حسن حسن | باحث في مركز التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة. شارك مع مايكل ويس في تأليف كتاب "تنظيم الدولة الإسلامية: من داخل جيش الرعب" (ISIS: Inside the Army of Terror ).

قد تُثبت المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور أكثر تعقيداً من تلك التي تدور رحاها في الرقة. فدير الزور تمتدّ على طول نهر الفرات وكلٌّ من ضفّتَي النهر تقعان بمحاذاة مناطق صحراوية تتيح للدولة الإسلامية إعادة رصّ صفوفها وتنظيم هجماتها. لكن التحالف بقيادة الولايات المتحدة لم يحضّر لهذه المعركة بقدر ما حضّر لمعركة الرقة، ما من شأنه، من ضمن عوامل أخرى، أن يعيق الجهود الرامية إلى طرد تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة الحدودية.

تُعتبر دير الزور خارج العمق الجغرافي لوحدات حماية الشعب الكردي التي شكّلت رأس الحربة في القتال الذي شهدته الرقة. ومع أن المقاتلين العرب المنضوين تحت لواء "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة أميركياً خاضوا معظم المعارك، إلا أن وحدات حماية الشعب هي التي نجحت في كسر حالة الجمود. لكن هذه الأخيرة ستواجه صعوبة أكبر في دير الزور بسبب الطبيعة الجغرافية، ونفوذها المحدود هناك، والشكوك المحلية حيال هذه الميليشيا ذات الغالبية الكردية وحيال طموحاتها السياسية في محافظة لا تضم سكّاناً من الأكراد تقريبا.

انبثقت مجموعات الثوار المحلية في دير الزور من المعارضة التي تشكّلت ضد النظام في العام 2011. وحتى عندما طردها تنظيم الدولة الإسلامية، عمدت إلى محاربة النظام في أماكن أخرى. لكن أولوياتها السياسية تعقّد الجهود الرامية إلى تنظيمها تحت راية "قوات سوريا الديمقراطية". ويبدو في المقابل أن تنظيم الدولة الإسلامية قد حضّر نفسه بشكل أفضل لخوض غمار معركة دير الزور، إذ اتخذ مؤخراً قراراً غير مسبوق قضى بفرض التجنيد الإجباري على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً. ومن المرجّح أن تواجه القوات المدعومة أميركياً ظروفاً أقسى في محافظة دير الزور، نظراً إلى أن مساحتها أكبر بمرّتين تقريباً من الرقة، كما وتضم مناطق صحراوية ومعابر حدودية. ويشي كل ذلك بأن معركة دير الزور ستستغرق وقتاً أطول وستكون أشدّ تعقيداً من معركة الرقة.


 

خضر خضّور | باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، تركّز أبحاثه على الشؤون السورية. شارك مع كيفن مازور في وضع دراسة بعنوان: "توقعات من الشرق: الديناميكيات المتغيرة في المناطق القَبَلِيَة السورية".

ستخوض كثرة من الأطراف معارك كثيرة من مواقع عديدة في دير الزور. وترتدي هذه المعركة أهمية مختلفة لكلٍّ من الأطراف المعنية. وحالما يتم ربط دير الزور بتدمر مجدّداً، سيتمكّن النظام السوري من ربط شرق البلاد بوسطها وجنوبها. وترى الولايات المتحدة أن دير الزور تضطلع بدور أساسي في تأمين السيطرة على الحدود السورية- العراقية. وكما هو معروف، يتحدّر العديد من أعضاء الجيش السوري الحر من شمال وشرق محافظة دير الزور، ولذلك سيجدونها فرصة لاستعادة بلداتهم بدعم أميركي. ووفق حسابات قوات سورية الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية، يعني الاستيلاء على المزيد من الأراضي امتلاك هذين الطرفين نفوذاً سياسياً أكبر لفرض أجندتهم في أجزاء أخرى من سورية، وهو نهج ميّز سلوكهم خلال النزاع السوري.

في ظل هذه الخلفية متعددة الأوجه، ستؤدي الإطاحة بتنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور إلى نشوء وضع سيفرض فيه مختلف اللاعبين المشاركين في المعركة سيطرتهم على أجزاء من المحافظة، علماً بأن لهم مصالح متعارضة. وسيؤدي ذلك إلى تقسيم دير الزور إلى مناطق معزولة، يسيطر على كل منها هذا الطرف أو ذاك من النزاع.


 

تشارلز ليستر | باحث أول في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، العاصمة، كما أنه مدير مشروع المعهد لمكافحة الإرهاب. هو مؤلف كتاب "الجهاد السوري: القاعدة، الدولة الإسلامية، وتطورات الانتفاضة" (The Syrian Jihad: Al-Qaeda, the Islamic State and the Evolution of an Insurgency )، (منشورات جامعة أوكسفورد).

ثمة العديد من المسائل العالقة التي تحتاج إلى حل قبل أن يتم تحديد شكل أي عملية أو عمليات في دير الزور. ففي الوقت الراهن، وافقت الولايات المتحدة وروسيا على ترسيم المسؤوليات التي تنقسم شرقاً وغرباً على طول وادي نهر الفرات. وفي حين يبدو هذا الوضع صامداً، إلا أنه لايوضح من سيتحرك في نهاية المطاف نحو دير الزور والميادين والبوكمال وغيرها .

ما نتطلع إلى استطلاعه في المقام الأول يتمثّل في (1) مدى سرعة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في السيطرة على الرقة وحشد قوة كبيرة تكفي للزحف جنوباً إلى دير الزور عبر الشدادي؛ و(2) مدى قدرة القوات المؤيّدة للأسد على العمل بكفاءة لتحقيق المكاسب جنوباً وشرقاً نحو السخنة ومابعدها. لن يواجه هذان التحالفان المتنافسان- الأول الذي يقوده الأميركيون والثاني بقيادة روسيا وإيران- تحدي إتمام العمليات الجارية وحسب، بل سيعاني كلاهما من نقص العديد ومن قيود تشغيلية قد تحدّ من قدرتهما على التصدي للمواجهة المباشرة في دير الزور .

فمن جهة، يبدو أن روسيا مصممة على تقويض دائرة التجنيد الأميركي، وتعمل بشكل مكثّف على تشكيل الميليشيات القَبَلية الموالية للأسد في شرق سورية، مُعتمدةً في وجه الخصوص على المجتمعات المحلية التي وقعت ضحية وحشية الدولة الإسلامية. ومن جهة أخرى، نقل التنظيم منذ فترة طويلة مركز عملياته الإدارية إلى الميادين، وفرض التجنيد الإجباري في دير الزور تعزيزاً لدفاعاته.