يزور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واشنطن اليوم ويلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب. سيسعى ترامب، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض، إلى "إعادة تشغيل" العلاقات مع القاهرة، بعد التدهور الذي شهدته إبان رئاسة باراك أوباما. وهنا، ربما يجدر ترامب التحضير للقاء بقراءة ما سطرته ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي، في موقع "ديوان" في كانون الثاني/يناير الماضي. ففي مقال تحت عنوان "عيد الميلاد بعد يناير؟"، حذّرت من أنه يتعين على الرئيس الأميركي الجديد أن يفهم أنه "كلما أعطت الولايات المتحدة المزيد للسيسي من دون شيء في المقابل، كلما سيطلب أكثر".

كما قد يرغب القراء، كتمهيد أوّلي لهذا اللقاء، باستشارة عدد من تقارير كارنيغي ومقالات "ديوان" حول مصر التي نُشرت خلال الأشهر الماضية.

تقول "نيويورك تايمز" أن ترامب "لاينوي السماح لحقوق الإنسان بأن تصبح نقطة خلاف مع مصر". بيد أن باحثي كارنيغي كانوا أقل تردداً في التطرُّق إلى قضايا على غرار تراجع التعددية وصعود السلطوية في مصر. فأحدث تقرير عن مصر كان ذلك الذي وضعه كلٌ من ميشيل دن والباحث الأول في مؤسسة كارنيغي عمرو حمزاوي ونشر بالانكليزية في 31 آذار/مارس، بعنوان Egypt’s Secular Political Parties: A Struggle for Identity and Independence (الأحزاب السياسية في مصر: كفاح من أجل الهوية والاستقلال). وفي أواسط آذار/مارس، نشر عمرو حمزاوي دراسة أخرى بعنوان "تقنين السلطوية – زمن القمع الجديد في مصر".

يصل السيسي إلى واشنطن في وقت يتخبط فيه الاقتصاد المصري في لجج أزمات خطيرة. وسبق للباحث غير المقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط عمرو عادلي أن كتب باستفاضة عن الحقائق الاقتصادية في مصر اليوم. ومؤخراً، أنجز عادلي وحمزة المؤدب مقالاً قارنا فيه بين الاصلاحات الاقتصادية في مصر وتونس وجاء تحت عنوان Why Painful Economic Reforms are Less Risky in Tunisia Than Egypt (لماذا الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة أقل خطورة في تونس عنها في مصر). كتبا: "قد يبدو الإصلاح أيسر في ظل النظام السلطوي المصري، حيث يمكن قمع المعارضة فورا. بيد أن الحقيقة أن النظام الديمقراطي والتعددي التونسي يتموضع بشكل أفضل للتفاوض حول إعادة الهيكلة الاقتصادية مع مختلف الأطراف المحلية ذات المصلحة، واسناد هذه السياسات إلى توافق سياسي يقلّص من المخاطر الاجتماعية- السياسية".

في أوائل آذار/مارس، أنجز عادلي دراسة حول العلاقات بين الشركات الكبرى المصرية وبين النظام بعنوان "أكبر من أن تسقط: الشركات الكُبرى المصرية بعد انتفاضة 2011". كما أجرى حواراً مع "ديوان";حول هذه الدراسة في 28 آذار/مارس. وهذا تلا ورقة كان عادلي أعدّها في تموز/يوليو 2016 جادل فيها بأن نظام السيسي في حاجة إلى تطبيق إصلاحات اقتصادية لتمكينه من معالجة الصعوبات الاقتصادية في البلاد والحفاظ على قاعدة الدعم في أوساط موظفي القطاع العام. لكن في الوقت نفسه قد تنفّر الإصلاحات هؤلاء الأخيرين، ماسيضع نظام السيسي في مأزق. إذ أن ذلك قد يجبره على اللجوء إلى تطبيق مستويات أعلى من القمع الذي، بدوره، سيفرض ثمناً سياسياً باهظا. كان عنوان هذه الدراسة دقيقاً وملائما: "النظام المصري ومعضلات إعادة تأسيس السلطوية".

قيل أن إحدى القضايا على جدول أعمال السيسي- ترامب ستتمحور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسِمْ جماعة الإخوان المسلمين بأنها جماعة إرهابية. وحين سُئل مسؤول في البيت الأبيض عن هذه النقطة الأسبوع الماضي، امتنع عن اتخاذ موقف صريح، مكتفياً بالقول إن ترامب يريد أن يسمع آراء السيسي. ثم أضاف:" نحن، جنباً إلى جنب مع بلدان اخرى، لدينا بعض القلق حيال مختلف النشاطات التي مارستها جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة". وقد استقصى هذا الموضوع ميشيل دن والباحث الأول غير المقيم ناثان ج. براون في كانون الثاني/يناير، وجادلا بأن هذه خطوة وسم الإخوان بالإرهاب قد تسفر عن محصلات عكسية.

تطرّق الباحث الأول غير المقيم مارك لينش، في دراسة موسّعة حول المنظمات الإسلامية في كانون الأول/ديسمبر، إلى مسألة الصعود والسقوط السريعين لجماعة الإخوان المسلمين، وهي المسألة التي كانت ذات أهمية بالغة للاحزاب الإسلامية في أنحاء الشرق الأوسط. لكن الدارسة، والتي جاءت تحت عنوان "آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية ما بعد جماعة الإخوان"، استنتجت في الوقت نفسه أن "مصير جماعة الإخوان في مصر يمثّل مساراً واحداً فقط من سلسلة مُعقَّدة جديدة من المحاولات والفرص المطروحة أمام الأحزاب الإسلامية".

من جهته، كان ناثان ج. براون منهمكاً في تحليل الدولة المصرية في الشهور الأخيرة، مجادلاً بأن النظام المصري المعقّد يخلق مواقع استقلال ذاتي تتناقض مع الرؤية المُبسّطة حول هذا النظام السلطوي. وقال في مقال لـ"ديوان" في كانون الثاني/يناير الماضي إن الدولة المصرية "تبلقنت". وفي مقال آخر، انطلق من الخلاف بين السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب حول مسألة الطلاق كي يُشدّد على ان استقلالية المؤسسة الدينية داخل إطار الدولة المصرية.

أخيرا، تطرّقت ميشيل دن وروبرت كاغان إلى زيارة السيسي إلى الولايات المتحدة في مقال رأي في واشنطن بوست اليوم، جادلا فيه أن السيسي، وعلى رغم أن مصر تتلقى مساعدات سنوية من واشنطن قدرها مليار دولار سنويا، دعم سياسات تعتبر قمعية في الداخل والخارج، وغالباً مابدت معارضة للولايات المتحدة. نصيحتهم؟ "إن وجود إدارة أميركية جديدة يوفر فرصة للإطلالة جديدة عى هذه العلاقة القديمة والمختلة على نحو مطرد. لقد حان الوقت لترك الطيار الآلي".