يتساءل الكثيرون في الشرق الأوسط، قبل ساعات من بدء الانتخابات الأميركية، عما ستعنيه النتائج المرتقبة لهذه الانتخابات بالنسبة إلى المنطقة. مدوّنة "ديوان" طرحت هذا السؤال على مهى يحيَ، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط: 

ديوان: الانتخابات الرئاسية الأميركية ستجري غدا. أي سياسة تتوقعين أن ينتهج كلٌ من المرشحَين؟

مهى يحيَ: بدايةً، دونالد ترامب مرشّح انعزالي يعتقد أن الولايات المتحدة لن تستعيد عظمتها ثانيةً إلا إذا أدارت ظهرها للعالم. أما هيلاري كلينتون فتتبنّى منحى عالمياً وتؤمن أن عظمة أميركا تكمن، على العكس، في توظيف قِيَم أميركا ونفوذها الدولي للتصدي للتحديات العالمية.

رئاسة كلينتون ستعني، على الأرجح، دوراً أميركياً أكثر حزماً في الشرق الأوسط. بيد أن هذا لن يُسفر بالضرورة عن سياسة أكثر تدخلاً على الصعيد العسكري. على سبيل المثال، الرئيسة كلينتون ستنشط لاسترضاء دول الخليج التي تعتقد أنها هُمِّشت بفعل الإهمال الأميركي لها، فتمارس مقاربة أكثر اتساقاً مع قطر والسعودية وتركيا في سورية في مجال تسليح المتمردين ودعهم. وقد تسعى، في خضم هذا التوجُّه، إلى احتواء ممارسات وسياسات الرئيس الروسي بوتين في المنطقة. علاوةً على ذلك، ربما تنفض كلينتون الغبار عن مفاوضات السلام الإسرائيلية- الفلسطينية، من خلال تعيين الرئيس السابق بيل كلينتون كمستشار أو محفّز على التفاوض.

ديوان: كيف، تحديداً، سيكون ترامب مُختلفاً عن كلينتون؟

مهى يحيَ: في نقطة أساسية، من ضمن نقاط عديدة أخرى: ففوزه (ترامب) سيجرّ في أذياله المزيد من الصخب الشعبوي والتموضع الديماغوجي، ما سيشجّع الطغاة في المنطقة على السير في ركابه. كما أن توجّهاته ستتميّز في الغالب بفكّ الارتباط بالشرق الأوسط، من دون أي أجندة واضحة لمواجهة قضايا على غرار الارهاب، أو تنظيم الدولة الإسلامية. يُحتمل أيضاً أن يعتمد ترامب الرئيس بشكل أكبر على روسيا في مجال التعاطي مع أزمات الشرق الأوسط، وأن ينفث الروح مجدداً في أنظمة ديكتاتوريين كبشار الأسد. ثمَ: إذا ما وفى ترامب بوعده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس واعترف بها عاصمة لإسرائيل، ستنهار على الأرجح عملية السلام، ما قد يشعل انتفاضة ثالثة ستكون أكثر عنفاً بما لايقاس.

ديوان: إذا ما نحيّنا جانباً الشرق الأوسط، ماذا يخبئ المستقبل، برأيكم، للقوة الأميركية في العالم؟

مهى يحيَ: ستسفر رئاسة ترامب عن تقليص النفوذ والقدرات الضخمة للولايات المتحدة في العالم،  وستشجع ازدهار الخطاب الشعبوي في طول العالم وعرضه. أما إذا ولجت كلينتون إلى البيت الأبيض، فستُجدّد شباب الولايات المتحدة كقوة عظمى، وسيتنهَّد حلفاؤها، خاصة في حلف شمال الأطلسي، الصعداء.