في 17 آذار/مارس 2016، أعلنت إدارة الأمر الواقع الكردية  في ثلاث مناطق كردية في شمال سورية، الجزيرة وكوباني وعفرين، إنشاء نظام فيدرالي في روج آفا-شمال سورية. كانت هذه محاولة من جانبهم لوضع هذه المناطق المتمايزة جغرافياً تحت مظلة سياسية واحدة خاضعة إلى سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وجناحه العسكري، وحدات حماية الشعب، وكلاهما على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني.

لكن منذ آذار/مارس 2016، تبدّلت التحالفات الإقليمية، ما أثار شكوكاً حول قابلية النظام الفيدرالي في روج آفا للاستمرار في أي حل نهائي للنزاع السوري. فقد نشرت تركيا جيشها في سورية في آب/أغسطس الماضي، وأقامت منطقتها العسكرية الخاصة، وسلكت مسار التقارب مع روسيا. تسبّبت هذه التطورات بمزيد من العزلة لحزب الاتحاد الديمقراطي وحلفائه، ما أدّى إلى إقصائهم من محادثات الأستانة الأخيرة التي تهدف إلى التوصّل إلى تسوية نهائية للنزاع السوري.

في هذا الإطار، نظّم مركز كارنيغي للشرق الأوسط طاولة مستديرة في مقره في بيروت في 13 شباط/فبراير الماضي لمناقشة هذه المستجدّات وتجربة روج آفا، بمشاركة فوزة يوسف، الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية للنظام الفيدرالي الديمقراطي لشمال سورية-روج آفا، وعضو الهيئة نعمت آغا. تحدّثت يوسف، المعتقلة السياسية سابقاً في سجون نظام الأسد، عن اتهامات التطهير العرقي بحق العرب، وقمع المعارضة في صفوف الأكراد. وسلّطت الضوء على التجاذبات مع حكومة إقليم كردستان في العراق، ولاسيما مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. أخيراً، ناقش المشاركون في الندوة انضمام النساء إلى القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ما أحدث تغييراً في العلاقات الجندرية في مجتمع أبوي محافظ.