في رصيد عمرو حمزاوي، الباحث الأول في مؤسسة كارنيغي، عدد كبير من الكتابات عن مرحلة ما بعد انتفاضة 2011 في مصر. صدرت له مؤخراً ثلاث أوراق، الأولى بعنوان "عن الحراك المجتمعي الجديد في مصر – مقاومة السلطوية بعيداً عن السياسة الرسمية"، والثانية بعنوان "تقنين السلطوية: زمن القمع الجديد في مصر"، والثالثة، بالاشتراك مع ميشيل دن، بعنوان "الأحزاب السياسية العلمانية في مصر: تنازع من أجل الهوية والاستقلال". في العام 2011، انتُخِب حمزاوي في مجلس الشعب المصري، في أول انتخابات شهدتها مصر بعد الانتفاضة، قبل أن يمنع من السفر في ٢٠١٤ ويُرغَم على مغادرة البلاد في العام 2015. تلقّى تحصيله العلمي في القاهرة وبرلين، وانضم إلى مؤسسة كارنيغي لأول مرة في العام 2005. أجرت ديوان معه هذه المقابلة في أواخر نيسان/أبريل الماضي للحديث عن أوراقه البحثية والوضع الراهن في مصر.

مايكل يونغ: صدرت لكم، في آذار/مارس الماضي، ثلاثة أوراق بحثية عن مصر. هلا تصفون لنا السياق السياسي الذي كتبتم فيه الأوراق؟

عمرو حمزاوي: باشرت تسطير الدراسات في خريف 2016، بعد أكثر من ثلاث سنوات على انقلاب تموز/يوليو 2013. كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد بلغ النصف الثاني من ولايته، وكان المسار السلطوي لحكومته واضحاً وفاقعاً لايرقى إليه شك. الموجة الأولى من القمع الذي شهدته البلاد إبّان الانقلاب، والذي انطبع بالقتل الجماعي للمشاركين في اعتصامات ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة في صيف 2013، لحقتها موجة ثانية من القمع المدروس نُفِّذت عن طريق قوانين غير ديمقراطية صُمِّمت خصيصاً لإغلاق مجال النشاطات العامة، وبث ثقافة الخوف في أوساط المصريين، والقضاء على المنظمات الأهلية المستقلة، وملاحقة المعارضين أمام القضاء. أفضت الموجة الثانية، التي لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا، إلى اعتقال أكثر من خمسين ألف شخص لدوافع سياسية. وأُحيل آلاف الآخرين إلى المحاكم العسكرية، في حين أن الأجهزة الأمنية الخارجة عن السيطرة متورّطة بصورة منهجية في عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والتعذيب في مراكز الاعتقال.

يونغ: ما المعضلة التي تُواجهها الأحزاب العلمانية المصرية اليوم، وهو الموضوع الذي تتطرقون إليه في الورقة البحثية التي وضعتم بالاشتراك مع ميشيل دن؟

حمزاوي: قبل انقلاب 2013، انتهجت معظم الأحزاب الليبرالية واليسارية عكس مبادئها الديمقراطية المُعلَنة عبر رفضها مدّ اليد إلى الرئيس المنتخَب، محمد مرسي(من الإخوان المسلمين)، وإلى حكومته. التكتيكيات التعطيلية التي لجأ إليها العلمانيون رداً على سياسات الإخوان غير التوافقية وبدافع الخشية من استيلاء الإسلاميين على المنظومة السياسية المصرية، قذفت بالأحزاب الليبرالية واليسارية إلى أحضان تحالف مكيافيلي مع المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التي كانت تسعى إلى قطع الطريق على الانتقال الديمقراطي في مصر.

في أعقاب انقلاب 2013، قدّم معظم السياسيين العلمانيين الدعم للجنرالات، وغضّوا الطرف عن القمع الواسع النطاق وعمليات القتل الجماعي، كما توقّعوا أيضا، وكانوا مخطئين في ذلك، أن تُبدي المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية اهتماماً بإقامة تحالف طويل الأمد مع الأحزاب العلمانية لحكم البلاد. ومع اتضاح الصورة وانكشاف المسار السلطوي للسيسي الذي حظي ترشّحه للرئاسة في العام 2014 بدعم مباشر أو غير مباشر من معظم الأحزاب العلمانية، تكيّفت بعض هذه الأحزاب مع الواقع الجديد عبر القبول بالفتات السياسي الذي تركه لها الجنرالات – والذي كان أساساً مجموعة من مقاعد في البرلمان الراضخ الذي يبصم على القرارات. حاولت أحزاب علمانية أخرى الحفاظ على درجة من الاستقلالية التنظيمية والعمل السياسي المستقل، فيما كانت تدعم الحكومة في الوقت نفسه. فردّت الحكومة بإضعاف هذه الأحزاب من الداخل عبر إذكاء النزاعات في صفوف القيادة. من هذه الأحزاب حزب الوفد الجديد وحزب المصريين الأحرار.

توجّهت مجموعة ثالثة صغيرة من الأحزاب العلمانية نحو معارضة الحكومة. لكن مع إغلاق مساحة النشاطات العامة، وتعرّض المنظمات الأهلية إلى ضغوط هائلة، وإقرار قوانين سلطوية جديدة، تراجع إلى حد كبير نطاق عمل الأحزاب العلمانية المعارضة وفعاليتها.

يونغ: كيف تغيّرت الأحزاب العلمانية منذ عهد الرئيس أنور السادات الذي أعاد العمل بسياسات تعدّدية محدودة، بعدما كانت الأحزاب محظورة في عهد سلفه الرئيس جمال عبد الناصر؟

حمزاوي: قبل الانفتاح الذي عرفته مصر لفترة وجيزة بين العامَين 2011 و2013، كانت مأساة الأحزاب العلمانية، الليبرالية واليسارية على السواء، أنها اضطُرَّت إلى صياغة خطابها واستراتيجياتها التواصلية وممارساتها السياسية ضمن أطر تقييدية، حيث لم يكن هناك وجود البتّة لمنافسة مفتوحة على التفويض والنفوذ السياسيَّين. كما أشرنا ميشيل دن وأنا في ورقتنا البحثية، قبلت الأحزاب العلمانية في شكل أساسي تطويعها من الحكومات المتعاقبة في مقابل حصولها على حصص ضئيلة جداً في السياسات الرسمية – مثل التمثيل المحدود في البرلمان، الأمر الذي أدّى إلى ظهور مكامن ضعف أساسية لدى هذه الأحزاب، بدءاً من افتقارها إلى قواعد شعبية ثابتة وصولاً إلى اتخاذها مواقف ملتبسة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأساسية. بدلاً من الإفادة من الديناميكيات التعددية بين العامَين 2011 و2013، عانت الأحزاب العلمانية من الانقسامات والتشتت، وسيطر عليها هاجس الخوف من النجاحات الإسلامية في صناديق الاقتراع. وسرعان ما دفعها هذا الخوف إلى اعتماد تكتيكات تعطيلية، فأصبحت المسافة الفاصلة بين تقويض المبادئ الديمقراطية وبين دعوة الجيش إلى التدخل قصيرة إلى درجة مرعبة.

يونغ: في ورقة بحثية أخرى، "تقنين السلطوية"، تستعرضون كيف استخدم نظام السيسي القوانين لتثبيت سلطته المُطلقة في مصر. كيف فعل ذلك؟

حمزاوي: يفرض السيسي سيطرته منذ الانقلاب، مستخدِماً التشريعات لإعادة تثبيت ركائز السلطوية في العلاقات بين الدولة والمجتمع. لقد سعت حكومة السيسي، عبر إقرارها قوانين وتعديلات قانونية قمعية، إلى تحقيق ثلاثة أهداف: تقويض حرية التعبير والتجمع التي نص عليها دستور 2014؛ وإغلاق مساحة النشاطات العامة أمام المواطنين والفاعلين في المجتمع الأهلي والأحزاب والتيارات السياسية بعد فتح هذه المساحة لفترة وجيزة بين العامَين 2011 و2013؛ والتأكّد من احتفاظ المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بصلاحيات مطلقة لاتخضع إلى أية سيطرة. وهذا عنى توسيع اختصاص المحاكم العسكرية، وتعميق الاختلال في التوازن بين الأجهزة العسكرية والأمنية من جهة وبين المكوِّن المدني في الدولة المصرية من جهة أخرى.

في هذا السياق، صدر قانون التظاهر، وقانون الإرهاب، وتشريع المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن تعديلات قانون العقوبات والقوانين المتعلقة بمنظومة المحاكم العسكرية – فضلاً عن أكثر من 350 قانوناً وتعديلاً آخر. وكأن كل هذه الإجراءات لم تكن كافية، أعلنت حكومة السيسي حال الطوارئ قبل بضعة أسابيع إبان عمليتَي التفجير المروّعتين اللتين استهدفتا كنيستين قبطبتين يوم أحد الشعانين.

أُدرك أن مصر تُواجه تهديداً إرهابياً متفاقماً في الأعوام الأخيرة، في سيناء ومناطق أخرى من البلاد، بيد أن إعلان حال الطوارئ ليس الحل المطلوب في السياسات. يتمتّع الجيش والأجهزة الأمنية بسلطات مطلقة في عملياتهما في سيناء وسواها من المناطق المصرية. وقد وثّقت منظمات غير حكومية محلية ودولية تورّطهما في ارتكاب فظائع وانتهاكات في مجال حقوق الإنسان. لم تسهم الصلاحيات المطلقة واللجوء المفرط إلى القوة في احتواء التهديد الإرهابي، ولا في تحسين الوضع الأمني في مصر. بل على العكس، ولّدت بيئة اجتماعية ترزح تحت وطأة المظالم، وتستجلب العنف في سيناء وخارجها. لن يؤدّي إعلان حال الطوارئ، مع ما يضيفه من أدوات إلى سياسات النظام السلطوية، مثل إنشاء محاكم الطوارئ، سوى إلى استفحال الأزمة المزدوجة المتمثّلة في انتهاكات حقوق الإنسان وتعاظم التهديدات الإرهابية.

يونغ: كيف لمستم شخصياً هذه السلطوية المتنامية في مصر؟

حمزاوي: انطبعت تجربتي منذ تموز/يوليو 2013 بتزايد القيود المفروضة علّ. لقد عارضت النداءات التي وجّهها الأفرقاء العلمانيون إلى الجنرالات للتدخل في السياسة قبل الانقلاب، ووثّقت موقفي هذا في سلسلة من مقالات الرأي التي كتبتها بصفتي صوتاً ليبرالياً في ربيع 2013 المضطرب. عارضت الانقلاب واتخذت موقفاً ضد تخلّي العلمانيين عن المبادئ الديمقراطية. نتيجةً لذلك، وجدت نفسي أتعرّض إلى حملة في وسائل الإعلام الخاضعة إلى سيطرة الدولة بهدف تشويه سمعتي عبر نعتي بالخائن، ومُنِعت من تدريس العلوم السياسية في جامعة القاهرة، بناءً على توصية من الأجهزة الأمنية، وواجهت اتهامات وقضايا قانونية ملفّقة.

في كانون الثاني/يناير 2014، مُنِعت من السفر لمدة عام تقريباً. لسوء الحظ، مُنِعت زوجتي، الممثلة المصرية المعروفة بسمة حسن، من متابعة مسيرتها المهنية، بناءً أيضاً على توصية من الأجهزة الأمنية. رُفِع حظر السفر بموجب قرار صادر عن المحكمة في العام 2015، وغادرت مصر في صيف العام نفسه. في كل الأحوال، ليست قصتي غير معهودة. فقد حصلت الأمور نفسها مع أشخاص آخرين عبّروا عن آراء معارِضة، وواجه بعضهم انتقاماً أشد قسوة على يد النظام. يبدو أن السجن والعقاب وحظر السفر لفترات طويلة هي الأدوات المفضّلة لدى حكومة السيسي لمضايقة المعارضين ونشطاء المجتمع الأهلي.

يونغ: على ضوء المشاكل الاقتصادية الحادة التي تعاني منها مصر، إنما أيضاً اندلاع تمرد خطير في سيناء، ولو لم يكن يحظى بالتغطية الإعلامية الكافية، هل يمكن أن يجد الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه مرغماً على اعتماد مرونة أكبر في منظومة الحكم؟

حمزاوي: وافق الرؤساء الذين سبقوا السيسي على فتح المنظومة السياسية جزئياً في الفترات التي مرّت فيها البلاد بأزمة شرعية أو تخبطت في مشاكل اجتماعية واقتصادية حادة. إبان الهزيمة العسكرية الساحقة في الحرب العربية-الإسرائيلية في حزيران/يونيو 1967، وإزاء توسّع الحراك الطالبي في الجامعات اعتراضاً على الحكم السلطوي للرئيس جمال عبد الناصر (1952-1970)، سمح هذا الأخير ببعض الكلام عن الحد من الدور السياسي للجيش، ومساءلة الحكّام المصريين، وحرية التعبير. حتى إنه أصدر بياناً في 30 آذار/مارس 1968 وجّه فيه تحية إلى مفهوم الديمقراطية ومشاركة المواطنين في الشؤون العامة.

في السبعينيات، أدخل الرئيس أنور السادات (1970-1981) تعددية حزبية محدودة في سياق الإجراءات الواسعة التي اتخذها لإعادة توجيه مصر بعيداً من النموذج الاشتراكي لجمال عبد الناصر، وأتاح التعبير عن رأي مخالف إلى حد ما داخل البرلمان. وقد عمل الرئيس حسني مبارك خلال حكمه الطويل (1981-2011) على الإبقاء على تعددية سياسية محدودة بهدف نزع فتيل بعض التشنجات الناجمة عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المستمرة. كان لعدد قليل من الأحزاب الليبرالية واليسارية حضور ثابت في البرلمان بصفة أحزاب أقلية، في حين ظل حزب الرئيس، الحزب الوطني الديمقراطي، متربعاً في سدة الحكم على الدوام.

واجه الإخوان المسلمون، الذين كانوا التيار المعارض الأكثر حيوية على امتداد ثلاثين عاماً من حكم مبارك، مزيجاً من القمع والإشراك الجزئي في السياسات الرسمية. أتاح مبارك أيضاً هامش مناورة للمنظمات غير الحكوميات، والنقابات المهنية، والنشطاء في مجال العمل، لكنه فرض قيوداً شديدة على أنشطتهم. أما السيسي فيبدو أنه يعتقد أن السبب وراء سقوط نظام مبارك هو سماحه بوجود تعددية جزئية في البلاد. ولذا يلجأ إلى القمع الشديد والأدوات التشريعية وسرديات "الحرب على الإرهاب" لإغلاق المساحة العامة أمام هذه المجموعات، ويأمل بأن يتمكّن بهذه الطريقة من القضاء على الحراك في مصر.

يونغ: ما مدى خطورة التهديد الذي تشكّله الدولة الإسلامية على النظام المصري؟

حمزاوي: التهديدات الأمنية في سيناء وأماكن أخرى في مصر هي تهديدات حقيقية. وعلى رغم الإجراءات المطبّقة لمكافحة الإرهاب، عمدت الدولة الإسلامية إلى زيادة عملياتها في سيناء منذ العام 2013. وقعت تفجيرات أيضاً في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى. يستهدف إرهابيو الدولة الإسلامية في شكل أساسي الجيش والقوى الأمنية والقضاة والأقباط. إنها تهديدات خطيرة، وتقوّض الرواية التي تروّجها حكومة السيسي وتزعم من خلالها أنها تبسط الأمن والاستقرار في مصر.

واقع الحال هو أن السياسة التي طبّقها السيسي في الأعوام الأربعة الماضية هي التي قادتنا في هذا الوضع. فالاستخدام المفرط للقوة، وانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري، وإجلاء السكان عنوةً تسبّبت – ولاسيما في شمال سيناء – بأجواء تستجلب العنف والتشدد. في العام 2013، أعلنت حكومة السيسي أنه للدولة الإسلامية نحو ألف مقاتل في سيناء، وأن الجيش والقوى الأمنية قتلوا نحو ستة آلاف شخص يُشتبَهم بضلوعهم في الإرهاب. الفارق بين الرقمَين يعطينا فكرة عن اللجوء المفرط إلى القوة وتنامي التشدد في سيناء. وكذلك أدّت الإجراءات القمعية التي تطبقها حكومة السيسي في أماكن أخرى في البلاد، إلى ظهور نزعة الجنوح نحو التشدد، ولاسيما داخل السجون ومراكز الاعتقال التي تكتظ بآلاف الموقوفين.

يونغ: أخيراً، هل تعتقدون أنه من الممكن أن يتكرر ما حدث في كانون الثاني/يناير 2011؟

حمزاوي: اندلاع انتفاضة احتمال قائم بلا شك. أولاً، بدأ المواطنون بالنزول إلى الشارع في احتجاجات عفوية على الظروف المعيشية، على خلفية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية في البلاد. وقد شهدت محافظات عدة احتجاجات من هذا القبيل قبل بضعة أسابيع.

ثانياً، دفعت همجية الشرطة وتورّط الحكومة في انتهاكات حقوق الإنسان، بالمواطنين أيضاً إلى الاحتجاج على الملأ – ولاسيما بعد تعرّض مواطنين في أماكن الاعتقال للإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب. لقد رأينا المحتجّين يعبّرون عن استيائهم من وزارة الداخلية في القاهرة والأقصر وأماكن أخرى.

ثالثاً، على رغم لجوء حكومة السيسي بصورة منهجية ومنظّمة إلى القمع والأدوات التشريعية من أجل إغلاق المساحة العامة، تَظهر أشكال جديدة من الحراك منذ العام 2013. فالحركات الطالبية والعمالية والنقابات المهنية تنشط من جديد، وتتحدّى سلطة الحكومة بصورة مطردة. لاتزال ذكرى كانون الثاني/يناير 2011 والمطالب الديمقراطية التي رُفِعت، والصرخة التي أُطلِقت من أجل الحرية والكرامة، مطبوعة في أذهان الكثيرين، خاصة أذهان الشباب المصريين الذين يشكّلون غالبية السكان.