبهى صورها في 4 تشرين الأول/أكتوبر حين عُقدت أول مناظرة بين المرشّحَين على منصب نائب الرئيس الأميركي بين حاكم ولاية إنديانا الجمهوري مايك بنس، وخصمه الديمقراطي تيم كاين السيناتور عن ولاية فيرجينيا. يدعم كاين جهاراً إنشاء منطقة حظر جوي فوق سورية، ويوجّه انتقادات شديدة اللهجة إلى العلاقات المزعومة التي تربط ترامب وبنس مع روسيا. لكن، لو كان كاين يعقد آماله على التطرّق إلى هاتين المسألتين في سياق المناظرة، فقد خاب أمله حتماً.

فبنس، وعوضاً عن الدفاع عن آراء ترامب المُعلنة حول سورية وروسيا، أعاد تأطيرها على أنها سياسة تقدّمية مؤيّدة للتدخل، وأومأ إلى بوتين مرّتين واصفاً إياه بأنه "زعيم روسيا الصغير والمتنمّر"، واعتبر أن "الاستفزازات الروسية في سورية ينبغي أن تواجَه بالقوة الأميركية"، أضاف: "إذا واصلت روسيا دعم الهجوم البربري على حلب، فينبغي على الولايات المتحدة أن تكون مستعدّة لاستخدام القوة العسكرية من أجل ضرب أهداف عسكرية لنظام الأسد". كما جادل بأن الطائرات الأميركية ستتولّى إقامة المنظقة الآمنة.

في أعقاب المناظرة، واصل بنس القول إنه هو وترامب يؤيّدان انخراط الجيش الأميركي في إنشاء منطقة آمنة في سورية. أما نائب رئيس حملة ترامب الانتخابية، ديفيد بوسي، فتعذّرت عليه الإجابة حين سُئل عن كيفية التوفيق بين وجهات نظر كلٍّ من ترامب وبنس. ووفقاً لموقع "ذا دايلي بيست"، تلعثم قائلاً: "لا... لا أملك جواباً".

لكن ترامب قدّم من جهته الإجابة الشافية خلال المناظرة الرئاسية في 9 تشرين الأول/أكتوبر حين سَئل عن التصريحات التي أطلقها بنس، فردّ بحدّة قائلاً: "لم نتناقش حول هذا الموضوع، وأنا لا أوافقه الرأي".

في الشق السوري، كما في سائر القضايا، كانت حملة ترامب الانتخابية أشبه بعرض منفرد. إذ يبدو أن عدم اكتراثه بالسياسة الخارجية، أفضى إلى غياب أي استراتيجية واضحة، حتى أن أقرب المقرّبين إليه باتوا غير واثقين من الأهداف التي سيتطلّع إلى تحقيقها في سورية في حال أصبح رئيساً، باستثناء شنّ هجوم على تنظيم الدولة الإسلامية ووقف تدفّق اللاجئين. لكن موقفه الحادّ المناهض للتدخّل، وإطلالته التصالحية على قيادة بوتين لروسيا، وشكّه في السياسات التي ينتهجها أوباما أو كلينتون، تشي كلّها بأن احتمال انتصار الجمهوريين في تشرين الثاني/نوفمبر سيشكّل ضربة قاضية للمعارضة السورية، إلا إذا قرّر ترامب على حين غرّة أن يغيّر رأيه مجدّداً.